تركتني ثلاث سنوات دون أن تطمئن عليّ، فلماذا جن جنونك حين طالبتك بالطلاق؟

تركتني ثلاث سنوات دون أن تطمئن عليّ، فلماذا جن جنونك حين طالبتك بالطلاق؟

Von:  همس الغيمGerade aktualisiert
Sprache: Arab
goodnovel4goodnovel
10
1 Bewertung. 1 Rezension
30Kapitel
42Aufrufe
Lesen
Zur Bibliothek hinzufügen

Teilen:  

Melden
Übersicht
Katalog
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN

Zusammenfassung

القصة

قوة المرأة

سريع الخطى

الخيانة

بعد الطلاق

يتم انتهاك التوقعات

رئيس الشركة

ماهر

[ندم الزوج الخائن بعد فوات الأوان، الرجل الثاني يفوز بقلب البطلة، زواج يسبق الحب] [خبيرة أحياء رزينة وصلبة الإرادة، رجل نافذ ناضج وحامٍ من نخبة مرسان] [فارق في السن] طوال ثلاثة أعوام من الزواج، لم تخالف لمى السلواني كنان الرفاعي يومًا. حتى حين انتدبها إلى مدينة مرسان في اليوم التالي لزفافهما، لم تعترض بكلمة. وخلال تلك الأعوام الثلاثة، لم تكتف بقيادة فرع الشركة حتى رسخ مكانته في مرسان، بل حققت بفضل براءات اختراعها أرباحًا تجاوزت مئة مليون دولار. لكن عندما أصيبت أمها بمرض خطير وتوسلت إليه باكية أن يوافق على إجازتها، رفض بلا تردد وصرفها بقوله: "إنها لم تمت بعد." عادت لمى رغم رفضه، لتكتشف أن زواجهما لم يكن منذ البداية سوى خدعة. فقد تزوجها من أجل الطفل الذي أنجبه من حبه الأول. وأرسلها إلى مرسان كيلا تعكر صفو حياته مع حبيبته وابنهما. حتى كلبها الذي تركته خلفها تعرض للتعذيب وأصيب بعاهة. عندها مات كل ما بقي في قلب لمى. قدمت استقالتها، ووقعت اتفاقية الطلاق، وغادرت عائلة الرفاعي بلا رجعة. وحين وصل الخبر إلى كنان، اكتفى بابتسامة ساخرة، واثقًا بأنها ستعود إليه. لكنه لم يتوقع أن يراها لاحقًا في مؤتمر صحفي لشركة تقنيات حيوية، بعدما ابتكرت تقنية لتحرير الجينات وحصلت على براءة اختراعها، فواجهت الصحفيين بثقة وهدوء. وكان يقف إلى جوارها أحد أكثر رجال مرسان نفوذًا، رجل لا يجرؤ أحد على منازعته سلطته. جثا كنان على ركبة واحدة، وقال باكيًا: "لمى، أخطأت في حقك. أرجوك، امنحيني فرصة أخرى." كانت قد منحته فرصًا كثيرة، أما هذه المرة فلم تعد الفرصة له. تقدم الرجل الواقف خلفها، وأحاط خصرها بذراعه، ثم أعلن بلهجة حاسمة: "إنها زوجتي الآن."

Mehr anzeigen

Kapitel 1

الفصل 1

في العام الثالث من انتداب لمى إلى مدينة مرسان، اتصلت بكنان للمرة الأولى.

أخبرته بكل ما قاله الطبيب قبل قليل عن حالة أمها.

كانت تعاني إنتانًا دمويًا حادًا، وحالتها حرجة وقد تفقد حياتها في أي لحظة.

لذلك كان عليها العودة إلى مدينة نوران فورًا.

لكن كنان لم يبد أي اكتراث، وقال ببرود عبر الهاتف: "لمى، أنت لست طبيبة."

وكان يقصد أنها لن تفيد بشيء حتى لو عادت.

