كلب الإمبراطورية المسعور

كلب الإمبراطورية المسعور

last updateآخر تحديث : 2026-07-30
بواسطة:  قاهرة الضلامتم تحديثه الآن
لغة: Arab
goodnovel4goodnovel
10
1 تصنيف. 1 review
9فصول
11وجهات النظر
قراءة
أضف إلى المكتبة

مشاركة:  

تقرير
ملخص
كتالوج
امسح الكود للقراءة على التطبيق

في حرب ضخمة لم تعرف الرحمة بين اقوى امبراطوريتين،اكواريالين و اكارديان تسعى جيسلين ايكارديان للانتقام لامبراطوريتها من الذي سحقها، الجنرال كاليستو انتقام لا يروى الا بالدم و وعد لايخلف ، فلمن ستكون الغلبة ؟

عرض المزيد

الفصل الأول

الفصل الاول: المقدمة و التوأم

الجنرال الذي ذبح إمبراطورية قبل أن تكتمل لحيته.

في عام 196 بالتقويم الكرنفالي انشق العالم. اصطدمت إمبراطورية اكواريالين بإمبراطورية ايكارديان في ملحمة لم تعرف الرحمة، وانتهت بمذبحة. سحقهم كاليستو اكواريالين سحقاً.

ابن سبعة عشر خريفاً فقط لكنه كان وحشاً يمشي على قدمين، لقبوه بـ "كلب الإمبراطورية المسعور" لأن ظمأه للدم لا يروى، ونصله لا يغمد إلا في صدور الملوك.

حين جثت ايكارديان على ركبتيها بصق في وجهها شرطه:

"ثلاثة مليارات عملة ذهبية!"

ثمن يجفف بحار الذهب في القارات التسع، عجزت الإمبراطورية المطعونة عن سداده، فانتزع منها قلبها... ولي عهدها جايدن ايكارديان. قُدّم قرباناً ذليلاً مقابل هدنة هشة عمرها عشر سنوات لا أكثر.

لماذا قبل السفاح كاليستو؟

لجنونه أولاً؛ كان يتلذذ كانت تنهش ظهره.

يوم تسليم الرهينة كانت الأميرة جيسلين تنزف لا دموعاً بل دماً، نهر من الياقوت المسفوح وعينيها سود. كانت تشيّع أخاها وهي تعلم أنه يسير إلى مذبحة.

كانت في الخامسة عشرة لكنها سمّ نقع في جسد فتاة؛ جلادة إن استلت السيف، طاغية إن همست بالسحر، وداهية إن نطقت بالحرب. كانت تفوق أخاها، وتخيف أباها!

أدرك الملك الهاوية: الحرب ستعود بعد عشر سنوات بالتمام. وحتى لو صرخ رحم الإمبراطورة بولي عهد صنديد، فسيكون مجرد طفل في التاسعة حين تدق طبول الحرب؛ طفل على العرش، وعرش بلا سيف يحميه.

في لحظة يأس مجنونة قتل الإمبراطور ابنته؛ دفن جيسلين وأحيا شبحاً اسمه جايدن! ألبسها هوية أخيها التوأم، مستغلاً لعنة التشابه التي كانت تجعل الخدم يتلعثمون بينهما. لم تكن حرب الخلافة ستسمح لهم بـ"رفاهية البكاء"...

مزقت الإمبراطورة معصمها في تلك الليلة المشؤومة، قتلتها شائعة تسللت كالأفعى في أروقة القصر:

"جايدن... نُحر في الأسر!"

في تلك الليلة اعتلت جيسلين العرش، قناع الأمير جايدن يخنق وجهها وأمام حشد يظن أن ولي عهدهم حي يرزق، نذرت روحها للشيطان. أقسمت أن تسلخ لحم كاليستو عن عظمه، وأن تحيل إمبراطوريته إلى رماد تذروه رياح المقابر.

استيقظت الأميرة جيسلين على فحيح الخادمات. كلماتهن مسمومة:

"رسول... من أكواريالين... يحمل صندوقاً".

