All Chapters of اختطاف العروس: Chapter 11 - Chapter 20

78 Chapters

١١

الفصل الحادي عشر: الدعوة التي لم يتوقعها أحدمرّت الأيام التالية ببطء شديد.كان المنزل كله يعيش على وقع الاستعدادات الأخيرة لحفل الزفاف.صناديق الهدايا تملأ غرفة الجلوس، ومصممو الزهور يدخلون ويخرجون، بينما لم يكن أحد يرى ليان إلا عندما يحتاج إلى تنظيف شيء أو تنفيذ أمر.كانت تتحرك بصمت، وكأنها أصبحت جزءًا من أثاث المنزل.وفي صباح أحد الأيام، خرجت من غرفتها تحمل سلة الملابس المتسخة، لتسمع زوجة أبيها تناديها.ــ ليان... تعالي إلى هنا.توقفت أمامها.ألقت المرأة إليها بطاقة دعوة فاخرة ذات حواف ذهبية.التقطتها ليان باستغراب.كان اسم سليم ونور يتوسط البطاقة بخط أنيق، وأسفلها موعد الزفاف ومكان إقامته.شعرت بوخزة في قلبها، لكنها أخفتها سريعًا.قالت زوجة الأب بلهجة جافة:ــ لا تظني أننا نعزمك كضيفة.رفعت ليان رأسها.تابعت المرأة ببرود:ــ ستأتين قبل الجميع بثلاث ساعات، وستساعدين فريق الضيافة في تجهيز القاعة، وبعد انتهاء الحفل ستبقين حتى ينصرف آخر ضيف لتنظيف كل شيء.ابتسمت نور وهي ترتب خصلات شعرها أمام المرآة.ــ لا أريد أي خطأ في يوم زفافي.ثم نظرت إلى ليان وأضافت:ــ وإن فكرتِ في ارتداء شيء جم
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more

١٢

الفصل الثاني عشر: ليلة ما قبل الزفافلم يبقَ على الزفاف سوى يوم واحد.كان المنزل أشبه بخلية نحل.عمال يدخلون وآخرون يخرجون، وأصوات الهواتف لا تتوقف، بينما كانت ليان تتحرك بين الجميع حاملة صناديق الزينة والملابس وكأنها إحدى العاملات المستأجرات، لا ابنة هذا المنزل.منذ الصباح، لم تتناول سوى كوب ماء.لكن أحدًا لم يسألها إن كانت جائعة.وبينما كانت ترتب الهدايا في غرفة الجلوس، دخلت نور وهي تحمل دفترًا صغيرًا.ابتسمت ابتسامة باردة وقالت:ــ بما أنك ستعملين غدًا طوال الحفل... كتبت لك قائمة حتى لا تنسي شيئًا.وضعت الدفتر في يدها.فتحته ليان.كانت القائمة طويلة.استقبال باقات الورد.تنسيق طاولات الضيوف.مساعدة خبيرة التجميل.الاهتمام بفستان العروس.حمل الهدايا إلى السيارة.تنظيف غرفة تبديل الملابس.وفي آخر الصفحة...بخط كبير."ممنوع الجلوس أو تناول الطعام قبل انتهاء الحفل."أغلقت ليان الدفتر ببطء.ثم قالت بهدوء:ــ حسنًا.قطبت نور حاجبيها.كانت تنتظر اعتراضًا.شجارًا.أي رد فعل.لكن ليان اكتفت بالموافقة.بدأ ذلك الهدوء يزعجها أكثر من أي شيء آخر.---في المساء...وصل سليم إلى المنزل.كان يحمل ع
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more

