جميع فصول : الفصل -الفصل 20

79 فصول

الفصل 11

'الحراس يحيطون بكافة مداخل ومخارج القصر، مضى أسبوعان ولم أرَ فيهما بلاك، ليس وكأنني أهتم لأمره ولكن...،' فكرت عُقيان في نفسها وهي تقف عند أعلى الدرج الرخامي العريض. كان القصر صامتاً بشكل غريب، صمت ثقيل يقطعه فقط صوت خطواتها. من خلال النوافذ الزجاجية الطويلة، كانت ترى الحديقة الأمامية الشاسعة بأشجارها المشذبة بعناية ونافورتها الرخامية في الوسط، لكنها كانت تشعر وكأنها سجينة في قفص من ذهب. قررت أخيراً أن تنزل الدرج متوجهة إلى الحديقة الأمامية لتستنشق بعض الهواء، ليتوقف أمامها فجأة حارسان ببدلتين سوداوين ونظارات داكنة، وكأنهما ظهرا من العدم، يسدان عليها الطريق بجسديهما الضخمين. قال أحدهما بصوت جامد: "عذراً سيدتي ولكن أوامر السيد تقتضي عدم تواجدك هنا،" رفعت عُقيان حاجبها في استنكار، واعتصر قلبها شعور بالضيق والاختناق، فخلال الأيام الفائتة لم يتشدد أحد في منع تجولها في الخارج، كانت تذهب وتجيء في أروقة القصر بحرية نسبية. 'ما الذي تغير؟ هل هناك خطر يحدق بي؟' فكرت بقلق متزايد، ونبضها يتسارع، لتحدق بعدها إلى خارج
last updateآخر تحديث : 2026-08-13
اقرأ المزيد

الفصل 12

أمسك بالهاتف بعنف ورمى به على الطاولة الخشبية الفاخرة بجانب السرير، فارتطم بها بصوت مكتوم اهتزت له الأوراق المتناثرة، وقال بنبرة باردة: "إن أردتِ معرفة أي شيء عني ببساطة يمكنك سؤالي،"كانت الغرفة واسعة وفاخرة، لكنها في تلك اللحظة بدت ضيقة وخانقة. تراجعت عُقيان للوراء بخطوة متعثرة حتى اصطدم ظهرها بحافة خزانة الملابس، عيناها معلقتان بيده الممدودة، لمَ يده ملوثة بالدماء؟ كانت بقايا الدماء الجافة عالقة بين أصابعه وتحت أظافره، مشهد جعل معدتها تنقلب. ضربات قلبي تتسارع بشكل جنوني، تكاد تسمعها، وتمتمت في داخلها بذعر: 'هل أنا خائفة، وخائفة منه هو تحديداً؟'ابتسم بلاك ابتسامة خفيفة عندما كان يراها ترتجف أمامه كعصفور صغير، استمتع بارتباكها للحظة، ليقترب منها ببطء وأزاح خصلة شعرها المتناثرة من جانب جبهتها بأطراف أصابعه الملطخة، حركة جعلت جسدها يقشعر."نحن مافيا، كل ما قيل ونُشر على الشبكة ليس سوى جزء صغير من حقيقتنا، لم أظن أنك ستهلعين بمجرد أطراف الخيوط، بالمناسبة لقد كانت عائلتك ضمن أكبر ثلاث عائلات مافيا في لوس أنجلوس، قبل أن تُمحى من الوجود،"قالها ببرود قاتل
last updateآخر تحديث : 2026-08-14
اقرأ المزيد

