كلب الإمبراطورية المسعور

كلب الإمبراطورية المسعور

last updateLast Updated : 2026-08-06
Language: Arab
goodnovel4goodnovel
10
3 ratings. 3 reviews
32Chapters
1.2Kviews
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

في حرب ضخمة لم تعرف الرحمة بين اقوى امبراطوريتين،اكواريالين و اكارديان تسعى جيسلين ايكارديان للانتقام لامبراطوريتها من الذي سحقها، الجنرال كاليستو انتقام لا يروى الا بالدم و وعد لايخلف ، فلمن ستكون الغلبة ؟

View More

Chapter 1

📜 الفصل الأول: جُرْحُ الذِّكْرَى الأُولَى

---

في احد الأزقة الخلفية في إمبراطورية ايكارديان، تمسك فتاةٌ صغيرةٌ يدَ طفلٍ في الثامنة من عمره بتوترٍ واضح.

كانت يداها المرتجفتان تغوصان في كفّه الدافئ كأنها تبحث عن أمانٍ لا تجده في هذا العالم المظلم. كانت خطواتها الصغيرة تئن على الحجارة الباردة، وصوت أنفاسها المتقطعة يرتفع في الهواء البارد كسحابةٍ من خوفٍ طفولي لا يعرف كيف يُعبّر عن نفسه.

"أخي الثاني... هل اقتربنا من الوصول؟ قدمي تؤلمني..."

توقف جايدن فجأة، وانحنى على ركبتيه أمامها، ووجهه المتعب ابتسم ابتسامةً دافئة كالشمس التي تخترق الغيوم. كان شعره الأسود المتلبد يلتصق بجبينه المتعرق، وملابسه النبيلة التي كانت يوماً أنيقة قد تحولت إلى خرقٍ ممزقة من التعب والسفر الطويل.

"هه... اعتذر عن هذا يا فراولتي... أخوكِ قد أتعبكِ." قال بصوته الطفولي الذي حاول أن يبدو قوياً. "لكن يمكنكِ الصعود على ظهري. الخريطة تقول إننا اقتربنا من المكان."

لم تتردد جيسلين. صعدت على ظهر أخيها الصغير، ولفّت ذراعيها حول عنقه كأنها تخشى أن يسقطها في أي لحظة. كان ظهره ضيقاً ودافئاً، ونبض قلبه كان يصل إلى صدرها كطبول حربٍ صامتة.

مشى جايدن وهو يحملها، وعيناه مثبتتان على الخريطة البالية التي كان يمسكها بيده، وخطواته تتعثر بين الحجارة والحشائش الجافة. كان ينظر أمامه بين الحين والآخر، يحاول تحديد الطريق، بينما كانت جيسلين تغفو على كتفه من شدة التعب.

وفجأة... توقف جايدن.

رفع رأسه ببطء، وشعر بقشعريرةٍ تسري في عموده الفقري كأنفاس شبحٍ بارد. أمامه، كان هناك رجلٌ ضخمٌ يرتدي رداءً أسود طويلاً، يقف كالجبل في وسط الطريق، وعيناه تتألقان بشررٍ أحمر كجمرتين مشتعلتين في ظلام الليل.

لم يكن جايدن قد رأى مثل هذا الرجل من قبل.

كان رداؤه أسود كالظلام الدامس، يتدلى من كتفيه كأجنحة خفاشٍ ميت، وكانت يداه ترتديان قفازين من جلدٍ غريب، جلدٌ لم يره جايدن في أي كتابٍ من كتب الإمبراطورية. كان الجلد يتلألأ بوميضٍ خفي كأنه حيٌّ يتنفس.

في أقل من لحظة، تحرك الرجل كالظل!

امتدت يده الضخمة كالمخلب، وقبضت على عنق جيسلين الصغير ورفعتها في الهواء كأنها دميةٌ خفيفة! كانت الفتاة الصغيرة تتخبط كالفراشة المعلقة في شبكة عنكبوت، ووجهها بدأ يتحول إلى اللون الأزرق، وعيناها تتسعان برعبٍ لا يوصف!

"أيها الوحش!" صرخ جايدن، وعيناه تتقدان غضباً، وجسده الصغير يرتجف من الخوف لكنه لم يتراجع! "اتركها وشأنها!"

