جميع فصول : الفصل -الفصل 50

79 فصول

الفصل 41

«حب؟ ومن جديد؟ هه... من أنا؟ بلاك؟ أحب؟ ومن هي عقيان؟ هه...»خرج بلاك من غرفة الطبيب النفسي، لكن خطواته هذه المرة لم تكن تحمل الثبات المعتاد. ظل السؤال يلاحقه في رأسه، وكأن الطبيب لم يتركه يغادر الغرفة، بل ترك صوته عالقًا خلفه، يتردد بين أفكاره كلما حاول تجاهله.الحب؟الكلمة وحدها بدت غريبة عليه.لم يكن بلاك من الرجال الذين اعتادوا التفكير في المشاعر، ولا من النوع الذي يسمح لعاطفة ما بأن تتحكم في قراراته. طوال حياته، كان يفضل الأشياء الواضحة؛ الولاء أو الخيانة، القوة أو الضعف، الثقة أو الشك.أما الحب، فكان شيئًا لا مكان له بين كل ذلك.هز رأسه قليلًا، وكأنه يحاول التخلص من تلك الأفكار، ثم رفع عينيه.وهناك كانت عقيان.كانت تأتي من أسفل الدرج بخطوات هادئة، بينما كان الضوء المنعكس من النوافذ الكبيرة يحيط بها من الخلف. بدا المشهد للحظة هادئًا بصورة غريبة، لكن عيني بلاك لم تلتقطا سوى وجودها.ترددت كلمات الطبيب في رأسه:«ستشعر بأن عقلك تائه عندما تحدق في عينيها.»ثبت نظره عليها.وبدون أن يشعر، بدأ يفهم ما قصده الطبيب.هز بلاك رأسه محاولًا إسكات صوته في عقله، ثم عض على شفتيه عندما وقعت عيناه
last updateآخر تحديث : 2026-09-08
اقرأ المزيد

الفصل 42

لذلك لم تتجادل معه.اكتفت بنظرة أخيرة إليه، ثم استدارت وتوجهت إلى غرفتها لتجهز نفسها.بالطبع، لن تذهب إلى الجامعة وكأنها تخطط لإغراء جميع الرجال هناك بهذا الثوب.هدفها لم يكن أولئك الرجال أصلًا.هدفها كان زوجها...بلاك.دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها، ثم وقفت للحظات في منتصف الغرفة.كانت الغرفة هادئة، وخزانة الملابس الكبيرة تشغل جانبًا منها، بينما انعكست صورتها على المرآة الطويلة أمامها.حدقت في نفسها.ثم تذكرت الجامعة.لم تكن عودتها إلى الدراسة ضمن خططها الحالية، رغم أنها لطالما أرادت إكمال تعليمها.وقفت أمام خزانة ملابسها وهي تستعيد ما حدث.«لقد مرت عشر سنوات... أو بالأحرى، سبع سنوات منذ آخر فصل دراسي لي في الكلية.»تنهدت، ثم تابعت حديثها مع نفسها:«هه، ما هذا؟ العودة للدراسة في وقت غير مخطط له؟ أعني، أنا بالطبع أردت أن أكمل تعليمي، لكنني لم أتوقع أن يكون بلاك جادًا إلى هذه الدرجة.»اتكأت عقيان على باب غرفة تبديل الملابس، ثم رفعت يدها ببطء ولمست شفتيها.توقفت أفكارها.عادت إليها ذكرى قبلته.لم تكن بحاجة إلى وقت طويل حتى تشعر بالحرارة تعود إلى وجنتيها.كانت لا تزال تشعر بحرارة تلك ال
last updateآخر تحديث : 2026-09-08
اقرأ المزيد

