All Chapters of بقايا ملوك الليل: Chapter 41 - Chapter 50

96 Chapters

41

شعرت إريسا بالخطر، فحاولت التراجع. لكن بعد خطوات، اعترضها اثنان منهم. حاولت الهرب، ركضت وسط البهو، صدمت طاولة كريستال، لكنهم كانوا أسرع، أمسكوا بها بقوة واقتادوها بصمت إلى خارج الفندق... إلى مكانٍ مجهول.في فيلا ميغيل، كان أندريس يبحث في كل مكان. غرف النوم، الحديقة، حتى الخزانات. لا أثر لـإريسا. التفتت إليه والدته بقلق:— "ألم تجدها؟"لم يُجبها. كان الغضب قد بدأ يتصاعد في صدره. اتجه بسرعة نحو غرفة تياجو، فتح الباب بعنف، ثم قبض على قميصه بقوة، دافعه نحو الحائط.— "أخبرني أين هي إريسا؟!" صرخ.أجابه تياجو بهدوء غريب:— "هذه المرة، لا أعرف... لم تقل لي شيئًا."— "هذا مستحيل! أنتما لا تفترقان، تعملان سويًا طوال الوقت. أنت تعرف جيدًا أنها إن خرجت من هنا فلن تكون محمية من الملثمين!"في تلك اللحظة، دخلت لينا، عيناها فيهما تردد:— "إريسا... هذه الأيام كانت تسألني عن عائلة مونتيرو. أعتقد أنها ذهبت للقاء مايا... زوجة الابن الأكبر."اتسعت عينا أندريس، وصرخ بحدّة:— "لماذا كانت تسأل عنهم؟!"وفجأة تذكّر. تشن مي... كانت قد أخبرتهم سابقًا أن والد إريس
last updateLast Updated : 2026-08-11
Read more

42

صمتت لحظة، ثم تابعت: — "كانت الفتاة مهمة جدًا لهم. فقرر والدك الدخول في حرب معهم… دون ميغيل لانه لم يريد ان يتدخل. وبهذا كشف عن نقطة ضعفه. حينها بدأت جميع الأطراف تسعى للإطاحة بوالدك لان الكل ضن انهم تفرقا." همست إريسا: — "وهل قتلوه بسببها؟" ردّت مايا: — "يبدو ذلك ليس واضحا من قتله لكن الكل يعلم ان كريم كان مهووس بعشيقته… لكن ما زاد الأمر تعقيدًا هو أنها كان لديها إبن قبل ان تقابل والدك وهناك من قال ان لها طفل من كريم لكنها تبقى إشاعات عن تلك الفتاة الهولندية. سمعت أن الملثمين قتلوها لاحقًا، لكن لم يجدوا الطفل. كان طفلًا صغيرًا… واختفى دون أثر." ظلّت إريسا تحدق في الأرض… قلبها يخفق بسرعة. كم من الأكاذيب كانت تحيط بماضي والدها؟ ضحكت مايا ضحكة خفيفة، لكنها كانت مشبعة بالسخرية، ثم اقتربت من إريسا وهمست: — "أتدرين؟ الملثمون يبحثون عنك… ويريدون قتلك." رفعت إريسا حاجبيها ببرود وقالت: — "وما الجديد في ذلك؟ لقد اعتدتُ على كون رأسي مطلوبًا." ضحكت مايا مجددًا، هذه المرة بصدق أكثر:
last updateLast Updated : 2026-08-11
Read more

43

أعاد مسدسه إلى جيبه ببطء وقال:— "الآن… هل ستطلبين من رجالك أن يغادروا بهدوء، أم نُدخل زوجك في هذه الحفلة؟"مايا حدّقت فيه لحظة بصمت، ثم نظرت إلى رجالها وأشارت لهم بيدها المرتجفة أن ينسحبوا.انصرفوا بسرعة، فتمتمت مايا، بصوت منخفض لكنه واضح:— "ماذا تريد؟"أندريس، بنبرة باردة تخفي تحتها نبرة تهديد واضحة، قال لمايا:— "أريد زوجتي… وخذي عشيقك، واعتبري كل ما حصل لم يحدث. لن نُخبر زوجك بشيء… بشرط أن تنسينا أنا وزوجتي للأبد."رفعت مايا حاجبها ببرود، وقالت بتذمر:— "لكنها هي من اقتحمت خصوصيتي."إريسا قاطعتها، عيناها تلمعان بالغضب:— "هل كنتِ تظنين أنني أعرف شيئًا عن عشيقك؟! وبدأتِ تلفّقين الأكاذيب عن الملثمين… وعن من يريد قتلي ومن يريد انضمامي إليهم."ضحكت مايا بسخرية وقالت:— "صحيح، لم أكن أنوي قتلك بسبب عرض الملثمين وان اقتلك لانني شككت انك تعرفين امر عشيقي … لكن، صدقيني، هناك فعلاً من يريد حمايتك، وآخرون… يريدون رأسك و كلاهما مع الملثمين."ثم نظرت مايا نحو أندريس وقالت:— "الآن، كيف أضمن سكوتكم؟"أجابها بصوتٍ حاسم:— "لا ضم
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

