All Chapters of بعد نصف عام من الطلاق... يا طليقي، الطفل ليس ابنك!: Chapter 151 - Chapter 160

180 Chapters

الفصل 151

غمرت الشمس جسد الرجل من أسفل عنقه، وكان مستندًا إلى ظهر المقعد في تراخ يجمع الكسل والهيبة.وكأن صاحب الوجه القاتم في غرفة الاجتماعات قبل قليل لم يكن هو.قال: "هناك بعض الملفات. تولي معالجتها."نظرت ميار إلى كومة الملفات فوق مكتبه، وكانت أشبه بتل صغير.وضعت القهوة، وقلبت بعضها سريعًا، فوجدتها كلها أمورًا قليلة الأهمية.ومع ذلك حملت الملفات كلها في صمت.ثم سألت: "سيد نديم، هل يمكنني أن أختار مساعدة؟"رفع نديم كوب القهوة بأصابعه الطويلة وأخذ رشفة.فكر ثواني ثم قال: "يمكنك. اختاري من تشائين من مكتب السكرتارية."أومأت ميار وقالت: "شكرًا لك يا سيد نديم." ثم حملت الملفات وغادرت.اختارت نورا لتكون مساعدتها.وكانت مهمتها الأساسية مساعدتها في معالجة الأعمال الصغيرة التي أخذ نديم يلقيها عليها.وفوق ذلك، حين يطلب نديم قهوته، كانت ميار تعدها ثم تطلب من نورا إيصالها إليه.قدمت نورا إليها مساعدة كبيرة، حتى إنها تولت معظم أعمال السكرتيرة تقريبًا.لكن مع ذلك، انقطع اجتماع ميار مع فريقها عدة مرات.وفي كل مرة كان نديم هو السبب.في البداية طلب أمورًا تافهة استطاعت إسنادها إلى نورا.ثم أخذ يطلب أعمالًا لا
Read more

الفصل 152

في الممر الخافت، كان وهج السيجارة بين شفتي الرجل يضيء ويخبو.رسم الضوء الضعيف حدود ملامحه، لكنه أخفى ما عليها من تعبير.كان حضوره قويًا إلى حد أن ميار انتبهت إليه في اللحظة نفسها.وحين وقع بصرها عليه، صعب عليها أن تصرفه.قالت: "السيد نديم."عادت إلى رشدها، وأغلقت باب مكتبها ثم اتجهت نحوه.كانت ترتدي حذاءً مسطحًا، فلم يكد يصدر عن خطواتها صوت.وبفضل طولها الممشوق، أبرز الفستان قوامها ومنحها حيوية جعلتها تبدو شابة كطالبة جامعية.أصدر نديم همهمة قصيرة.وأحاط دخان السيجارة المتصاعد من شفتيه بوجهه.لم تعرف إن كان غاضبًا أم راضيًا، فقد ظل مطرقًا يدخن.وبعد ثوان من الصمت، تحركت ميار نحو المصعد.وحين دخلته رفعت عينيها إليه مرة أخرى.كان ما يزال واقفًا يدخن. وجوده في المكان لافت إلى أقصى حد، لكنه بدا في الوقت نفسه طبيعيًا.وكأن هذا الطابق مكانه، وكأن وقوفه هناك أمر لا يحتاج إلى تفسير.بدأ باب المصعد ينغلق، وقبل أن يطبق تمامًا اعترضته فجأة يد واضحة المفاصل.اختل نبض قلب ميار وهي تراقب الرجل يدخل.امتلأ الحيز الضيق كله بحضوره.واختلطت رائحة الدخان الخفيفة بعبق العود.تراجعت إلى الزاوية، وحافظت على
Read more

