All Chapters of كلب الإمبراطورية المسعور : Chapter 11 - Chapter 20

32 Chapters

الفصل الحادي عشر: أَمَلٌ فِي الرَّكَامِ.. وَدِفْءٌ مُسْتَعَار

سارت جيسلين في ظلام النفق كظلٍ هارب من جحيمٍ لا يريد أن يفارقه. كانت خطواتها تئن تحت وطأة جسدها الممزق، ونواتها المحطمة تنبض كجرحٍ مفتوح في صدرها، كل نبضةٍ منها تصرخ بألمٍ لا تطيقه عظام البشر. أسبوعٌ كاملٌ وهي تزحف في ذلك الممر الضيق، تتغذى على قطرات الندى المتسربة من شقوق الصخر، وتشرب من رطوبة الجدران الباردة كحيوانٍ جريح يبحث عن ملجأٍ أخير. وفي اليوم السابع، حين كادت روحها تفارق جسدها، رأت نوراً. لم يكن نوراً عادياً، بل كان فتحةً صغيرة تتسرب منها أشعة الشمس الذهبية، وكأن العالم يهمس لها: "تعالي... إليَّ". زحفت نحو النور بآخر ما تبقى من قوة، وانهارت على الأرض العارية حالما خرجت من فم النفق. كان جسدها يرتجف، وشفتاها متشققتان كأرضٍ جرداء تئن من العطش، وعيناها تغيبان في ظلامٍ أعمق من أي ظلام عرفته. مرَّ رجلٌ من هناك، يحمل على كتفه حزمةً من الحطب. كان وجهه محفوراً بتجاعيد الزمن، وعيناه زرقاوان كسماءٍ شتائية صافية. توقف لحظةً حين رأى جسدها الملقى كدميةٍ مهشمة على حافة الطريق، ثم أسرع نحوها وحملها بين ذراعيه القويتين كأنها طفلته الضائعة. وصل بها إلى منزله المتواضع، منزلٌ من طينٍ وقش، تس
last updateLast Updated : 2026-08-01
Read more

الفصل الحادي عشر : شَرَارَةُ السَّيْفِ.. وَمُعَسْكَرُ الـنُّخْبَة

استيقظت جيسلين في اليوم التالي مع تباشير الفجر الأولى.خرجت إلى الساحة الخلفية للكوخ، لتلمح أخاها الأكبر فالنتين يستثمر السكون ويتدرب بجديةٍ وشغف على فنون السيافة. ارتدت جيسلين قناع البراءة، واقتربت منه بابتسامةٍ خفيفة وسألته:"أخي... ماذا تفعل؟"التفت فالنتين ومسح عرقه بدهشة:"ماذا؟! جيسلين... لقد استيقظتِ مبكراً جداً! ألم يكن من الأفضل لكِ أن تظلي نائمة لترتاحي؟"قاطعته جيسلين بنبرةٍ طفولية ورجاءٍ لطيف:"واااو! هل يمكنني اللعب معك... رجاءً؟"نظرت إليه بنظرةٍ بريئة ساحرة جعلته يستسلم فوراً ويومي بجانبه موافقاً: "حسناً... ولكن بحذر".وما إن أخذت جيسلين سيفها الخشبي وانطلقت صافرة البداية في عقلها... حتى انقضت عليه بقوةٍ ساحقة وبسرعةٍ خاطفة!اندفعت كالنمر، وتقاطعت النصال الخشبية بصدماتٍ متتالية؛ هاجمت جيسلين زوايا دفاعه ببراعةٍ تكتيكية غير متوقعة، واضطرت فالنتين إلى استدعاء كل خبرته العسكرية وردع ضرباتها بحرص وذهول. استمر التلاحم القاسي لعدة دقائق، ضرباتٌ متبادلة، مناوراتٌ مرنة، وتصدياتٌ حاسمة... لتنتهي المعركة بالتعادل!وقف فالنتين يلهث بشدة، وشخصت عيناه بنظرة شكٍ وريبة جادة؛ فقد بدأت
last updateLast Updated : 2026-08-02
Read more