44

كأنه يرى ذلك الطفل الصغير مجددًا:ـ "حينها علمت أنه يحبها… تلك الجملة كانت أكبر من عمره، أكبر من قلبه الصغير. ومع الوقت، حين أدركت أني لا أحميها بل أزرعها ضدي، أخبرته بكل شيء… أخبرته أن إريسا يومًا ما ستغادر، وستسعى للقاء تلك المرأة التي قد تقنعها بأن تكون مع الملثمين."تحركت نظرة ميغيل، وقال:ـ "أندريس لم يحتمل الفكرة. قرر الابتعاد عنها… سافر إلى الطرف الآخر من الكرة الأرضية، هربًا من حبّ كان يؤلمه. لكنه… ما إن علم أنها ستضيع منه… عاد، ركض إليها كمن يهرب من فقدان الحياة."ثم التفت نحو إسبرنسا، بصوت خافت حاسم:ـ "لا أستطيع أن أكون ضده… ليس الآن. لم أعد أتحكم بشيء. الأمر أصبح بين يديّ أندريس، وأنا… لن أقدر على كسر ابني أكثر مما انكسر."في تلك اللحظة، كانت خطوات أندريس تجرّ إريسا نحو مدخل القصر، فيما قلبها يضرب كطبول الحرب، تجهل ما ينتظرها، لكنها لم تعد تهاب الحقيقة… فقد اختارت أن تعرف، مهما كان الثمن.وقفت إسبرنسا تراقب من الشرفة كيف اندريس يسحب إريسا بجمود، كانت تحاول المقاومة، لكن جسدها لم يكن أقوى من إصراره. نظرت إلى ميغيل والقلق يمزق صوتها:ـ "لكنّ
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more

45

تقدّمت نحوه بتردد:ـ "أنا لم أعرف، أقسم لك."استدار نحوها، وفي عينيه بقايا غضب لم تنطفئ بعد:ـ "إريسا كادت أن تموت… لأنكِ دللتِها على مكان تلك المرأة."خفضت لينا رأسها، وقالت بإحباط:ـ "لقد سألتني عن مونتيرو، ولم ترد أن تشرح السبب… ظننت أنه شيء بسيط… لم أعرف أنها مجنونة كفاية لتذهب هناك بنفسها."ألقى أندريس السيجارة على الأرض وداسها بقوة، ثم قال وهو يحدق فيها:ـ "أنا أعلم أنكِ لم تقصدي إيذاءها… لكن أقولها لك بصراحة إريسا مهووسة. فكرة من قتل والدها تسيطر على عقلها بالكامل. أي معلومة تعطيها لها… حتى لو كانت بسيطة، يمكن أن تُشعل كارثة."تمتمت لينا وهي تنظر إليه بنظرة حذرة:ـ "حسنًا… فهمت. لن أخبرها أي شيء بعد الآن."توقفت لحظة ثم سألت بصوت أخفض:ـ "لكن… هل لاحظت شيئًا؟"رفع حاجبه، نظر إليها وقال :ـ "ماذا تقصدين؟"أجابت لينا، تُخفي وجعًا خلف ابتسامة شاحبة:ـ "منذ أن جئنا إلى هذا المكان… ونحن نبتعد أكثر فأكثر. عيناك، أندريس… لا تكذبان. لما أحضرتني إن كنت تحب زوجتك؟"اقترب منها بهدوء، وكأن خطواته تزن كل كلمة ستقال. رفع عينيه
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

