بعد نصف ساعة، كان الصمت هو سيد الغرفة.بقيت عقيان مستلقية على الطاولة الرخامية، أنفاسها لا تزال متقطعة، وشعرها مبعثر على السطح البارد. كان عرق خفيف يلمع على جبينها، وثوبها الممزق بجانبها. أما بلاك، فكان يقف قرب النافذة، ظهره لها، يداه في جيبيه، صدره يعلو ويهبط بقوة. الغيرة التي أشعلته قبل قليل بدأت تنطفئ، ليحل محلها ثقل غريب، مزيج من الندم والتملك.'مادوريا عزيزتي اعلم انك تراقبينني من السماء، انت تعلمين انا ما افعله فقط لاخذ بالانتقام منها، لقد قتلك بدم بارد و حرمتني رؤية وجهك ووجه طفلنا الذي لم يولد،'التفت نحوها. عيناه لم تعودا غاضبتين، بل كانتا تائهتين.رغم غضبه العارم تجاهها اقترب منها ببطء، هذه المرة ليس كحيوان مفترس، بل كرجل يحاول أن يفهم ما كسره بيده.جلس بجانبها على حافة الطاولة، ومد يده بتردد، لمس وجنتها التي كانت لا تزال حمراء. تراجعت عقيان في البداية، خوف غريزي، ثم ثبتت نظرها في عينيه."لماذا ترتجفين؟" سألها بصوت منخفض. لقد فقد السيطرة على نفسه، من هناك ضغط جده عليه، ومن جهة رغبته العارمة في الانتقام منها و تحطيمها، كل ذلك يتلاشى عندما يحدق الى هاتين العينين. رفعت عقيان ن
آخر تحديث : 2026-09-07 اقرأ المزيد