عرفت لمى بالطبع أنها ليست طبيبة ولا تستطيع إنقاذ أمها.

لكنها أمها، وكل ما أرادته في هذه المحنة أن تبقى إلى جوارها.

لذلك استجمعت شجاعتها وقالت، رغم أنها اعتادت طاعته ولم تجرؤ يومًا على مخالفته: "أريد أن أبقى معها. لا تقلق، لن آخذ إلا بضعة أيام، ولن أعطل العمل."

بدا أنه لم يتوقع إصرارها، فصمت لحظة؛ إذ إنها لم تكن تجرؤ في حضرته على قول "لا".

ثم قال بصوت أشد برودة: "إنها لم تمت بعد."

كانت عبارته قاسية إلى حد عجزت معه لمى عن احتمالها، على الرغم من اعتيادها جفاءه، فاحتجت: "لا يحق لك أن تقول ذلك!"

لكنه تجاهل غضبها تمامًا، ورد بفتور ونفاد صبر: "اعرفي حدودك. لا يحق لك مخاطبتي بهذه الطريقة."

وكما فعل طوال الأعوام الثلاثة الماضية، لم يبال بمشاعرها ولا برأيها، ولم يبال بها أصلًا.

كانا أقرب إلى غريبين منهما إلى زوجين.

ومع ذلك لم تفهم لمى السبب؛ فهو الذي عرض عليها الزواج، وفعل ذلك بعد الصدمة التي تعرضت لها. بل إنه اقترح كفالة طفل بعدما علم بأنها لن تتمكن من الإنجاب.

شعرت بألم يعتصر صدرها، فابتلعت مرارتها وحاولت مرة أخرى: "كنان، أرجوك، أنا..."

قاطعها قبل أن تتم كلامها، وكأنه بلغ أقصى ما يحتمل: "كفى. أنت تعرفين طبعي، وقد حُسم الأمر. إن أردت العودة إلى نوران، فاستقيلي من مجموعة الرفاعي."

ثم أغلق الخط بلا رحمة.

استمعت لمى إلى نغمة انقطاع المكالمة، وقد ضاق صدرها حتى كادت تعجز عن التنفس.

خلال أعوام انتدابها الثلاثة في مرسان، لم تأخذ يوم إجازة واحدًا، ووهبت العمل كل وقتها وجهدها. وبفضلها، رسخ فرع مجموعة الرفاعي مكانته في المدينة، كما طورت عدة تقنيات حيوية جديدة وسجلت عنها براءات اختراع.

ظنت لمى أن مكانتها في العمل ستشفع لها، حتى إن لم يكن للزواج وزن عنده.

لكنها أدركت الآن أنها كانت مخطئة.

وما دام الأمر كذلك، فلتستقل إذن.

دخلت إلى نظام الشركة الداخلي، وملأت البيانات، وقدمت طلب استقالتها في خطوات متتابعة بلا تردد.

وبعد أن انتهت، حجزت رحلة ليلية إلى نوران.

هبطت الطائرة في السادسة صباحًا.

وفي المستشفى، شرح لها الطبيب حالة أمها بالتفصيل.

كانت هدى العابد مصابة بابيضاض دم حاد مفاجئ مجهول السبب. وقد استقرت حالتها مؤقتًا، لكنها ظلت في خطر شديد، وكانت بحاجة إلى العلاج الكيميائي ثم زراعة نخاع العظم، فضلًا عن إجراءات أخرى. أما تكاليف العلاج، فلن تقل عن مئتي ألف دولار.

نظرت لمى إلى جسد أمها الشاحب النحيل فوق السرير، فحرقت الدموع عينيها.

في الحقيقة، لم تكن ابنة هدى ومروان السهواني بالدم، بل كفلاها وهي صغيرة، ومع ذلك عاملتها هدى طوال تلك الأعوام كابنتها تمامًا.

