All Chapters of تركتني ثلاث سنوات دون أن تطمئن عليّ، فلماذا جن جنونك حين طالبتك بالطلاق؟: Chapter 21 - Chapter 30

30 Chapters

الفصل 21

رأت وداد جمود الأجواء بينهما، فطلبت من كنان أن يضع الطعام في طبق لمى.امتثل كنان. وعلى الرغم من خلو وجهه من التعبير، لم يحرج وداد أمام الجميع، بل مد يده إلى حساء السمك أمام لمى وملأ لها وعاءً.رأت جوري المشهد من بعيد، فغرست أظافرها في كفها. وخفضت رأسها متظاهرة بالأكل حتى تخفي كراهيتها.وحين هم كنان بتقديم الوعاء، أدارت لمى القرص الدوار على المائدة، ووضعت بعض الطعام في طبق وداد قائلة: "تذوقي هذا، سيدة وداد."فجاء دوران المائدة في طريق الوعاء الذي مده إليها، فتوقفت يده في الهواء في موقف محرج.لاحظت وداد ذلك، وفهمت أن بينهما ما هو أعمق من خلاف عابر، فلم تلح.أما كنان فنظر إلى لمى وضحك ضحكة غامضة باردة، ثم وضع الحساء أمامه.لم تطلب وداد منهما شيئًا آخر. لكنها لاحظت أن خاتم الألماس الذي اعتادت لمى ارتداءه في بنصرها الأيسر قد اختفى، فسألتها باستغراب: "أين خاتمك يا لمى؟"كانت لمى في الماضي تعتز به، ولا تنزعه مهما فعلت.كان خاتم زواجها، وقد أحبته حقًا.وعلى الرغم من أنها اشترته من مدخراتها، وأن كنان لم يضعه في إصبعها يومًا، فإنه ظل عزيزًا عليها.فقد كان يرمز آنذاك إلى حبها وحلمها بزواج سعيد، أ
Read more

الفصل 22

قالت لمى فورًا: "لا داعي، سيدة وداد."ثم ودعتها ونهضت وغادرت من دون أن تنظر إلى كنان.في الخارج، فتحت تطبيقًا لطلب سيارة، لكنها لمحت شخصًا يسير خلفها. التفتت فرأت كنان، وبين أصابعه سيجارة مشتعلة لم يكد يمسها، يلتف دخانها حول ملامحه الحادة.أعادت نظرها إلى الهاتف وواصلت طلب السيارة بوجه خالٍ من التعبير.لكنه اقترب وقال: "اركبي.""لا حاجة."ابتعدت إلى جهة أخرى وحاولت طلب سيارة من جديد، لكن أحدًا لم يقبل الطلب.كان القصر بعيدًا عن المدينة. وعندما جاءت إلى هنا، قبل أحد السائقين طلبها بعدما رفعت الأجرة، أما الآن فلم يقبل أحد طلبها حتى بعدما رفعتها مرارًا؛ فالسيارات القريبة كانت قليلة أصلًا.ضحك كنان فجأة: "ألم تصري قبل قليل على أن آتي لأقلك؟ يا لمى، كفي عن هذه الحيلة؛ كثرة التظاهر بالابتعاد لم تعد تجدي نفعًا."تجاهلت كلامه. وفي اللحظة نفسها ظهر أن سائقًا قبل الطلب، فتهيأت للرد على اتصاله، لكن كنان انتزع الهاتف من يدها، وأنهى المكالمة وأغلق الجهاز في حركة واحدة.اعتاد أن يفعل ذلك في الماضي؛ يغلق حاسوبها فجأة، أو يقطع مكالماتها، بل اضطرت أحيانًا بسببه إلى تعليق اجتماعها في منتصفه.حين أحبته،
Read more