الفصل الثالث عشر : خَنَاجِرُ الشُّجَاعَةِ.. وَكَبُوسُ الدَّم

تستيقظ جيسلين في اليوم التالي لتجد أن الوقت قد داهمها، وأنها قد تأخرت عن موعد "الامتحان الثاني"!قفزت من فراشها واندفعت تهرول بأقصى سرعتها نحو ساحة المعسكر الإمبراطوري. وصلت وأنفاسها تكاد تتوقف، ليتناهى إلى مسامعها صوتاً لم تعد تطيق تحمله أو سماعه... صوت كاليستو!وما إن اخترق ذلك الصوت أذنيها، حتى هاجمتها ذكرياتُ كل من ماتوا وسُحقوا بسبب غدره وبطشه. كان كاليستو يقف كالجبل الفولاذي وهو يصيح بالحشود:"اليوم يبدأ الاختبار الثاني... وهو اختبار الشجاعة! فلا قيمة لقوتك المادية إذا كنت تحمل في صدرك قلب جَبَان!"ثم رفع قوساً وثلاثة سهام... انقبض قلب جيسلين لصدمةٍ خاطفة؛ فهذه الفكرة بعينها كانت قد خطرت في بالها سابقاً لحساباتٍ أخرى، لكنها لم تُعرها اهتماماً حينها. أكمل كاليستو بصوتٍ يخترق العظام:"ستقفون صفاً أمام تلك الخشبة، وسأطلق السهام عليكم بنفسي... والمطلوب منكم ألا تتحركوا قيد أنملة! هل هذا مفهوم؟!"دوّى صراخ الجنود والفرسان بصوتٍ جهوري زلزل المكان:"نـعــم!"اصطف الجميع، ليرفع كاليستو رأسه ويصرخ بأول اسمٍ في القائمة:"جيســليـن!"تقدمت جيسلين بخطىً ثابته وقفت أمام الخشبة. نظر كاليستو إ
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more

الفصل الرابع عشر : قَسَمُ المَذَلَّةِ.. وَتَاجُ الرَّمَاد

ارتجفت عينا جيسلين كشعاعِ شمعةٍ تُصارع العاصفة، وضغطت بأسنانها على شفتيها بقوةٍ عاتية حتى انشق الجلد وسال الدم دافئاً على ذقنها. كانت فكرتها العاصفة تأكل أحشاءها من الداخل:(ماذا يقصد بأنني أنا السبب؟! أنا لم أفعل أي شيء! لم أكن أملك الخيار!)في تلك اللحظة القاسية، رفع فالنتين يده الدافئة الكبيرة، ووضعها برفقٍ وشفقة فوق رأسها، يطبطب عليها بحنانٍ أبوي أخوي خفف من حدة الرعب. غير أن هذه اللمسة الدافئة بالذات لم تزدها إلا حسرة؛ فقد استحضرت في ذاكرتها صورة أخيها الفقيد جايدن وهدمت كل جدران الصمود في قلبها.انسابت الدموع من عينيها بغزارةٍ كأنها سيلٌ ينهمر، وشعرت بحملٍ ثقيلٍ جثم على صدرها حتى كاد يكسر أضلعها. دفنت وجهها في صدر فالنتين، وتشبثت برداء الجندية الخاص به، غارقةً في نشيجٍ مرير يعصر الفؤاد، فيما أحاطها هو بسبابتيه وعانقها بحنانٍ صامت حتى تلاشت صرخاتها المكتومة.عندما رفعت وجهها أخيراً، صُدم فالنتين من هيئتها؛ كانت عيناها غائرتين ومحمرتين بتهيجٍ ملحوظ، والانتفاخ يكسو جفنيها، بينما رسمت المزاريب المالحَة جروحاً من الدموع على خدودها الصغار. التفت فالنتين نحو قميصه العسكري، ليجده قد ابت
last updateLast Updated : 2026-08-04
Read more

الفصل الخامس عشر : أطْيَافُ الجَهَنَّمِ.. وَالحُلْمُ المَشْتَرَك

خيم المساء على التلال المحيطة بالكوخ الخشبي، وساد السكون الأرجاء إلا من صفير الرياح الخفيفة وهي تتسلل بين أغصان الأشجار.دلت جيسلين عبر العتبة برفقة إخوتها، لتستقبلهم حرارة الموقد المشتعل في منتصف الغرفة، طاردة صقيع الليل. كان الأب توبياس قد انتهى لتوه من إعداد وجبة العشاء؛ حيث استقرت على المائدة الخشبية العريضة أوانٍ فخارية يتصاعد منها البخار الزكي.كان العشاء عبارة عن حساء لحم العجل المطبوخ بالبطاطس والأعشاب البرية، حيث امتزجت رائحة المرق الغني برائحة خبز الشعير المحمص لتوه في الفرن. وإلى جانب الحساء، وضعت قطع من الجبن الأبيض المملح، وأطباق صغيرة حوت حبات الزيتون المكبوس. كان المشهد يفيض بالدفء والرغد العائلي بعد يوم عسكري شاق مليء بالمذلة والدماء.ما إن لمحت جيسلين المائدة المشحونة بالطعام، حتى انتزعت يدها الصغيرة من قبضة أخيها الأكبر فالنتين بسرعة وعفوية. كانت تتظاهر بالجوع الشديد كي تبعد الشبهات عن ألمها النفسي المكتوم، فهرولت سريعاً نحو المغسلة المائية في الزاوية لتغسل يديها المليئتين بغبار الساحة.جلست على المقعد الخشبي المقابل للإخوة، وأمسكت الملعقة بأصابع ترتجف خفية. امتدت يد
last updateLast Updated : 2026-08-04
Read more