وفي ذاكرة لمى، لم تعرف أمها الراحة يومًا؛ فقد عانت أولًا في تربيتها، ثم عانت بسبب ديون مروان الناتجة عن القمار. وحتى هذه المرة، لم تصل سيارة الإسعاف إلا بعدما عثر عليها أحد الجيران مصادفة وهي فاقدة الوعي.

لم تجرؤ لمى على تخيل ما كان سيحدث لو لم يرها الجار.

ولأن هدى كانت في غرفة عزل معقمة، لم يسمح الطبيب للمى بالبقاء طويلًا. وبعد أن شرح لها التعليمات، طلب منها الاستعداد لتكاليف العلاج، فالمرض يحتاج إلى إمكانات مالية كبيرة.

جلست لمى على مقعد في ممر المستشفى، وحسبت ما ادخرته خلال الأعوام الماضية. وعلى الرغم من تقشفها وقلة إنفاقها، فإن انخفاض راتبها لم يسمح لها بادخار أكثر من ثلاثين ألف دولار.

وكان ذلك مبلغًا ضئيلًا أمام مئتي ألف.

لم تجد لمى سبيلًا إلى تدبير هذا المال.

وبعدما أنهت إجراءات المستشفى، استقلت سيارة إلى حي بحيرة السرو.

كان منزل كنان هناك، ولم تطأه سوى مرة واحدة يوم زواجهما، وهذه زيارتها الثانية.

لم تتعرف إليها العاملة التي فتحت الباب، وقالت إنها ستدخل لتستأذن أولًا.

ومن خلف ستار من حبات الكريستال، سمعت لمى ضحكات مرحة في الداخل، بينها صوت امرأة وصوت طفل. لم تعرف المرأة، أما الطفل فلا بد أنه سليم الرفاعي، الطفل الذي كفله كنان.

وما إن فكرت فيه حتى رق قلبها.

لم يكن ابنها، ولم تقابله قط، بل لم تره إلا في الصور، لكنها كانت أمه بالاسم أمام الناس، ولذلك أحست نحوه بعاطفة أمومية صادقة.

وبينما كانت تفكر في شراء هدية له، انقطعت الضحكات فجأة، ثم جاءت العاملة لتقودها إلى الداخل. وما إن دخلت غرفة الجلوس حتى رأت ثلاثة أشخاص على الأريكة.

كانوا كنان، وامرأة متأنقة تبدو عليها الرفاهية، وسليم.

ارتدى كنان بدلة داكنة وربطة عنق من اللون نفسه، وصفف شعره إلى الخلف. كانت عيناه حادتين وملامحه صارمة، وتحيط به مهابة رجل اعتاد أن يأمر فيطاع. وقد زادته الأعوام الثلاثة نضجًا وحضورًا طاغيًا.

لكنه لم يحيها حين دخلت، ولم يرفع رأسه أصلًا، بل ظل يحدق في هاتفه. كانت منصة الشركة تعج بالإشعارات، فاختار اعتمادها كلها دفعة واحدة من دون أن يقرأها.

أما المرأة الجالسة إلى جواره فلم تتكلم أيضًا، واكتفت بتفحص لمى ببرود. لم يكن في نظرتها أي استغراب، مما يعني أنها تعرفها.

وحده سليم تكلم، فسأل المرأة: "أمي، من هذه؟ تبدو رثة وبدينة. هل هي صديقة لك ولأبي؟ ألم تعلّماني أن أختار أصدقائي بما يليق بمكانتنا؟ فكيف تصادقان امرأة مثلها؟"

كان كلام الأطفال صريحًا، ولهذا كان أشد إيذاء.

شعرت لمى بإحراج شديد. فبسبب ضغط العمل، ظلت لأعوام تسهر طويلًا ولا تأكل في مواعيد ثابتة، فاختل جسدها وزاد وزنها كثيرًا.

لكن ما صدمها أكثر كان مناداته المرأة الأخرى بـ"أمي".