تجمد الدم في عروقها. صرخت في دواخلها:

"كيف تجرؤ الإمبراطورية الملعونة؟ هل بلغ بهم العهر أن يرسلوا رسولهم إلى عقر دارنا؟"

قبضت على كفها حتى ابيضت مفاصلها كعظام الموتى، ثم زأرت في الخدم:

"اخرسوا! من تثرثر بعد الآن، قُطع لسانها ورُمي للكلاب الجائعة. عُدن إلى جحوركن إن أردتن رؤية شمس الغد".

تركتهن واندفعت نحو جناح الإمبراطور. كانت تركض، لا بقدميها، بل بالسحر الذي يمزق الهواء.

وقفت أمام الباب. ملايين الخناجر تطعن عقلها:

"ماذا يريدون؟ هل أخي...؟ لا. أقسم أنه بخير. وعدني... وعدني أن يعود".

كانت تطمئن قلباً يعرف الكذب. شيء بداخلها ينوح. عيناها تلألأتا بدمع يأبى السقوط، دمع الملوك الذي إن نزل، سقطت معه ممالك.

تجرأت... فتحت الباب.

صراخ الوصيفتين تجمد خلفها:

"سيدتي... انتظري، ثيابك!"

ثم شهقتا.

كانت جيسلين تمثالاً من ملح. أمامها، الملك... راكع... يعانق صندوقاً من خشب أسود كأنه يعانق طفلاً ضائعاً.

كان يبكي، لا صوت له. بكاءٌ يمزق الروح ولا يمزق الحنجرة. كان يستعيد وجه جايدن؛ من مهده، إلى أول سيف حمله، إلى آخر نظرة وداع. سنوات عبرت في دقائق، وشيطان في صدر الملك يتوعد العالم بالفناء.

تقدمت جيسلين. الكلمات تخرج من شفتين ميتتين:

"أ... أبي. أخي بخير، أليس كذلك؟"

لم يجبها الإمبراطور. فقط، دفع إليها بالصندوق بيدين ترتعدان كأوراق الخريف.

فتحته...

غرق العالم!

تذكرت؛ كانت في السابعة. قالت لأخيها وهي تضحك:

"هل صحيح أن الناس يبكون دماً؟"

ربت جايدن على رأسها، وصوته دافئ كالشمس:

"أجل يا جيس. لكن المرء لا يبكي دماً... إلا على من هو أغلى من روحه".

فأجابته بابتسامة تُضيء القصور:

"إذن، إن بكيت دماً يوماً... فسيكون عليك أنت".

الآن، الدم ينهمر من عيني الأميرة جيسلين. لا دموع... نهر من الياقوت المسفوح.

تعانق الصندوق، وفي داخله: رأس الأمير جايدن! شاحب، بعينين مغمضتين كأنه نائم.

رفعت وجهاً صار قناعاً من الجحيم، وصرخت قسماً شق سكون القصر:

"أُقسم أمام الآلهة والأموات!

أُقسم بكل قطرة دم سقطت من عيني!

سأنتقم ممن نحره. سأجعل جسده مِزقة تتدلى على أسوار المدن. سأجعل دمه خمراً أتجرعه فوق ركام إمبراطورية أكواريالين.

ولو كان الثمن روحي... فالشيطان أرحم من هذا العالم".

التفتت. كان المرسول قد بلل ثيابه، يرتجف تحت وطأة هالتها التي تسحق العظام.

اقتربت منه. همست، وصوتها سم:

"ما كانت آخر كلماته؟"

بدأ المرسول يتلعثم. لم يكن إنساناً، كان رعباً، كان يعرف. عيناها كانتا تصرخان فيه: "سأقتلك... سأقتلك ببطء".

ابتلع المرسول ريقه، عيناه ترفضان النظر لوجهها. تلعثم، والكلمات تخرج منه كأنها تنتزع من حلقه:

"ق... قال... 'جيسلين أنا آسف... لقد كذبت عليكِ'".

صمتت وهي تتذكر يوم كانت تمسك ياقته، يوم الوداع. أظافرها تغرس في قماشه:

"عدني... عدني أنك ستعود سالماً عدني وأنا أصدقك".