أطلق جايدن كرةً نارية بنفسجية اللون من كفّه الصغير، كرةٌ كانت تشتعل بطاقةٍ هائلة تفوق عمره بكثير! انطلقت الكرة كالصاعقة نحو الرجل، لكن الرجل رفع يديه ببطء شديد، وصد الكرة بقفازيه الغريبين كأنها كرةٌ من قطن!

ارتطمت الكرة بالقفازين، وتلاشت كالدخان، والرجل لم يتزحزح قيد أنملة!

"هههه..." ضحك الرجل بصوتٍ جهوري كالرعد، وعيناه تتألقان بسعادةٍ شيطانية. "إنها غنيمة ثمينة... لم يكذب ذاك المنافق في معلوماته."

مد الرجل يده الأخرى، وقبض على عنق جايدن أيضاً، ورفعه في الهواء بجانب أخته، وكأنهما دُميتان في يد عملاق!

كانت جيسلين تختنق، ولحمها يتحول إلى زرقة، وعيناها تكادان تذهبان من شدة الخنق. لكن جايدن، رغم خنقه، لم يستسلم!

عضّ جايدن ذراع الرجل بكل ما أوتي من قوة!

عضّته كانت كعضّة نملةٍ لجبل، لكن الدماء تدفقت من بين أسنانه الصغيرة، والرجل... لم يتململ حتى!

ابتسم الرجل ابتسامةً شيطانية، وهو يلعق الدماء التي سالت من جرحه الصغير، ثم نظر إلى جايدن بغضبٍ حقيقي لأول مرة!

"أيها اللعين!!" زأر الرجل، وصوته كان كالزلزال. "سأقتلك!"

في أقل من ثانية، كان الرجل قد ركل جايدن على بطنه بركلةٍ عنيفة قذفته بعيداً كالكرة، فارتطم جسده الصغير بالجدار الحجري وسقط بجانب جيسلين التي كانت قد أُلقيت أرضاً كالدمية المكسورة.

ثم حملهما الرجل، واختفى في الظلام.

---

بعد ساعة... اثنتان... ثلاث...

كان صوت قطرات الماء يتساقط من السقف الحجري كأنها دموع المكان، تتساقط على الأرض الباردة بإيقاعٍ ثقيل كنبضات قلبٍ يموت ببطء.

فتحت جيسلين عينيها.

كانت مستلقية على أرضية باردة ورطبة، ورائحة العفن والدماء تملأ أنفها. حاولت التحرك، لكن جسدها كان مرهقاً، وعيناها كانتا تدمعان من الألم.

أمامها، كان جايدن ملقى على الأرض، وثيابه كلها مملوءة بالدماء! كان وجهه شاحباً كالميت، وجسده لا يتحرك، والدماء تتسرب من فمه وأنفه كالنهر الأحمر!

"أخي الثاني..." همست جيسلين بصوتٍ متقطع، ثم انفجرت باكيةً بصوتٍ عالٍ مزّق سكون الزنزانة! "أخيييييييييييييييييييي!"

قفزت عليه، وبدأت تهزه بكل ما أوتيت من قوة، ودموعها تنهمر على وجهه كالمطر!

"استيقظ! استيقظ أرجوك يا أخييييي! لاااااااااااااا!"

فزع جايدن فجأة، وغطى أذنيه بيديه المرتجفتين، وعيناه تتسعان من شدة الصراخ الذي كاد أن يفجر طبلة أذنيه!

"لقد أفقت! لقد أفقت! توقفي عن البكاء!"

ارتمت جيسلين عليه وعانقته بكل حزنٍ وفرحٍ مختلطين، وجسدها الصغير يرتجف كالعصفور الذي نجا من مخالب القط.

وفجأة... انفتح باب الزنزانة الحديدي بصريرٍ مزعج!

وقف الرجل الأسود على العتبة، وابتسامته كانت تقطر سماً، وعيناه تتألقان بشهيةٍ مفترسة كمن ينظر إلى وجبةٍ شهية.

"من سيبدأ أولاً؟ هاهاهاها!"

قفز جايدن أمام جيسلين كالسهم، ومد ذراعيه الصغيرتين ليحميها، وعيناه تتألقان بعزيمةٍ لا تنكسر رغم الخوف الذي كان يلتهم قلبه!

