All Chapters of تركتني ثلاث سنوات دون أن تطمئن عليّ، فلماذا جن جنونك حين طالبتك بالطلاق؟: Chapter 1 - Chapter 10

30 Chapters

الفصل 1

في العام الثالث من انتداب لمى إلى مدينة مرسان، اتصلت بكنان للمرة الأولى.أخبرته بكل ما قاله الطبيب قبل قليل عن حالة أمها.كانت تعاني إنتانًا دمويًا حادًا، وحالتها حرجة وقد تفقد حياتها في أي لحظة.لذلك كان عليها العودة إلى مدينة نوران فورًا.لكن كنان لم يبد أي اكتراث، وقال ببرود عبر الهاتف: "لمى، أنت لست طبيبة."وكان يقصد أنها لن تفيد بشيء حتى لو عادت.عرفت لمى بالطبع أنها ليست طبيبة ولا تستطيع إنقاذ أمها.لكنها أمها، وكل ما أرادته في هذه المحنة أن تبقى إلى جوارها.لذلك استجمعت شجاعتها وقالت، رغم أنها اعتادت طاعته ولم تجرؤ يومًا على مخالفته: "أريد أن أبقى معها. لا تقلق، لن آخذ إلا بضعة أيام، ولن أعطل العمل."بدا أنه لم يتوقع إصرارها، فصمت لحظة؛ إذ إنها لم تكن تجرؤ في حضرته على قول "لا".ثم قال بصوت أشد برودة: "إنها لم تمت بعد."كانت عبارته قاسية إلى حد عجزت معه لمى عن احتمالها، على الرغم من اعتيادها جفاءه، فاحتجت: "لا يحق لك أن تقول ذلك!"لكنه تجاهل غضبها تمامًا، ورد بفتور ونفاد صبر: "اعرفي حدودك. لا يحق لك مخاطبتي بهذه الطريقة."وكما فعل طوال الأعوام الثلاثة الماضية، لم يبال بمشاعرها و
Read more

الفصل 2

أيعقل أنه اعتمد الطلب بهذه السرعة؟صُدمت لمى وتألمت؛ لا بد أنه كان يريد رحيلها منذ زمن.وفجأة سألها كنان: "من سمح لك بالعودة؟"كانت نبرته فاترة وكلماته قاسية، تمامًا كما عرفته في مكالماتهما.هذا هو كنان الذي تعرفه.قالت وهي تتجنب عينيه حتى لا تؤذيها برودتهما الحادة: "أخبرتك بالأمر أمس.""وهل وافقت؟""قلت لك إن أمي مريضة."رمقها كنان ببرود وقال: "وما علاقة الشركة بذلك؟ أيتحمل العمل تبعات مشاعرك الشخصية؟"لطالما نظر إليها بهذه اللامبالاة الخالية من أي إحساس، كأن وجودها لا يعني شيئًا، ثم قال: "اذهبي إلى الشركة وتحملي الجزاء."جزاء؟أرادت لمى أن تقول إنه لم يعد قادرًا على معاقبتها بعدما استقالت، لكنها عرفت أن قول ذلك سيجرهما إلى جدال طويل، وكان لديها ما هو أهم.قالت: "سأتفاهم مع إدارة الموارد البشرية بشأن الجزاء، لكنني جئت اليوم لأمر آخر."قال كنان، وقد بدا أنه لا يريد مواصلة الحديث، ثم نظر إلى ساعته وهم بالمغادرة: "تحدثي إلى العاملة عما تريدين."وحين رأته يستعد للرحيل، قالت مباشرة: "أحتاج إلى المال الآن."توقف لحظة، ثم عقد حاجبيه وسأل: "كم؟"ظنت أن في سؤاله بارقة أمل، فهدأ قلبها المعلق من
Read more