الفصل 23

وها هو يسأل عنه للمرة الأولى في هذا الموقف. يا لها من سخرية.أجابته كما أجابت على المائدة: "فقدته."قال كنان وهو يلتفت إليها: "يمكنك خداع جدتي بهذه القصة، لا أنا. كنت تعتزين بالخاتم أكثر من حياتك، فكيف تفقدينه؟ وحتى لو فقدته، فأنا أعرفك جيدًا، ولا أصدق أنك ستبدين بهذا الهدوء."فقد رأى بنفسه مقدار تعلقها به في الماضي.لم تفقد لمى الخاتم، بل رمت به. ومع ذلك لم تفهم هدفه من السؤال: "وما أهمية ذلك؟ هل يعنيك؟ ولماذا تسأل الآن؟"ضحك كنان بسخرية. لم يكن الخاتم يعنيه، تمامًا كما لم تعنه هي؛ كلاهما مجرد زينة في حياته. ولم يسأل إلا لأن الفكرة خطرت له لحظتها.ثم عاد إلى الموضوع الذي يشغله: "متى تعودين إلى مرسان؟"كان قد اعتمد استقالتها بنفسه، وتوقعت سبب مطالبته إياها بالعودة رغم علمه بأنها ستغادر الشركة. فقد أربكت عودتها حياة كنان وجوري وسليم، وهو لا يريد رؤيتها ولو في الشهر الأخير.ولأنها ما زالت موظفة رسميًا، كان يستطيع تبرير طلبه من الناحية القانونية.قالت: "لا أستطيع العودة الآن.""لماذا؟"نفد صبرها، فتدفقت الكلمات التي كتمتها: "هل فقدت ذاكرتك؟ أمي مريضة وعلي رعايتها. وإن لم أكن مخطئة، فقد كا
Read more

الفصل 24

توقفت لمى لحظة، ثم تداركت نفسها بسرعة: "أي كلب؟"ابتسم كنان ساخرًا: "ألا تعرفين؟ هل أذكرك بالكلب الذي دخلت بيتي وأخذته؟"قالت بحزم: "إنه كلبي.""لكننا نحن من تولينا رعايته طوال الأعوام الثلاثة."صاحت: "هل تسمي ذلك رعاية؟ لقد عذبتموه!"ما إن ذكر ريكو حتى عجزت عن الهدوء. عاد أمام عينيها مشهد سليم وهو يركله، وهو مشهد لا يزال يطاردها في نومها.ولم تصدق أن كنان يجهل ما حدث.وبالفعل قال: "وماذا في ذلك؟ لا تنسي أنه مجرد حيوان."كررت لمى بضحكة باردة: "مجرد حيوان؟ المسألة تتوقف على من يستحق هذا الوصف. فبعض من يرتدون هيئة البشر أقل إنسانية منه."حذرها: "إغضابي لن يعود عليك بخير."ثم أضاف: "ومنذ ولد سليم، لم يُحرم يومًا مما يريده."ردت من دون تراجع: "طريقة تدليلك له شأنك، لكن إعادة ريكو إليكم أمر لن يحدث. لا تحلم به.""وماذا إن أصررت؟""جرب."قررت لمى المجازفة بكل شيء. قد تحتمل التسويات في مسائل أخرى، أما ريكو فهو حدها الأخير. كان تركه في نوران قبل ثلاثة أعوام خطأ لا يمكن تداركه، ولم تعد تريد إلا أن تمنحه الدفء في ما بقي من حياته.قال كنان وقد اشتعل غضبه: "يبدو أنك فقدت الخوف حقًا."وأمسك ذراعها
Read more

الفصل 25

سألت هدى: "وكيف يعرف كنان رجلًا بهذه القوة؟"لم يكن كنان يعرفه، وحتى لو عرفه لما قدم لها هذه المساعدة. كادت لمى تكشف الحقيقة، لكنها نظرت إلى عيني أمها المتعلقتين بها ووجهها النحيل، فلم تطق ذلك.قالت وهي تساعدها على شرب الماء: "لا أعرف، ربما من خلال العمل. مهمتك الآن أن تستعيدي صحتك."أومأت هدى. فمنذ مرضها، صارت تصغي إلى لمى في كل شيء.تحدثتا قليلًا، ثم طلبت هدى منها العودة إلى المنزل والراحة ما دام اليوم عطلة، وأوصتها ألا تأتي كلما لم يكن هناك أمر ضروري، فهي قادرة على البقاء وحدها.عادت لمى إلى منزل يارا بعد خروجها من المستشفى، ولما فتحت الباب فوجئت بأن يارا موجودة إلى جوار ريكو.قالت بفرح: "ألم تقولي إن العمل سيمنعك من العودة هذا الأسبوع؟"قالت يارا وهي تفرغ حقيبتها، وقد وصلت لتوها: "كان هذا ما خططت له، لكنني سأسافر للعمل طوال الشهر المقبل، وقد لا أعود في أثنائه، فأتيت هذا الأسبوع لأطمئن عليك."ضحكت لمى: "لا شيء يدعو إلى القلق. أنا في الرابعة والعشرين، ولست طفلة."قالت يارا: "العمر لا يساوي الخبرة، ثم إن الرابعة والعشرين ليست سنًا كبيرة. ستبقين عندي طفلة مهما كبرت."وأخرجت صندوقًا من
Read more