١٣

الفصل الثالث عشر: يوم الزفافأشرقت الشمس على المدينة، لكن ذلك الصباح لم يحمل السلام لأي شخص داخل ذلك المنزل.استيقظت ليان قبل الساعة الخامسة صباحًا.لم يكن هناك من يوقظها، فقد اعتادت أن تستيقظ وحدها كلما كان هناك عمل كثير ينتظرها.غسلت وجهها بالماء البارد، وارتدت الفستان الرمادي الذي أعطته لها زوجة أبيها.وقفت أمام المرآة للحظة.لم تضع أي مساحيق تجميل.ربطت شعرها في ضفيرة بسيطة، ثم ابتسمت لنفسها ابتسامة صغيرة."سينتهي هذا اليوم... مهما طال."حملت حقيبتها الصغيرة وغادرت غرفتها.---في السابعة صباحًا كانت داخل قاعة الفندق.كان العمال يركضون في كل اتجاه.أحدهم يعلق الزهور.وآخر يضبط الإضاءة.وثالث يرتب الطاولات.اقترب منها مدير القاعة وقال:ــ أنتِ ليان؟ــ نعم.ــ تفضلي... هذه مهامك اليوم.ناولها جهاز اتصال صغيرًا وقائمة طويلة.ــ أي نقص في القاعة ستكونين مسؤولة عنه.أومأت برأسها وبدأت العمل.خلال ساعات قليلة كانت قد رتبت عشرات الطاولات، ونقلت صناديق الهدايا، وساعدت في تجهيز غرفة العروس.تسلل العرق إلى جبينها، لكنها لم تتوقف.---في العاشرة صباحًا وصلت نور برفقة والدتها وخبيرات التجميل.
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more

١٤

الفصل الرابع عشر: الاسم الذي أوقف الزفافساد الصمت في الممر بعد كلمات الرجل المسن.نظر إليه مساعده بتردد، ثم سأله:ــ هل أنت متأكد؟أجابه دون أن يحول نظره عن ليان:ــ انتظرت سنوات طويلة... ولن أنتظر دقيقة أخرى.أخرج هاتفه، واتصل برقم واحد فقط.ــ ليبدأ التنفيذ.أغلق الخط.ثم سار بخطوات ثابتة نحو قاعة الزفاف.---في الداخل...كانت الموسيقى الهادئة تعزف، بينما بدأ الضيوف يأخذون أماكنهم.وقف سليم عند منصة الزفاف، يستقبل المهنئين بابتسامة متزنة.أما نور، فكانت تلتقط الصور مع صديقاتها، غير منتبهة لما يحدث حولها.في تلك الأثناء، كانت ليان تحمل صندوقًا مليئًا بالهدايا، وتحاول إدخاله إلى المخزن الخلفي.تعثر الصندوق قليلًا، وكاد يسقط من بين يديها.وقبل أن يسقط...امتدت يد قوية وأمسكت به.رفعت ليان رأسها.كان الرجل المسن يقف أمامها.ابتسم لها بلطف وقال:ــ يبدو أن هذا الصندوق أثقل مما يبدو.أخفضت رأسها بسرعة.ــ شكرًا لك... سأحمله وحدي.لكن الرجل لم يتركه.ــ لا داعي لأن تفعلي كل شيء وحدك.شعرت ليان بشيء غريب في نبرة صوته.كانت دافئة...وكأنها سمعتها من قبل، رغم أنها متأكدة من أنها لم تلتقِ به
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more

١٥

الفصل الخامس عشر: الحقيقة الأولىساد الصمت في القاعة.حتى الموسيقى توقفت تمامًا.بقي الجميع ينظر إلى الرجل المسن، بينما علت الهمسات في أرجاء المكان.قال أحد الضيوف بصوت منخفض:ــ من يكون هذا؟ورد آخر:ــ يبدو أنه شخصية مهمة... انظروا إلى مدير الفندق، يقف خلفه وكأنه يخشى الاعتراض.أما سليم، فتقدم خطوة إلى الأمام وقال بلهجة حاول أن يخفي فيها انزعاجه:ــ سيدي... نحن لا نعرفك، وهذا حفل خاص. إذا كان لديك أمر، يمكننا التحدث بعد انتهاء المراسم.ابتسم الرجل بهدوء.ــ لو انتظرت حتى تنتهي المراسم... فسأكون قد تأخرت كثيرًا.ثم التفت نحو آخر القاعة.كانت ليان لا تزال تقف بجوار الباب، تمسك بطرف فستان نور، غير مستوعبة ما يحدث.رفع الرجل يده وأشار إليها.ــ يا ابنتي... تعالي إلى هنا.ارتبكت ليان.التفتت حولها، ظنًا أنه يقصد شخصًا آخر.لكن الرجل كرر بصوت أكثر وضوحًا:ــ نعم... أنتِ.اقتربت منها زوجة الأب بسرعة، وأمسكت ذراعها بقوة.ــ إلى أين تذهبين؟همست ليان:ــ لا أعرف... هو الذي طلب مني.شدتها المرأة بعنف.ــ مكانك هنا... أنتِ مجرد خادمة في هذا الحفل.وقبل أن تكمل كلامها...قال الرجل بنبرة حادة سم
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more