الفصل 3

كان كلامها غريبًا، ولا سيما مع تلك النظرة المزهوة، فساور لمى الشك في أن الأمر يتعلق بها.وقبل أن تسترسل في التفكير، سمعت وقع خطوات خلفها، ثم جاء صوت كنان: "ماذا حدث؟"وقبل أن تتكلم لمى، أسرع سليم إلى الشكوى، وأشار إليها قائلًا: "أبي، لقد آذتني! حاولت ضربي قبل قليل! عاقب هذه العجوز فورًا!"وعصر عينيه حتى سقطت منهما دمعتان، في تناقض صارخ مع وحشيته قبل قليل وهو يعذب ريكو. ولولا أن لمى رأت ما فعله بنفسها، لما صدقت أن طفلًا يستطيع التمثيل بهذه المهارة.لكن كنان صدقه على الفور، أو لعل الأمر لم يكن تصديقًا بقدر ما كان رفضًا غريزيًا لتصديقها هي.قال: "اعتذري من سليم."وجدت لمى طلبه مثيرًا للسخرية. لم يسأل عما حدث ولم يميز المخطئ من المظلوم، بل أمرها بالاعتذار من دون تردد. كم كان تحيزه فادحًا.بادلته نظرة باردة، ثم غادرت بصمت وهي تحمل ريكو، من دون أن تعتذر أو تشرح.وصل إليها من خلفها بكاء سليم ومحاولات جوري لتهدئته، فلم تسمع فيهما إلا السخرية.وطوال الطريق، ظل ريكو يرتجف في حضنها، ولم تفلح كل محاولاتها في طمأنته.وفي عيادة الرفق البيطرية، هز الطبيب رأسه أسفًا، وقال إنه لم ير في سنوات عمله كلبًا
Read more

الفصل 4

كان المتصل مازن الدالي.يمثل مازن أهم جهة متعاقدة مع فرع مجموعة الرفاعي في مرسان، إذ تبلغ أعمال شركته نحو ثمانين في المئة من إجمالي أعمال الفرع، كما أنه من أسهل شركائها في التعامل.عندما وصلت لمى إلى مرسان أول مرة، كانت تفتقر إلى الخبرة والسمعة، وقوبلت بالجفاء والازدراء من كل جانب. وحين ضاقت بها السبل، كان مازن أول من مد إليها يد العون. وبعد استثماره، بدأت الشركات الأخرى تقبل التعاون معها تباعًا.ولم يساوم طوال فترة التعاون، ولم يجرها إلى مفاوضات مرهقة، بل كان صريحًا وسخيًا في تعامله. كان طوال تلك الأعوام سندًا لها في العمل، وصاحب فضل لا تنساه.تماسكت لمى سريعًا وردت: "مرحبًا، سيد مازن.""مرحبًا، سيدة لمى."كان يناديها هكذا دائمًا، بأدب وتواضع، ومن دون أي تعالٍ رغم أنه يمثل الطرف العميل. ومع أنها طلبت منه مرارًا أن يترك الرسميات، ظل متمسكًا بها.سألها: "سمعت أنك عدت إلى نوران."قالت، وقد خشيت أن يقلقه العمل: "نعم، عدت ليلة أمس. لا داعي إلى القلق بشأن المشروع؛ فقد سلمت كل التفاصيل إلى تيمور الصافي. يمكنك التواصل معه مباشرة إن طرأ شيء، ويمكنك بالطبع الاتصال بي أيضًا."انتظر حتى أنهت كلام
Read more

الفصل 5

حين عادت لمى إلى حي بحيرة السرو، حدقت فيها العاملة بدهشة وسألت: "لماذا عدت؟"كانت نبرتها أشد وقاحة وحذرًا من الصباح، وكأن أحدًا لقنها ما تقول. أما لمى فظلت هادئة وقالت: "هذا منزلي. لماذا لا أعود إليه؟"سخرت العاملة: "منزلك؟ لم أسمع بهذا. لا أعترف بسيدين لهذا البيت سوى السيد كنان والسيدة جوري. من أين ظهرت مدعية مثلك لتقول إنها صاحبة المنزل؟"ثم همت بإغلاق الباب وقالت: "ارحلي فورًا، وإلا استدعيت الأمن."وضعت لمى يدها على إطار الباب وقالت ببرود: "بما أنك تتحدثين هكذا، فلا بد أن جوري قالت لك الكثير عني. ألم تخبرك أنني سريعة الغضب، أميل إلى العنف، ولا أعرف كيف أكبح يدي؟"ورفعت كفها عمدًا لتخيفها.وبالفعل، شحب وجه العاملة في الحال.تأملتها لمى ببرود، ولم تتوقع أن ترعبها كذبة عابرة بهذه السهولة. لا بد أن جوري أمضت وقتًا طويلًا في تشويه صورتها أمامها.قالت: "افتحي الباب. جئت لأخذ أشيائي فقط، وسأغادر بعد ذلك."لولا الضرورة لما رغبت في العودة إلى هذا المكان أصلًا.عندما تزوجت كنان، دخلت البيت مملوءة بالأمل، وتخيلت أنهما سيبقيان معًا حتى الشيخوخة، فأحضرت معها أعز مقتنياتها: ألبوماتها وصورها وهداي
Read more