الفصل 153

قالت ميار: "بالطبع ندخل." فهي الأخرى لم تتوقع أن يأتي فارس وحده.دخلت يتبعها أفراد الفريق.كان فارس يقول في الهاتف: "أنا مطلوب جدًا، فلماذا ترتبين لي لقاءات تعارف طوال الوقت؟ ومن الذي أشاع أنني عاجز؟ صحتي ممتازة، وستصبحين جدة عاجلًا أو آجلًا. وإن لم تصدقي، سأحضر لك غدًا امرأة..."كان مسندًا ذراعه إلى ظهر المقعد في استرخاء، وتشي هيئته بتمرد واضح.سمع وقع الخطوات فالتفت، ثم قال: "حسنًا، حسنًا. لدي عمل الآن."أنهى المكالمة، وأدار عينيه بين الأشخاص الذين ظهروا فجأة أمامه.قال: "الآن فهمت لماذا حجزت هذه الغرفة الكبيرة. أحضرت الفريق كله؟"وكان في كلامه إيحاء واضح بأنه أراد تناول الطعام مع ميار وحدها.وقف أفراد الفريق، تتقدمهم نورا، في حرج لا يعرفون فيه كيف يبدؤون التحية.قالت ميار وهي تجلس على بعد عدة مقاعد منه: "ما دمنا سنناقش العمل، فمن الطبيعي أن يحضر الجميع."عندها فقط بادر الآخرون إلى تحيته.قالوا تباعًا: "السيد فارس."رد عليهم فارس بلا مبالاة، وجلس عاقدًا ساقًا فوق أخرى.ظل المقعدان المجاوران له خاليين، بينما جلس الجميع في صف مقابله.قال لميار وهو يربت على المقعد المجاور: "تعالي واجلسي
Read more

الفصل 154

صاح فارس: "انتبهِي!"وما إن رأى الخطر حتى نهض بسرعة ومد ذراعيه ليتلقفها.ارتعبت ميار، وسقطت بين ذراعيه، فيما أحاط خصرها بكلتا يديه وثبتها بقوة.حبست أنفاسها، وظلت عاجزة عن استعادة هدوئها.قال فارس وقد أفزعه الموقف: "أخيرًا وجدنا حجة عمل نلتقي بها علنًا، فلماذا تتعجلين المغادرة؟ لن آكلك!"تماسكت ميار، واستندت إلى معصمه حتى وقفت.كان الخوف ما يزال في قلبها، وحين سمعت كلامه اجتمع غضبها وحرجها، فاحمر وجهها.قالت: "ألا تستطيع أن تتصرف بجدية؟"وحين رأى أنها غضبت فعلًا، ضغط شفتيه ثم أعاد الابتسامة إلى وجهه.هم أن يمزح، لكنه لمح فجأة شخصين عند الباب.تجمدت ابتسامته ثوان، ثم ازدادت اتساعًا.قال: "يقال إن المرأة تنجذب إلى الرجل المشاكس. ألا يعجبك رجل مثلي يا سكرتيرة ميار؟ فأي نوع يعجبك؟ الرجل الوقور المتحفظ مثل نديم؟"اشتد صداع ميار حين ذكر نديم.وكان كل ما تريده هو نفي أي صلة شخصية به.قالت: "أمثاله أقل ما يعجبني!"امتدت ابتسامة فارس حتى أذنيه. عاد إلى مقعده، ثم نظر إلى الباب من جديد متظاهرًا بأنه يراه لأول مرة.قال: "يا للمصادفة يا سيد نديم! لم تكن قد سمعت كلام السكرتيرة ميار للتو، أليس كذلك؟"
Read more

الفصل 155

حين ناداها فارس فجأة، رسمت ابتسامة متكلفة على وجهها وهزت رأسها قائلة: "لم أر. ومن الطبيعي أن تكون علاقة السيد نديم والآنسة ربى طيبة."قال فارس بتلميح خفي: "حقًا؟ لا أصدق أن مديركم لم يفعل يومًا شيئًا يسيء به إلى الآنسة ربى."صمتت ميار.قالت ربى وهي تمسك بذراع نديم وتبتسم: "بالطبع لم يفعل. نديم أوفى الناس بوعوده. وما دام اختار الارتباط بي، فلن يسيء إلي."عادت إلى ذهن ميار فجأة حادثة آثار القبل.لم تكن قبلة فعلًا؛ فقد امتص نديم عنقها بعنف وترك عليه آثارًا واضحة.فهل يعد ذلك إساءة إلى ربى؟حتى إن لم تكن هناك مشاعر، فقد تجاوز بفعله حدود علاقته بها.قال نديم لربى: "كلي أولًا، وإلا برد الطعام."وكان قد كدس الطعام في طبقها حتى صار تلًا صغيرًا، وكأنه عزل نفسه عن كل ما حوله ولم يعد يرى سواها.أومأت ربى، وأخذت تأكل قضمات صغيرة، محاطة بعنايته الدقيقة.خفضت ميار رأسها، فرسمت رموشها المعقوفة ظلالًا على جفنيها السفليين، وأخفت الكآبة في عينيها.سأل فارس وهو يحرك ساقه المعقودة: "متى ستتزوجان يا سيد نديم؟"كان يخاطب نديم، لكن عينيه بقيتا على ميار.أجاب نديم من دون أن يرفع رأسه: "سأبلغك حين يحين الوقت."
Read more

