All Chapters of بقايا ملوك الليل: Chapter 91 - Chapter 100

162 Chapters

91

في مكانٍ مظلمٍ آخر، تلقى رجل الظل ملفًا مطوياً بعناية. فتحه وعيناه تجوبان الصفحات تقارير عن شامرا أنها عملت مع أربعة رجال كانوا مقربين منها كانوا «الفرسان الأربعة» لكنهم الآن اختفوا، أخرج من الملف صورة قديمة شامرا مع رجال الأربعة في محل الوشوم، يضحكون كما لو أن العالم ملكهم همس الرجل بصوت يفيض إصرارًا:ـ يجب أن أجدهم... كانوا يعملون معها، وهم مفتاح الوصول إلى الكنز.في مقر أندريس، جلس هو أمام لوحة خشبية يحاول ترتيب أفكاره. عيونٌ متعبة تنقّب في جملتين مكتوبتين والدته مريضة، وإريسا مخطوفة. دخل رومـان المكتب، توقف عند النافذة، حدّق في السيارات مصطفى امام باب المزرعة ، ثم قال:ـ رينا وصلت. أريتُها غرفتها... ومنعت رجالها من الدخول إلى المنزل. ماذا الآن؟ابتلع أندريس ريقه، ثم قال ببرودٍ متحكم:ـ ندخلها وسط النار ونخرجها. لتعرف مع من تتعامل أنا لست ميغيل لأغفر من يخطئ معي.في صالةٍ كبيرة، على طاولةٍ مجهزةٍ بالطعام، جلست رينا تتناول طعامها وكأن فعل الأكل تصريحٌ بالثقة لمن حولها ، جلسوا جميعًا ليتشاركوا الوجبة لحظة جمعٍ مشحونةٍ بالمكائد.رفعت رينا رأسها، ونبرة فضو
last updateLast Updated : 2026-09-06
Read more

92

عاد تياجو إلى الحاضر، وشاشة الحاسوب ما زالت تعرض لحظة خروج الرجل الملثم من المحل وهمس تياجو لنفسه:ـ من تجرأ على دخول هناك... ومن تجرأ على لمس صورها؟كانت نورا قد أغلقت على نفسها باب غرفتها منذ ساعات، تجلس أمام حاسوبها تشاهد الفيديوهات القديمة التي تركتها لها والدتها، تعيدها مرة تلو الأخرى، تحلل كلماتها ونظراتها، وكأنها تبحث في كل ثانيةٍ عن إجابةٍ ضائعة.كانت ملامحها شاحبة، وصوت أنفاسها متسارعًا، حين فُتح الباب ببطءٍ، ودخل تياجو دون أن يطرق. نظر إليها مطولًا، ثم قال بنبرةٍ خفيفةٍ تحمل شيئًا من السخرية المبطنة بالقلق:ـ يبدو أنك ستجنين بسبب هذا، أليس كذلك؟رفعت نورا رأسها ببطءٍ نحوه، قالت نورا بجدية :ـ يجب أن نجد الكنز... لننقذ إريسا أختي، ونحمي أنفسنا من كل هذا الجحيم.اقترب تياجو منها ببطءٍ ونظر إلى اللوح الذي كانت تكتب عليه الملاحظات ، ثم قال بنبرةٍ متفكّرةٍ وهو يتتبع بعينيه الخطوط:ـ والدتي كانت تعمل مع أربعة رجال أطلقت عليهم اسم الفرسان الأربعة. كل واحدٍ منهم كان يحمل وشمًا صغيرًا خلف أذنه، على شكل عقرب. هذا الوشم كان رمزًا للولاء والصمت. أظن أن
last updateLast Updated : 2026-09-06
Read more

