All Chapters of بعد نصف عام من الطلاق... يا طليقي، الطفل ليس ابنك!: Chapter 141 - Chapter 150

180 Chapters

الفصل 141

بدأ موظفو مكتب السكرتارية يصلون تباعًا، وكل واحد منهم يلقي نظرة على ميار.وما إن رأتها هنادي حتى وضعت حقيبتها وأسرعت نحوها.قالت: "ميار، ماذا تفعلين هنا؟"أجابت ميار: "أنتظر وصول السيد نديم." ثم سألتها: "حين يجري التصويت بعد قليل، هل مكتب السكرتارية..."وقبل أن تتم كلامها، انفتح باب المصعد.ظهر نديم مرتديًا بدلة رمادية فاتحة، واقترب بقامته الطويلة الممشوقة وخطواته الثابتة.وكانت نظراته حادة نافذة.فتخلت ميار في الحال عن فكرة استكشاف موقف الموظفين.كانت هنادي تقف وظهرها إليه، فلم تنتبه إلى وصوله، وحين رأت ميار تسكت في منتصف كلامها سألتها: "أي تصويت..."لكنها سمعت وقع الخطوات، ففهمت متأخرة ما حدث، وأغلقت فمها سريعًا ثم تنحت جانبًا.قالتا في صوت واحد: "السيد نديم."توقف نديم لحظة، ثم فتح الباب ودخل مكتبه.انسحبت هنادي بلباقة وقالت: "سأعود إلى عملي."أومأت لها ميار، ثم استدارت وتبعت نديم إلى الداخل.غمرت شمس الصباح المكتب كله، وأضفت وهجًا ذهبيًا على ديكوره ذي الألوان الباردة.وقفت ميار مستقيمة أمام المكتب.رفع نديم جفنيه ونظر إليها قائلًا: "إن عدت إلى منصبك، فما خطتك للعمل؟"تحركت عينا ميا
Read more

الفصل 142

قالت لجين متلعثمة: "أنا... أنا واثقة بالطبع!"فقد ترسخت في ذهنها فكرة أن ميار تحمل طفل فارس حتى صارت حقيقة لا تقبل الشك.ولما سمعت نبرة سميحة المتشككة، سألتها ببساطة: "إن لم يكن من فارس، فهل يمكن أن يكون من أخي؟"كلما فكرت سميحة في الأمر، ازداد شعورها بأن شيئًا لا يستقيم.قالت لجين: "لم تحمل منه خلال عامي زواجهما، فهل سيجعلها تحمل بعد الطلاق؟"لم تصدق ذلك قط.فهي تعرف أن ميار ونديم استخدما وسائل منع الحمل طوال عامي زواجهما.وقد حثتهما سميحة على الإنجاب مرات، لكن نديم كان يجيب دائمًا بأن الوقت ما يزال مبكرًا، ما يثبت أنه لم يكن ينوي إنجاب طفل من ميار أصلًا.أفيسعى إلى ذلك بعد الطلاق؟ هل فقد عقله؟رأت سميحة أن كلامها معقول، فتنهدت وقالت: "سأجس نبض عائلة اليازجي."فلم تكن بين عائلتي البرهاني واليازجي عداوة عميقة.كانت بينهما منافسة في العمل فحسب، وظلت العلاقة فاترة، ثم جعلتهما الشائعات المتداولة يتعاملان بكثير من التحفظ والكبرياء.قالت لجين: "إذا ذهبت إليهم مباشرة لتناقشي أمر ميار، ألن يغضبوا منك؟"فمهما يكن موقف عائلة اليازجي من دخول ميار بيتهم، فإن فارس رجل مستهتر في نظرها، ومن المؤكد أ
Read more

