All Chapters of تركتني ثلاث سنوات دون أن تطمئن عليّ، فلماذا جن جنونك حين طالبتك بالطلاق؟: Chapter 11 - Chapter 20

30 Chapters

الفصل 11

تعجبت لمى من مستوى الخدمة. لم تطلب شيئًا، ومع ذلك أعد المستشفى الطعام وفق ذوق كل منهما.وفي منتصف الوجبة، وصلت يارا. كانت لمى قد حاولت منعها من المجيء عندما سألت عن العنوان، حرصًا عليها من الإرهاق، لكن يارا أصرت.سعدت هدى برؤيتها. فهي لا تعرف شيئًا عن القطيعة التي حدثت بينها وبين لمى، وكل ما تعرفه أن أعوامًا طويلة مرت منذ آخر لقاء، ولذلك استقبلتها بحفاوة شديدة.بقيت لمى ويارا معها حتى انتهت من الطعام، ثم تحدثن قليلًا. وحين أوشكت يارا على ذكر كنان، أسرعت لمى إلى اختلاق حجة وأخذتها إلى الخارج.هناك أخبرتها بمرض هدى ودخولها المستشفى، وبقرار الاستقالة.وكما توقعت، عاتبتها يارا بانفعال: "فيم كنت تفكرين؟ لماذا لم تخبريني بأمر بهذه الخطورة؟ أتحتقرين قدرتي على مساعدتك؟ وحتى إن عجزت، أليس لي والدان؟"قالت لمى: "أنت نفسك لا تطلبين المساعدة من والديك في شؤونك."ردت يارا: "الأمران مختلفان. لا ألجأ إليهما من أجل نفسي، أما إن كان الأمر يخصك فذلك شأن آخر."كانت يارا صريحة لا تعرف المواربة، لكن صدق مودتها كان واضحًا في كل كلمة قالتها.عرفت لمى أنها المخطئة، فتركتها تعاتبها من دون رد.لم تكن تنوي إخبار
Read more

الفصل 12

لم يكن للمى مكتب ثابت في المقر، لكن مقاعد العمل المشتركة كانت كثيرة، فاختارت واحدًا وبدأت العمل.وعلى الرغم من تقديم استقالتها، ظلت مسؤولة عن مهام كثيرة ما دامت على رأس عملها. فقد بنت فريق مشروع مرسان بنفسها، وارتبطت بكل أفراده، وأرادت أن تساندهم للمرة الأخيرة قبل رحيلها.مرت ساعات الصباح الأربع سريعًا. ولم تفعل خلالها سوى العمل، باستثناء رسالة أرسلتها إلى كنان عبر إنستغرام تسأله عن الوقت المناسب لمقابلته.وعند الثانية عشرة ظهرًا، غادر كثير من الموظفين لتناول الطعام. نظرت لمى إلى إنستغرام، فلم تجد منه جوابًا، فأغلقت حاسوبها واستعدت للخروج بدورها.وحين نزلت، رأت كنان على مسافة قريبة يترجل من السيارة، وخلفه جوري وعدة أشخاص.كانت تعرفهم جميعًا؛ فهم أصدقاء كنان الذين طالما تعمدوا إقصاءها، ولم تكن تحمل لهم أي مودة.أرادت الابتعاد قبل أن تلتقيهم، لكن أحدهم ناداها بصوت مرتفع: "لمى!"عقدت حاجبيها ومضت من دون أن تجيب، لكنه ركض حتى لحق بها.قال سامر المرادي: "أهي أنت حقًا؟ ظننت أنني أخطأت. كيف ازددت وزنًا إلى هذا الحد؟"كان من أصدقاء طفولة كنان، وتنتمي أسرته إلى مؤسسة المرادي للأثاث. لم تكن في م
Read more