93

رفعت أليكسا حاجبها، وقالت بحدة مستوعبة:ـ وما هو هذا العمل؟بهدوءٍ صارمٍ نظر لها جيرون دون إجابة، ففهمت ما يريد قوله وقالت بنبرةٍ شبه مستسلمة:ـ حسنًا، فهمت. يجب ألا نتحدث عن عملك، لأنك لا تريدني أن أتدخل. كما تريد... لكن حقًا يا جيرون، هذا كثير.وقفت من مكانها بانزعاج، بينما لم يرد جيرون ان يتركها منزعجه اقترب منها فجأة وضمّها من الخلف قائلاً:ـ هذه الأيام، ألم تلاحظي أنك كثيرة المزاج؟ هل هناك شيء يزعجك؟همست أليكسا وهي تضع يديها على ذراعيه:ـ الكثير، لكنك لا تراه... ولا أريد أن أتحدث عن هذا لكي لا تحدث مشاكل بيننا.التفت له وهو مازال يعانقها ابتسم لها جيرون، وقبلها بعمقٍ، لكن فجأة رنّ هاتفه. حاولت أليكسا معرفة من المتصل، لكنه رفع الهاتف وخرج من الغرفة، وعاد بعد دقائق وقال:ـ أعتذر، لدي عمل يجب أن أذهب إليه.قبلها مرةً سريعة، تبادلا نظرة قصيرة، ثم غادر وهو يتركها واقفةً، ملامحها تختلط فيها الدهشة والانزعاج والقلق.في روسيا، كانت الأجواء أكثر توترًا. جلست إريسا أمام راين وهي قد تأثرت بالشراب، تحاول أن تجد كلماتها بين ارتعاش الصوت وإرهاق ال
last updateLast Updated : 2026-09-07
Read more

94

وقالت بنبرةٍ تفيض غضبًا وضبطًا للنفس:ـ عندما أحاول أن أعطيكِ فرصة، تبرهنين أنكِ لا تستحقينها. لكن... سأسامحكِ هذه المرة، لحسن سلوكك مع الزبون. غير ذلك، لا تتوقعي مني أن أكون لطيفة.ثم غادرت، تاركة الباب يُغلق بصوتٍ معدنيّ بارد.جلست إريسا على السرير، تلمس خدّها المحمر وتهمس بغضبٍ مكتوم:ـ لماذا تأخرتم في إيجادي، أيها الأغبياء؟ عندما ألتقي بكم... سأجعلكم تندمون.كان في عينيها بريق حادّ، مزيج من الألم والعزم، وكأنها تخطط بصمت للهروب مهما كلفها الأمر.في مكانٍ آخر...داخل غرفةٍ مظلمة لا تضيئها سوى شاشة ضخمة أمام رجل الظل، يدخل أحد رجاله بخطواتٍ مترددة ويقول:ـ سيدي، هناك من بدأ بالبحث حول أليكسا، كما طلبتُ أعددت الملف الكامل عنها.استدار رجل الظل ببطء وقال بصوتٍ منخفضٍ لكنه حازم:ـ ومن هو؟ـ إنه تياجو، يا سيدي.ساد صمت لثوانٍ، ثم ارتسمت على وجه رجل الظل ابتسامة خفيفة وباردة، وقال:ـ إذن... حان الوقت. جهّزوا لي خطةً لتياجو.في المزرعة...كان أندريس يقف بجانب الشاحنتين وسط ظلام الليل، يراجع الحمولات ويعطي التعليمات. اقتربت رينا
last updateLast Updated : 2026-09-07
Read more