إن كانت تلك المرأة أمه، فمن تكون لمى إذن؟

وقبل أن تسأل، مسحت المرأة على رأس سليم بحنان وقالت: "ألم أقل لك إنني لست أمك؟ أنا عمتك، وهي أمك."

ثم أشارت إلى لمى.

ارتسم الاشمئزاز على وجه سليم، وعقد ذراعيه بعناد وقال: "ليست أمي! لا أريد امرأة عجوزًا قبيحة وبدينة مثلها أمًا لي. اطردوها!"

ساد جمود ثقيل في المكان. ولم تحاول المرأة تخفيف التوتر، بل رمقت لمى بنظرة متحدية.

وقبل أن تتكلم لمى، قال كنان الذي ظل صامتًا: "جوري، خذي سليم إلى الأعلى."

كانت نبرته رقيقة على نحو لم يستخدمه معها قط.

شعرت لمى بمرارة، وأدركت أن المرأة هي جورية النديم، الفتاة المكفولة التي نشأت في بيت عائلة الرفاعي.

لم تحضر جوري زفافهما، ولذلك عرفت لمى بوجودها من قبل من دون أن تقابلها. وعندما رأتها اليوم، لاحظت أنها تشبه كنان في طبعها أيضًا؛ باردة، متحفظة، بعيدة عن الآخرين. لكن ملامحها، على العكس، كانت تشبه سليم إلى حد كبير جدًا.

أطاعت جوري كنان فورًا، واصطحبت سليم إلى الطابق العلوي.

وبعد أن ابتعدا، رفع كنان عينيه أخيرًا، والتقت نظراتهما.

وفي اللحظة نفسها، وصل إلى هاتف لمى إشعار يفيد باعتماد طلب استقالتها.

