Home / خارق / رحلة الندم / Chapter 1 - Chapter 4

All Chapters of رحلة الندم: Chapter 1 - Chapter 4

4 Chapters

الفصل الأول: سنوات من الجليد

كان القصر كبيراً، فخماً، مليئاً بالغرف الواسعة والأثاث الثمين والحدائق الجميلة. لكنه كان بارداً. بارداً كقلب الرجل الذي تعيش معه.سلين كانت تستيقظ كل صباح على صوت الريح التي تعوي خارج النافذة، وعلى صمت القصر الثقيل الذي كان يزن على صدرها كجبل. كانت تنهض من سريرها الواسع، ذلك السرير الذي كان يتسع لشخصين لكنها كانت تنام فيه وحدها منذ عامين، وتبدأ يومها كالعادة.كانت حياتها عبارة عن روتين ممل، يتكرر كل يوم دون تغيير. تستيقظ، ترتدي ملابسها، تنزل إلى المطبخ لتعدّ القهوة، ليس لأن الخدم لا يستطيعون فعل ذلك، بل لأنها كانت تبحث عن أي شيء يملأ وقتها، عن أي شيء يجعلها تشعر بأنها مفيدة، بأنها موجودة. ثم كانت تتجول في القصر، تلمس الأثاث، تنظر من النوافذ إلى الحديقة، تتحدث مع الخدم بكلمات قليلة، ثم تعود إلى غرفتها لتقرأ كتاباً أو تشاهد التلفاز أو تحدق في السقف لساعات.كانت تنتظر. تنتظر لينار. تنتظر أن يعود من سفره. تنتظر أن ينظر إليها. تنتظر أن يتغير.لكن الانتظار كان طويلاً. والأسوأ أنه كان بلا نتيجة.---كلما عاد لينار من سفره، كانت تستقبله عند الباب، مبتسمة، كأنها تنتظر حبيباً غائباً. كانت تحمل
last updateLast Updated : 2026-08-11
Read more

الفصل الثاني لمسة دفء 🔥

مرت ثلاثة أيام منذ أن غادر لينار. ثلاثة أيام كانت كافية لتجعل سلين تعيش في حالة من الترقب الغريب. لم تكن حزينة كما كانت في السابق، ولم تكن يائسة. كانت هناك نظرة جديدة في عينيها، نظرة أمل خافت لكنها حقيقية.كانت تتجول في القصر، ولكن هذه المرة كانت خطواتها أخف، كانت تبتسم للخدم، كانت تغني في المطبخ وهي تعد القهوة. كانت تفكر في تلك الليلة، في دفء جسده، في نبضات قلبه التي سمعتها تحت أذنها."نام بجانبي..." كانت تهمس لنفسها، وهي تلمس المكان الذي كان يحتضنها فيه. "احتواني بين ذراعيه..."في الليلة الثالثة، كانت جالسة في غرفة المعيشة، تشاهد التلفاز دون أن تركز في أي شيء. كان قلبها يخفق بشدة، لأنها علمت من الخدم أن لينار سيعود الليلة.سمعت صوت الباب يفتح. وقفت بسرعة، وعدلت ثوبها، ومررت يدها على شعرها، ثم توجهت نحو المدخل.وكان هناك.لينار يقف عند الباب، معطفه الأسود يغطيه، ووجهه المتعب يظهر أنه لم ينم جيداً أثناء السفر. نظر إليها للحظة، ثم حول نظره إلى الأرض."لينار..." همست سلين، خطت خطوة نحوه. "مرحباً بعودتك."لم يرد. فقط دخل، وخلع معطفه، وبدأ يصعد الدرج.وقفت سلين تنظر إليه، تشعر بقلبها ينقب
last updateLast Updated : 2026-08-11
Read more

الفصل الثالث: جليد يذوب ❄️🌸

وقف لينار أمام سلين، ويده ما زالت على بطنها، وعيناه تدمعان بفرحة لم ترها من قبل. كانت تنظر إليه، غير مصدقة ما تراه. هذا الرجل البارد، الجليدي، الذي كان يعاملها كغريبة طوال عامين، كان يبكي فرحاً لأنها حامل. "طفلنا..." همس مجدداً. "طفلنا، سلين." لم تستطع أن تمنع دموعها من التدفق. فرحة غامرة لأنه لم يرفضها، وخوف عميق من أن يكون هذا مجرد وهم آخر. "لينار..." همست. "هل أنت حقاً سعيد؟" رفع عينيه إليها، وكانتا مليئتين بصدق لم تره من قبل. "أنا أكثر من سعيد. أنا ممتن. ممتن لأنك تحملين طفلي." احتضنها بقوة، وكأنه يخاف أن تفقدها. "سأعتني بك. سأعتني بكما. وعد." --- في الأيام التي تلت اكتشاف الحمل، تغير لينار تماماً. لكن تغيره كان موجهاً بالكامل نحو الجنين، وليس نحو سلين. كان يستيقظ كل صباح قبلها، ويحضر لها الإفطار بنفسه، لكنه كان يضع الطعام أمامها ويقول: "كلي. الجرو يحتاج إلى الغذاء." لم يقل: "كلي لتكوني قوية." بل قال: "الجرو يحتاج إلى الغذاء." كان يرافقها إلى الطبيب، يمسك يدها أثناء الفحوصات، ويسأل الطبيب عن كل شيء: "هل الجرو بخير؟ ماذا يحتاج أن يأكل؟" كان يسأل عن الجنين أولاً، ثم عن سلين
last updateLast Updated : 2026-08-11
Read more

الفصل الرابع: أربع سنوات من الجليد 🖤❄️

الغرفة مظلمة. الستائر الثقيلة لا تدع الضوء يتسلل إلا عبر شقوق ضيقة، كخيوط ذهبية رقيقة ترسم خطوطاً على الأرضية الخشبية الباردة. يجلس لينار على الكرسي، على ذلك الكرسي الذي كانت تجلس عليه سلين كل ليلة. كرسيها البالي، الذي يحمل في نسيجه المخملي بقايا رائحتها الخافتة، رائحة تختفي كل يوم، كأنها تموت ببطء. يمرر أصابعه على ذراع الكرسي، يشعر بالقماش البالي تحت أطراف أصابعه، يتنفس بعمق، يحاول أن يستنشق شيئاً منها. لكن لا شيء. فقط رائحة الغبار، رائحة الزمن الذي مضى، رائحة سنوات أهدرها في العمى. يغمض عينيه، ويترك رأسه يستند إلى ظهر الكرسي، وتأتيه الذكريات كالسهام، تخترق صدره قبل أن يتمكن من حمايتها. --- يتذكر ذلك اليوم بوضوح مؤلم. شمس الصباح كانت تخترق ستائر غرفة الولادة البيضاء، تحول الغرفة إلى بحر من الضوء الدافئ. كان الهواء معطراً برائحة المطهرات، ورائحة الدم، ورائحة الحياة الجديدة التي كانت تملأ المكان. وقف هناك، ينظر إليها، إلى سلين التي كانت منهكة مرهقة، وجهها شاحب، جبينها يلمع بالعرق، شعرها الطويل ملتصق بوجها. لكنها كانت تبتسم. كانت تبتسم له. ثم سمعها. صرخة الطفل. تلك الصرخة الأولى
last updateLast Updated : 2026-08-31
Read more
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status