الفصل 13

"بلاك أرجوك، لا يمكنك التضحية بفيدو الصغير،"كان صوتها مبحوحاً من كثرة البكاء، وكانت سابرينا جاثية على الأرض الرخامية الباردة في صالة القصر الواسعة، تبكي بحرقة وهي تمسك بقدم بلاك بكلتا يديها. كان بلاك قد توقف عند منتصف الدرج، يحدق بها من الأعلى بنظراته الباردة القاسية التي لا ترحم، وجهه منحوت كالحجر. ثم نزل ببطء إلى مستواها. جلس القرفصاء أمامها والمسافة بينهما لا تتعدى شبراً، ثم قال بصوت منخفض لكنه حاد كالسكين: "لقد تخليتِ عن العائلة من أجل ذلك النذل الذي يحتضر، وبسبب تخلفك عن موقعك اضطرت والدتي في ذلك اليوم لتسد مكانك، أنتِ تعلمين حقاً ما حدث بباقي التفاصيل، هل قمت بمعاقبتك؟"قالها وهو يمسح شعرها المبعثر ببطء، حركة تبدو حنونة في ظاهرها لكنها كانت مليئة بالتهديد والسيطرة.كان جسد سابرينا يرتجف كله، كتفاها يهتزان بعنف من شدة البكاء والخوف، أرادت أن تقول شيئاً، أن تدافع عن نفسها، لكن الكلمات خانقتها، فتابع بلاك بنفس البرود القاتل: "بالطبع لا، حتى عندما سحب الجد ثروتك وأملاكك، ظللت أقدم لك العون في الخفاء، أتعلمين عليكِ التضحية أيضاً، ابنك في كل الأ
last updateآخر تحديث : 2026-08-14
اقرأ المزيد

الفصل 14

كان المكان مهجوراً، أرض ترابية تحيط بها جدران مصنع قديم متصدع، والهواء محمل برائحة البنزين والغبار. "لا لا، سابرينا ألم نخبرك أن تأتي لوحدك؟ لقد أدخلتِ بلاك في لعبتنا، نحن الآن محاصرون بسببك، لا يمكننا الخروج من المدينة، أتعلمين ما الحل؟"قال الرجل الضخم ذو اللحية الكثيفة، وقد قام بتوجيه مسدسه الأسود اللامع إلى رأس ابنها الصغير مباشرة بعد أن أخذ النقود والبطاقات السوداء ووضعها في جيبه. كان الطفل يرتجف تحت فوهة السلاح. هرعت سابرينا بكل ما تملك من قوة اتجاه ابنها، قلبها يكاد ينفجر من الرعب، لكن صوت تلك الطلقة المدوية التي شقت سكون المكان أوقفها في منتصف الطريق، فتجمدت قدماها."لا أرجوك لا تؤذِ ابني اتركه،"صرخت سابرينا بصوت متقطع مبحوح، وهي تضع يديها على أذنيها، لتلاحظ بعد ثوانٍ من الرعب الخالص أن الطلقة كانت في الهواء، مجرد تهديد لإخافتها. كان صدرها يعلو ويهبط بجنون. أخذ الرجال الآخرون المال وانطلقوا مسرعين بالسيارة الأولى وغبار الأرض يتطاير خلفهم، وتبقت السيارة الأخرى متوقفة بجانبهم. قال أحد الرجال المتبقين بتوتر وهو ينظر حوله بقلق: "هيا يا زعيم تخلص من ال
last updateآخر تحديث : 2026-08-15
اقرأ المزيد

الفصل 15

لم تدم فرحتها بعودة ذكرياتها سوى لحظات عابرة، ومضة من الارتياح سرعان ما انطفأت، إذ تمت محاصرة موقعها من قبل عدد من السيارات السوداء الفاخرة التي انطلقت من العدم. توقفت السيارات بشكل دائري حولها في تلك الساحة الترابية المهجورة أمام المبنى الخرساني، وتصاعد الغبار من حولها. وأضواؤها الأمامية سلطت عليها بقوة. نزل منها بلاك بخطوات غاضبة وهو يسير باتجاهها مباشرة، وجهه مظلم وعيناه تقدحان شرراً، قام بصفعها بكل قوته حتى سقطت على الأرض الصلبة، وارتطم جسدها بالتراب الملوث بالدماء، وقال بصوت هادر: "ألم أخبرك أن تبقي في الغرفة؟"كان صوت صراخه يزلزل المكان الموحش ويتردد صداه بين جدران المصنع المهجور. أجل لقد تزوجت من هذا الرجل أثناء فقدانها للذاكرة، تذكرت ذلك الآن بمرارة، وهي ملقاة على الأرض ووجنتها تحترق من الصفعة. تمالكت أعصابها بصعوبة بالغة، والدموع متحجرة في عينيها، لتحاول الوقوف بيدين ترتجفان.اقترب منه مساعدوه الذين نزلوا من السيارات الأخرى، يرتدون ملابس سوداء، ليقول أحدهم بنبرة عملية باردة: "الجميع جثث هامدة، أننقل الآنسة سابرينا وابنها وندفنهما بجانب ويل؟"
last updateآخر تحديث : 2026-08-15
اقرأ المزيد