الفصل 156

ظل نديم صامتًا.وبعد وقت، تنفست ربى باضطراب والتفتت تنظر إليه.قالت: "نديم، لم تأكل شيئًا تقريبًا. ما رأيك أن أرافقك لتتناول بعض الطعام؟ فما يزال لديك عمل."هز نديم رأسه ببطء وقال: "لا، ليست لدي شهية."ضمت ربى شفتيها، ولم تستطع إخفاء لومها لنفسها وقالت: "هذا بسببي. أفسدت مزاجك."كان الجو ثقيلًا أصلًا، ثم أضيف إليه ضغط خانق.انعقد حاجبا نديم، وازدادت نظرته قتامة، لكنه تعمد الحديث بخفة: "متى يحين موعد فحص ساقك؟ سأرافقك يومها."قالت: "حسنًا." وانساقت معه إلى الموضوع الجديد. "بعد عدة أيام. سأتصل بك حينها."قال: "سأعيدك إلى منزلك إذن."شغل المحرك وضغط دواسة الوقود، فتحركت السيارة ببطء نحو منزل عائلة الجوهري.وبعد قليل وصلا إلى المدخل.حمل نديم ربى من السيارة ووضعها على كرسيها المتحرك، ثم قال: "سأوصلك إلى الداخل."قالت وهي ترسم ابتسامة: "لا داعي، أستطيع وحدي. لديك عمل، فعد إلى الشركة."كان التفكير في أنه طلب من ميار الذهاب إلى مكتبه يثقل قلبها.لكنها لم تكن قادرة الآن على الذهاب إلى مجموعة الرواد كل يوم.لم يصر نديم، بل استدار وعاد إلى السيارة.وما إن شغل المحرك حتى طرقت ربى النافذة.فخفضها
Read more

الفصل 157

قالت ربى، رافضة الخوض في الأمر: "لم يحدث شيء. لا تسأليني."رأتها سلوى بهذه الحال، فظنت أن ميار أذلتها حتى أفقدتها ثقتها بنفسها.وقالت: "أنتما حبيبا طفولة. كيف ظهرت ميار فجأة وقلبت كل شيء..."...انتهى اجتماع ميار مع موظفي مجموعة الأفق عند الثالثة والنصف عصرًا.وما إن عادت إلى الشركة حتى اتجهت مباشرة إلى مكتب الرئيس التنفيذي في الطابق العلوي.وصادفت رائدًا فور وصولها.قال: "السكرتيرة ميار، السيد نديم يطلبك في قاعة الاجتماعات."نظرت إلى ساعتها. كان هناك اجتماع دوري لكبار المسؤولين عند الرابعة، وسيستغرق ساعتين على الأقل.سألت: "يا رائد، هل لديك مهمة بعد قليل؟"قال وهو يربت على ملفاته: "سأحضر الاجتماع مع السيد نديم. وهذه الملفات التي نحتاج إليها."أخرجت ميار جهاز تسجيل صوتي وقالت: "خذه معك وسجل الاجتماع. بعد انتهائه سآخذه، وسأعد ملخصًا وأرسله إلى بريد السيد نديم قبل نهاية الدوام."ففي مكتبها بالطابق الأسفل كومة أخرى من الأعمال تنتظرها.كان رائد يعرف حجم انشغالها، فتناول الجهاز وتمتم: "والسيد نديم أيضًا... حمّلك وظيفتين لا يمكن التوفيق بينهما أصلًا."قالت: "شكرًا."ابتسمت له، ثم استدارت وعا
Read more