ابتسم الرجل إعجاباً بشجاعة الطفل، ثم ضربه على قفاه بضربةٍ خفيفة أفقدته الوعي كالدمية المقطوعة!

حمل الرجل جايدن وخرج من الزنزانة، تاركاً جيسلين الصغيرة تبكي بصمتٍ خلف القضبان الحديدية، دون أن تصدر أي صوت، وكأن دموعها كانت الوحيدة التي تسمع.

---

دخل الرجل بجايدن إلى غرفةٍ مليئة بالآلات والأدوات التي لم يبدو أنها من هذا العالم.

كانت المنضدة المعدنية الباردة تتوسط الغرفة، والأنابيب الزجاجية تتلألأ تحت ضوء القناديل الخافتة كأمعاء آلةٍ شيطانية. رجالٌ يرتدون أزياءً خضراء، وكمامات، وقفازات، يقفون حول المنضدة كالضباع الجائعة.

رمى الرجل بجايدن على المنضدة، وربط ذراعيه وساقيه بأحزمة جلدية شديدة الإحكام، ثم بدأ يصفعه على وجهه حتى استفاق من غيبوبته.

فتح جايدن عينيه ببطء، ورأى الوجوه الخضراء تحيط به، ورأى الرجل الأسود واقفاً فوقه، وعيناه تتألقان بشررٍ أحمر.

أمسك الرجل بوجه جايدن الصغير بقوة، وقال بصوتٍ كان كصرير العظام:

"هل نبدأ الآن؟ كيكيكيكي..."

نظر جايدن إلى الرجل، وشعر بالغضب يغلي في صدره، وبلا تفكير... بصق على وجه الرجل مباشرة!

سقطت اللعاب الممزوجة بالدماء على خد الرجل، وساد صمتٌ ثقيل كالقبر في الغرفة.

في تلك اللحضة ان يكن يدرك جايدن ان عاقبة فعلته تلك ستكون اقوى من ان يتخيله.