الفصل 13

فهمت لمى الآن أن حبها لكنان كان أصل كل شقائها.تراكمت ذكريات الماضي فوق ما يحدث أمامها حتى فاض بها الضيق. حدقت في الرجلين اللذين يتناوبان السخرية منها كأنهما يؤديان مشهدًا متفقًا عليه، ثم سألت بفتور: "هل انتهيتما؟"تجمد الجميع.لم يتوقعوا أن تتكلم، فضلًا عن أن ترد عليهم، فقد اعتادوا منها الصمت والاستسلام في كل موقف مشابه.ما الذي أصابها اليوم؟وساد جو من الحرج للحظات.كان سامر أول من استعاد صوته: "ماذا تقصدين؟"ردت: "أقصد ما سمعته. أتعجز عن الفهم؟"قال بشراسة بعدما شعر بالإهانة أمام جوري: "قوليها مرة أخرى."ضاقت لمى بإزعاجه، فاستدارت لتغادر.لكن قدمًا امتدت في طريقها، فتعثرت وسقطت بقوة على ركبتيها.كان سامر هو من عرقلها.رفع حاجبيه بزهو حين رآها على الأرض، وقد شعر أنه رد اعتباره.ارتطمت ركبتاها بقسوة، وخارت ساقاها فلم تستطع النهوض. رفعت رأسها إلى من حولها؛ كان نادر يراقب بلا اكتراث وعلى شفتيه ابتسامة خفية.أما جوري فكانت تعقد ذراعيها، وتحدق فيها بغرور وتحدٍّ.وظل كنان على بروده، كأن المرأة الساقطة أمامه لا تعنيه في شيء.أغمضت لمى عينيها، وأسندت كفيها إلى الأرض محاولة النهوض مرة أخرى.و
Read more

الفصل 14

قال نادر موافقًا: "ولا عيب في براءتها. ما دام كنان يحميها، ونحن نقف إلى جانبها، فلا حاجة إلى أن تضطر إلى النضج قبل أوانها."كان نادر يعامل جوري كأنها أخت صغيرة مدللة.عندما دخل مع أمه بيت عائلة الداروني، كانت معه شقيقته الصغرى. كان في الرابعة، ولم يتجاوز عمرها عامًا واحدًا. وبينما ظن أن الأسرة ستبدأ حياة مستقرة، أخبرته أمه ذات يوم أن شقيقته ضاعت.رفض نادر تصديق الخبر، لكنه كان طفلًا لا يملك سوى البكاء والصراخ. أما أمه فأصرت على جملة واحدة: لقد ضاعت، فلا تفكر فيها مرة أخرى، وعش حياتك.ومضى في حياة مرفهة وحقق نجاحًا تلو الآخر، لكن فراغًا ظل في داخله لا يمتلئ.ولهذا شعر بالحنان نحو جوري عندما رآها أول مرة قبل أعوام طويلة. بعينيها الكبيرتين ووجنتيها الورديتين، ذكّرته فورًا بشقيقته وهي طفلة.وحتى حين لاحظ عناد جوري، لم يره مشكلة؛ فهي فتاة تستحق الدلال والاهتمام في نظره.ولو بقيت شقيقته معه، لمنحها الحنان نفسه.واصل الرجال الحديث مع جوري قليلًا، ثم أحاطوا بها واتجهوا إلى المطعم.أما لمى، فقد أفسد ما حدث شهيتها، فعادت مباشرة إلى المكتب. وما إن دخلت حتى رأت مجموعة كبيرة تتزاحم حول المكتب الذي
Read more

الفصل 15

انفجرت المرأة غضبًا، وأمسكت كوب الشاي بالحليب وقذفته نحو رأس لمى. رفعت لمى حقيبتها لتحمي نفسها، فانسكب السائل الساخن وما فيه من إضافات لزجة على الحقيبة.وضعتها على الطاولة بوجه بارد وقالت: "نظفيها."حدقت المرأة فيها غير مصدقة: "ماذا قلت؟ ومن تكونين حتى تأمريني؟ وماذا إن رفضت؟"قالت لمى: "لن تغادري اليوم قبل تنظيفها."وفي أثناء المواجهة، تردد وقع خطوات بكعب عال فوق أرضية الرخام، ثم ظهرت جوري بقوامها الرشيق أمام الجميع.لم تعرف لمى كيف وصلت بهذه السرعة، فقد كانت قبل قليل مع كنان وأصدقائه، ولا كيف عرفت مكان النزاع تحديدًا، لكنها أيقنت أن حضورها ليس مصادفة.وبالفعل، سألت جوري بلطف وأناقة: "ما الأمر؟ ماذا حدث؟"وسارع أحدهم إلى سرد ما جرى، لكن بالصيغة التي تدين لمى.استمعت جوري، ثم اعتذرت على غير عادتها: "آسفة. اشتريت هذه الأشياء لأكافئ الجميع على جهودهم، ولم أرد أن تتحول إلى سبب للنزاع."وأضافت: "ما رأيك أن أنظف الحقيبة لك بنفسي؟"نظرت إلى لمى بعينين وديعتين، وكأنها امرأة أخرى غير جوري التي واجهتها في المنزل بالعداء الصريح.وعندها فهمت لمى ممن تعلم سليم قدرته على تبديل ملامحه بهذه السرعة.ل
Read more

