سارت جيسلين في ظلام النفق كظلٍ هارب من جحيمٍ لا يريد أن يفارقه. كانت خطواتها تئن تحت وطأة جسدها الممزق، ونواتها المحطمة تنبض كجرحٍ مفتوح في صدرها، كل نبضةٍ منها تصرخ بألمٍ لا تطيقه عظام البشر. أسبوعٌ كاملٌ وهي تزحف في ذلك الممر الضيق، تتغذى على قطرات الندى المتسربة من شقوق الصخر، وتشرب من رطوبة الجدران الباردة كحيوانٍ جريح يبحث عن ملجأٍ أخير. وفي اليوم السابع، حين كادت روحها تفارق جسدها، رأت نوراً. لم يكن نوراً عادياً، بل كان فتحةً صغيرة تتسرب منها أشعة الشمس الذهبية، وكأن العالم يهمس لها: "تعالي... إليَّ". زحفت نحو النور بآخر ما تبقى من قوة، وانهارت على الأرض العارية حالما خرجت من فم النفق. كان جسدها يرتجف، وشفتاها متشققتان كأرضٍ جرداء تئن من العطش، وعيناها تغيبان في ظلامٍ أعمق من أي ظلام عرفته. مرَّ رجلٌ من هناك، يحمل على كتفه حزمةً من الحطب. كان وجهه محفوراً بتجاعيد الزمن، وعيناه زرقاوان كسماءٍ شتائية صافية. توقف لحظةً حين رأى جسدها الملقى كدميةٍ مهشمة على حافة الطريق، ثم أسرع نحوها وحملها بين ذراعيه القويتين كأنها طفلته الضائعة. وصل بها إلى منزله المتواضع، منزلٌ من طينٍ وقش، تس
Last Updated : 2026-08-01 Read more