Erweitern
Nächstes Kapitel
Herunterladen

Aktuellstes Kapitel

Weitere Kapitel

Rezensionen

Lamees1470
Lamees1470
..........
2026-08-25 13:09:53
0
0
30 Kapitel
الفصل 1
في العام الثالث من انتداب لمى إلى مدينة مرسان، اتصلت بكنان للمرة الأولى.أخبرته بكل ما قاله الطبيب قبل قليل عن حالة أمها.كانت تعاني إنتانًا دمويًا حادًا، وحالتها حرجة وقد تفقد حياتها في أي لحظة.لذلك كان عليها العودة إلى مدينة نوران فورًا.لكن كنان لم يبد أي اكتراث، وقال ببرود عبر الهاتف: "لمى، أنت لست طبيبة."وكان يقصد أنها لن تفيد بشيء حتى لو عادت.عرفت لمى بالطبع أنها ليست طبيبة ولا تستطيع إنقاذ أمها.لكنها أمها، وكل ما أرادته في هذه المحنة أن تبقى إلى جوارها.لذلك استجمعت شجاعتها وقالت، رغم أنها اعتادت طاعته ولم تجرؤ يومًا على مخالفته: "أريد أن أبقى معها. لا تقلق، لن آخذ إلا بضعة أيام، ولن أعطل العمل."بدا أنه لم يتوقع إصرارها، فصمت لحظة؛ إذ إنها لم تكن تجرؤ في حضرته على قول "لا".ثم قال بصوت أشد برودة: "إنها لم تمت بعد."كانت عبارته قاسية إلى حد عجزت معه لمى عن احتمالها، على الرغم من اعتيادها جفاءه، فاحتجت: "لا يحق لك أن تقول ذلك!"لكنه تجاهل غضبها تمامًا، ورد بفتور ونفاد صبر: "اعرفي حدودك. لا يحق لك مخاطبتي بهذه الطريقة."وكما فعل طوال الأعوام الثلاثة الماضية، لم يبال بمشاعرها و
Mehr lesen
الفصل 2
أيعقل أنه اعتمد الطلب بهذه السرعة؟صُدمت لمى وتألمت؛ لا بد أنه كان يريد رحيلها منذ زمن.وفجأة سألها كنان: "من سمح لك بالعودة؟"كانت نبرته فاترة وكلماته قاسية، تمامًا كما عرفته في مكالماتهما.هذا هو كنان الذي تعرفه.قالت وهي تتجنب عينيه حتى لا تؤذيها برودتهما الحادة: "أخبرتك بالأمر أمس.""وهل وافقت؟""قلت لك إن أمي مريضة."رمقها كنان ببرود وقال: "وما علاقة الشركة بذلك؟ أيتحمل العمل تبعات مشاعرك الشخصية؟"لطالما نظر إليها بهذه اللامبالاة الخالية من أي إحساس، كأن وجودها لا يعني شيئًا، ثم قال: "اذهبي إلى الشركة وتحملي الجزاء."جزاء؟أرادت لمى أن تقول إنه لم يعد قادرًا على معاقبتها بعدما استقالت، لكنها عرفت أن قول ذلك سيجرهما إلى جدال طويل، وكان لديها ما هو أهم.قالت: "سأتفاهم مع إدارة الموارد البشرية بشأن الجزاء، لكنني جئت اليوم لأمر آخر."قال كنان، وقد بدا أنه لا يريد مواصلة الحديث، ثم نظر إلى ساعته وهم بالمغادرة: "تحدثي إلى العاملة عما تريدين."وحين رأته يستعد للرحيل، قالت مباشرة: "أحتاج إلى المال الآن."توقف لحظة، ثم عقد حاجبيه وسأل: "كم؟"ظنت أن في سؤاله بارقة أمل، فهدأ قلبها المعلق من
Mehr lesen
الفصل 3
كان كلامها غريبًا، ولا سيما مع تلك النظرة المزهوة، فساور لمى الشك في أن الأمر يتعلق بها.وقبل أن تسترسل في التفكير، سمعت وقع خطوات خلفها، ثم جاء صوت كنان: "ماذا حدث؟"وقبل أن تتكلم لمى، أسرع سليم إلى الشكوى، وأشار إليها قائلًا: "أبي، لقد آذتني! حاولت ضربي قبل قليل! عاقب هذه العجوز فورًا!"وعصر عينيه حتى سقطت منهما دمعتان، في تناقض صارخ مع وحشيته قبل قليل وهو يعذب ريكو. ولولا أن لمى رأت ما فعله بنفسها، لما صدقت أن طفلًا يستطيع التمثيل بهذه المهارة.