١٦

الفصل السادس عشر: القناع الثاني يسقطلم يكن أحد داخل القاعة يتوقع ما حدث.تحولت الهمسات إلى ضجيج، والابتسامات إلى وجوه يملؤها الذهول.وقف سليم في مكانه، بينما كانت كلمات الرجل المسن تتردد في أذنيه:"هل تعلم أنها كانت خطيبتك؟"أما نور، فقد أمسكت بطرف فستانها بقوة وهي تحاول السيطرة على أعصابها.قالت بصوت مرتفع:ــ هذا شأن عائلي... ولا يحق لأحد التدخل فيه.نظر إليها الرجل المسن بهدوء.ــ معك حق...لو كان الأمر مجرد خلاف عائلي، لما تدخلت.ثم أضاف وهو يرفع الميكروفون:ــ لكن عندما يتحول الظلم إلى إهانة علنية، يصبح الصمت مشاركة فيه.ساد الصمت مرة أخرى.رفع الجد، كبير عائلة سليم، رأسه وقال بنبرة حازمة:ــ أريد أن أفهم.نظر إلى حفيده.ــ لماذا لم تخبرنا أنك كنت مخطوبًا لهذه الفتاة؟تردد سليم للحظات.ثم قال:ــ كانت خطبة قديمة... وانتهت.قاطعه الجد.ــ ولماذا انتهت؟لم يجد جوابًا.تدخلت نور بسرعة.ــ لأنهما لم يكونا مناسبين لبعضهما.التفت إليها الجد.ــ لم أسألك.انخفض صوت القاعة من جديد.كانت تلك أول مرة ترى فيها نور أحدًا يوقفها بهذه الطريقة.---تقدم الرجل المسن خطوة إلى الأمام.ثم قال بهدو
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more

١٧

الفصل السابع عشر: السر الذي أخفته عشرون سنةساد الصمت في القاعة.كانت أنظار الجميع معلقة بالرجل المسن، بينما شحب وجه زوجة الأب بصورة لفتت انتباه الحاضرين.لاحظ الجد ذلك، فقال بصرامة:ــ يبدو أنك تعرفين ما الذي سيتحدث عنه.حاولت أن تبتسم، لكن ارتجاف شفتيها فضح خوفها.ــ لا أعرف هذا الرجل أصلًا.ابتسم الرجل المسن ابتسامة هادئة.ــ لكنني أعرفك جيدًا.ثم فتح الملف مرة أخرى.أخرج منه ورقة قديمة صفراء، حافظ عليها داخل غلاف شفاف.رفعها أمام الجميع.ــ هل تعرفين هذه الورقة؟ما إن وقعت عيناها عليها حتى تراجعت خطوة إلى الخلف.همست دون وعي:ــ مستحيل...التقط الجد الورقة، وبدأ يقرأها.كانت عبارة عن محضر رسمي قديم.رفع رأسه باستغراب.ــ هذا المحضر يعود إلى عشرين عامًا.أجاب الرجل:ــ نعم.ثم أكمل:ــ وهو اليوم الذي اختفت فيه طفلة صغيرة من المستشفى بعد ساعات من وفاة والدتها.ساد الهدوء.نظر الجميع إلى بعضهم البعض دون فهم.أما ليان...فكانت تشعر أن قلبها يخفق بقوة.لماذا تشعر أن الحديث يتعلق بها؟---قال سليم باستغراب:ــ وما علاقة هذا بحفل الزفاف؟نظر إليه الرجل مباشرة.ــ لأن تلك الطفلة...هي ليا
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more

١٨

الفصل الثامن عشر: الخائن بينهمما إن أنهى إبراهيم المنصور جملته الأخيرة..."الشخص الذي سرق ليان من عائلتها... موجود داخل هذه القاعة."حتى تحول المكان إلى فوضى.ارتفعت الهمسات، وبدأ الضيوف ينظرون إلى بعضهم في دهشة.قال أحدهم:ــ هل يقصد أحد أفراد العائلة؟ورد آخر:ــ أم أن هناك جريمة حدثت بالفعل؟أما ليان، فكانت تشعر أن أنفاسها تتسارع.كل ما تسمعه يفوق قدرتها على الاستيعاب.كيف يمكن أن تكون لها عائلة تبحث عنها منذ سنوات؟وكيف وصلت إلى هذا المنزل؟ومن الذي أخفاها؟---تقدم سليم خطوة إلى الأمام.نظر إلى إبراهيم المنصور وقال بجدية:ــ إذا كنت تملك الحقيقة... فقلها كاملة.أجابه إبراهيم بنظرة ثابتة.ــ سأقولها.لكن قبل ذلك...نظر إلى زوجة الأب.ــ أريد أن أسألك سؤالًا واحدًا فقط.ساد الصمت.ــ عندما توفي زوجك...كم كان عمر ليان؟ارتبكت المرأة.ــ لا... لا أتذكر.ابتسم إبراهيم بسخرية.ــ غريب...امرأة ربت طفلة لسنوات، ولا تتذكر عمرها.أخرج ورقة أخرى من الملف.ــ بحسب شهادة الوفاة...كان عمرها أربع سنوات وثمانية أشهر.ثم أخرج وثيقة ثانية.ــ أما بحسب أوراق دخولها إلى المدرسة...فقد أصبحت فجأة
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more