الفصل 16

"تعالي إلى مكتبي فورًا."كانت لمى تنوي مقابلته أصلًا، فلم تهتم بنبرته. جمعت أغراضها وغادرت المقهى.وبعد عشر دقائق، وصلت إلى قاعة الاجتماعات في برج الرفاعي. كان الباب مفتوحًا، فطرقته مرتين ودخلت، لكنها لم تجد كنان في البداية. وحين جالت بعينيها في المكان، رأته يقف قرب النافذة الزجاجية الكبيرة ويتحدث في الهاتف.في الماضي، كانت ستنسحب مذعورة وتنتظر بهدوء خارج الباب، ولن تدخل حتى يأذن لها. أما الآن فلم يعد الأمر يعنيها.جلست في مقعد داخل ركن الضيوف، وأخرجت هاتفها تتصفح الرسائل بينما تنتظر انتهاء المكالمة.أنهى كنان حديثه والتفت، فعقد حاجبيه حين رآها. ما الحيلة التي تمارسها هذه المرأة الآن؟ من قبل لم تكن تجرؤ على الجلوس بلا إذن، بل لم تستطع حتى النظر في عينيه، وكانت تخفض رأسها ويحمر وجهها طوال حديثهما.أهذه أيضًا حيلة منها، تتظاهر فيها بالابتعاد لتلفت انتباهه؟نطق اسمها بنبرة تحذير واضحة: "لمى، سمعت أنك استعرضت نفوذك اليوم."رفعت عينيها إليه بثبات: "عم تتحدث؟"ضحك بسخرية: "عم أتحدث؟ أزعجت زملاءك، وتجاهلت أنظمة الشركة، بل طلبت من مديرتك أن تنظف حقيبتك. يا لها من هيبة."كادت تضحك من شدة الغضب.
Read more

الفصل 17

بعد خروجها من برج الرفاعي، توجهت لمى إلى مستشفى النخبة التخصصي.وصلت في وقت العشاء، وكانت الممرضة تطعم هدى بصبر. كان الطعام خفيفًا ومتوازنًا، وقد اختيرت مكوناته بعناية واضحة.أرهق العلاج الكيميائي هدى وجعلها تميل إلى النوم، لكن وزنها لم ينخفض كثيرًا، مما دل على مقدار العناية التي قدمها لها الطاقم الطبي.وحين ظهرت لمى، سألها العاملون إن كانت تناولت طعامها، ولما عرفوا أنها لم تأكل، أعدوا لها العشاء فورًا.وكان مرة أخرى من أطباقها المفضلة، مع الفاكهة التي تحبها.لم تذق شيئًا منذ الظهيرة، وظل جسدها باردًا طوال اليوم، ومع اللقمة الأولى شعرت أن جسدها بدأ يستعيد دفأه.قبل مجيئها إلى هنا، لم تتخيل يومًا أن تكون الرعاية في مستشفى بهذا المستوى. وكانت تعرف أن الفضل كله يعود إلى مازن الذي مد إليها يد العون في أشد أوقاتها ضيقًا.بعد العشاء، بقيت تتحدث مع هدى قليلًا، ثم عادت إلى المنزل.وكما قالت يارا، كانت تسافر في معظم الأيام، فلم يكن في المنزل سواها وريكو.بفضل رعايتها خلال الأيام الماضية، تراجع خوف ريكو من البشر، وصار يقترب منها أحيانًا ويمسح رأسه بساقها، لكن صحته لم تتحسن كثيرًا.كانت ركبة لمى
Read more