95

قلب رينا سقط معها في حلقها وهي لا تفهم كيف تحوّل الهدوء إلى جحيم بهذه السرعة. لم تكن هناك سيارة الزبون الذي كانت تتوقعه، لم يكن هناك تحالفٌ مفاجئ كان هناك فخ، وسكينُ الليل انغرس في ظهرها.صرخت رينا بغضبٍ محروق:ـ كنت أعلم منذ البداية أن هذه المهمة فخ! إياك وأندريس أن تستغباني!رد أندريس ببرودةٍ قطعية، دون أن يلوح في صوته أي رحمة:ـ إلى الآن ما زلت أعاملك كزوجة أبي، لا كقاتلة له.صدمت رينا ،تذكرت وجوه، مذكرات، أحاديث لها طعم الدم فيها. هدأ قلبها لحظة ثم ثار في صدرها كعاصفةٍ مفجعة.ـ «مستحيل... لم أقتله.» همست بصوت لا يملكه المرء في تلك اللحظة.ابتسم أندريس ابتسامة باردة، نالت من كل دفءٍ فيها. قبل أن تفيق، كان رومان إلى جانبها، قبضته قوية على المسدس الذي كانت تظن أنه في يدها، وسرعان ما استوليا على سلاحها بغفلةٍ منها. الحركة كانت سريعة، محسوبة، كالوحش البارد الذي يلتقط فريسته قبل أن تعرف أنها فريسة.دفعا الشاحنة إلى الأمام مجددًا، هذه المرة كانت الشاحنة تسير إلى داخل منطقة مهجورة بين التلال، يمينها البحر، وعلى الجانب الآخر تلّات صخرية توشك أن تبتلعها.
last updateLast Updated : 2026-09-08
Read more

96

أشار بإصبعه وقال:ـ الفرسان الأربعة... هل تبحث عنهم ؟أجاب تياجو دون أن يرفع رأسه، لكن نبرته كانت حادّة:ـ نعم. واضح أنك تعرف شيئًا عنهم... أخبرني.توترت ملامح جيرون، وتردد لحظة قبل أن يقول:ـ قبل أن أدخل السجن، كنت أعمل مع والدتك... ومعهم. لكن بعد خروجي، انقطع كل شيء. فجأة سمعت أن والدتك تريد الزواج، وتترك زعيمة منذ ذلك الحين لم أسمع شيئًا عن الفرسان الأربعة.رفع تياجو نظره أخيرًا، نظرته ثاقبة، تشكك في كل كلمة حدق في جيرون ، لكن جيرون انحرف عن النظر للحظة، ثم قال كأنه يريد تغيير الموضوع:ـ وصلني خبر من أندريس.تياجو نهض ببطء من كرسيه، اقترب خطوة وقال بنبرةٍ مهتمة:ـ وماذا قال؟أجاب جيرون:ـ قال إن رينا أخبرته بأن إريسا في روسيا.ظهرت على وجه تياجو ابتسامة خفيفة، مزيج من الأمل والدهاء:ـ جيد... هذا سيسهّل عليّ البحث كثيرًا.هز جيرون رأسه بالموافقة، لكنه أضاف بقلقٍ واضح:ـ صحيح، لكن ماذا عن نورا؟ أندريس قادم إلى هولندا، ولا يعرف من هي بعد.توقّف تياجو عن الحركة، عيناه تجمدتا للحظة وكأن كلمة نورا أعادت فتح بابٍ كان مغلقًا
last updateLast Updated : 2026-09-08
Read more

97

ارتفعت عيناه فوقها، وصوته منخفضٌ كليًّا حين قال: ـ ما زلتِ تقاومين. تنفّست إريسا بصعوبةٍ وحاولت أن تتماسك، صوتها خرج مرتعشًا: ـ ماذا تريد؟ رد الرجل، ونبرته تحمل غرضًا ليس فيه شفقة: ـ ستكتبين كل ممتلكات والدك كل شيء على ورقة. سنبدأ من هناك لنبحث عن الكنز. إريسا تقول باستسلام، وقد بدا في عينيها مزيج من الغضب واليأس: ـ حسنًا… سأكتب لك. لكن هذا لن يفيد بشيء، والدي لم يكن لِيترك كنزًا في مكان يمكنكم الوصول إليه. يكتفي رجل الظل بنظرة باردة قبل أن يقول بنبرة آمرة: ـ فقط اكتبي. يفكّ رباط يديها ببطء، لتتناول القلم وتبدأ بكتابة أماكن منازل والدها على ورقة مرتجفة. ما إن تنتهي، حتى يأخذ الرجل الورقة بيده ويغادر دون أن ينطق بكلمة، تاركًا خلفه صمتًا ثقيلًا ورائحة الخوف العالقة في الهواء. في مكان آخر، داخل القصر، كان أندريس ورومان جالسين على المائدة، وقد عمّ السكون المكان بعد أن أفرغوه من الخدم والعمال. كانا منذ فترة يجهزان لشيء ما، والآن قد حان وقته. تبادلا نظرة سريعة، تلك النظرة التي لا
last updateLast Updated : 2026-09-09
Read more

