All Chapters of بقايا ملوك الليل: Chapter 51 - Chapter 60

96 Chapters

53

في الداخل، كانت إريسا تجلس وحدها في الغرفة، زجاجة شراب بين يديها، وعيناها تائهتان. ما إن رأته حتى ابتسمت بنعومة، وقالت بصوت خافت ومخمور قليلًا: ـ "عدت، يا زوجي…" توقّف أندريس عند الباب، يراقبها بدهشة وقلق: ـ "ما بكِ؟" قالت وهي تنظر إليه بعينين لامعتين: ـ "اليوم… قررت أن أتوقّف عن مطاردة ماضي والدي… قررت أن أكون فقط زوجة. وأن أنسى كل شيء… كل شيء." اقتربت منه، وضعت يدها على عنقه، وقبّلته قبلة دافئة، ليبادلها هو أيضًا بشوق دفين. كانت تلك الليلة… بداية جديدة لهما. في صباح اليوم التالي، كانت أشعة الشمس تنسل بخجل من خلف الستائر. أندريس فتح عينيه ببطء، استدار ليرى إريسا نائمة بجانبه، شعرها مبعثر على الوسادة وملامحها هادئة كالملاك. ابتسم، اقترب منها، وبدأ يمرر شفتيه بلطف على كتفها، عنقها، أناملها. همست بنعاس: ـ "استيقظت…؟" حرك رأسه بنعم ، نهضت إريسا من السرير، كانت خطواتها هادئة وهي تتجه إلى الحمام. تركت أندريس وحده ف
last updateLast Updated : 2026-08-17
Read more

54

كانت تجلس على الشرفة ساعاتٍ طويلة، تحدق في لا شيء، ويدها دائمًا تحمل كأسًا من النبيذ، أو شراب أقوى. كانت تشرب كثيرًا… أكثر مما اعتاد عليها أندريس. لاحظ الأمر… لاحظ صمتها، وحدتها، تلك البرودة التي بدأت تسكن عينيها. لم تكن غاضبة، ولا حزينة… كانت هادئة، أكثر من اللازم. والهدوء حين يسكن شخصًا مثل إريسا… ففي داخلها عاصفها تؤديها وتاكل منها وفي كل مرة أراد أن يقترب منها ليسألها، كانت تبتعد. تتهرب. تبتسم وتقول: "أنا بخير." لكنه كان يعرف… أن "أنا بخير" لا تعني شيئًا حين تنطقها إريسا بصوت خافت وهي تحمل كأسًا بيدها، ونظرتها معلقة في السماء. جلست إريسا بصمت في الحديقة ، زجاجة الشراب بيدها، وكأس نصف ممتلئ يرتجف بين أصابعها. رائحة الكحول امتزجت برائحة الليل والسكوت. اقترب منها أندريس بخطوات مترددة، ووقف أمامها: ـ "هل أجلس؟" نظرت إليه بعينيها المثقلتين بالسهر، ثم أشارت إلى الكرسي بجانبها: ـ "نعم… تفضل." جلس قربها، فأعادت ملء كأسها وسكبت له من نفس الزجاجة، مدت الكأس نحوه دون أن تنظر في عينيه. أخذها وشرب بصمت، ثم قال بلطف يشوبه ق
last updateLast Updated : 2026-08-17
Read more

55

ميغيل :ـ حتى لو مضت الايام ، عندما يكون في قلبنا جراح ترافقنا نحن فقط نتعايش معه ، انت من يجب ان تكون مستعدا ان ثارت إريسا لن تستطع أن تجاريها وستظهر في القصة الزوج الذي يريد زوجته بأنانية كما كانت في سابق وترديدها ان تتصرف بشكل طبيعي ، وانا صديق والدها الذي اخد حياتها ، إريسا لو دخلت الي اي مكان يجب ان تعلم انها لن ترتاح في أي مكان حتى ولو مع تلك المرأة وهذا الامر ستكتشفه إريسا عندما تخرج من هنا .. اعرف أنه صعب عليك ان تسمع هذا الكلام لكن إريسا يجب ان تعرف ما يحدث في الخارج وتقرير ما يجب ان تفعله تلك حياتها حتى لو كنا نحن عائتلها ونخاف عليها ونحبها لكن يجب ان تعرف ما يحدث معها وما يحيط بهاكان أندريس واقفًا قرب الشرفة، يراقب والده وهو يتحدث، لكن عينيه كانت تطفحان بجليدٍ لا يُذيب. لم يُعلّق، لم يُجادل، فقط نظر إليه ببرودةٍ صامتة، ثم استدار وغادر كأنه أغلق الباب على كل ما قيل للتو.الأيام تمضي، وإريسا ما تزال غارقة في ذات الدوامة. وجهها يزداد شحوبًا، نظراتها أكثر شرودًا، وروحها كأنها تسير على حدّ السكين.في أحد الصباحات، استيقظت وهي ملقاة على الأرض، ليست في سريرها، و
last updateLast Updated : 2026-08-18
Read more