الفصل 18

لم تفهم لمى قصده من الكلمة المفردة، ولم تشأ إضاعة الوقت في التفكير، فحذفت الرسالة.وبعد خمس دقائق، اتصل بها كنان.قال ببرود فور أن أجابت: "ألم تري رسالتي؟"لم ترغب في الشجار: "رأيتها.""ورأيتها من دون أن تجيبي؟""أي عنوان؟""ألا تعرفين؟ ألم يكن هذا ما طلبته أنت وجدتي أمس؟"عندها تذكرت أن وداد ذكرت رغبتهما في الذهاب معًا إلى القصر القديم. لكنها لم تكن موافقة، ولذلك لم تأخذ الأمر على محمل الجد.قالت: "لم أطلب منها ذلك، ولا أحتاج إليه. لا تأت لتقلني، ولن أرسل لك عنوانًا."التقط كنان عبارتها فورًا واتخذها ذريعة للسخرية: "أتظنين أنني سآتي بنفسي؟ لقد بالغت في تقديرك لذاتك. سأرسل السائق بالطبع."قالت بضيق: "لا ترسل السائق إذن."ضحك كنان ببرود: "ألا ترين أنك تماديت في التمثيل؟ كفي عن هذا التصنع. إن كنت تحاولين دفعي إلى الحضور بنفسي، فلن تنجح هذه الحيلة."لم تعرف كيف قاده تفكيره إلى هذه النتيجة، فقالت: "لم يخطر ذلك لي قط."في الماضي لم تكن تجرؤ على أن تطلب منه ذلك، وفي المستقبل لن تحتاج إليه أصلًا.لم يعرف زوجها بعد ثلاثة أعوام عنوان المنزل الذي تقيم فيه، وهي لا تريد أي صلة به بعد اليوم.قال: "
Read more

الفصل 19

ثم وجهت سلوى كلامها إلى لمى: "انظري إلى جوري. إنها في مثل سنك تقريبًا، ومع ذلك الفرق بينكما كالفرق بين السماء والأرض. تعلمي منها قليلًا."قالت وداد بحدة: "كفى، ما أكثر كلامك."ثم سألت لمى: "ماذا أصاب ساقك؟ رأيت في مشيتك خللًا. هل سقطت؟"هزت لمى رأسها: "لا شيء مهم. ارتطمت بشيء من دون قصد."لكن وداد لم تقتنع، فالتفتت إلى كنان وقالت: "عليك أن تهتم بلمى أكثر، وألا تضع طاقتك كلها في أماكن أخرى. أنت زوجها، وعليك تحمل مسؤوليتك."كان كنان حينها يحمل سليم ويتحدث إلى جوري، فسكت المكان كله، وشعر الحاضرون بالحرج.توفي زوج وداد منذ سنوات، فتولت هي إدارة أعمال الأسرة، وظلت موضع هيبة واحترام بين أفرادها. وحتى بعدما تنحت بسبب صحتها، بقي نفوذها قائمًا، ولم يجرؤ أحد على مخالفة كلامها عادة.صمتت جوري، أما كنان فقال: "حسنًا."كان سليم متعلقًا بكنان وجوري أكثر من أي شخص آخر، فلما رآهما منزعجين غضب.كان يخشى وداد قليلًا؛ فالكبار الآخرون يدللونه، أما هي فتعامله بصرامة. ومع ذلك زم شفتيه وحدق فيها وقال: "لا تتكلمي عن أبي هكذا! أبي أفضل رجل في العالم."لم يتوقع أحد كلامه، فتبادلوا النظرات. وحدها جوري أخفت ابتسا
Read more

الفصل 20

وما إن سمع سليم سؤالها حتى دفن وجهه في حضن سلوى وصاح: "لا أريد!"لو تركوا لها القرار، لاختارت أن ترعاه بلا شك؛ فهي طالما أرادت أن تصبح أمه.كان قد سمعها في السابق تسأل كنان عنه في المكالمات، وتطلب صوره أحيانًا، مع أن كنان كان يرفض طلباتها دائمًا. لكنها لم تستسلم قط.ثم إنها بدينة وقبيحة، ولا يريد أن ترعاه؛ وإلا صار موضع سخرية الأطفال في الروضة.كان يريد عمته جوري الجميلة أمًا له، ويريد أن تعتني هي به.شعرت جوري بالقلق أيضًا. فسليم، بحسب الرواية الرسمية، هو طفل لمى المكفول. وإذا أرادت لمى رعايته حقًا، وحصلت على دعم وداد القوي، فقد تتمكن من ذلك.فشدت كم كنان خفية.ربت كنان على يدها ليطمئنها.كان يعرف أن لمى أرادت دائمًا تربية سليم وكسب محبته. فهي لا تستطيع الإنجاب، وتظن أن وجود طفل قد يحافظ على زواجهما. لكن رغبتها لا تعني شيئًا؛ فالقرار في النهاية قراره وحده.قال: "جدتي..."لكن صوت لمى قطعه في اللحظة نفسها: "سيدة وداد."وما إن تكلمت حتى توتر الجميع. بدا الغضب على سليم وجوري، وكأنهما توقعا جوابها، أما كنان فجلس مطمئنًا كأنه مستعد تمامًا لما ستقوله.كررت لمى: "سيدة وداد، لا أريد أن أتولى ر
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status