تتذكر حين ابتسم لها ابتسامته التي سبقت كل وعوده التي وفى بها وهو يمسح دمعتها بإبهامه:

"أعدكِ يا أميرتي. الأخ لا يكذب على أخته وإذا كذب فهو ليس بأخ".

كانت هذه جملته المشهورة، وقد كانت كل هذه الذكريات تمر بالعرض البطيء كأنه قرن وليس ثوانٍ.

كان صمتها أثقل من صيحات الحرب. ضحكت بعدها ضحكة وحشية ممزوجة بالألم والحسرة والندم وكأنها جُنت تماماً؛ ضحكة أرعبت حتى الملك، أقل ما يقال عنها أنها صيحة بداية حرب... حرب بدايتها دماء ونهايتها مجزرة!

مرت ثوانٍ على الضحكة. تلك التي لم تكن ضحكة، بل صيحةُ حرب.

التفتت جيسلين إلى المرسول. عيناها حفرتان من جحيم، وعلى شفتيها ابتسامةٌ عطشى للدم.

استلت من الفراغ نصلاً أزرق. كان الهواء نفسه يئن حوله. ارتفع المرسول عن الأرض، يختنق بلا يدين تلمسه.

وقبل أن يهوي النصل... صفعة!

صوتها شقّ سكون القاعة.

كان الإمبراطور يقف بينهما والدمع لم يجف بعد في جفنيه، لكن عينيه... لم تكونا عيني الرجل الذي بكى كطفل قبل قليل. كانتا عيني ثعلب عجوز رأى ألف مذبحة.

لم تجرؤ جيسلين على النظر مباشرة إليهما.

همس، بصوت من قاع بئر:

"ليس الآن يا جيسلين. لا تتسرعي. اللعبة بدأت لتوها. والخاسر فيها... يُمحى".

ثم التفت إلى المرسول المتدلي:

"لقد نجوت بجلدك... إن استطعت الخروج من هنا كاملاً".

فهمت جيسلين، ابتسمت.

بلا كلمة، لوّحت بالنصل... سقطت ذراع المرسول على الرخام!

في نفس اللحظة، اندفع الباب. رئيس الخدم يصرخ وهو يلهث:

"جلالة الإمبراطور... الإمبراطورة..."

حدقت فيه جيسلين نظرةٌ تتوسله أن يكذب.

فأكمل وهو يرتجف:

"لـ... لقد انتحرت".

ساد الصمت.

ثم... ارتجفت شفتا جيسلين:

"أولاً أخي... والآن أمي؟"

رفعت رأسها إلى السقف، ابتسامة مكسورة، غارقة بالقهر، ترتعش على وجهها:

"كاليستو".

قالتها كأنها تسمي شيطاناً.

"سأقتلك. حتى لو كان الثمن آخر نفس لي. سأقتلك أنت، وكل من يحمل دمك. ولو كان الثمن... روحي".