99

كانت خيوط الصباح الأولى تتسلل إلى الغرفة بهدوء، تغمر المكان بضوءٍ باهت ينعكس على وجهيهما.استيقظت إريسا ببطء، رأسها يثقلها الألم كأن الليلة الماضية تركت أثرها في أعماقها. التفتت لتجد راين مستيقظًا، يراقبها بصمت وابتسامة خفيفة، قبل أن يطبع قبلة على وجنتها.قال بنبرة مرحة تخفي حنانًا ناعمًا:ـ من هذه الجميلة التي بجانبي؟ابتسمت إريسا رغم التعب الذي بادى على ملامحها، وقالت بصوت خافت:ـ أنت ماكر… انظر إليّ، أشعر أني لو وقفت على قدميّ سأنهار. يجب أن أعود إلى مكاني قبل أن تلاحظ كاتيانهضت ببطء، لفت حول جسدها قطعة قماش، ثم التفتت إليه وقالت:ـ هل أستطيع طلب شيء منك؟رفع راين رأسه نحوها وقال:ـ ماذا تريدين؟قالت بصراحة متعبة:ـ أريد المخدّر.تغيرت ملامحه فجأة، بدت عليه الحيرة والرفض في آنٍ واحد، ثم قال بجدية:ـ لا أستطيع، سأشعر أني أؤذيك.أخفضت نظراتها إلى الأرض وقالت بنبرة حزينة:ـ أنت تعلم أن الوقت يمرّ عليّ هنا كالجحيم… لكن حين أتعاطاه، لا أشعر بشيء، لا بخوف ولا بألم.اقترب منها راين قليلًا وقال بهدوء:ـ أعلم أنك تعانين،
last updateLast Updated : 2026-09-10
Read more

100

تسأل لينا:ـ ما الخطة؟يرد تياجو بعد صمت قصير:ـ قبل أي شيء... هناك أمر يخصّ الكنز.تتجه إليه الأنظار باهتمام، فيتابع:ـ وجدت بعض الرجال الذين كانت أمي تعمل معهم، وسأذهب لأعرف أين يوجد الكنز.أندريس يعترض قائلاً:ـ في رأيي، الكنز ليس أولوية الآن. نحن لسنا في أمان بعد.لكن نورا تقاطعه فجأة:ـ بل هو من سينقذنا من الملثمين.يبتسم تياجو بخفة ويقول مؤيدًا:ـ نورا محقّة. سأذهب... وسأعود على الأقل ومعي أي معلومة تقودنا إليه.جيرون قال بنبرة هادئة لكنها حازمة:ـ دعونا الآن نحافظ على أعصابنا، وبعدها نفكر في كل هذا. ما رأيكم أن نتناول العشاء؟ أودّ أن أعرّفكم على أليكسا.كانت لينا تنظر إليه بصمت، وفي داخلها شعور غامض بعدم الارتياح تجاه هذه المرأةفي المساء، اجتمع الجميع حول مائدة العشاء. الجو هادئ لكن تحته توتر لا يُرى.دخلت أليكسا بخطوات مترددة وابتسامة خجولة، وقالت بلطف:ـ مرحبًا بكم، أنا سعيدة بلقائكم... أصدقاء جيرون.تبادل تياجو وأندريس نظرات صامتة، ثم نظر كلاهما إلى رومان، في حين قالت لينا بنبرة فيها سخرية خفيفة:
last updateLast Updated : 2026-09-10
Read more
PREV
1
...
89101112
...
17
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status