📜 نهاية الفصل الأول

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

reviews

نسرين
نسرين
هيّا استمرّ
2026-08-13 15:34:40
1
0
......
......
كأنه الغلاف مو غريب علي؟؟
2026-08-11 23:01:44
2
3
قاهرة الضلام
قاهرة الضلام
رواية حماسية تستحق القراءة 🥲
2026-07-30 19:23:29
2
0
32 Chapters
📜 الفصل الأول: جُرْحُ الذِّكْرَى الأُولَى
--- في احد الأزقة الخلفية في إمبراطورية ايكارديان، تمسك فتاةٌ صغيرةٌ يدَ طفلٍ في الثامنة من عمره بتوترٍ واضح. كانت يداها المرتجفتان تغوصان في كفّه الدافئ كأنها تبحث عن أمانٍ لا تجده في هذا العالم المظلم. كانت خطواتها الصغيرة تئن على الحجارة الباردة، وصوت أنفاسها المتقطعة يرتفع في الهواء البارد كسحابةٍ من خوفٍ طفولي لا يعرف كيف يُعبّر عن نفسه. "أخي الثاني... هل اقتربنا من الوصول؟ قدمي تؤلمني..." توقف جايدن فجأة، وانحنى على ركبتيه أمامها، ووجهه المتعب ابتسم ابتسامةً دافئة كالشمس التي تخترق الغيوم. كان شعره الأسود المتلبد يلتصق بجبينه المتعرق، وملابسه النبيلة التي كانت يوماً أنيقة قد تحولت إلى خرقٍ ممزقة من التعب والسفر الطويل. "هه... اعتذر عن هذا يا فراولتي... أخوكِ قد أتعبكِ." قال بصوته الطفولي الذي حاول أن يبدو قوياً. "لكن يمكنكِ الصعود على ظهري. الخريطة تقول إننا اقتربنا من المكان." لم تتردد جيسلين. صعدت على ظهر أخيها الصغير، ولفّت ذراعيها حول عنقه كأنها تخشى أن يسقطها في أي لحظة. كان ظهره ضيقاً ودافئاً، ونبض قلبه كان يصل إلى صدرها كطبول حربٍ صامتة. مشى جايدن وهو يحملها،
last updateLast Updated : 2026-07-28
Read more
📜 الفصل الثاني: وَلَهُ العَيْنِ المَزْرُوعَةِ وَوَعْدُ الأَخِ الأَكْبَرِ
--- أمسك الرجل بالمشرط الحاد، وتأمل شفرته المتلألئة تحت ضوء القناديل الخافتة. ثم بضربةٍ واحدة قاسية، قام بفقع عينيّ جايدن بكل قسوة. "آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه! أيها اللعين سأقتلك!" انطلقت صرخته مدويةً هزت أركان المكان، ووصل صوتها حتى غرفة الطفلة الصغيرة التي كانت تبكي تحت السرير، ملفوفة بغطائها الرث، ترتجف كالعصفور الجريح. نزع الرجل عين جايدن ثم وضعها داخل قنينة شفافة، ووضع القنينة في آلة عجيبة. بدأت العين في إخراج كمياتٍ هائلة من الطاقة المضلمة التي بدأت تُضخ في زجاجةٍ أكبر حجماً، وبدأت تمتلئ ببطء كبحيرةٍ من الظلام السائل. تقدم الرجل، وقام بزرع عين وحشٍ في جمجمة جايدن الصغيرة. كانت تلك صدمةً لجايدن؛ ففي عالمه، لم يكن هناك أي وحوش، مطلقاً. لم يسمع عنهم في الكتب، ولم يرَ لهم رسوماً في المخطوطات، وكان هذا الشيء الجديد ينبض في محجر عينه ككابوسٍ أصبح حقيقة. العملية كانت مستمرة، وكان جايدن يحس بكل شيء. كان يحس بكل غرزة، بكل خيط يمر عبر جفنه، بكل نبضة للعين الجديدة وهي تندمج مع عروقه وأعصابه. كان الألم يلتهم جسده كالنار في الهشيم، لكنه عض على شفتيه اللتين تقطران دماً، لأنه لم
last updateLast Updated : 2026-07-28
Read more
📜 الفصل الثالث: مِشْرَطُ الجَحِيمِ وَرُوحُ الطِّفْلَةِ المُنْتَزَعَةُ