الفصل 43

لما ينتظرها بل قام بسحبها، و رمى بها على المقعد الخلفي، كان زجاج السيارة نصف مرفوع، بين طلبها له أن يتوقف و رغبة جسدها في لمساته كانت عقيان غارقة في الحيرة. ظل ثقل جسد بلاك فوق عقيان لعدة دقائق، وأنفاسهما المتلاطمة كانت الصوت الوحيد المسموع في المقعد الخلفي للسيارة المغلقة، حيث امتزجت رائحة العرق والبخار ورائحة الجنس الخام. كان عضوه لا يزال منتصباً داخلها، ينبض ببطء مع كل انقباضة لا إرادية لعضلاتها التي لم تتعافَ بعد من الصدمة، متمدداً في دفء رحمها الذي امتلأ الآن بحيواناته الساخنة. كانت عقيان مستلقية تحته، عيناها مغلقتان بإحكام. "أ أهذه طريقتك لحل كل شيء..." كانت تتمتم والدموع تختلط مع العرق على وجنتيها الدافئتين، بينما كانت يدها الصغيرة لا تزال متمسكة بكتف قميصه، أصابعها البيضاء مشدودة على القماش الأزرق الداكن حتى بياض مفاصلها.لم يرد عليها بل رفع رأسه ببطء عن عنقها، حيث ترك عضة حمراء واضحة على بشرتها الفاتحة، وحدق في وجهها المكسور. مد يده الخشنة إلى خدها، مسح بقسوة على شفتيها المتورمتين، ثم همس بصوت مجهور ورطب: "هل تشعرين بمدى امتلائكِ الآن؟ إنه دافئ جداً في الداخل، أليس كذلك؟"
last updateآخر تحديث : 2026-09-09
اقرأ المزيد

الفصل 44

لاحظت أن بلاك لم يتوجه إلى مواقف السيارات الرئيسية، بل سار نحو منطقة مهجورة نسبيًا تحت ظلال الأشجار الكثيفة.توقف المحرك، وساد الهدوء للحظات. ارتفعت يد عقيان ببطء نحو حقيبتها التي كانت بجانبها، أصابعها ترتجف قليلًا وهي تغلق سحاب بنطالها. كانت ترغب في تغطية ساقيها، في استعادة طبقة من الحماية، على الأقل تود أن تبدو مثل طالبة مهذبة. حركت البنطال لأسفل، وجلست لتدخل ساقيها في فتحتيه الضيقتين. لكن قبل أن تتمكن من سحب الخصر لأعلى، تحرك بلاك بسرعة البرق. مد يده إلى المقعد الأمامي وأعاده للخلف بعنف، مما جعل المقعد الخلفي يضغط عليها ويحبسها في الزاوية. ثم، بلمسة واحدة على زر التحكم، أغلقت النوافذ المظللة، محولًا الداخل إلى غرفة مظلمة ومعزولة تمامًا عن العالم الخارجي.قبل أن تستوعب عقيان ما يحدث، انحنى عليها من المقعد الأمامي، وسحبها بقوة من يديها، فجعلها تفقد توازنها وتسقط باتجاهه، تاركة بنطال الجينز معلقًا نصف أسفل فخذيها المكشوفتين. نظر إليها ببرود، عيناه السوداوان تختاران كل تفصيل في ذعرها، ثم رفع معصمه لينظر إلى ساعته الفاخرة."مقابلتك بعد ساعة"، قال بصوت هادئ، لكنه حمل تهديدًا واضحًا. نقل
last updateآخر تحديث : 2026-09-09
اقرأ المزيد

الفصل 45

كانت تتوجه بخطوات سريعة نحو أقرب استراحة للفتيات في حرم الجامعة. كانت أروقة الجامعة تعج بالحركة؛ طلاب يتنقلون بين القاعات، وآخرون يقفون في مجموعات صغيرة يتبادلون الأحاديث، بينما كانت أصوات الخطوات تتردد فوق الأرضية اللامعة للممرات.لكن عقيان لم تكن تهتم بأي شيء من ذلك.كان عقلها مشوشًا، وكل ما كانت تريده هو العثور على مكان بعيد عن الأنظار تستطيع فيه أن تستعيد بعضًا من هدوئها وترتب نفسها قبل أن يحين موعد معاينتها.وحين لمحت الباب أخيرًا، أسرعت نحوه ودلفت إلى الداخل.ما إن دخلت حتى واجهتها نظرات الفتيات المتفاجئة، فتوقفت للحظة، قبل أن تتنفس الصعداء عندما أدركت أنها وصلت إلى المكان الصحيح.كانت بحاجة إلى الاختباء قليلًا.فقد ضحك عليها بلاك، والأسوأ من ذلك أنه جعلها تفقد قدرتها على التفكير بصورة طبيعية. لم تكن مستعدة لمواجهة أحد بعد ما حدث، ولا لرؤية وجه يعرف ما الذي مرت به خلال الدقائق الماضية.أخفضت رأسها قليلًا، ثم أخذت نفسًا عميقًا.كان عليها أن تهذب نفسها.تبقت عشر دقائق فقط لموعد معاينتها، وكانت تلك المعاينة بالنسبة إليها مخرجها الوحيد من بلاك. كان عليها أن تبتعد عنه لبعض الوقت، وإل
last updateآخر تحديث : 2026-09-10
اقرأ المزيد