الفصل 158

نظر نديم إلى الوقت، فإذا الساعة الثامنة والنصف.لم يتناولا العشاء بعد، ومع ذلك لم تتذمر ميار بكلمة، بل ظلت منكبة على العمل.دلكت كتفيها ورقبتها المتعبين مرات، لكنها لم تطلب المغادرة قط.اختفى العناد عن وجهها وهي نائمة، واستبان زغب خفيف على بشرتها الناعمة.وتحت الضوء، كانت رموشها الكثيفة المعقوفة ترتجف مع أنفاسها، فتلقي ظلها مرة على الورق ومرة على خديها.ولم يعرف نديم متى لانت نظراته الباردة إليها شيئًا فشيئًا.ولا سيما حين رأى خصلة شعر تداعب أنفها، فتثير فيه الحكة وتدفعها إلى فركه مرة بعد أخرى.تحركت يده الواضحة المفاصل، وأبعد الخصلة ثم دسها خلف أذنها.هز ملمس بشرتها الناعم تحت أطراف أصابعه قلبه بعنف، فضاق صدره.أطلقت ميار همهمة خافتة فجأة.فسحب نديم يده كأن تيارًا مسه، وعادت البرودة إلى عينيه.قال: "انتهى الدوام."ثم نهض وأخذ معطفه وغادر بخطوات واسعة.أيقظ صوت فتح الباب وإغلاقه ميار تدريجيًا.وحين رأت أن المقعد المقابل خلا، جلست مستقيمة على عجل.ظلت عبارة "انتهى الدوام" تتردد في أذنها، حتى ظنت أنها حلمت بها.وحين استعادت وعيها، رتبت الملفات سريعًا وغادرت.وفي مكتب الطابق السابع عشر، أ
Read more

الفصل 159

كتب سراج: "وجبة واحدة لا ترد فضلًا كهذا، لكنها أقل ما يقتضيه الذوق. حين تجدين وقتًا، أرجو أن تخبريني."كان سراج رجلًا مهذبًا شديد الحرص على الأصول.لم ترد ميار مرة أخرى، بل وضعت الهاتف وصعدت إلى السرير، فغمرها التعب ونامت سريعًا.وخلال الأيام التالية ظلت تتنقل بين الطابق السابع عشر والطابق العلوي، تلاحق أعمالها حتى لا تكاد تجد وقتًا لتلتقط أنفاسها.لكن السبب لم يكن تضييق نديم، بل سير العمل الطبيعي.ومن دون أن تشعر، مرت ثلاثة أيام لم تره فيها.كانت تسلم جهاز التسجيل إلى رائد في كل اجتماع، ثم ترتب التسجيل وتعد ملخصًا ترسله إلى بريد نديم.وإذا كان لديه عشاء عمل، ذهب معه رائد أيضًا.وفي أحد الأيام، صعدت ميار للبحث عن رائد، فأوقفتها هنادي.قالت: "السكرتيرة ميار، أخبرني سراج أنك ساعدته في إيجاد طبيب لوالدته؟"أومأت ميار وقالت: "صادف أنني أعرف شخصًا يستطيع المساعدة."ظهر الامتنان على وجه هنادي وقالت: "لم أجد أنا وسيلة رغم محاولاتي الكثيرة، وقد قدمت لنا مساعدة كبيرة. طلب مني أن أسألك متى تتفرغين حتى يدعوك إلى الطعام."قالت ميار: "لا داعي لكل هذا. أنا مشغولة فعلًا، وأنت ترين ذلك بنفسك."فقد كان
Read more

الفصل 160

كانت ميار تريد أن تتخلى عن التكلف، لكنها لم تكن تعرف سراج معرفة حقيقية.فاكتفت بالابتسام وقالت: "حسنًا."جلسا قرب النافذة في الطابق الثاني، ولوح سراج للموظف كي يأتي لأخذ الطلب.قال وهو يضع قائمة الطعام أمامها ويشير إلى عدة أطباق: "سألت عن هذا المطعم، ويقول رواده إن أطباقه المميزة جيدة جدًا."ألقت ميار نظرة عابرة ثم أعادت إليه القائمة وقالت: "لست صعبة في الطعام. اختر أنت."قال: "حسنًا. وماذا تشربين؟"أجابت: "ماء فقط."أنهى سراج الطلب، وأعاد القائمة إلى الموظف.وسرعان ما جاء الموظف بإبريق ماء دافئ.أخذ سراج الإبريق وصب لميار.قال: "أعرف أنني أكرر الكلام، لكن علي أن أشكرك وجهًا لوجه مرة أخرى على ما فعلته من أجل والدتي."تناولت ميار الكوب منه بكلتا يديها وقالت: "يكفيني أن تكون بخير."عاد سراج إلى مقعده، ورفع كوبه بوجه جاد وقال: "سأشرب نخبك بالماء بدلًا من الشراب."جلس مستقيم الظهر وملامحه شديدة الجدية.تجمدت ميار ثوان، ثم لم تستطع منع ابتسامتها، فأدارت وجهها وضحكت فجأة.كانت تظن أنها هي شديدة الجدية.لكن سراج كان أكثر منها تحفظًا ورسمية.قالت: "نشرب هذا الكوب، ثم لا نعود إلى ذكر الأمر."ول
Read more
PREV
1
...
131415161718
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status