في العام الثالث من انتداب لمى إلى مدينة مرسان، اتصلت بكنان للمرة الأولى.أخبرته بكل ما قاله الطبيب قبل قليل عن حالة أمها.كانت تعاني إنتانًا دمويًا حادًا، وحالتها حرجة وقد تفقد حياتها في أي لحظة.لذلك كان عليها العودة إلى مدينة نوران فورًا.لكن كنان لم يبد أي اكتراث، وقال ببرود عبر الهاتف: "لمى، أنت لست طبيبة."وكان يقصد أنها لن تفيد بشيء حتى لو عادت.عرفت لمى بالطبع أنها ليست طبيبة ولا تستطيع إنقاذ أمها.لكنها أمها، وكل ما أرادته في هذه المحنة أن تبقى إلى جوارها.لذلك استجمعت شجاعتها وقالت، رغم أنها اعتادت طاعته ولم تجرؤ يومًا على مخالفته: "أريد أن أبقى معها. لا تقلق، لن آخذ إلا بضعة أيام، ولن أعطل العمل."بدا أنه لم يتوقع إصرارها، فصمت لحظة؛ إذ إنها لم تكن تجرؤ في حضرته على قول "لا".ثم قال بصوت أشد برودة: "إنها لم تمت بعد."كانت عبارته قاسية إلى حد عجزت معه لمى عن احتمالها، على الرغم من اعتيادها جفاءه، فاحتجت: "لا يحق لك أن تقول ذلك!"لكنه تجاهل غضبها تمامًا، ورد بفتور ونفاد صبر: "اعرفي حدودك. لا يحق لك مخاطبتي بهذه الطريقة."وكما فعل طوال الأعوام الثلاثة الماضية، لم يبال بمشاعرها و
Read more