لكن كنان صدقه على الفور، أو لعل الأمر لم يكن تصديقًا بقدر ما كان رفضًا غريزيًا لتصديقها هي.قال: "اعتذري من سليم."وجدت لمى طلبه مثيرًا للسخرية. لم يسأل عما حدث ولم يميز المخطئ من المظلوم، بل أمرها بالاعتذار من دون تردد. كم كان تحيزه فادحًا.بادلته نظرة باردة، ثم غادرت بصمت وهي تحمل ريكو، من دون أن تعتذر أو تشرح.وصل إليها من خلفها بكاء سليم ومحاولات جوري لتهدئته، فلم تسمع فيهما إلا السخرية.وطوال الطريق، ظل ريكو يرتجف في حضنها، ولم تفلح كل محاولاتها في طمأنته.وفي عيادة الرفق البيطرية، هز الطبيب رأسه أسفًا، وقال إنه لم ير في سنوات عمله كلبًا
Mehr lesen
الفصل 4
كان المتصل مازن الدالي.يمثل مازن أهم جهة متعاقدة مع فرع مجموعة الرفاعي في مرسان، إذ تبلغ أعمال شركته نحو ثمانين في المئة من إجمالي أعمال الفرع، كما أنه من أسهل شركائها في التعامل.عندما وصلت لمى إلى مرسان أول مرة، كانت تفتقر إلى الخبرة والسمعة، وقوبلت بالجفاء والازدراء من كل جانب. وحين ضاقت بها السبل، كان مازن أول من مد إليها يد العون. وبعد استثماره، بدأت الشركات الأخرى تقبل التعاون معها تباعًا.ولم يساوم طوال فترة التعاون، ولم يجرها إلى مفاوضات مرهقة، بل كان صريحًا وسخيًا في تعامله. كان طوال تلك الأعوام سندًا لها في العمل، وصاحب فضل لا تنساه.تماسكت لمى سريعًا وردت: "مرحبًا، سيد مازن.""مرحبًا، سيدة لمى."كان يناديها هكذا دائمًا، بأدب وتواضع، ومن دون أي تعالٍ رغم أنه يمثل الطرف العميل. ومع أنها طلبت منه مرارًا أن يترك الرسميات، ظل متمسكًا بها.سألها: "سمعت أنك عدت إلى نوران."قالت، وقد خشيت أن يقلقه العمل: "نعم، عدت ليلة أمس. لا داعي إلى القلق بشأن المشروع؛ فقد سلمت كل التفاصيل إلى تيمور الصافي. يمكنك التواصل معه مباشرة إن طرأ شيء، ويمكنك بالطبع الاتصال بي أيضًا."انتظر حتى أنهت كلام
Mehr lesen
الفصل 5
حين عادت لمى إلى حي بحيرة السرو، حدقت فيها العاملة بدهشة وسألت: "لماذا عدت؟"كانت نبرتها أشد وقاحة وحذرًا من الصباح، وكأن أحدًا لقنها ما تقول. أما لمى فظلت هادئة وقالت: "هذا منزلي. لماذا لا أعود إليه؟"سخرت العاملة: "منزلك؟ لم أسمع بهذا. لا أعترف بسيدين لهذا البيت سوى السيد كنان والسيدة جوري. من أين ظهرت مدعية مثلك لتقول إنها صاحبة المنزل؟"ثم همت بإغلاق الباب وقالت: "ارحلي فورًا، وإلا استدعيت الأمن."وضعت لمى يدها على إطار الباب وقالت ببرود: "بما أنك تتحدثين هكذا، فلا بد أن جوري قالت لك الكثير عني. ألم تخبرك أنني سريعة الغضب، أميل إلى العنف، ولا أعرف كيف أكبح يدي؟"ورفعت كفها عمدًا لتخيفها.وبالفعل، شحب وجه العاملة في الحال.تأملتها لمى ببرود، ولم تتوقع أن ترعبها كذبة عابرة بهذه السهولة. لا بد أن جوري أمضت وقتًا طويلًا في تشويه صورتها أمامها.قالت: "افتحي الباب. جئت لأخذ أشيائي فقط، وسأغادر بعد ذلك."لولا الضرورة لما رغبت في العودة إلى هذا المكان أصلًا.عندما تزوجت كنان، دخلت البيت مملوءة بالأمل، وتخيلت أنهما سيبقيان معًا حتى الشيخوخة، فأحضرت معها أعز مقتنياتها: ألبوماتها وصورها وهداي
