كان القصر كبيراً، فخماً، مليئاً بالغرف الواسعة والأثاث الثمين والحدائق الجميلة. لكنه كان بارداً. بارداً كقلب الرجل الذي تعيش معه.سلين كانت تستيقظ كل صباح على صوت الريح التي تعوي خارج النافذة، وعلى صمت القصر الثقيل الذي كان يزن على صدرها كجبل. كانت تنهض من سريرها الواسع، ذلك السرير الذي كان يتسع لشخصين لكنها كانت تنام فيه وحدها منذ عامين، وتبدأ يومها كالعادة.كانت حياتها عبارة عن روتين ممل، يتكرر كل يوم دون تغيير. تستيقظ، ترتدي ملابسها، تنزل إلى المطبخ لتعدّ القهوة، ليس لأن الخدم لا يستطيعون فعل ذلك، بل لأنها كانت تبحث عن أي شيء يملأ وقتها، عن أي شيء يجعلها تشعر بأنها مفيدة، بأنها موجودة. ثم كانت تتجول في القصر، تلمس الأثاث، تنظر من النوافذ إلى الحديقة، تتحدث مع الخدم بكلمات قليلة، ثم تعود إلى غرفتها لتقرأ كتاباً أو تشاهد التلفاز أو تحدق في السقف لساعات.كانت تنتظر. تنتظر لينار. تنتظر أن يعود من سفره. تنتظر أن ينظر إليها. تنتظر أن يتغير.لكن الانتظار كان طويلاً. والأسوأ أنه كان بلا نتيجة.---كلما عاد لينار من سفره، كانت تستقبله عند الباب، مبتسمة، كأنها تنتظر حبيباً غائباً. كانت تحمل
Last Updated : 2026-08-11 Read more