--- سُحبت الطفلة الصغيرة بدموعها وصراخها عبر الممرات الحجرية الرطبة، حتى جرى دفعها وقسرها داخل غرفة دائرية مظلمة ومقببة، تملأ جدرانها آلات نحاسية ضخمة، وأنابيب زجاجية ملتفة، وأجهزة عجيبة لم ترَ الطفلة مثلها في حياتها القصيرة قط. كان الم الموقف ينضح بالبرودة الشديدة ورائحة المطببات السامة والعقاقير الحادة التي تزكم الأنوف. وضع العلماء جسد الطفلة الضئيل بالقوة فوق منضدة معدنية باردة تتوسط القاعة، تتوزع على جوانبها أحزمة جلدية ومقابض حديدية تبدو وكأنها صُممت خصيصاً للجراحات القاسية والتعذيب المباشر. تجمهر مجموعة من الرجال حول المنضدة، يرتدون أردية بيضاء ملطخة، وتبدو على وجوههم ملامح التجرد التام من الإنسانية. تقدم العالم الأول، وهو يحمل بين أصابعه المرتجفة مششعداً جراحياً صغيراً يتوهج شفرته تحت ضوء القنديل الضئيل. التفت العالم نحو العالم الرئيسي ريمون وتساءل ببرود: "هل نضع لها المخدّر قبل البدء، أم نكتفي بتقييدها؟" ارتسمت على شفتي ريمون ابتسامة قاسية، وأجاب بجفاف خلو من أي رحمة: "لا! قم بهذه التجربة من دون مخدر إطلاقاً... لنرَ أولاً هل تستحق هذه العينة الصغيرة كل هذا العنا
last updateLast Updated : 2026-07-28
Read more
📜الفصل الرابع : أَبْطَالُ المَيْتَمِ.. وَأَسْرَارُ المَصْنَع
--- انقشت ظلمات الإغماء الدامس عن عيني الطفلة الصغيرة ببطء شديد. فتحت جفنيها الشاحبين، لتجد نسيج الزنزانة الحجري البارد يحيط بها من كل جانب، وأخاها الأكبر جايدن مستلقياً قربها فوق الفراش البالي، متمسكاً بفيض يديها الصغيرة بحنان وشجاعة خرافية حتى وهو غارق في نومه المجهد. جلست الطفلة ببطء، وحاولت تحريك قدميها. شعرت بأن الألم الأليم والتمزق الشديد في فخذها وركبتها قد خف وطأته بفضل الساحر المعالج منخفض المستوى الذي تدخل سابقاً، غير أن الجرح المفتوح والضمادة المدماة كانا يثبتان أن إصابتها لم تلتئم بعد بالكامل. لكن الطفلة، وفي براءة طفولتها وعطشها للاستقرار، نَسِيَت ألم الجسد بالكامل؛ إذ كانت في باطنها وعقلها العاطفي تتذكر ما حدث في غرفة الجراحة والمشرط وكأنه مجرد كابوس حزين أو حلم مريب انقضى. امتدت يدها الصغيرة، وبدأت في هز أخيها جايدن بشوق وبكاء مكتوم: "أخي... أخي استيقظ يا أخي!..." انفصل جايدن عن نومه بسرعة خاطفة وذعر متأهب. فتح عينه، وما إن وقع نظره على وجه أخته وتأكد أنها واعية وتردد أنفاسها، حتى أشرقت ملامحه بابتسامة دافئة، وانفجر من كثرة الفرح والارتياح ليضم الطفلة إلى حضن
last updateLast Updated : 2026-07-28
Read more
📜الفصل الخامس : صَافِرَةُ الجَحِيمِ.. وَأَوَّلُ خِيَانَةٍ فِي الزَّنْزَانَةِ
--- انغلق الباب الحديدي خلف جايدن بصوتٍ كقصف الرعد، ووجد نفسه يُسحب من عنقه بقسوة وحشية عبر الممرات الحجرية المظلمة. كانت أقدامه تزلزل على الأرض الباردة، وهو يحاول التنفس بصعوبة تحت قبضة ريمون الحديدية. دُفع جايدن بعنف داخل غرفة الجراحات الدائرية المقببة، حيث تجمهر العلماء حول المنضدة المعدنية الباردة كالضباع الجائعة. كانت رائحة المطهرات والدماء تزكم الأنوف، والأنابيب الزجاجية تتلألأ تحت ضوء القناديل الخافتة كأمعاء آلةٍ شيطانية. "اربطوه!" زمجر ريمون، فأمسك العمال بجسد جايدن الصغير وربطوه بالأحزمة الجلدية فوق المنضدة بقسوة بالغة. تقدم أحد العلماء ومعه مقص جراحي كبير، وبدأ بقص شعر جايدن الأسود ببرود، فتساقطت الخصلات على الأرض كالريش المتساقط من جناح مكسور. كان جايدن يئن ويحاول التحرك، لكن الأحزمة كانت محكمة كقبضة الموت. ثم... دفع العالم إبرة مجوفة وسميكة في ذراع جايدن، وبدأت تمتص دمه ببطء شديد! انقبضت عضلات جايدن كلها، وأسنانه تصر على بعضها بقوة كادت تكسرها، والعرق البارد يتصبب على جبينه كالمطر. ابتسم ريمون ابتسامة مريبة، والتفت نحو أحد العمال قائلاً: "جهزوا المشرط... سنأخذ