الفصل 143

واصلت سميحة محاولة إقناعه بلا توقف.وفي النهاية أنهى نديم الموضوع بقوله: "سأفكر في الأمر مرة أخرى."غادرت سميحة مكتبه، وحين خرجت كانت ميار قد أنهت الاجتماع وعادت إلى مقعدها.قالت ميار بدهشة: "جدتي؟"وما إن رأت سميحة تخرج من مكتب نديم حتى وضعت الملف سريعًا ونهضت نحوها.قالت سميحة بابتسامة حانية: "ميار، هل أنت متعبة؟"هزت ميار رأسها وقالت: "لا. هل جئت إلى الشركة من أجل أمر ما؟"كلما رأت سميحة ميار اتسعت ابتسامتها، وقالت: "جئت أتجول قليلًا. كنت أشعر بالملل وأردت رؤيتك. هل فكرت في الأمر الذي عرضته عليك في المرة الماضية؟"عند تذكيرها، تذكرت ميار مسألة أن تعدها سميحة بمنزلة حفيدتها.كان الاقتراح غريبًا ومفاجئًا إلى حد جعلها تظن أنه مجرد اندفاع عابر من سميحة.وظنت أن الحماس سيهدأ وتنتهي المسألة وحدها.لكنها لم تتوقع أن تعود سميحة إلى طرحها.قالت: "جدتي، لا يمكنني فعلًا."حركت سميحة عينيها بتفكير، ثم جلست في مقعد ميار.وقالت: "الحقيقة أنني أريد أن أجد لك زوجًا صالحًا."فإذا ارتبط اسم ميار بعائلة البرهاني، ارتفعت مكانتها كثيرًا.ولن يقتصر الأمر على إمكان زواجها من وريث لعائلة ثرية؛ فإذا وقفت سم
Read more

الفصل 144

قالت نجلاء: "ابقوا هنا، ولا تسمحوا لأحد بالدخول!"كان غضبها شديدًا، لكنها لم توجهه إلى ميار.ألقت الأمرين، ثم دخلت مكتب الرئيس التنفيذي.وأغلقت الباب خلفها بقوة حتى دوى صوته في الطابق كله.نظرت ميار بدهشة إلى الباب المغلق؛ ولم يكن سبب دهشتها أن نجلاء لم تصب غضبها عليها فحسب.بل إن نجلاء كانت غاضبة من نديم إلى حد غير مسبوق.فماذا فعل؟لم يكن يفصل بين الخارج والداخل سوى باب واحد.ساد خارجه صمت تام.أما داخله فاشتد الجدال.والأدق أن نجلاء كانت وحدها التي تصب غضبها.قالت: "كيف تجرؤ على تهديد ربى؟ كيف تريدني أن أواجه عائلة الجوهري؟"جلس نديم خلف مكتبه في هدوء، وتركها تفرغ غضبها.تابعت: "يا نديم، لا يجوز أن تعيش بلا ضمير! ربى فتاة رائعة، فإن كنت لا تقدرها فهذا شأنك، لكن كيف تؤذيها؟"وحين أرهقها الغضب، لانت نبرتها وبدأت تنصحه بجدية.رآها نديم قد هدأت قليلًا، فقال على مهل: "أهذا ما قالته لك ربى؟"قالت نجلاء: "بالطبع لا." ثم أخذت تدافع عنها من كل جانب: "ربى تطيعك منذ طفولتها، وتفعل ما تطلبه منها، لكن عائلة الجوهري ليست غافلة."كانت سلوى قد كتمت غضبها منذ أن وصلتها رسالة ربى تطلب منها ألا تضايق
Read more

الفصل 145

ظل نديم يتفحصها، ثم توقفت عيناه فجأة عند جسدها.وبعد وقت لم تعرف طوله، ابتلع ريقه وقال: "ازداد وزنك."استقام ظهر ميار فورًا، وابتلعت ريقها.فخلال أقل من شهر، زاد وزنها نحو خمسة كيلوغرامات.لم تتغير أطرافها كثيرًا، لكن امتلاء جسدها أصبح واضحًا للعين.ولم تعد تستطيع ارتداء سراويلها القديمة؛ فالخصر ضيق، كما أن القماش يلتصق بمؤخرتها حتى تعجز عن رفعه.وخلال أيامها في إدارة الخدمات المساندة، صادفت عددًا من زملائها السابقين في مكتب السكرتارية، وقال لها أكثر من شخص إنها اكتسبت وزنًا.والآن لاحظ نديم ذلك أيضًا...قالت بعذر غير مقنع: "يتباطأ الأيض مع التقدم في العمر، كما أن الجلوس طويلًا في المكتب يزيد الوزن."لم يثر عذرها الركيك أي شك لدى نديم.فقد قال ملاحظته عابرًا، ولم يكن امتلاؤها أو نحولها يعنيه أصلًا.كانت أنوار المساء قد بدأت تضيء، وأحاط بميار شعاع من مصباح الطريق.بدا وجهها الصغير صافيًا مورّدًا، ولمع شعرها الأسود، وصارت أجمل مما كانت عليه حين كانت أنحف.صرف نديم بصره، ووضع معطفه على ذراعه، ثم تجاوزها واتجه إلى الفيلا.لم يكن ما جرى سوى حديث عابر، لكنه أثار في ميار خوفًا شديدًا.سمعت خل
Read more