Mehr lesen
الفصل 6
كانت يارا الوردي محامية، وهي أقرب صديقة عرفتها لمى طوال حياتها.تعارفتا في المرحلة الثانوية، ثم التحقتا بالجامعة نفسها، وعلى مدى سبعة أعوام توثقت صداقتهما حتى لم يعد بينهما حواجز.لكن كل شيء تغير قبل ثلاثة أعوام، عندما قررت لمى الزواج من كنان. عارضت يارا القرار بشدة، وظلت تؤكد أن حبه لها أقل مما تتخيل، وأنها لن تسعد معه.أما لمى آنذاك، فقد أعماها الحب عن الحكم السليم، ولم تر أمامها سوى الزواج منه. ظنت أن قدرًا ضئيلًا من المودة يكفي، وأن المشاعر يمكن أن تنمو مع الوقت حتى إن لم تكن موجودة؛ فلديها من الصبر والعمر ما يسمح بالانتظار.وحين عجزت يارا عن إقناعها، ولم تحتمل أن تراها تتزوج كنان، قطعت علاقتها بها في لحظة غضب، ومنذ ذلك اليوم لم تتواصلا.وبعدما تبدلت الأحوال، أدركت لمى أن يارا فهمت الحقيقة منذ البداية، ولهذا ألحّت عليها بذلك القدر.لكن لمى لم تستطع رؤية الحقيقة آنذاك.طال الصمت على الهاتف حتى ظنت أن الخط انقطع، فنادتها بحذر: "يارا، هل تسمعينني؟"أجابتها أخيرًا، وقد ظل صوتها باردًا لكنه فقد جفاءه الأول: "نعم. أين أنت الآن؟"رفعت لمى رأسها فرأت لافتة حي بحيرة السرو. لم تشأ إقحام يارا
Mehr lesen
الفصل 7
لم تكن لمى تريد من منزلها شيئًا سوى اصطحاب ريكو.كانت يارا تتذكره، وحين رأته مدت يديها لتحمله، لكنه بدأ ينبح بجنون ما إن اقتربت، ثم أخذ يرتجف وانكمش على نفسه.سألت يارا بقلق: "ماذا أصابه؟""صار يخاف الناس.""لماذا؟"أجابتها لمى: "تعرض لتعذيب شديد."ثم روت لها كل ما رأته في حي بحيرة السرو.وما إن انتهت حتى انفجرت يارا غضبًا: "كنت أعرف أن كنان وجوري لا يعرفان معنى الإنسانية، لكنني لم أتخيل أن هذا الطفل سيكون مثلهما."همت يارا أن تحمل سكينًا وتقتحم منزلهم، لكن لمى منعتها. كانت الأحداث متشابكة ومرهقة، وقد التقت يارا للتو، ولم تشأ أن تجرها إلى فوضى عارمة.رضخت يارا لرغبتها، فجمعتا حاجات ريكو وغادرتا.لم تكن المسافة طويلة بين منزل لمى وحي تلال الندى حيث تقيم يارا، لكن الفرق بين المكانين كان هائلًا. بدا الحي هادئًا راقيًا تحيط به المساحات الخضراء والمناظر الخلابة، وكان من أشهر أحياء الفلل في نوران.تنتمي يارا إلى أسرة ثرية؛ فهي الابنة الوحيدة لعائلة الوردي التي تدير مجموعة الوردي العقارية. ولم تكن المجموعة في منزلة مجموعة الرفاعي، لكنها احتلت مكانة مرموقة بين نخبة نوران.ومع ذلك لم ترغب يارا
Mehr lesen
الفصل 8
كنان. لا بد أنه هو.إنه ينتقم منها لأنها ضربت سليم.حين هددها، كانت قد هيأت نفسها لمواجهة ما سيأتي، ولكل طارئ تدبيره، ولم تكن تخشاه.لكنها لم تتخيل أن يبلغ به الانحطاط حد استخدام مرض أمها ضدها.أخرجت هاتفها واتصلت به بسرعة، لكنه رفض المكالمة بعد رنات قليلة. وعندما اتصلت مرة أخرى، وجدت هاتفه مغلقًا.شعرت لمى أن الأبواب أغلقت في وجهها من كل جانب، فيما واصل الطبيب الضغط عليها لإتمام النقل. وفي يأسها، تذكرت الخمسمئة ألف دولار في حسابها، وتذكرت عرض مازن توفير الموارد، فاتصلت به مباشرة.