الفصل 46

كانت تفكر في موعد المعاينة، وفي الوقت المتبقي، وفي رغبتها في إنهاء الأمر بأسرع ما يمكن. لم تكن تريد أن تضيع دقيقة واحدة.بعد لحظات، نبهتها أماسيا إلى وصولهما إلى مكتب العميد."من هنا، مدام عقيان. المكتب الأول خاص بنائب العميد. غالبًا ما تُجرى معاينات الطلاب الجدد هنا."توقفت عقيان، ثم رفعت عينيها نحو المكان.كان الممر المؤدي إلى مكاتب الإدارة أكثر هدوءًا من بقية أرجاء الجامعة. على جانبيه أبواب تحمل لوحات تعريفية، بينما جلس عدد من الطلاب على المقاعد المنتشرة أمام المكاتب، يحمل كل منهم ملفاته وأوراقه وينتظر دوره.حدقت عقيان من حولها.كان هناك عدد من الطلاب يجلسون أمام باب نائب عميد الكلية، يحملون ملفاتهم بين أيديهم، تمامًا كما كانت هي تحمل ملفها داخل حقيبتها.للحظة، شعرت أن الأمور بدأت تعود إلى مسارها الطبيعي.لقد وصلت أخيرًا.ولم يتبقَّ سوى أن تدخل وتُجري معاينتها.لكن قبل أن تلتفت أماسيا، تغيرت ملامح عقيان فجأة.شعرت بذلك الحضور المألوف.كان قريبًا جدًا.وقبل أن تتمكن من الابتعاد، شعرت بأصابع تسحب خصرها نحو صاحبها.تجمد جسدها للحظة، وعرفت من دون أن تلتفت إليه.بلاك.دفن رأسه في عنقها
last updateآخر تحديث : 2026-09-10
اقرأ المزيد

الفصل 47

دخلت عقيان مكتب نائب العميد الرسمي في حرم Bellaterra، وهي تحاول أن تحافظ على هدوئها رغم التوتر الذي كان لا يزال يضغط على صدرها. كان المكتب مختلفًا عن الممرات المزدحمة خارجًا؛ أكثر هدوءًا ورسمية، يغلب عليه الطابع الأكاديمي الذي جعلها تدرك فورًا أنها وصلت إلى المكان الذي ستتحدد فيه خطوتها التالية.كان المكان مرتبًا وهادئًا، وتزين أحد الجدران بشعار UAB، الذي منح الغرفة طابعًا رسميًا واضحًا. توسطت الغرفة طاولة مستديرة ذات سطح أنيق، وعلى جانب كل مقعد وُضعت بطاقة تحمل اسم الشخص الجالس أمامه. بدت التفاصيل الصغيرة في المكان منظمة بعناية، وكأن كل شيء قد أُعد ليعكس طبيعة الاجتماعات الأكاديمية الرسمية.لم يكن في الداخل سوى د. سيرجي مارتينيز، نائب عميد كلية الطب.كان يجلس خلف الطاولة، وأمامه مجموعة من الأوراق والملفات. وبمجرد دخول عقيان، رفع عينيه إليها للحظة، ثم عاد إلى الملف الموضوع أمامه.تقدمت عقيان بخطوات هادئة، رغم أنها كانت تشعر بأن قلبها ينبض أسرع مما ينبغي. كانت تعرف أن هذه المقابلة ليست مجرد إجراء روتيني بالنسبة إليها. سنوات الانقطاع عن الطب كانت تقف بينها وبين حلمها، وهذه الدقائق القلي
last updateآخر تحديث : 2026-09-10
اقرأ المزيد