الفصل 146

كُتب على لافتة المتجر بوضوح: "مستلزمات الأم والطفل".وبدت الكلمات الكبيرة غريبة إلى جوار ميار الواقفة في الداخل.تذكرت سلوى أن ميار وضعت يدها على بطنها أثناء شجارهما في المرة السابقة.فتملكتها الحيطة على الفور.سألت: "ماذا تفعل ميار هنا؟"كانت ربى جالسة على كرسي متحرك، وقد بدت متفاجئة، لكنها لم تفكر في احتمال الحمل.دفعت سلوى كرسي ربى نحو المتجر وقالت: "سنعرف إذا دخلنا! كما أننا لم نحاسبها بعد..."قالت ربى: "أمي!" وتذكرت كلام نديم، فمدت يدها وأمسكت بسلوى. "ماذا لو أخبرت نديم وغضب؟"أثار ذكر الأمر غضب سلوى.فبعد أن واجهت نجلاء نديم، طلبت منها أن تطمئن، وأكدت أن ميار لن تقف عائقًا بينه وبين ربى.لكنها تجنبت الحديث عن إيذائه لربى من أجل ميار.كان واضحًا أنها عجزت عن السيطرة عليه، فلم تجد سوى أن تواسيها بكلام عام.ولم تصدق سلوى أن نديم يستطيع فعل شيء إن مست ميار فعلًا.قالت: "لقد وعد بأن يتزوجك، وصار الأمر محسومًا. هل تخافين أن يتراجع؟"لم تكن ربى راضية، لكن بعد مواجهاتهما الكثيرة، أدركت أنها هي التي خرجت خاسرة في النهاية.قالت: "حين أتزوج نديم وأصبح فعلًا زوجة وريث عائلة البرهاني، يمكنني
Read more

الفصل 147

كانت غرفة كبار الزوار تضم، إلى جانب سرير المريضة، سريرًا للمرافق.كما ضمت أريكة وطاولة صغيرة وتلفازًا، وكانت مجهزة بكل ما يلزم.ساد الهدوء حولها، وبدت قريبة من أجواء المنزل، فكانت بيئتها أفضل فعلًا.قالت دانية تلقائيًا: "لكن هذا... لا بد أنه مكلف، أليس كذلك؟"فتكلفة الإقامة في هذه الغرفة تزيد على عشرة أمثال تكلفة الغرفة العادية.قالت زينب: "قال السيد فارس إنه سيتحمل تكلفة الإقامة، أما العلاج فنتكفل... تتكفلان أنتما به."ثم فتحت علب الغداء التي أحضرتاها، وراحت ترتبها واحدة بعد أخرى.اقتربت ميار من السرير، ونظرت إلى رهف التي ترتدي قبعة سوداء صغيرة، وقالت: "لماذا ترتدين القبعة داخل الغرفة؟"وما إن أنهت سؤالها حتى لاحظت احمرار عيني الطفلة.فسألت: "ماذا حدث؟"شهقت رهف وهي تحبس بكاءها، وسرعان ما امتلأت عيناها بالدموع وقالت: "خالتي زينب قصت شعري."تجمدت ميار لحظة، ثم رفعت طرف القبعة لتنظر.كان شعرها أسود لامعًا في الماضي، أما الآن فقد أصبح رأسها حليقًا تمامًا.قالت زينب وهي تجلس: "لماذا تبكين؟ ألم أخبرك أننا اضطررنا إلى قصه بسبب المرض؟ وإلا فسيسقط كله، ويتناثر في كل مكان."أطرقت رهف رأسها، وا
Read more