أجاب في اللحظة نفسها تقريبًا، قبل أن تجد الكلمات التي تستهل بها حديثها.سألها مازن: "سيدة لمى، كيف أستطيع مساعدتك؟"قالت بحذر: "هل الوقت مناسب؟""بالطبع. أخبريني بما تحتاجين إليه."لم تعد تتردد: "أريد أن أسألك إن كانت لديك صلات بمؤسسات طبية موثوقة في نوران."ثم شرحت كل شيء بصراحة: "أمي مصابة بابيضاض دم حاد مفاجئ، والمستشفى الحالي يطالب بنقلها. حالتها لا تحتمل الانتظار، ولم أجد في هذا الوقت القصير مستشفى مناسبًا. لم ألجأ إليك إلا بعدما عجزت تمامًا، لكن إن كان الأمر يسبب لك حرجًا، فاعتبرني لم أتصل، وسأبحث عن حل
Mehr lesen
الفصل 9
قال مازن: "يسرني أن حالة والدتك مستقرة. لا تشغلي نفسك بما سيأتي؛ فمستشفى النخبة التخصصي يمتلك أحدث التقنيات وأفضل الموارد الطبية العالمية، وستتعافى بإذن الله."قالت لمى: "شكرًا لك."ولأنها لم تجد ما ترد به جميله، أخبرته عن استقالتها: "قدمت استقالتي إلى مجموعة الرفاعي، وسأغادر بعد شهر."وفي أثناء حديثها، سمعت صوت رجل آخر قربه، عميقًا جذابًا، قال شيئًا بلهجة مرسان المحلية. لم تفهم الكلمات، لكن صوته استوقفها.سألت: "هل أنت مشغول الآن؟ لا أريد إزعاجك."نفى مازن بسرعة: "لست مشغولًا. كان ذلك شخصًا يمر بالقرب مني."لم تستفسر أكثر؛ فقد اتصلت فقط لإبلاغه، وقالت: "لن أشغلك أكثر."قال: "اتصلي بي متى احتجت إلى شيء."بعد انتهاء المكالمة، مسح مازن العرق عن جبينه بحذر. ففي ارتباكه، وصف رئيسه بأنه مجرد عابر، ولم يعرف إن كان سيغضب. لكنه لم يجد حلًا آخر، فقد شدد آسر مرارًا على ألا يكشف هويته في حديثه مع لمى.قال: "أعتذر، سيد آسر."لم يعلق آسر، واكتفى بقوله: "انتبه في المرة المقبلة.""بالطبع."ثم أمره آسر: "اطلب من المستشفى أن يعتمد أطباق نوران المحلية في الفترة المقبلة."وأضاف: "ولتتغير الفاكهة والحلويا
Mehr lesen
الفصل 10
أنهى كنان يومه في العمل، ثم تناول عشاءً على ضوء الشموع مع جوري قبل أن يتصل. كان قد رفض مكالمة لمى صباحًا عمدًا، معتقدًا أن تجاهلها يومًا كاملًا سيجبرها على استيعاب الموقف ومعرفة موقعها فيه.سألها فورًا: "هل فكرت جيدًا؟""في ماذا؟"كانت نبرتها باردة، مختلفة تمامًا عن توددها الحذر في الماضي، فعقد حاجبيه.لم يصدق أن إنسانًا يمكن أن يتغير إلى هذا الحد في وقت قصير، ولم يصدق أن حب لمى له قد يختفي. لذلك لم ير في تغيرها إلا حيلة تتظاهر فيها بالابتعاد كي تلفت انتباهه.قال ببرود أشد: "أنت أدرى."قالت بصوت خافت حتى لا تسمعها أمها من خلف باب الحمام: "لا أعرف. إن لم يكن هناك أمر مهم فسأغلق الخط."قال: "اعتذارك من سليم."إذن هذا ما يقصده.ردت بحزم: "قلت لك إنني لم أخطئ، ولن أعتذر."قال: "يبدو أن ما حدث اليوم لم يكن كافيًا لتتعلمي. لا تنسي: كما استطعت التدخل لدى مستشفى، أستطيع أن أفعل الشيء نفسه مع مستشفى آخر."كان قد علم بنقل هدى، لكنه لم يكلف نفسه معرفة إلى أين نُقلت ولا كيف صارت حالتها.ضحكت لمى بمرارة. لم يحاول حتى إنكار فعلته.ولم ترغب في إضاعة وقتها في الجدال، بل فكرت في حماية أمها.صحيح أن هدى
Mehr lesen
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status