الفصل الخامس عشر : الفَيْلَقُ الأَوَّلُ.. وَمِيلَادُ القَائِدَة

شقت طليعة الفجر الأولى ثوب الظلام البارد، لتغمر خطوط الشمس الذهبية المعسكر الإمبراطوري المهيب.وسط هذا الضوء الخافت، خرجت جيسلين برفقة إخوتها الثلاثة من المنزل. كانت عيناها تحملان آثار أرق الليلة الماضية ورعب الكابوس الذي استمر يلاحقها، غير أنها قنعت ذلك العجز بقناع من الصلابة العسكرية التامة.دخل الإخوة مع جيسلين عبر البوابة الحديدية العظمى للمعسكر، حيث تعالى صوت صفير الحراس وقرع الطبُول الصباحية. وعند مفرق الطرق داخل الساحة، انقسم الإخوة الثلاثة؛ حيث اتجه فالنتين وسيليستيان نحو "المعسكر المتقدم" لمراقبة الفرسان المخاطير وإدارة الصفوف العليا، بينما بقي أخوها الأوسط جايسي مع جيسلين ليشرف على تدريب الفرسان الجدد.انطلقت جيسلين بخطى ثابتة لتلتحق بصفوف الممارسين الجدد، الذين خرجوا يركضون نحو الساحة الرئيسية، يحملون عتادهم الخفيف ويقفون في صفوف عسكرية موحدة تحت أنظار الضباط.وفجأة... ساد الصمت الجاهم الساحة بأكملها!تقدم كاليستو بخطوات مهيبة يعلوه درعه الإمبراطوري، وإلى جانبه جايسي الذي كان يحمل في يده صندوقاً خشبياً مغلقاً. رفع كاليستو صوته الجهوري الذي اشتق هدوء الصباح قائلاً:"اليوم ست
last updateLast Updated : 2026-08-04
Read more

الفصل السادس عشر :سَيْفُ الخَيَالِ.. وَقَتَلَةُ الظَّلَام

وقفت جيسلين في منتصف الجناح بعد أن انتهى الجميع من ترتيب الأثاث وتنظيف العناكب والغبار. كانت نظراتها الحادة تنفذ كالنصال إلى قلوب أعضاء الفيلق التسعة، الذين وقفوا مستقيمين بانتظام يترقبون أوامر قائدهم الجديد بعد أن رأوا ما حل بكورن الغارق في دمائه بقرارة الساحة.نظرت جيسلين إليهم بنبرة تقطر جفافاً وصرامة عسكرية جليلة، وقالت بحدة:"أنا لن أكون رحيمة معكم إطلاقاً... لذا من الأفضل لكم اتباع القواعد والتنفيذ بلا تردد، إن أردتم البقاء أحياء في هذا الفيلق!"صمت الجميع وأومأوا برؤوسهم في انصياع تام. لم تنتظر جيسلين ردودهم؛ إذ استدارت بخطى سريعة وخرجت من البوابة الخشبية للجناح متجهة نحو الحديقة المشتركة الواسعة التي تتوسط معسكر المبتدئين.كانت الشمس قد بدأت ترتفع في كبد السماء، تاركة ظلال الأشجار العتيقة ترقص على العشب الندي. تقدمت جيسلين نحو رفوف الأسلحة المخصصة للتدريب الميداني، وسحبت سيفاً خشبياً ثقيلاً المصنع من أخشاب البلوط الصلبة.قبضت على مقبض السيف بكلتا يديها الصغيرتين، وبدأت بالتلويح في الهواء، تطلق زفيرها مع كل قطعة وحركة. غير أن عقلاً يحترق بالنار لن يكتفي بمجرد الهواء؛ فغمضت عيني
last updateLast Updated : 2026-08-04
Read more