الفصل 148

جاءها صوت سميحة قويًا واضحًا من الطرف الآخر.قالت: "ميار، سيبلغ جدك الثامنة والسبعين بعد أيام. خصصي وقتًا لتتناولي الطعام معنا، اتفقنا؟"ترددت ميار، إذ كانت تبحث عن عذر يجعل سميحة تقبل غيابها بلا ضيق، من دون أن يجرحها.قالت سميحة بعدما فهمت ما يدور في خاطرها من صمتها: "اطمئني، سنتناول الطعام وحدنا في الخارج، ولن نقيم حفلًا. وستأتي لجين فقط."نظرت ميار إلى التاريخ، فوجدت أن عيد ميلاد جلال يوافق يوم الأربعاء.قالت: "لكن عملي..." وعلى الأرجح لن تستطيع الإفلات منه.قالت سميحة بنبرة انخفضت فجأة: "ومتى لا تكونين مشغولة؟"لم تكن تلوم ميار، بل كانت تعرف أنها مشغولة فعلًا.ثم أضافت: "لدى جدتك حل جيد."ابتسمت ميار وقالت: "حلولك لا تنتهي يا جدتي، وأشكرك مقدمًا."كان لطف جلال وسميحة واهتمامهما بها يمنحانها شعور الأسرة الذي اشتاقت إليه من أعماقها.ولم تستطع رفضهما.قالت سميحة: "جدك يحب البسكويت الذي تخبزينه. أحضري له بعضًا منه يومها، وليكن هديتك."حتى إنها حددت الهدية مسبقًا خشية أن تشتري ميار شيئًا باهظًا.ازداد قلب ميار دفئًا ورقة وقالت: "حسنًا، سأفعل ما تقولينه يا جدتي."انتهت المكالمة، ولانت مل
Read more

الفصل 149

كان رائد قد حجز قاعة الاجتماع عصر اليوم السابق، ولأن ميار لم تكن موجودة لم تعرف تفاصيله.وما إن أنهت سؤالها حتى لاحظت أن نديم يتفحصها.وحين التقت عيناه بعينيها الصافيتين، اشتدت نظرته، وابتلع ريقه قبل أن يقول: "يتعلق بالمشروع الحكومي. نستعد لتنفيذه بالشراكة مع مجموعة الأفق، ونحتاج إلى تشكيل فريق جديد يتولى التنسيق معهم."كانت ميار تعرف بالأمر، فأومأت وقالت: "سأجهز للاجتماع إذن."ثم استدارت وغادرت.تحت الفستان الأسود بدت ساقاها طويلتين نحيلتين، مع شيء من الامتلاء، وبشرة بيضاء ناعمة.خفض نديم جفنيه، فأخفيا الاضطراب الذي بدأ يتصاعد في عينيه.وبعد وقت طويل ابتلع ريقه، ومد يده ذات الأصابع المتناسقة إلى كوب القهوة ورفعه إلى فمه وارتشف منه.انتشرت المرارة في فمه، وعلقت رائحة القهوة المركزة حول أنفه.لم تكن القهوة مثل التدخين أو الشراب، فلا يمكن أن يدمنها.لكنه إذا انقطع عنها طويلًا شعر أن شيئًا ينقصه.وكانت القهوة التي تعدها ميار تتميز بمذاق لا يجده في غيرها.كان اختيار موظفين من مختلف الإدارات لتشكيل فريق جديد يتولى التنسيق مع مجموعة الأفق مهمة شاقة.أرسلت جميع الإدارات قوائم مرشحيها، فراجعته
Read more

الفصل 150

"لكن عملي...""حلولك لا تنتهي يا جدتي، وأشكرك مقدمًا."تردد في ذهن نديم الحوار الذي سمعه من ميار في الصباح وهي تمسك هاتفها.تصدع القلم بين أصابعه من شدة قبضته، ثم أخذ نفسًا، وعادت ملامحه إلى الهدوء شيئًا فشيئًا.قال: "ما رأي السكرتيرة ميار؟"وما رأيها؟ كان ذهنها خاليًا تمامًا، لأن هذا التكليف جاء بغتة.ولم تكن مستعدة له بأي صورة.وحين شعرت باستياء الرجل، همت برفضه تلقائيًا، لكن كلمات الرفض توقفت عند حلقها.فالمشروع الحكومي يحتاج إلى نحو عام على الأقل حتى يكتمل.وإذا تولته، استطاعت أن تبتعد عن أنظار نديم طوال تلك المدة.وتحت ضغط نظرته المتواصلة، قالت بصعوبة: "ما دام أعضاء المجلس يمنحونني ثقتهم، فسأبذل كل جهدي حتى أكون عند حسن ظنهم."قال نديم وهو يومئ ببطء: "جيد. جيد."جمدت الكلمتان المتتاليتان أجواء غرفة الاجتماع.ضغط بطرف لسانه على باطن خده، وبدت ملامحه هادئة، لكنها أثارت قلق الجميع أكثر.قال: "لا عجب أن السكرتيرة ميار اهتمت بهذه الدرجة بتشكيل الفريق. يبدو أنها رتبت الأمر منذ البداية. وفي هذه الحالة..."صمت لحظة، ثم استدار نحوها وأمر: "تولي أنت القيادة، ونسّقي مباشرة مع فارس."قال اسم
Read more
PREV
1
...
131415161718
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status