الفصل 26

أومأت لمى: "سلمتها إليه."سألت يارا: "وماذا قال؟"استعادت لمى المشهد: "طرأ أمر آخر، فوضعتها وغادرت. لكنني أعرف طبعه؛ لا بد أنه سيعرضها على محام أولًا."تعاملت يارا في مهنتها مع كثير من أصحاب النفوذ، وعرفت أن عرض الاتفاقيات على المحامين خطوة معتادة عندهم، فهم يحرصون في كل لحظة على حماية مصالحهم إلى أقصى حد.قالت: "ليفعل ما يشاء. أعرف كيف أتعامل مع أمثاله. وإن حدث شيء في غيابي، فاتصلي بي فورًا."قالت لمى: "حسنًا. ولا أظن أن الأمر سيطول؛ لا بد أنه يتوق إلى الطلاق حتى يعيش مع جوري كما يريد."قالت يارا بغيظ: "حين تواجهين خائنًا كهذا، لا تهدري وقتك معه. ابتعدي فحسب.""أعرف."أفسد الحديث مزاجهما، فاقترحت يارا: "سآخذك غدًا إلى مكان جميل كي تستريحي.""إلى أين؟""ستعرفين عند وصولنا."في صباح اليوم التالي، لم تكد لمى تنهض حتى بدأت يارا تجهزها للخروج. تولت تزيينها، واختارت ملابسها، وصففت شعرها. وبعد ساعات، حدقت لمى في صورتها في المرآة بدهشة.كانت المرأة في المرآة هي نفسها، لكن حضورها تبدل كليًا.بشرتها شديدة البياض، وقد اختارت لها يارا ثوبًا أزرق سماويًا مشرقًا زادها صفاءً ونضارة. ومع تسريحة الشعر
Read more

الفصل 27

لاحظت يارا أنها بدأت تسترخي وسألت: "ما رأيك؟ أعجبك المكان؟"قالت لمى: "لا بأس، إنه جميل.""سآخذك إلى هنا كثيرًا. عشت في الماضي تحت ضغط دائم، وكأن حياتك كلها مكرسة للآخرين."فكرت لمى في كلامها، ووجدته صحيحًا.واصلتا الحديث، ثم رن هاتف يارا. هكذا هو عمل المحاماة؛ فقد يتصل موكل في أي وقت. وحين رأت أن لمى هدأت بما يكفي، استأذنتها وخرجت لتجيب.بعد خروجها، انتقلت لمى إلى مقعد جانبي هادئ يمنحها رؤية أوضح للمنصة.كانت امرأة أخرى قد صعدت إلى المنصة. وبسبب المسافة، لم تر لمى وجهها بوضوح، لكنها لمحت امرأة طويلة القوام ذات حضور أنيق.ومنذ صعودها، لم تنقطع عبارات الإعجاب، ولم تهدأ عدسات الهواتف، فقد انبهر الجميع بجمالها ورقيها.جلست المرأة إلى البيانو وعزفت لحنًا هادئًا أمام الحاضرين. ثوب أبيض وعازفة جميلة وموسيقى رقيقة؛ فاشتعل حماس الجمهور.ثم قالت المرأة إن المقطوعة كانت مخصصة لشخص واحد، لأن اليوم عيد ميلاده، وإنها تريد أن تتمنى له عيد ميلاد سعيدًا.ازدادت الضجة، وراح الجميع يتساءل عن الرجل الذي حظي باهتمام امرأة كهذه.لكن لمى لم تستطع مشاركتهم الحماس؛ فقد عرفت من الصوت أن العازفة جوري، ولا بد أن
Read more