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more
📜الفصل السادس : بَقَايَا الذِّكْرَى.. وَنُهُوضُ الأَلَمِ المَدْفُون
في الزنزانة المظلمة حيث كان جايدن يراقب الطفلة وهي تلتهم طعامها الهزيل بجوع طفولي لم يَعُد يَعرفُ الحدود، انشق صمت المكان بصوت خطوات. انفتح الباب الحديدي بعنف، ووقف ريمون على العتبة وعيناه تتوهجان كجمرتين في غابة معتمة، "هيا بنا، أيّتها الصغيرة!" زمجر ريمون، واندفع نحو الطفلة التي كانت لا تزال تمسك الملعقة الخشبية، متجمّدةً من الهول كغزال وجد نفسه بين فكّي ذئبٍ جائع. قبض ريمون على ذراع الطفلة الصغيرة وسحبها بعنف نحو الباب الحديدي، فانطلقت من حنجرتها صرخةٌ مذعورة مزّقت سكون الزنزانة: "أخييييي! أخي أنقذني! لااااااا!" في تلك اللحظة الخاطفة، كما لو كان الزمن قد توقّف على حافّة الهاوية، انفجر جايدن كالنمر الجريح من تحت أنقاض الألم. رغم النيران التي كانت تلتهم قدمه وفخذه، رغم الدماء التي كانت تنزف من محجر عينه المقتلعة حديثاً، رغم أن جسده كان يصرخ بأوجاع لا تحتمل، قفز كالسهم نحو ريمون وأمسك بقدم الطفلة بقوة يائسة قبل أن تُسحب بالكامل إلى ظلام الممر! "اتركها!" زأر جايدن بصوتٍ مزّقه الألم والغضب بينما يرتعد من هول الألم. "خذني أنا بدلاً عنها! خذني أنا، واتركها هي!" توقّف
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more
📜 الفصل السابع: صَدَى النِّسْيَانِ وَدِفْءُ اليَدِ المَفْقُودَةِ
--- استيقظت الطفلة الصغيرة في غرفة مظلمة، لا ترى شيئاً سوى ظلامٍ كثيف كالموت. وفجأة... تحطم الباب. وقف شابٌ في الثامنة من عمره على العتبة، يمد ذراعه نحوها، وعيناه مغمضتان بإحكام. كان يرى من خلال المانا المتدفقة في كل جسم، فأغمض عينيه كي لا تؤذيه الأضواء الساطعة. نظرت إليه الطفلة بصدمة، وصوتها خافت كهمسٍ ضائع: "من... من أنت؟!" توقف جايدن للحظة. شعر بأن السؤال طعن قلبه كالخنجر، لكنه ابتسم ابتسامةً مزيفة، ومد يده نحوها بدفء: "أختي... هل نسيتِ ذكرياتكِ مجدداً؟" أمسك بذراعها، وأخرجها من الغرفة إلى الممر المضاء. "أنا جايدن إيكارديان، أخوكِ الأكبر. وأنتِ جيسلين، ابنة الإمبراطورة الراحلة. فقدتِ ذاكرتكِ بسبب حادثة، لكن لا تقلقي... أنا هنا." توقفت جيسلين فجأة، وشعرت برأسها ينفجر ألماً. كانت الذكريات المدفونة تحاول الخروج، فتلوّت من الألم، وكادت تسقط. حملها جايدن فوق كتفيه، وسار بها خارج القبو نحو القصر. --- عند البهو، وقفت الخادمات ينظرن إليها باشمئزاز، يهمسن بسخرية: "تباً... رائحة الأبناء غير الشرعيين!" "شعرها كالرماد! رمادي بالكامل!" انطلقت كرةٌ سحرية من يد جايدن، فتحطم أنف الخ
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more
الفصل الثامن: ضَحْكَةُ فِي العَتَمَةِ.. وَظِلُّ العَدُوّ الأَكْبَر
بعد يومين كاملين من التدريب القاسي الذي لا يرحم، انشق باب ساحة التدريب المغلقة، وخطا جايدن خارجاً... كانت تفوح منه هالةٌ ساحقة مرعبة، استشعرها واهتز لها كل فرسان القصر في أركانه! ولكي يطمئن قلبه على جاهزية المملكة وأمانها، توجه ببرود نحو ميادين القتال ليتفقد الفرسان. وهناك، وجد أنهم قد انخرطوا بالفعل في مبارياتٍ ودية طاحنة صقلاً لمهاراتهم. تفرّس فيهم جايدن بجمود، ثم استدار صامتاً، وكانت نظرة عينيه الشاخصة تعبيراً أبلغ من ألف كلمة: (هذا المجهود... لا