الفصل السابع عشر: خَشَبُ العَذَابِ.. وَمِيلَادُ الإِخْلَاص

اشتدت حرارة الصباح في الساحة الكبرى للمعسكر الإمبراطوري، وساد وجوم ثقيل بين صفوف الممارسين الجدد.جمع ضباط الحراسة جميع الفرق العسكرية في مكان واحد بآمر حاسم من القيادة العليا. وفي مقدمة المنصة، وقف أرمين ديميتري؛ المساعد الأول للجنرال كاليستو، يرمق المجندين بنظرات حادة تثقب الأجساد كالنصال.وقفت جيسلين في مقدمة فرقيتها، وجالت بعينيها الصقريتين بين الصفوف المجاورة. سرعان ما لاحظت تغيراً بارزاً في وجوه قادة الفرق الأخرى؛ فقد اختفى عدد من الأشخاص الذين تراسوا الفرق بالأمس، وحل مكانهم وجوه جديدة تبدو عليها الحيرة والرعب!في تلك اللحظة، أدركت جيسلين التكتيك المظلم الذي أداره كاليستو بدماء باردة؛ القتلة الذين هاجموها في الحديقة بالأمس لم يُرسلوا إليها وحدها، بل هجموا على قادة الفرق أجمعين لتصفية الضعفاء ومحو من لا يستحق القيادة!وقبل أن تستطرد في تفكيرها، وقعت عيناها على كومة ضخمة من جذوع الأخشاب الفولاذية الثقيلة المرمية على التراب بغير انتظام. التفتت جيسلين ببطء ونظرت إلى أعضاء فريقها التسعة؛ فتجنب البعض النظر المباشر إلى عينيها خوفاً من صرامتها القاسية وتذكر لمصير كورن المظلم.تقدم أرمي
last updateLast Updated : 2026-08-04
Read more

الفصل الثامن عشر:خَدِيعَةُ الحُدُودِ.. وَالغَزْوُ المُبَاجِت

عاد الجميع إلى مراجعهم في الجناح بعد ذلك اليوم الطويل والمجهد، يغمرهم الدفء وشبع الطعام والألفة التي غرساتها جيسلين في قلوبهم.أما جيسلين، فقد انسحبت ببرود متزن نحو غرفتها الخاصة، وأغلقت الباب الخشبي المحكم خلفها. استقرت فوق فراشها بوضعية التأمل المائي، وأغمضت عينيها لتستأنف عمليتها المستمرة في سحب المانا من الفضاء المحيط. كانت طاقتها السحرية تتجمع وتتكاثف ببطء شديد، حتى تجاوزت الحواجز الضيقة ونفذت بنجاح لتبلغ الدائرة السحرية الثانية!وفي تلك اللحظة بالذات... اهتز الظل القابع أسفل سريرها!انبثق من عتمة الزاوية مخلوق مظلم يتجسد على هيئة شيطانها الخاص المتصل بروحها القديمة. فتح الشيطان عينيه القرمزيتين، ونظر حوله بذهول وارتباك مكتوم، ثُم تساءل بصوت خفيض يملؤه التعب:"أين أنا؟! لقد كنت في سبات عميق للغاية... فلماذا أيقظتني الآن؟!"لم تمنحه جيسلين فرصة للاسترسال؛ إذ امتدت يدها الخاطفة وضربته بقوة على رأسه بصفعة قاسية جعلته يتراجع للخلف!نظرت جيسلين إليه بعينين ثاقبتين كالنصال، وقالت بحدة أميرية لا تقبل النقاش:"منذ الآن... سوف تتدرب ليل نهار بلا كلل كي تستعيد قوتك الكاملة! هل هذا مفهوم؟!"
last updateLast Updated : 2026-08-04
Read more

الفصل التاسع عشر:ذِكْرَى المَهْرَجَانِ.. وَقَسْوَةُ الظَّلَام

ترجلت جيسلين بخطى ثقيلة نحو باب غرفتها، والإنهاك ينهك جسدها الصغير بعد تلك المعركة الطاحنة ضد قتلة جيركوايد والجهد الخرافي الذي بذلته في استنزاف المانا وتجميعها للوصول إلى الدائرة السحرية الثانية.وما إن وضعت يدها على مقبض الباب الخشبي... حتى اهتز العالم من حولها!ضربها دوار حاد ومباغت، وشعرت بأن الأرض تتذبذب تحت قدميها. أظلمت رؤيتها بالكامل، وسقطت صريعة نحو الأرض!لكن في اللحظة الأخيرة قبل أن ترطم بالتراب، اندفع أليكس (ذو الشعر البرتقالي) بخفة وحركات خاطفة، وتلقاها بين ذراعيه قبل أن تمس وجهها الأرض!اتسعت عينا أليكس بفزع عارم، واستدار نحو بقية أعضاء فرقة الاستطلاع يصرخ بأعلى صوت:"يا رفاق! لقد أغمي على القائدة جيسلين! استدعوا الطبيب المعالج فوراً! بسرعة!"ارتبك الجناح بالكامل، واندفع ماكس ودانيال لفتح باب الغرفة، بينما ركض رين كالريح ليحضر ساحر الشفاء الخاص بالمعسكر. حمل أليكس جيسلين بحذر وضغط، ووضعها فوق السرير الخشبي، ليحيط بها الأعضاء التسعة بنظرات تعلوها الحيرة والقلق البالغ على قائدهم الخارقة التي لم تهتز بالأمس.دلف ساحر الشفاء الغرفة بخطى مسرعة، وجثا بجانب السرير. وضع يده المك
last updateLast Updated : 2026-08-05
Read more
PREV
1234
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status