الفصل 28

كان سامر أول من وصل، ووقف في طريقها: "لماذا أنت هنا؟"لم ترغب في الرد، فحاولت تجاوزه. لكن منبه هاتفها انطلق في تلك اللحظة بصوت يعلن: "اليوم عيد ميلاد زوجي. أتمنى له عيد ميلاد سعيدًا."أخرجت لمى الهاتف وأوقفت المنبه بسرعة. كانت قد سجلته قديمًا، حين انشغلت بالعمل وخشيت أن تنسى عيد ميلاد كنان. وبسبب ما واجهته منذ عودتها، نسيت العيد ونسيت إلغاء التنبيه، فوجدت نفسها في هذا الموقف المحرج.ولسوء حظها، سمعوه بوضوح.نظر إليها سامر مبتسمًا بسخرية، وكأنه تأكد من سبب حضورها: "إذن جئت من أجل عيد ميلاد كنان. للأسف تأخرت؛ فقد رأيت أن غيرك احتفل به. جوري أجمل منك وأكثر أناقة وتجيد العزف، فماذا لديك أنت؟"واتسعت سخريته: "هل ستقدمين له هدية تافهة أخرى صنعتها بيدك، أم رسالة حب مبتذلة كتبتها بنفسك؟ سأخبرك بالحقيقة؛ كان يضيق بهداياك كل عام، ويسلمها إلينا كي نتخلص منها."اتسعت عينا لمى، وحدقت فيه غير مصدقة.في أعوام حبها لكنان، كان إعداد هدية عيد ميلاده أهم ما يشغلها. وكانت تخشى أن يعجز الشيء الجاهز عن التعبير عن مشاعرها، فتصنع هديته بنفسها كل سنة.توقعت ألا تعجبه، لكنها لم تتخيل أنه سيلقي هداياها إلى الآخر
Read more

الفصل 29

بدأ سامر الاستفزاز: "ما الهدية التي أعددتها لكنان هذا العام؟ ما دمنا جميعًا هنا، أخرجيها الآن، حتى لا يضطر إلى تمريرها علينا لاحقًا."ارتسمت على شفتي جوري ابتسامة ساخرة.قالت لمى: "قلت إن وجودي هنا لا علاقة له بكنان. ولو عرفت أنكم في هذا المكان، لما جئت أصلًا."رد سامر: "ومن تظنين أنك تخدعين؟"قال كنان، وقد نفد صبره من المشهد: "كفى يا سامر. لنذهب، سيبدأ البرنامج في الداخل."ثم أحاط جوري بذراعه وانصرف. وتبعه الآخرون واحدًا بعد آخر، باستثناء نادر.وقف على مسافة قريبة وظل يحدق في لمى.كانت تنفر منهم جميعًا، وقد أساء إليها نادر كثيرًا في الماضي، فسألته بحدة: "ما الذي تنظر إليه؟"كان يتأمل عينيها الكهرمانيتين. لكنه عاد وفكر: كيف يمكن أن تحدث مصادفة كهذه؟كثيرون في العالم يملكون عينين بهذا اللون، فهل سيعد كل امرأة منهم شقيقته؟ ثم إنه سمع من كنان أن والدي لمى على قيد الحياة، وأنها ولدت ونشأت في نوران.لا بد أنه بالغ في التفكير.والأفضل أن يمنح جوري مزيدًا من الاهتمام، فهي التي عرفها منذ طفولتها. كانت لطيفة محبوبة، ومنذ صغرها تتبعهم أينما ذهبوا وتتعلق بهم بدلال، حتى غدت في نظره كأخت صغيرة تملأ
Read more

الفصل 30

كانت جوري أول من تغيرت ملامحها. توقفت أصابعها وهي تصب الخمر، وظهر الاستياء والغضب على وجهها. رأت لمى قبل قليل، واعترفت في سرها بأنها بدت أجمل من المعتاد، لكنها ما زالت أدنى منها بكثير.ومع ذلك لم تحتمل أن تنال لمى حتى ذرة من الاهتمام الذي تراه حقًا خالصًا لها. كان زيد أولًا، وها هو نادر الآن، ففي نظرها، كان ينبغي أن يبقى الاثنان منشغلين بها وحدها.أما زيد فظل هادئ الملامح، ولم يعرف أحد ما يفكر فيه.ونظر كنان إلى نادر باهتمام وعلى وجهه ابتسامة غامضة.ضاق نادر بنظراتهم، ورأى سؤال سامر سخيفًا، فسبه قائلًا: "تبًا لك، ما الذي تقوله؟ لقد تماديت كثيرًا."رفع سامر يديه مدعيًا أنه لا يقصد الإساءة إليه، وأنه لم يكن يستهدف سوى لمى. فقد صارت لمى مادة جاهزة لسخريته؛ يربط بها أي شيء للتسلية، واثقًا بأنه لن يدفع ثمن ذلك.تجاهله نادر، وتجاوزه ليجلس إلى جوار كنان. رفع كأسه وقال: "لا تهتم بكلامه. أنت تعرف أنه يتكلم بلا تفكير."ابتسم كنان بلا اكتراث. وبعد أن قدم إلى جوري بعض الفاكهة التي أعدها لها، قال: "لمى لا تملك أي تأثير علي."شرب نادر رشفة من الخمر، وظل مزاجه قاتمًا: "أنت تعرف أن لي شقيقة مفقودة، أل
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status