الفصل 17

كانت القاعة الملكية مكتظة عن آخرها بعدد كبير من رجال الأعمال ببدلاتهم الفاخرة والسيدات من الطبقة الرفيعة بفساتينهن المتلألئة، كان الضوء الذهبي المتدلي من الثريات الكريستالية الضخمة ينعكس على الأرضية الرخامية اللامعة. طاولات الطعام المرتبة بعناية عند جانبي الصالة كانت مزينة بالشموع والورود البيضاء، يتوسطها طاولة مستديرة كبيرة في منتصفها يقف المسؤول عن توزيع النبيذ والعصائر في زيه الرسمي."سمعت أن جلالته سيحضر، أليس الأمر غريباً؟ منذ أن تم تتويجه في العام السابق ولم يحضر أي مناسبة خاصة بالقصر الملكي،"همست إحدى السيدات التي كانت تراقب بعينين لامعتين كيف أن القاعة زُينت بالورود الحمراء والبيضاء ذات الرائحة الجذابة التي تملأ المكان. اقتربت إحداهن منها وهمست بصوت خافت مليء بالفضول: "ألا تعلمين أن السيد بلاك كان يتلقى علاجاً نفسياً، سمعت أنه أمر ملكي من الجد نفسه،"وضعت الأخرى يدها بسرعة على فمها بدهشة مصطنعة لتقول بخبث: "دعكِ من أمر مرضه الغير مؤكد، إن بقاءه على الحكم في خطر، صحيح أنه ترك عمل المافيا، ولكن لم يتزوج بعد، أظن أن التالي في الخلافة سيكون من نص
last updateآخر تحديث : 2026-08-16
اقرأ المزيد

الفصل 16

كانت تركض عبر أزقة القصر الطويلة والباردة وصولاً إلى غرفتها في الطابق الثاني، كأنها تهرب من كل الدماء التي تلطخ يديها وثيابها. كانت جدران القصر الرخامية تعكس صدى خطواتها المتسارعة. وصلت إلى غرفتها وأغلقت الباب الخشبي الثقيل خلفها بعنف وتركت الخادمات يطرقن الباب بقلق في الخارج، وهن يقلن: "أرجوكِ آنستي، لا يزال علينا اختيار المجوهرات..." لم تجب، بل ارتمت على سريرها الوثير وأغلقت أذنيها بالمخدة، تحاول كتم كل الأصوات حولها. كانت تهتز في الفراش بوضوح، ليس خوفاً مما رأت، بل توتراً شديداً وضياعاً، وكأن جسدها كله يرتجف من ثقل الذكريات التي عادت فجأة. جلست وسط الفوضى وهمست لنفسها بصوت يملؤه الشك والألم: "هل تزوجني لينتقم مني لأنني قتلت مالدوريا؟ أنا مستعدة للموت وتلقي أي عقاب يفرضه ولكن أولاً علي أن آخذ بثأر عائلتي، لا أعلم من الذي قام بتنفيذ الهجوم علينا في ذلك الفندق،" قالت عُقيان وقد توقفت عن الحركة فجأة، لتحدق في المرآة الكبيرة المقابلة للسرير، ترى انعكاس فتاة شاحبة ملطخة بالدماء. تذكرت في تلك اللحظة
last updateآخر تحديث : 2026-08-16
اقرأ المزيد

الفصل17

«أنت هكذا تخون صديقك، فما الذي يمنعك من خيانتي لاحقًا؟»قالت عقيان وهي تحدق في كلاود، محاولةً أن تقرأ شيئًا في ملامحه الجامدة. كان المكان غارقًا في هدوء ثقيل، لا يقطعه سوى صوت أنفاسهما المتباعدة. بدا الهواء نفسه مشحونًا بالتوتر، وكأن الكلمات التي قيلت قبل لحظات تركت أثرًا أثقل من أن تبدده الصمت.حرّك كلاود فكه قليلًا، ثم أحكم قبضته على يده، وحدّق في عينيها مباشرة. لم تكن نظرته عابرة أو غاضبة فحسب، بل بدت وكأنه يحاول النفاذ إلى روحها، إلى ذلك الجزء منها الذي اهتز في اللحظة التي نطق فيها بكلماته.كانت عقيان تحاول الحفاظ على ثباتها، إلا أن أصابعها تحركت بتوتر دون أن تشعر. لم تكن تثق بكلاود، وربما لم تكن تثق بنفسها أيضًا وهي تقف أمام عرض كهذا.«أتعلمين معنى الصداقة حقًا؟ فقط نفّذي جانبك من هذا الاتفاق، وسألتزم بجانبي، مدام بلاك.»قالها وهو يدس يديه في جيبيه ويتكئ على الباب. كان ظهره مستندًا إلى الخشب، وملامحه هادئة بصورة زادت من توترها بدلًا من أن تخففه. كانت الهالات السوداء تحيط بأسفل عينيه، وكأن النوم لم يعرف طريقه إليه منذ فترة طويلة، بينما خلت عيناه من أي أثر للمرح.تأملته عقيان للحظا
last updateآخر تحديث : 2026-08-26
اقرأ المزيد