توسيع
الفصل التالي
تحميل

أحدث فصل

فصول أخرى

المراجعات

قاهرة الضلام
قاهرة الضلام
رواية حماسية تستحق القراءة 🥲
2026-07-30 19:23:29
0
0
9 فصول
الفصل الاول: المقدمة و التوأم
الجنرال الذي ذبح إمبراطورية قبل أن تكتمل لحيته. في عام 196 بالتقويم الكرنفالي انشق العالم. اصطدمت إمبراطورية اكواريالين بإمبراطورية ايكارديان في ملحمة لم تعرف الرحمة، وانتهت بمذبحة. سحقهم كاليستو اكواريالين سحقاً. ابن سبعة عشر خريفاً فقط لكنه كان وحشاً يمشي على قدمين، لقبوه بـ "كلب الإمبراطورية المسعور" لأن ظمأه للدم لا يروى، ونصله لا يغمد إلا في صدور الملوك. حين جثت ايكارديان على ركبتيها بصق في وجهها شرطه: "ثلاثة مليارات عملة ذهبية!" ثمن يجفف بحار الذهب في القارات التسع، عجزت الإمبراطورية المطعونة عن سداده، فانتزع منها قلبها... ولي عهدها جايدن ايكارديان. قُدّم قرباناً ذليلاً مقابل هدنة هشة عمرها عشر سنوات لا أكثر. لماذا قبل السفاح كاليستو؟ لجنونه أولاً؛ كان يتلذذ كانت تنهش ظهره. يوم تسليم الرهينة كانت الأميرة جيسلين تنزف لا دموعاً بل دماً، نهر من الياقوت المسفوح وعينيها سود. كانت تشيّع أخاها وهي تعلم أنه يسير إلى مذبحة. كانت في الخامسة عشرة لكنها سمّ نقع في جسد فتاة؛ جلادة إن استلت السيف، طاغية إن همست بالسحر، وداهية إن نطقت بالحرب. كانت تفوق أخاها، وتخيف أباها! أدرك الملك
last updateآخر تحديث : 2026-07-28
اقرأ المزيد
الفصل الثاني : عقد الشيطان و السحر المحضور
ينظر الإمبراطور إلى جيسلين ويقول لها:"اليوم سيكون جنازة للإمبراطورة وجايدن، وحفل تتويج جايدن. لقد قلتِ إنكِ مستعدة لبيع روحكِ للشيطان، أليس كذلك؟"ثم بصوت شيطاني يقول:"منذ الآن جايدن ما زال حياً وجيسلين هي من ماتت، أليس كذلك يا جايدن؟"تنظر جيسلين إليه بضحكة شيطانية:"طبعاً يا جلالة الإمبراطور، الأميرة هي من ماتت وجايدن سيصبح الملك اليوم".تحمل جيسلين رأس جايدن وتضعه في شق زمكاني يبطئ الزمن لكنه يستهلك قدراً لا يوصف من المانا، وتقول للإمبراطور:"ما هي أوامرك الآن يا جلالة الإمبراطور؟"ينظر الإمبراطور إلى رئيس الخدم ويقول:"أعلن أن حفل تتويج ولي العهد جايدن سيكون اليوم، وانشر شائعة مفادها أن الأميرة هي من ماتت، وأيضاً أن الإمبراطورة ماتت في محاولة اغتيال".صمت قليلاً ثم يقول:"استدعِ زعماء الأبراج السبعة، وعلى رأسهم زعيم برج الظلام إكليس".يُصدم رئيس الخدم وتفهم جيسلين ما يريد فعله فتبتسم وتقول:"أحسنت العمل أيها الإمبراطور".ثم تذهب لتستعد من أجل حفل التتويج، تاركة خلفها هويتها كأميرة الإمبراطورية جيسلين لتلبس هوية أخيها جايدن، ولي العهد للمملكة.ثم يأمر الإمبراطور رئيس الخدم قائلاً
last updateآخر تحديث : 2026-07-28
اقرأ المزيد
الفصل الثالث : لغز الصمت و الاستيقاظ