الفصل 6

كانت يارا الوردي محامية، وهي أقرب صديقة عرفتها لمى طوال حياتها.تعارفتا في المرحلة الثانوية، ثم التحقتا بالجامعة نفسها، وعلى مدى سبعة أعوام توثقت صداقتهما حتى لم يعد بينهما حواجز.لكن كل شيء تغير قبل ثلاثة أعوام، عندما قررت لمى الزواج من كنان. عارضت يارا القرار بشدة، وظلت تؤكد أن حبه لها أقل مما تتخيل، وأنها لن تسعد معه.أما لمى آنذاك، فقد أعماها الحب عن الحكم السليم، ولم تر أمامها سوى الزواج منه. ظنت أن قدرًا ضئيلًا من المودة يكفي، وأن المشاعر يمكن أن تنمو مع الوقت حتى إن لم تكن موجودة؛ فلديها من الصبر والعمر ما يسمح بالانتظار.وحين عجزت يارا عن إقناعها، ولم تحتمل أن تراها تتزوج كنان، قطعت علاقتها بها في لحظة غضب، ومنذ ذلك اليوم لم تتواصلا.وبعدما تبدلت الأحوال، أدركت لمى أن يارا فهمت الحقيقة منذ البداية، ولهذا ألحّت عليها بذلك القدر.لكن لمى لم تستطع رؤية الحقيقة آنذاك.طال الصمت على الهاتف حتى ظنت أن الخط انقطع، فنادتها بحذر: "يارا، هل تسمعينني؟"أجابتها أخيرًا، وقد ظل صوتها باردًا لكنه فقد جفاءه الأول: "نعم. أين أنت الآن؟"رفعت لمى رأسها فرأت لافتة حي بحيرة السرو. لم تشأ إقحام يارا
Read more

الفصل 7

لم تكن لمى تريد من منزلها شيئًا سوى اصطحاب ريكو.كانت يارا تتذكره، وحين رأته مدت يديها لتحمله، لكنه بدأ ينبح بجنون ما إن اقتربت، ثم أخذ يرتجف وانكمش على نفسه.سألت يارا بقلق: "ماذا أصابه؟""صار يخاف الناس.""لماذا؟"أجابتها لمى: "تعرض لتعذيب شديد."ثم روت لها كل ما رأته في حي بحيرة السرو.وما إن انتهت حتى انفجرت يارا غضبًا: "كنت أعرف أن كنان وجوري لا يعرفان معنى الإنسانية، لكنني لم أتخيل أن هذا الطفل سيكون مثلهما."همت يارا أن تحمل سكينًا وتقتحم منزلهم، لكن لمى منعتها. كانت الأحداث متشابكة ومرهقة، وقد التقت يارا للتو، ولم تشأ أن تجرها إلى فوضى عارمة.رضخت يارا لرغبتها، فجمعتا حاجات ريكو وغادرتا.لم تكن المسافة طويلة بين منزل لمى وحي تلال الندى حيث تقيم يارا، لكن الفرق بين المكانين كان هائلًا. بدا الحي هادئًا راقيًا تحيط به المساحات الخضراء والمناظر الخلابة، وكان من أشهر أحياء الفلل في نوران.تنتمي يارا إلى أسرة ثرية؛ فهي الابنة الوحيدة لعائلة الوردي التي تدير مجموعة الوردي العقارية. ولم تكن المجموعة في منزلة مجموعة الرفاعي، لكنها احتلت مكانة مرموقة بين نخبة نوران.ومع ذلك لم ترغب يارا
Read more

