Beranda / خارق / رحلة الندم / الفصل الأول: سنوات من الجليد

Share

رحلة الندم
رحلة الندم
Penulis: ريشة الغموض

الفصل الأول: سنوات من الجليد

last update Tanggal publikasi: 2026-08-11 18:04:26

كان القصر كبيراً، فخماً، مليئاً بالغرف الواسعة والأثاث الثمين والحدائق الجميلة. لكنه كان بارداً. بارداً كقلب الرجل الذي تعيش معه.

سلين كانت تستيقظ كل صباح على صوت الريح التي تعوي خارج النافذة، وعلى صمت القصر الثقيل الذي كان يزن على صدرها كجبل. كانت تنهض من سريرها الواسع، ذلك السرير الذي كان يتسع لشخصين لكنها كانت تنام فيه وحدها منذ عامين، وتبدأ يومها كالعادة.

كانت حياتها عبارة عن روتين ممل، يتكرر كل يوم دون تغيير. تستيقظ، ترتدي ملابسها، تنزل إلى المطبخ لتعدّ القهوة، ليس لأن الخدم لا يستطيعون فعل ذلك، بل لأنها كانت تبحث عن أي شيء يملأ وقتها، عن أي شيء يجعلها تشعر بأنها مفيدة، بأنها موجودة. ثم كانت تتجول في القصر، تلمس الأثاث، تنظر من النوافذ إلى الحديقة، تتحدث مع الخدم بكلمات قليلة، ثم تعود إلى غرفتها لتقرأ كتاباً أو تشاهد التلفاز أو تحدق في السقف لساعات.

كانت تنتظر. تنتظر لينار. تنتظر أن يعود من سفره. تنتظر أن ينظر إليها. تنتظر أن يتغير.

لكن الانتظار كان طويلاً. والأسوأ أنه كان بلا نتيجة.

---

كلما عاد لينار من سفره، كانت تستقبله عند الباب، مبتسمة، كأنها تنتظر حبيباً غائباً. كانت تحمل له قهوته السوداء بالطريقة التي يحبها، وكانت ترتب غرفته قبل وصوله، وتضع الزهور الطازجة على طاولته، وتكتب له رسائل صغيرة تخبره فيها أنها افتقدته، أنها تنتظره، أنها تحبه.

لكنه كان يتجاهل كل شيء. كان يمر بجانبها كأنها غير موجودة، يتناول القهوة دون أن يشكرها، يمزق رسائلها دون أن يقرأها، وينام في غرفته المنفصلة دون أن يلقي عليها نظرة واحدة.

"لينار..." كانت تقول له أحياناً، وهي تقف على عتبة غرفته، تنظر إليه بعينيها الخضراوين الممتلئتين بالأمل. "هل تريد أن تتحدث معي؟ هل تريد أن نأكل العشاء معاً؟"

"مشغول." كان يرد ببرود، دون أن ينظر إليها. "العمل ينتظرني."

"لكنك دائماً مشغول..." كانت تهمس، لكنه لم يكن يستمع.

كان يغلق الباب في وجهها، ويعود إلى أوراقه، إلى عمله، إلى هروبه الدائم. كانت تقف هناك، تنظر إلى الباب المغلق، وتشعر بدمعة تتسلل من عينيها، ثم تمحوها بسرعة، وتعود إلى غرفتها، إلى وحدتها، إلى انتظارها الذي لا ينتهي.

---

لم تكن سلين تملك الكثير من الأصدقاء. حياتها كانت محصورة في هذا القصر الكبير، وفي انتظار رجل لا يريدها. كانت تتحدث مع الخدم أحياناً، تشاركهم أطراف الحديث، تسألهم عن أحوالهم، تحاول أن تشغل وقتها بشيء. لكنهم كانوا خدماً، وكانت سيدة القصر، وكانت هناك مسافة لا يمكن تجاوزها.

