--- سُحبت الطفلة الصغيرة بدموعها وصراخها عبر الممرات الحجرية الرطبة، حتى جرى دفعها وقسرها داخل غرفة دائرية مظلمة ومقببة، تملأ جدرانها آلات نحاسية ضخمة، وأنابيب زجاجية ملتفة، وأجهزة عجيبة لم ترَ الطفلة مثلها في حياتها القصيرة قط. كان الم الموقف ينضح بالبرودة الشديدة ورائحة المطببات السامة والعقاقير الحادة التي تزكم الأنوف. وضع العلماء جسد الطفلة الضئيل بالقوة فوق منضدة معدنية باردة تتوسط القاعة، تتوزع على جوانبها أحزمة جلدية ومقابض حديدية تبدو وكأنها صُممت خصيصاً للجراحات القاسية والتعذيب المباشر. تجمهر مجموعة من الرجال حول المنضدة، يرتدون أردية بيضاء ملطخة، وتبدو على وجوههم ملامح التجرد التام من الإنسانية. تقدم العالم الأول، وهو يحمل بين أصابعه المرتجفة مششعداً جراحياً صغيراً يتوهج شفرته تحت ضوء القنديل الضئيل. التفت العالم نحو العالم الرئيسي ريمون وتساءل ببرود: "هل نضع لها المخدّر قبل البدء، أم نكتفي بتقييدها؟" ارتسمت على شفتي ريمون ابتسامة قاسية، وأجاب بجفاف خلو من أي رحمة: "لا! قم بهذه التجربة من دون مخدر إطلاقاً... لنرَ أولاً هل تستحق هذه العينة الصغيرة كل هذا العنا
Last Updated : 2026-08-05 Read more