فجأة ترى جسد جايدن وهو يرتجف ثم تحس بشعور جايدن في تلك الفترة؛ إنه شعور بالخوف والحزن والذنب والعار، ثم تسمع جسد جايدن وهو يقول بحزن:"أنا آسف أنا السبب، أنا من اقترح الفكرة عليه".وقبل أن يكمل كلامه يتلقى ركلة كسرت فكه السفلي، وبعينين حمراويتين كالدماء يسأله:"هل اعتذارك سيعيد كل شيء كما كان؟ أنتم من بدأ الحرب فلتتحملوا المسؤولية!"أثناء رؤيتها لذلك لم تسمع أي شيء مما قاله كاليستو أو جايدن؛ كان فقط صمت مقبع وكان هناك ما منعها من سماع الحوار، لتحس بألم شديد في رأسها وشيء ما في ذاكرتها يحاول الظهور لكن لا يمكنها تذكره والألم يكسر رأسها.لتنفجر قوة سحرية ظلامية منها وتكسر الدائرة السحرية وتقذف كل الزعماء في الجدار وكل أنحاء الغرفة، وتعود جيسلين إلى جسدها والألم لم يختفي. ومن كثرة الألم بدأت تضرب رأسها بالأرض حتى يأتي إكليس ويضربها في قفاها حتى تفقد الوعي.بدأ رأس جايدن في الاختفاء وكل الزعماء ينظرون إلى الإمبراطور وآلاف الأسئلة تراودهم ولكن نظرة الإمبراطور تمنعهم من السؤال، وكأنه يقول لهم أن لا يتدخلوا في ما لا يعنيهم إذا أرادوا الحفاظ على حياتهم. فيغادر الجميع وإكليس يحمل الأميرة على ك
last updateآخر تحديث : 2026-07-28
اقرأ المزيد
الفصل الرابع: عَرْشُ الرّمَادِ.. وَالرّقْصَةُ المَجْنُونَة
بعد أن خمدت أصداء الهتاف، حانت اللحظة الموعودة؛ لحظة جلوس جايدن المزيف على العرش المحفور بالدماء.كانت مآقي النبلاء وأعين زعماء الأبراج السبعة تلتهمه في صمت مقيت، كأنهم قطيع من الضباع الجائعة تتلظى شوقاً للانقضاض على فريسة نهكها الصراع. وحالما استقر جسدها فوق المقعد المخملي، تقدم الإمبراطور الحالي "جين هرنانديز" بخطىً ملوكية، ووضع التاج الذهبي فوق رأسها، فقرعت الطبول بعنفوان جنائزي، وتدفق الخدم يحملون أطباق الولائم الباذخة.نهض جايدن الجديد، ورفع كأسه المترعة بنخب المأساة:"نخب الإمبراطورية العظيمة!"توالت عواصف التصفيق من كل حدب وصوب، تملأ القاعة الشاسعة بصخبها... ولكن، ما معنى كل هذا البهرج؟ هذا المجد، هذا الصخب، هذا العرش... كله كان ملكاً لجايدن الحقيقي!في تلك اللحظة بالذات، انفتح في صدرها بركان من مشاعر الذنب الممزوجة بالحسرة والغل الصامت. رنت بعينين ميتتين إلى أبناء النبلاء وبناتهم وهم يتمايلون في حلبة الرقص كالفراشات؛ كان ينبغي أن تكون هي هناك، بين صفوف الآنسات، تحلق في رقصتها الأولى مع شقيقها التوأم، جايدن الحقيقي.في العرف الاجتماعي المسموم للنبلاء، ليست الرقصة الأولى سوى صفق
last updateآخر تحديث : 2026-07-28
اقرأ المزيد
الفصل الخامس : جِـرَاحُ المَـاضِي.. وَأَوْرَاقُ العَـرْشِ المَـجْنُونَة
رمقها جيرمين بنظرةٍ حادة تثبت في المدى، ثم أدار وجهه شَطْرَ إكليس وجايدن. تبادل الثلاثة نظراتٍ صامتة أفصحت عما عجزت عنه ألسنتهم، فأومأ كلاهما برأسيهما وغادرا الدهليز، تارِكَيْنِ خلفهما أطياف ماضٍ يتهيأ للبعث. وما إن انغلق الباب الثقيل، حتى انكسر الصمود في نبرة جيرمين، وسألها بصوتٍ أثقله الحزن: "ماذا حدث... بعد الحادثة؟" انهارت قشور القوة فوراً. انهمرت دموعها كطفلةٍ أضاعتها الأيام، وجثت على ركبتيها تزحف نحوه بوهنٍ قاتل. كان الزمان قد تجمد مجدداً، وجيرمين يتفرس فيها بشحوبٍ كأنه يتمنى لو لم يُولد قط لئلا يرى هذا المشهد. توسلت به، وقبضت على طرف ردائه بقوةٍ خائرة وهي تتنفس العويل: "حين وقع حادث السيارة... لم أعلم بالخبر إلا حين رأيته يتردد على شاشات التلفاز! اسودّ العالم في عيني... لم يعد للحياة أي معنى، ألم تكن أنت من يمنح وجودي طعماً يا 'أوبا'؟ بعد رحيلك، أضربت عن الطعام والشراب، وغرقت في جحيم اكتئابٍ حاد... حتى قررت الانتحار؛ لأستيقظ وأجد نفسي هنا... معك!" تجلت الحقيقة كشريطٍ مأساوي في الأذهان؛ هذه الفتاة لم تكن سوى "سو آي"، الفتاة التي فقدت عائلتها بأكملها في حريقٍ ألتهم كل شيء،
last updateآخر تحديث : 2026-07-29
اقرأ المزيد
الفصل السادس : صَـفْـقَـةُ الـدَّمِ.. وَعَـرْشُ الـرَّمَـاد
تفحّص جايدن وجوه السبعة الذين صمدوا في حلبة الموت.أول ثلاثة فرسان كانوا ثلاثة إخوة ينتمون لعامة الشعب؛ خاضوا الجحيم دافعين برغبة انتقامٍ مستعرة ضد "كاليستو" الذي انتزع منهما أباهما وأمهما في المذبحة السابقة، وهم: "آرثر"، و**"ليون"، و"سيلفيو"**.يلي ذلك قائد الفرسان الصلب "جوستين"، وإلى جواره نائبه "أوليفير".أمّا السادس، فكان ابن رئيسة الخدم؛ الفتى الذي قضى طفولته يلعب مع جيسلين، والتي كانت تعتبره أخاً لها بالدم وإن لم تجمعهم الأحشاء ذاتها... لم ينضم إلى أتون هذه الحرب إلا ليثأر لروح أميرته الراحلة!ارتسمت على شفتي جايدن ابتسامة دافئة كتمت خلفها بحاراً من الجراح، ثم أعلن بصوتٍ ملوكي هز الساحة:"مباركٌ لكم اجتياز هذا الاختبار القاسي! بدايةً من اليوم، ستُعاملون كالملوك؛ عشر قطعٍ ذهبية في الشهر لكل فردٍ منكم، مع طعامٍ ومسكنٍ مجاني على حساب العرش، وسأضمن بنفسي تعليمكم أعتى تقنيات القتال وأعتاها! وكمكافأة لكم على صمودكم اليوم، فلكم باقي النهار راحةً واستجماماً... ولكن! غداً لا مكان لتأخير، وإلا... هه، صدقوني، لن تتخيلوا ما سأفعله بكم!"وفي لمحة بصر... انطوى المكان، واختفى جايدن من الساحة
last updateآخر تحديث : 2026-07-29
اقرأ المزيد
الفصل السابع : دِفْءٌ فِي الجَلِيدِ.. وَطَبُولُ المُنَافَسَة
ما إن استدار جايدن متوجهاً نحو المخرج، حتى انقضّ الشيطان الغادر من خلفه بضربةٍ مباغتة!غير أن درع المانا انبثق في كسرٍ من الثانية وصد الهجوم بصدمةٍ مدوية! التفت جايدن بنظرةٍ ميتة تقطر احتقاراً، وقال بنبرةٍ جافة:"كما قال الأباطرة السابقون... ذيل الكلب لا ينعدل أبداً!"طرحه جايدن أرضاً وضغط بقدمه فوق رأسه بقسوة، مكملاً:"لذا... أثبت لي أنك لست كلباً يا 'لوسيان'!"ثم رفع قدمه وخطا الخطوة الأولى نحو المخرج... ثم الثانية... وفي الخطوة الثالثة: سقط!تهاوى جسده مغشياً عليه كتمثالٍ خَرّ صريعاً. اندفع إكليس بنشاطٍ مسعور، ورفعه باستخدام هالته الظلامية، ثم تسلق الدهاليز بقوة شيطانه الطاغية وهو يزأر مستدعياً سحرة الشفاء في القصر.في الغرفة الملكية، احتشد كبار سحرة العلاج حول السرير، بينما كان إكليس يذرع الحجرة جيئةً وذهاباً، وقلبه ينبض برعبٍ حقيقي على حياته. وحالما خرج رئيس السحرة، بادره إكليس بنظرةٍ تلتهم الإجابة، ليخبره الساحر بالسبب المذهل:"لم يذق جلالته طعاماً أو قطرة ماء منذ ثلاثة أيام... تحديدا منذ يوم تتويجه!"صُدم إكليس من الخبر، وشخصت عيناه نحو بشرة جايدن الشاحبة. بالنسبة لإكليس، لم يك