كانت تقضي ساعات طويلة في الحديقة، تجلس تحت شجرة كبيرة، تحمل كتاباً بين يديها، لكنها نادراً ما كانت تقرأ. كانت تحدق في الفراغ، تفكر، تتذكر، تتساءل. "ماذا أفعل خطأ؟ ألست جميلة بما يكفي؟ ألست طيبة بما يكفي؟ ألست رفيقته؟ لماذا لا يريدني؟"

كانت تكتب مذكراتها كل ليلة، تكتب كل ما تشعر به، كل ما تتمناه، كل ما يجرحها. وكانت هذه المذكرات صديقتها الوحيدة، الكائن الوحيد الذي تستطيع أن تقول له كل شيء دون خوف من أن يحكم عليها.

---

عندما كان لينار يسافر، كانت سلين تشعر بشيء غريب. كانت تشعر بالوحدة أكثر، لكنها كانت تشعر أيضاً براحة غريبة. راحة من التوتر، من الخوف، من الأمل الذي يجرحها كلما رأته. كانت تتجول في القصر بحرية، كانت تفعل ما تريد دون أن تخشى نظراته الباردة. كانت تستمع إلى الموسيقى بصوت عالٍ، ترقص في غرفتها، تأكل ما تحب دون أن تفكر في إرضائه.

لكنها كانت تفتقده. كانت تفتقد حتى نظراته الباردة، حتى صمته، حتى وجوده. لأن وجوده كان يعطيها شيئاً تنتظره، شيئاً تأمل فيه، شيئاً يملأ فراغها الكبير.

---

مرت السنة الأولى، ثم الثانية، ولم يتغير لينار أبداً. كان دائماً بارداً، دائماً بعيداً، دائماً غائباً. في كل مرة كانت تقترب منه، كان يبتعد. في كل مرة كانت تتحدث إليه، كان يرد بكلمات مقتضبة. في كل مرة كانت تمد يدها نحوه، كان ينسحب.

كان يتعامل معها كغريبة، كشخص لا يعرفه، كشخص لا يريد أن يعرفه. كانت تحاول أن تفهم لماذا، لكنها لم تجد إجابة. كل ما عرفته أنها كانت تعيش مع رجل لا يريدها، وأنها كانت تحبه رغم كل شيء، وأنها كانت تنتظر معجزة لا تأتي.

---

في نهاية العام الثاني، في تلك الليلة الباردة، بينما كانت سلين جالسة على حافة السرير، ترتدي ثوب نومها الأبيض الحريري، شعرت بشيء غريب يتحرك في جسدها. بدأ الأمر كدفء خفيف في أسفل بطنها، ثم تحول إلى نار تجتاح جسدها كله. شعرت بوجهها يحمر، وأنفاسها تتسارع، وجلدها يصبح حساساً لأقل لمسة، حتى لمسة الهواء البارد كانت كافية لتجعلها ترتجف.

لم تكن تعرف أنها دخلت فترة الحرارة، تلك الفترة التي تمر بها كل أنثى من المستذئبين عندما تكون رفيقة ألفا. لم تكن تعرف أن جسدها كان يصرخ طالباً قرب لينار، طالباً لمساته، طالباً دفئه.

وفجأة، سمعت الباب يفتح. دخل لينار كالإعصار، عيناه كانتا مشتعلتين بنار غريزته التي لا يمكن السيطرة عليها. كان قد شم رائحتها من بعيد، تلك الرائحة المسكرة التي جعلته يفقد صوابه، تلك الرائحة التي كانت تخبر غريزته بأن رفيقته في حاجة إليه.

وقف أمامها، ينظر إليها بنظرة لم ترها من قبل. نظرة وحش جائع، نظرة ألفا يوشك أن يفقد السيطرة.

"لينار..." همست سلين بصوت مرتجف، وهي تشعر بجسدها يشتعل أكثر بمجرد رؤيته. "ما بي؟ ماذا يحدث لي؟"

لكنه لم يجب. لم يكن قادراً على الكلام. كل ما كان يفكر فيه أنها هناك، أن رائحتها تملأ الغرفة، أن جسدها يطلب منه أن يقترب.

قبل أن تدرك ما يحدث، كان قد انقض عليها.

---

لم تكن قبلة، كانت افتراساً.

قبلات لينار لم تكن حانية، كانت جائعة، وحشية، كمن يأكل فريسته بعد صيد طويل. لم يكن هناك أي تمهيد، أي رفق، أي حنان. كان يمسك بجسدها كأنها دمية، يدفعها على السرير بقوة جعلتها تصطدم بالمرتبة، ويغطيها بجسده كالوحش الذي وجد فريسته أخيراً.