١٩

الفصل التاسع عشر: الاعتراف الذي غيّر كل شيءلم يكن في القاعة صوت يُسمع سوى أنفاس متقطعة وهمسات خافتة.وقفت زوجة الأب في منتصف القاعة، ووجهها شاحب، ويداها ترتجفان بصورة لم تستطع إخفاءها.أما ليان، فلم تكن تنظر إلى أحد.كانت تحدق في تقرير الحمض النووي الموجود بين يدي إبراهيم المنصور.كل ما عاشته خلال أربعٍ وعشرين سنة بدأ ينهار أمامها.هل كانت حقًا تعيش حياة ليست حياتها؟هل الأشخاص الذين أسمتهم عائلتها... لم يكونوا عائلتها أصلًا؟شعرت أن الأرض لم تعد ثابتة تحت قدميها.---رفع إبراهيم التقرير مرة أخرى، ثم قال بصوت هادئ:ــ لن أجبر أحدًا على تصديق شيء.لكن الأوراق لا تكذب.والأدلة لا تخون أصحابها.نظر مباشرة إلى زوجة الأب.ــ أمامك فرصة واحدة فقط...قولي الحقيقة بنفسك.ساد الصمت.نظرت المرأة حولها.رأت نظرات الاحتقار التي بدأت تظهر في عيون الضيوف.حتى نور، التي كانت قبل دقائق تقف بثقة أمام الجميع، أصبحت تنظر إلى والدتها بخوف.أما سليم...فلم يبعد عينيه عن ليان منذ دقائق.لأول مرة رأى حجم الألم الذي كانت تخفيه خلف صمتها.تذكر كيف كانت تنتظره أمام المطعم بعد انتهاء عملها.كيف كانت تدخر من را
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more

٢٠

الفصل العشرون: الشاهد الأخيرساد صمت ثقيل داخل القاعة.التفتت جميع الأنظار نحو الرجل الذي دخل لتوه.كان في أواخر الخمسينيات من عمره، يرتدي بدلة قديمة لكنها مرتبة بعناية، وفي يده حقيبة جلدية سوداء بدت عليها آثار الزمن.وقف عند مدخل القاعة للحظات، وكأنه يجمع شجاعته.ثم قال بصوت ثابت:ــ آسف على التأخير...لكنني لن أسمح أن أموت قبل أن أقول الحقيقة.نظر إليه إبراهيم المنصور باهتمام.ثم سأله:ــ هل وجدته؟أومأ الرجل برأسه.ــ نعم...وبعد خمسة وعشرين عامًا من الصمت، حان الوقت ليعرف الجميع ما حدث.---بدأ الحاضرون يفسحون له الطريق.كانت خطواته بطيئة، لكنها واثقة.أما ليان، فكانت تنظر إليه دون أن تعرف لماذا تشعر بأنها رأته من قبل.اقترب منها.ظل يحدق في وجهها لعدة ثوانٍ.ثم ابتسم بحزن.ــ سبحان الله...ملامح أمك لم تتغير فيك أبدًا.شعرت ليان بقشعريرة تسري في جسدها.سألته بصوت مرتجف:ــ هل... كنت تعرف أمي؟أطرق الرجل برأسه.ــ أكثر مما تتصورين.---قال إبراهيم للحضور:ــ عرفوا بنفسك.تنهد الرجل طويلًا.ثم قال:ــ اسمي فؤاد عبدالسلام...وكنت رئيس الأمن في مستشفى الرحمة قبل خمسة وعشرين عامًا.ما
last updateLast Updated : 2026-07-30
Read more
PREV
123456
...
8
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status