46

ابتسم ميغيل بسخرية ومرارة، ثم اقترب خطوة وقال:ـ "لا. لم تكن أمًا، بل كانت تدربك… لتصبح سلاحها ضدي. هي تعرفني جيدًا، وتعلم أنني لن أؤذيك… لأنك ابن صديقي."فجأة، انتفض رومان من الغضب، رغم القيود، وصاح بانفعال كاد يدمّر صوته:ـ "إياك وذكر اسم أبي، أيها الحقير! لا تدّعِ أنكما كنتما صديقين… الأصدقاء لا يقتلون بعضهم!"ارتجف فكّ ميغيل، لكنه تماسَك وقال بصوت عميق:ـ "القصة تعيد نفسها… أنا لم أقتل كريم، ولم أقتل أناتولي."انفجر رومان بالصراخ، يضرب الأرض بحذائه المكبل:ـ "اصمت! اصمت أيها الكاذب!"فقد ميغيل أعصابه فجأة، فركل الطاولة أمامه بعنف، تبعثرت الأوراق والصحون الزجاجية، ثم اندفع نحو رومان وأمسكه من قميصه الممزق:ـ "صمتُّ… صمتُّ كل هذه السنين حتى بدأت أصدّق أكاذيبهم عني! صمتُّ كي أحمي عائلتي… وأحميك أنت أيضًا، رغم كل شيء!"تركه فجأة، وبدأ يسير في دوائر كالمجنون، ثم التفت إلى رومان بعينين اشتعل فيهما مزيج من الذنب والغضب:ـ "القصة بدأت يوم كنّا ثلاثتنا أصدقاء… كل شيء كان مثاليًا تجارتنا بين المغرب وإسبانيا، الثقة، الأخوة. لكن والدك… والدك هو من
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

48

قام ميغيل فورًا، ملامحه تحوّلت إلى قسوة صافية، اتجه نحوهم بسرعة، وجدهم وسط الفوضى، ثيابهم ممزقة، الدم يسيل من زاوية فم كلٍّ منهما، والغضب يُغشي البصر.ـ "توقفا!"لكن لم يسمعا.أخرج ميغيل مسدسه، وأطلق طلقة في الهواء. الصدى دوى في الجدران… لكن حتى ذلك لم يوقفهم.فاستلّ مسدسه الثاني واقترب منهما كالبركان، وضع فوهتي السلاحين على رأسيهما، وقال بصوت كالرعد:ـ "هيا تفرقا الآن، أيها الغبيان… وإلا أقسم أنني سأرسل كلاً منكما ليلحق بأحبائه!"توقّف كل شيء.افترق تياجو وأندريس أخيرًا تحت تهديد السلاح، وميغيل يبعد مسدسيه ببطء، عينيه لا تزالان تشعان بالغضب، ثم قال بصوت ثقيل:ـ "ما الذي يحدث هنا؟!"كان الغضب لا يزال يتفجر من أندريس، فصرخ دون أن ينظر إليه:ـ "أخبره أن لا يتدخل بيني وبين زوجتي!"التفت ميغيل إلى تياجو ببطء، ملامحه متوترة:ـ "ما الذي يعنيه كلامه؟"أجاب تياجو بصوت حازم رغم التعب والانفعال:ـ "إريسا يجب أن تعرف الحقيقة… أن والدها وأمي كانا يحبّان بعضهما، وكانا سيتزوجان. لقد أخبرتها مايا بالفعل أن والدها أحب امرأة غير والدتها، وسيأتي
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

49

مدّ يده نحوها دون وعي، وناما جنبًا إلى جنب، صامتين… مكسورين بطريقتهما.مع أولى خيوط الشمس، استيقظ أندريس. رفع رأسه بتثاقل، وبجانب صدره تنام لينا، ملامحها هادئة كأنها لم تعرف العاصفة التي دارت في قلبه تلك الليلة.حاول أن ينهض ببطء، يبتعد، لكن لينا شعرت بحركته، فتحت عينيها وقالت بابتسامة حزينة مائلة للسخرية:ـ "أين ستهرب؟"لم يجب. فقط وقف، أخذ سترته من الكرسي، ارتداها بعجلة، وقال وهو يربط أزرار قميصه:ـ "لدينا، أنا وأنتِ، عمل مهم اليوم."رفعت حاجبيها في دهشة:ـ "وما هو هذا العمل؟"لم يرد… فقط رمقها بنظرة غامضة، ثم غادر الغرفة.المشهد التالي طدخل أندريس غرفة إريسا دون أن يطرق، ملامحه جامدة كأنها من حجر، وقال بصوت ثابت لا يشبه صوته:ـ "يمكنكِ الخروج. اليوم… سأتزوج أنا ولينا."تجمدت إريسا في مكانها، لم تستوعب في البداية ما قاله. قلبها انكمش للحظة، وكأن شيئًا في صدرها انهار فجأة. قالت بإحباط، بعينين لا تستطيعان إخفاء الصدمة:ـ "مبروك…"ثم مشت أمامه دون أن تضيف حرفًا واحدًا. لم تلتفت إليه، لم تسأله "لماذا؟"، لم تبكِ… فقط دخلت غرفتها وأغلق
last updateLast Updated : 2026-08-15
Read more
PREV
1
...
34567
...
10
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status