56

ردّة فعله أكدت أن هناك ما يجب أن تعرفه.دخلت للاستحمام، تحاول أن تغسل عن جسدها آثار الأيام الثقيلة، بينما بدا أن المسافة بينها وبين أندريس تتسع أكثر فأكثر. مرت الأيام باردة، لا كلمات، لا نظرات… فقط صمت طويل كالجليد.وفي أحد الصباحات، ركب أندريس سيارته، وتركها تدفأ بصوت المحرّك. ظهرت لينا، اقتربت من النافذة وسألته بصوت خافت:ـ هل يمكنني الجلوس بجانبك؟أجاب ببرود، دون أن يلتفت نحوها:ـ نعم، تفضلي.جلست بهدوء، نظرت أمامها للحظة، ثم قالت:ـ منذ ذلك اليوم لم نتحدث. لكن يجب أن نتحدث... أعلم أنني أخطأت، ولا أملك عذرًا يبرر ما فعلته. لكنك أنت أيضًا كنت تخطئ، وقد دفعني ذلك للتصرف كما فعلت. لا أقول إنك السبب المباشر، لكن ربما لم يكن يجب أن آتي إلى هنا من البداية.ثم تنهدت وتابعت:ـ لكنني أحببت هذا المكان. كنت أشعر بالوحدة، وأنت كذلك... ولهذا أصبحنا أصدقاء. أما ميغيل، فرغم مظهره، شعرت أنه قائد جيد. بل في بعض الأحيان، كنت أشعر أنه يخاف عليكم... بطريقة لا أعرف كيف أصفها، لكنه يجعلني أشعر بالأمان.صمتت لوهلة ثم قالت:ـ رغم كل ما حدث، لا أريد الرحيل، ولا
last updateLast Updated : 2026-08-18
Read more

57

ترددت لينا للحظة، ثم قالت بصوت خفيض، لكنه صادق:ـ أندريس أخبرني أنك قلت له إنك معجب بي...نظرت في عينيه ثم أضافت:ـ وأنا أيضًا معجبة بك، وأريد البقاء معك. ويجب أن تعرف، كما منعتني من الرحيل طوال هذه المدة... أنا أيضًا لن أتركك. سنبقى معًا، دون أن نضغط على مشاعرنا، فقط... نكون هنا، لبعضنا.ابتسم تياجو ابتسامة خفيفة، وقال وهو ينظر إليها بعمق:ـ هل صرنا نعرف بعضنا حقًا؟ حتى جانبي المظلم... أنتِ أول من أفتح له هذا الباب.اقترب منها، ومدّ يده ببطء، يلمس عنقها، ثم قلبها...بادرت لينا إليه بحركة خفيفة، كأنها تعترف بدورها... أنها فتحت له الباب أيضًا.وتبادلا قبلتهمافي هولندا، كانت إريسا واقفة إلى جانب رومان، تنظر إليه بنصف ابتسامة ساخرة وتقول:ـ مرت 12 ساعة، ولم يظهر أي ملثم ليقتلني كما ظننت.ثم نظرت إليه مطولًا وسألته:ـ لماذا تساعدني؟أجاب رومان بهدوء، نبرة صوته غامضة:ـ ليس من حقي أن أقول شيئًا... هذا من مصلحتك.ضحكت إريسا بمرارة:ـ الجميع يعرف ما هي مصلحتي... إلا أنا.ميغيل يقول إن ما يفعله من أجلي، وأندريس يبرر كل شيء
last updateLast Updated : 2026-08-19
Read more