last updateآخر تحديث : 2026-07-30
اقرأ المزيد
الفصل الرابع عشر: ضَحْكَةُ فِي العَتَمَةِ.. وَظِلُّ العَدُوّ الأَكْبَر
بعد يومين كاملين من التدريب القاسي الذي لا يرحم، انشق باب ساحة التدريب المغلقة، وخطا جايدن خارجاً...كانت تفوح منه هالةٌ ساحقة مرعبة، استشعرها واهتز لها كل فرسان القصر في أركانه! ولكي يطمئن قلبه على جاهزية المملكة وأمانها، توجه ببرود نحو ميادين القتال ليتفقد الفرسان. وهناك، وجد أنهم قد انخرطوا بالفعل في مبارياتٍ ودية طاحنة صقلاً لمهاراتهم.تفرّس فيهم جايدن بجمود، ثم استدار صامتاً، وكانت نظرة عينيه الشاخصة تعبيراً أبلغ من ألف كلمة: (هذا المجهود... لا يكفي بعد!)وقبل أن يخطو خطوته الثانية مغادراً... انثابت نحو قدميه قطةٌ صغيرة ذات فروٍ أصفر مشرق، وشرعت تدس رأسها وتلعب مع نعليه ببراءة! ولأنه قائدٌ يتوشح بكاريزما هائلة ويحرص على صرامة الموقف أمام الجميع... انحنى بوقار، حملها بخفة ووضعها فوق كتفه، ثم انسحب من الساحة في صمتٍ مهيب.دلف جايدن إلى غرفته، وأغلق الباب خلفه مستلقياً على الأرض مع تلك الكائنة الصغيرة.وبدأ يلاعبها ويمسح على فروها... وفي تلك اللحظة الاستثنائية، ولأول مرةٍ منذ فاجعة أخيها وأمها المروعة... ارتفعت ضحكته من أعماق قلبه! ضحكةٌ ناصعة، مفعمة بالحنان والسعادة الحقيقية التي ظ
last updateآخر تحديث : 2026-07-30
اقرأ المزيد
الفصل التاسع: حُطَامُ الأَرْوَاحِ.. وَالرَّحِيلُ المُمَزَّق
استيقظ جايدن فوق السرير الملكي، ليجد إلى جواره إيليسا تجلس في صمتٍ مريب وهدوءٍ كأنه المقابر.وما إن حاول جايدن الجلوس واستجماع أطرافه... حتى بَصَقَ كَمِيَّةً كَبِيرَةً مِنَ الدَّمِ! كانت نواة المانا في جوفه قد تحطمت بالكامل على يد كاليستو؛ تلك النواة التي تُعد إصابتها إعاقةً دائمة وسحقاً نهائياً لأي ساحر، فكيف بساحرٍ بلغ مرتبة "الدوائر الخمس"؟! كانت مأساةً حقيقية تُعدم القوة وتصهر الجسد.تطلّع جايدن في وجه إيليسا وسألها بنبرةٍ خافتة يملؤها القلق:"ما الذي حدث... وأين إكليس؟"صمتت إيليسا لثوانٍ أليمة، ثم رسمت على شفتيها ابتسامةً مزيفة مكسورة... غير أنها كانت كفيلة بخداع جايدن المنهك، حين قالت:"لقد عاد إلى البرج السحري ليستعيد طاقته ويتماثل للشفاء... فقد حارب كاليستو ببأسٍ شديد كي يحمينا ويمنع إصابتنا!"صدّق جايدن روايتها بلا تردد؛ فهو يعلم أن هذه المسالك من طباع إكليس المعتادة، لكنه ظل قلقاً من تبعات تلك المواجهة. وفجأة... استشعر ملمساً مهيناً على وجنته؛ مسح كفه عليها لتنغرس في صدره الصدمة القاتلة!كانت تلك... بصقة كاليستو!إهانةٌ مباشرة، سافرة، سُحقت بها كبرياؤه وروح أخيها الراحل!ان
last updateآخر تحديث : 2026-07-30
اقرأ المزيد
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status