الفصل 48

لم يكن صمتًا ثقيلًا بقدر ما كان صمتًا ناتجًا عن انتهاء سلسلة الأسئلة والإجابات.أغلق نائب العميد القلم، ثم أسند ظهره إلى الكرسي.نظر إلى عقيان مباشرة وقال:"عقيان، أنا أعمل هنا منذ خمس عشرة سنة. لم أرَ طالبة عائدة بعد خمس سنوات تجيب بهذا المستوى."توقّف قليلًا، وكأنه يريد أن يمنح كلماته وزنها، ثم أضاف:"أنتم تعلمون أن مقاعد التحويل إلى طب UAB أربعة فقط في السنة، أليس كذلك؟"هزت عقيان رأسها."أعلم. وهذا سبب حضوري اليوم."كانت إجابتها قصيرة، لكنها حملت كل ما أرادت قوله.تذكرت صف الطلاب الذين كانوا ينتظرون في الخارج، والملفات التي يحملونها بين أيديهم، وكل أولئك الذين يتنافسون على المقاعد المحدودة.لم تكن الوحيدة التي تريد هذه الفرصة.كان هناك آخرون ينتظرون خلف ذلك الباب، وربما يمتلك بعضهم سنوات متواصلة من الدراسة دون انقطاع.شعرت بالتوتر يتسلل إلى صدرها من جديد.لم يكن الخوف من الأسئلة هو ما يضغط عليها الآن، بل احتمال أن تضيع الفرصة التي وصلت إليها بعد كل هذه السنوات.إذا تمكنت من الالتحاق بكلية الطب من جديد، فسيقل احتكاكها ببلاك، على الأقل حتى تتصرف وتجد طريقة لترويضه قبل أن يفعل هو.كا
last updateآخر تحديث : 2026-09-10
اقرأ المزيد

الفصل 49

كانت كلمات بلاك ناعمة كالحرير، لكنها اخترقت صدرها كخنجر. "مبارك عليك قبولك"، قالها بصوت هادئ، بينما كانا يقفان خارج مكتب نائب العميد.شعرت عقيان بأن قلبها نسي أن ينبض للحظة، ضاعت في عينيه السوداوين العميقتين. لقد تم قبولها في كلية الطب لكن هذا القبول كان يعني أيضاً المزيد من الوقت في هذه المدينة، المزيد من الوقت معه.اكتفت بهز رأسها، والكلمات علقت في حلقها ككتلة صلبة. لم يكن هناك شيء لتفعله في الجامعة الآن، وهذا ما يقلقها. كانت بحاجة إلى الانشغال، إلى أي شيء يبعدها عن التفكير في الرجل الذي يقف بجانبها.سارا نحو بوابة الحرم الجامعي، منظرهما يلفت الأنظار. هو ببدلته الأنيقة، طويل القامة، ملامحه الحادة تجذب العيون. وهي بفستانها البسيط، شعرها الأسود ينسدل على كتفيها، تحاول ألا تنظر إلى أحد.عندما اقتربا من السيارة السوداء الفاخرة، التفت إليها بلاك، ابتسامة ماكرة تعلو شفتيه. "أين تنوين أن تعوضيني عن تركي في منتصف لذتي يا عقيان؟"دخل في صلب الموضوع مباشرة، وأخرج سروالها الداخلي من جيبه، قطعة القماش الصغيرة التي أخذها منها في الصباح كتذكار. احمر وجهها بشدة، وخطفته من يده بسرعة قبل أن تموت من
last updateآخر تحديث : 2026-09-10
اقرأ المزيد

الفصل 50

بعد ساعة، دخل عليها أحد خدم الغرف، حاملاً صينية مرتبة بعناية. وضعها فوق الطاولة الصغيرة القريبة من النافذة، ثم بدأ يصفّ أطباق الكعك وقطع البسكويت إلى جانب إبريق الشاي وأكواب الخزف اللامعة. كانت رائحة الشاي الساخن تنتشر في أرجاء الغرفة، مختلطة برائحة الكعك الحلوة، بينما كانت أشعة الشمس تميل بهدوء نحو الأفق، فتنساب من خلال الستائر وتلقي ظلالًا ذهبية ناعمة على الأرض.كانت عقيان قد انتهت لتوّها من تنظيف نفسها من الفوضى التي أحدثها بها، وشعرت أخيرًا بشيء من الهدوء يستعيد مكانه داخل جسدها. أخذت نفسًا عميقًا، ثم مررت المنشفة على شعرها محاولة تجفيفه، غير مدركة أن بلاك لم يغادر المكان أصلًا.كان لا يزال في الشرفة.وقف هناك بصمت، مستندًا إلى السور، وعيناه تتبعانها من بعيد. لم يكن في ملامحه شيء يكشف عما يدور في ذهنه، لكن نظرته وحدها كانت كافية لتجعل وجوده محسوسًا رغم المسافة بينهما.أما عقيان، فلم تكن تعلم أنه يراقبها.كانت منشغلة بتجفيف شعرها حين رفعت رأسها دون قصد، فالتقت عيناها بعينيه.توقفت حركتها للحظة.لم تقل شيئًا، ولم يقل هو شيئًا أيضًا.كان الصمت بينهما غريبًا، ممتدًا، وكأن كل واحد منهم
last updateآخر تحديث : 2026-09-11
اقرأ المزيد
السابق
1
...
345678
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status