58

في تلك اللحظة، تذكّرت إريسا كلمات رومان عنه، حين قال:"جيرون الآن هو المسؤول عن مافيا فان دير مير بعد وفاة الزعيمة السابقة في ظروف غامضة. كانت تتاجر في الدعارة، لكن جيرون، فور تولّيه القيادة، غيّر وجهة المافيا. استبدل الجسد بالذكاء الرقمي، وأعاد تشكيل البنية من جذورها. أصبح يبحث عن هاكرز محترفين، يوظفهم لاختراق الأنظمة، ويختص بتطوير الأدوات وتحليل البيانات المسروقة. هو العقل المالي أيضاً، الوسيط الذي يتكفل بغسل وتحويل الأموال رقمياً. بدأ من لا شيء، ولم يكن الكثيرون يثقون به أو يودّون العمل معه. لكنّه لم يتراجع، لم يسمح لأي أحد أن يقف في طريقه، ونجح."عيناها تنقلتا بين المكان ووجه الرجل، حتى التقت بنظرة رومان. ثم تحدّث جيرون بصوته العميق البطيء، نبرة ثقيلة مليئة بالحذر، وقال:ـ "تفضّلوا، كنت في انتظاركم."دخلوا وجلسوا على الأرائك المصمّمة بعناية. الهواء مشحون بالصمت، وكأن المكان لا يسمح بكلمات زائدة. جيرون جلس قبالتهم، متماسكًا كعادته، ثم وجه حديثه لإريسا:ـ "أنتِ إريسا، ابنة كريم… لقد التقيت بوالدك منذ زمن بعيد، حين كان يزور شامرا. كنّا حلفاء لسنوات طويلة. وقد بل
last updateLast Updated : 2026-08-19
Read more

59

وكانت إريسا هناك.وحدهما…الباب يُغلق خلفهما على لحظة تنتظر الانفجار.اقترب أندريس منها ببطء، خطواته مثقلة، كأن الأرض تسحبه نحو مواجهة لم يعد يستطيع تفاديها. نظراته كانت مكسورة، وصوته خرج محمّلاً بالخذلان، حين مدّ يده ولمس وجهها بلطف لم يخفِ حرقة داخله:ـ "لماذا تفعلين هذا بي؟ تهربين مع رومان؟ لم تجدي أي شخص في هذا العالم سوى رومان؟ كلنا نعلم… أنه مع الملثمين."إريسا أغمضت عينيها للحظة، لم تستطع مقاومة لمسته، ولم تستطع إنكار ان ما فعلته خاطئ وقد يعرضها للخطر، كل ذلك هزّ شيئًا في داخلها لكنها تراجعت خطوة صغيرة، نظرت إليه بعينين يغمرهما التحدي والألم، وقالت:ـ "كنتم تخفون عني أن والدة تياجو كانت تحب والدي… وأنهما كانا معًا. كم تخبئون عني أيضًا؟ كم من الأكاذيب تنتظرني بعد؟"لم يجبها مباشرة، بل أطرق رأسه للحظة، ثم قال بصوت هادئ، يحاول أن يسترجع بعضًا من سلطته القديمة عليها:ـ "يجب أن نرجع للمنزل."لكنها وقفت في مكانها بثبات، نظرتها هذه المرة لم تهتز، ولا اختبأت خلف الكلمات. قالت بهدوء، كأنها تلقي حكمًا نهائيًا:ـ "أنا وأنت… علاقتنا انتهت."تجم
last updateLast Updated : 2026-08-20
Read more

60

ذات مرة، قرّرت شامرا أن تقيم حفلاً في هولندا… هنا، في هذا القصر الذي نحن فيه الآن. خلال الحفل، لاحظ والدي نظرات الإعجاب المتبادلة بينها وبين والدك. لكنه ظنها مجرّد ليلة، ولم يكن يرى نفسه مسؤولًا عن مشاعر صديقه أو حياته العاطفية."سكت للحظة، ثم أكمل بصوت أعمق:ـ "لكن والدك بدأ يزور شامرا باستمرار. زياراته لم تكن من أجل العمل… كانت من أجْلها. عندها، قرّرت الزعيمة السابقة للمنظمة أن توقف هذه الزيارات. كان الأمر خارج عن السيطرة، ولم يعد واضحًا ما إذا كان يأتي من أجل تبادل المعلومات أم من أجلها فقط.حاولت شامرا الهرب، لكنهم أخذوا منها تياجو… ابنها. عادت إلى هنا مجبرة، وكانت علاقتها بوالدك قد دخلت في مرحلة معقدة. رجع والدك إلى بيته، منهكًا، وحينها كانت والدتك قد وصلتها الاخبار .. من أناتولي .."توقف للحظة، كأنه لا يريد قول البقية.رفعت إريسا حاجبيها، وقالت بصوت خافت :ـ أناتولي .. هل .. هل كانت والدتي قريبة من أناتولي؟كان صامت ينظر لها وهي ما زالت إريسا تحدق في أندريس، تنتظر رده على سؤالها الأخير… وكان صمته بمثابة تأكيد لما كانت تخشاه.تنهد أخيرًا، ثم قال
last updateLast Updated : 2026-08-20
Read more
PREV
1
...
45678
...
10
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status