يكفي بعد!) وقبل أن يخطو خطوته الثانية مغادراً... انثابت نحو قدميه قطةٌ صغيرة ذات فروٍ أصفر مشرق، وشرعت تدس رأسها وتلعب مع نعليه ببراءة! ولأنه قائدٌ يتوشح بكاريزما هائلة ويحرص على صرامة الموقف أمام الجميع... انحنى بوقار، حملها بخفة ووضعها فوق كتفه، ثم انسحب من الساحة في صمتٍ مهيب. دلف جايدن إلى غرفته، وأغلق الباب خلفه مستلقياً على الأرض مع تلك الكائنة الصغيرة. وبدأ يلاعبها ويمسح على فروها... وفي تلك اللحظة الاستثنائية، ولأول مرةٍ منذ فاجعة أخيها وأمها المروعة... ارتفعت ضحكته من أعماق قلبه! ضحكةٌ ناصعة، مفعمة بالحنان والسعادة الحقيق
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more
الفصل التاسع: حُطَامُ الأَرْوَاحِ.. وَالرَّحِيلُ المُمَزَّق
استيقظ جايدن فوق السرير الملكي، ليجد إلى جواره إيليسا تجلس في صمتٍ مريب وهدوءٍ كأنه المقابر.وما إن حاول جايدن الجلوس واستجماع أطرافه... حتى بَصَقَ كَمِيَّةً كَبِيرَةً مِنَ الدَّمِ! كانت نواة المانا في جوفه قد تحطمت بالكامل على يد كاليستو؛ تلك النواة التي تُعد إصابتها إعاقةً دائمة وسحقاً نهائياً لأي ساحر، فكيف بساحرٍ بلغ مرتبة "الدوائر الخمس"؟! كانت مأساةً حقيقية تُعدم القوة وتصهر الجسد.تطلّع جايدن في وجه إيليسا وسألها بنبرةٍ خافتة يملؤها القلق:"ما الذي حدث... وأين إكليس؟"صمتت إيليسا لثوانٍ أليمة، ثم رسمت على شفتيها ابتسامةً مزيفة مكسورة... غير أنها كانت كفيلة بخداع جايدن المنهك، حين قالت:"لقد عاد إلى البرج السحري ليستعيد طاقته ويتماثل للشفاء... فقد حارب كاليستو ببأسٍ شديد كي يحمينا ويمنع إصابتنا!"صدّق جايدن روايتها بلا تردد؛ فهو يعلم أن هذه المسالك من طباع إكليس المعتادة، لكنه ظل قلقاً من تبعات تلك المواجهة. وفجأة... استشعر ملمساً مهيناً على وجنته؛ مسح كفه عليها لتنغرس في صدره الصدمة القاتلة!كانت تلك... بصقة كاليستو!إهانةٌ مباشرة، سافرة، سُحقت بها كبرياؤه وروح أخيها الراحل!ان
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more
الفصل العاشر : جِـرَاحُ العَرْشِ.. وَالـسُّقُوطُ الخَـالِد
يومَانِ كَامِلَانِ مِنَ السَّفَرِ بلا طعامٍ ولا ماء... تحت شمسٍ جافة ورحلةٍ كئيبة برفقة جثةٍ هامدة بدأت ملامحها في التحلل، حتى وصلت العربة الملكية المتهالكة إلى باحة القصر.وما إن توقفت العربة، حتى أسرع رئيس الخدم وزعيم الفرسان السبعة متقدمَين بخطىً مذعورة. لمح زعيم الفرسان حالة جايدن المأساوية، فصرخ بصوتٍ شق ذهول المكان:"إنها حالة طارئة! نواة المانا لديه مهشمة، وجراحه بليغة قد تودي بحياته في أي لحظة!"وقف رئيس الخدم مشلولاً من الصدمة والهول، فصرخ رئيس الحرس في وجهه بغضب:"ماذا تفعل؟! هيا تحرك واستدعِ سحرة الشفاء فوراً!"وفي اللحظة التي تحرك فيها رئيس الخدم ركضاً، ظهر أحد النبلاء يركض ويلهث بصراخٍ يمزق الصمت:"إيليسا! إيليسا!"كان ذلك أب إيليسا... وعم جايدن! اندفع ونكص على جثة ابنته يعانقها بمرارةٍ وفجيعة، في سيناريو يعيد للأذهان ذات المأساة التي حلّت بالإمبراطور السابق.وفجأة... رفع العم رأسه وشخص بنظرته نحو جايدن؛ لم تكن عين إنسان متألم، بل كانت نظرة شيطانٍ يرنو إلى فريسته! وانقضّ عليه بمقتٍ محاولاً قتله بدمٍ بارد! غير أن رئيس الحرس تصدى له في التو واللحظة، وأمر بحبسه واعتقاله فورا
last updateLast Updated : 2026-07-31
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status