الفصل 8

كنان. لا بد أنه هو.إنه ينتقم منها لأنها ضربت سليم.حين هددها، كانت قد هيأت نفسها لمواجهة ما سيأتي، ولكل طارئ تدبيره، ولم تكن تخشاه.لكنها لم تتخيل أن يبلغ به الانحطاط حد استخدام مرض أمها ضدها.أخرجت هاتفها واتصلت به بسرعة، لكنه رفض المكالمة بعد رنات قليلة. وعندما اتصلت مرة أخرى، وجدت هاتفه مغلقًا.شعرت لمى أن الأبواب أغلقت في وجهها من كل جانب، فيما واصل الطبيب الضغط عليها لإتمام النقل. وفي يأسها، تذكرت الخمسمئة ألف دولار في حسابها، وتذكرت عرض مازن توفير الموارد، فاتصلت به مباشرة.أجاب في اللحظة نفسها تقريبًا، قبل أن تجد الكلمات التي تستهل بها حديثها.سألها مازن: "سيدة لمى، كيف أستطيع مساعدتك؟"قالت بحذر: "هل الوقت مناسب؟""بالطبع. أخبريني بما تحتاجين إليه."لم تعد تتردد: "أريد أن أسألك إن كانت لديك صلات بمؤسسات طبية موثوقة في نوران."ثم شرحت كل شيء بصراحة: "أمي مصابة بابيضاض دم حاد مفاجئ، والمستشفى الحالي يطالب بنقلها. حالتها لا تحتمل الانتظار، ولم أجد في هذا الوقت القصير مستشفى مناسبًا. لم ألجأ إليك إلا بعدما عجزت تمامًا، لكن إن كان الأمر يسبب لك حرجًا، فاعتبرني لم أتصل، وسأبحث عن حل
Read more

الفصل 9

قال مازن: "يسرني أن حالة والدتك مستقرة. لا تشغلي نفسك بما سيأتي؛ فمستشفى النخبة التخصصي يمتلك أحدث التقنيات وأفضل الموارد الطبية العالمية، وستتعافى بإذن الله."قالت لمى: "شكرًا لك."ولأنها لم تجد ما ترد به جميله، أخبرته عن استقالتها: "قدمت استقالتي إلى مجموعة الرفاعي، وسأغادر بعد شهر."وفي أثناء حديثها، سمعت صوت رجل آخر قربه، عميقًا جذابًا، قال شيئًا بلهجة مرسان المحلية. لم تفهم الكلمات، لكن صوته استوقفها.سألت: "هل أنت مشغول الآن؟ لا أريد إزعاجك."نفى مازن بسرعة: "لست مشغولًا. كان ذلك شخصًا يمر بالقرب مني."لم تستفسر أكثر؛ فقد اتصلت فقط لإبلاغه، وقالت: "لن أشغلك أكثر."قال: "اتصلي بي متى احتجت إلى شيء."بعد انتهاء المكالمة، مسح مازن العرق عن جبينه بحذر. ففي ارتباكه، وصف رئيسه بأنه مجرد عابر، ولم يعرف إن كان سيغضب. لكنه لم يجد حلًا آخر، فقد شدد آسر مرارًا على ألا يكشف هويته في حديثه مع لمى.قال: "أعتذر، سيد آسر."لم يعلق آسر، واكتفى بقوله: "انتبه في المرة المقبلة.""بالطبع."ثم أمره آسر: "اطلب من المستشفى أن يعتمد أطباق نوران المحلية في الفترة المقبلة."وأضاف: "ولتتغير الفاكهة والحلويا
Read more

الفصل 10

أنهى كنان يومه في العمل، ثم تناول عشاءً على ضوء الشموع مع جوري قبل أن يتصل. كان قد رفض مكالمة لمى صباحًا عمدًا، معتقدًا أن تجاهلها يومًا كاملًا سيجبرها على استيعاب الموقف ومعرفة موقعها فيه.سألها فورًا: "هل فكرت جيدًا؟""في ماذا؟"كانت نبرتها باردة، مختلفة تمامًا عن توددها الحذر في الماضي، فعقد حاجبيه.لم يصدق أن إنسانًا يمكن أن يتغير إلى هذا الحد في وقت قصير، ولم يصدق أن حب لمى له قد يختفي. لذلك لم ير في تغيرها إلا حيلة تتظاهر فيها بالابتعاد كي تلفت انتباهه.قال ببرود أشد: "أنت أدرى."قالت بصوت خافت حتى لا تسمعها أمها من خلف باب الحمام: "لا أعرف. إن لم يكن هناك أمر مهم فسأغلق الخط."قال: "اعتذارك من سليم."إذن هذا ما يقصده.ردت بحزم: "قلت لك إنني لم أخطئ، ولن أعتذر."قال: "يبدو أن ما حدث اليوم لم يكن كافيًا لتتعلمي. لا تنسي: كما استطعت التدخل لدى مستشفى، أستطيع أن أفعل الشيء نفسه مع مستشفى آخر."كان قد علم بنقل هدى، لكنه لم يكلف نفسه معرفة إلى أين نُقلت ولا كيف صارت حالتها.ضحكت لمى بمرارة. لم يحاول حتى إنكار فعلته.ولم ترغب في إضاعة وقتها في الجدال، بل فكرت في حماية أمها.صحيح أن هدى
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status