الفصل 18

بل على العكس، ازدادت قبضته إحكامًا، ثم دفعها نحو الفراش حتى أصبحت تحته، غير قادرة على الحراك. كان غضبه واضحًا في كل حركة يقوم بها، بينما شعرت عقيان بأن المسافة بينهما اختفت تمامًا.«اللعنة، بلاك! ما الذي تفعله؟»قالتها من بين أسنانها وهي تحدق في عينيه من بين خصلات شعره التي تدلت أمام مقلتيها.كانت رموشه الكثيفة ترسم حدود ملامحه الغاضبة، بينما برزت العروق النابضة على وجهه وعنقه، مما جعل غضبه أكثر وضوحًا. لم ترَ في عينيه تلك البرودة المعتادة، بل شيئًا أكثر حدة جعلها عاجزة عن معرفة ما يدور في رأسه.حاولت أن تتحرك، لكنه لم يمنحها فرصة.«أظن أن سؤالي كان بسيطًا، عقيان. أأصبح هو السيد كلاود وأنا بلاك؟ أهذا ما تريدينه؟»لفظ كلماته ببطء، وكأنه يريد منها أن تسمع كل حرف وأن تدرك المعنى الكامن خلفه.ثم اقترب من عنقها، فارتفع نبضها وهبط بعنف. كان قربه منها يثير في داخلها شعورًا بعدم الارتياح، وجعلها أكثر وعيًا بكل حركة تصدر عنه.حين وضع ركبته بين ساقيها، شعرت بالهواء البارد يلامسها، فازداد توترها، وحاولت أن تستجمع قوتها لتدفعه بعيدًا عنها.لكن قبضته كانت أقوى.أحكم قبضته على يديها ودفعهما إلى أعل
last updateآخر تحديث : 2026-08-26
اقرأ المزيد

الفصل 19

كانت تحدق في عينيه بنظرات ممزوجة بالارتباك والتحدي، بينما كان هو يقف هناك، يراقبها بصمت مفترس، وكأنه ينتظر اللحظة المناسبة للانقضاض. لم يستعجلها، بل تركها تأخذ وقتها وهي تضع حلقاتها ببطء، كانت حركاتها مدروسة، تزيد من توتر الجو بينهما. أكملت تسريح خصلات شعرها التي كانت تنسدل على كتفيها مثل الحرير، ثم رشت عطرها الذي ملأ أركان الغرفة بعبق أنثوي طاغٍ ومغوٍ. عدلت ثوبها الذي كان يعانق جسدها بدقة متناهية، يبرز كل تفصيل من تفاصيل أنوثتها، وهي لا تزال تحدق في عينيه، تتفحص تلك النظرات التي كانت تحرقها.عندما مرت بجانبه لتغادر الغرفة، لفحته نفحة قوية من عطرها الفواح. كانت تلك الرائحة بالنسبة له مثل رشفة سكرة مركزة ضربت حواسه في مقتل، جعلت تنفسه يثقل ويصبح أطول. لم يستطع منع نظراته من التهام منحنيات جسدها التي أبرزها الثوب بوضوح فاضح، خاصة عند خصرها الممشوق وصدرها الذي كان يرتفع وينخفض مع أنفاسها المتوترة. وجد نفسه، دون وعي، يلعق شفتيه ببطء، وقد استيقظت في داخله رغبة بدائية جامحة.للوهلة الأولى، تلاشت من ذهنه حقيقة أنها هي من قتلت زوجته وطفله؛ طغت غريزة التملك والشهوة على صرخات الانتقام في عقله.
last updateآخر تحديث : 2026-08-28
اقرأ المزيد
السابق
123456
...
8
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status