يداه كانتا قاسيتين. تمسكان بخصرها بقوة، أصابعه تغوص في جلدها الناعم تاركة كدمات حمراء. كانت كفاه الخشنتان تجوبان جسدها بعنف، من كتفيها إلى فخذيها، كأنه يتحسس غنيمة، كأنه يختبر صلابتها. كانت قبضته على شعرها قوية، تجذبها إليه بقسوة، تجعل رقبتها تنكشف أمام فمه.

أسنانه كانت تقترب من رقبتها، يعضها برفق الوحوش، تاركاً آثاراً حمراء عميقة على جلدها الناعم، علامات واضحة لمحوها. كانت قبلاته على رقبتها جائعة، رطبة، ساخنة، وكانت تسمع أنفاسه المتقطعة التي كانت تعوي كالذئب الجائع. أنفاسه كانت تصدر صوتاً خشنًا، كأنه يلهث بعد جري طويل، وكأنه لا يستطيع التقاط أنفاسه من شدة الرغبة.

كانت لمساته عنيفة، قبضاته قاسية، أنفاسه ساخنة وسريعة، وكأنه يركض في ماراثون لا نهاية له. كان جسده العضلي يغطيها بالكامل، يضغط عليها، يحاصرها، لا يترك لها مجالاً للحركة. كانت تشعر بوزنه الثقيل عليها، بعضلاته المتوترة التي كانت ترتجف تحت جلده، وكأن غريزته كانت تتملكه بالكامل.

كانت يداه تجوبان فخذيها، تلامس جلدها الناعم، تضغط على لحمها الرخو بأصابع قوية. ثم انزلقت يده بين فخذيها، لامست أكثر مكان حميمية في جسدها، وكانت لمساته هناك جريئة، مباشرة، دون أي تمهيد. أصابعه وجدت رطوبتها، تلك الرطوبة التي كانت دليلاً على أنها كانت تريده، على أن جسدها كان يشتاق له. همهم بارتياح وهو يشعر بها، وكأن اكتشاف رغبتها كان يرضي غروره، يثبت له أنها له.

ثم حرك أصابعه، ببطء في البداية، ثم بسرعة، يلامسها، يداعبها، يشعر بها ترتجف تحت لمساته. كانت سلين تئن، تصرخ بصوت خافت، تتلوى تحت جسده، لا تعرف إن كان هذا ألماً أم لذة، لكن جسدها كان يستجيب له، يرتجف، يرتخي، ثم يتصلب من جديد.

وعندما شعر أنها مستعدة، عندما شعر برطوبتها تزداد، وضع نفسه عند مدخل جسدها، ونظر إليها للحظة وجيزة. كانت عيناه مشتعلتين، لكنه لم يرها، لم ير وجهها، لم ير دموعها، لم ير ألمها. كان يرى فقط جسداً عليه أن يمتلكه.

ودفع.

كانت هناك نظرة صدمة على وجه سلين للحظة، ألم خفيف، لكن الحرارة كانت تغمرها لدرجة أنها لم تشعر به طويلاً. سرعان ما تحول الألم إلى شيء آخر، إلى دفء، إلى لذة، إلى امتلاء لم تشعر به من قبل.

كان لينار يتحرك فوقها، ببطء في البداية، ثم بسرعة، كان إيقاعه متسارعاً، وحشياً، كمن لا يريد أن يتوقف، كمن يريد أن يصل إلى النهاية بأسرع وقت ممكن. جسده يضرب جسدها بقوة، كان صوته يخرج على شكل همهمات خشن، أنفاسه كانت تصبح أكثر حدة كل ثانية.

كان يدفع في داخلها، يملؤها، يمتلكها. كانت تشعر بكل حركة منه، بكل نبضة، بكل رعشة. كانت تشعر بأنها تطير، بأن جسدها يذوب، بأن كل شيء من حولها يختفي، ولا يبقى سواه، سوى جسده، سوى دفئه، سوى قوته.

كانت تئن، تصرخ، ترتجف، تتمسك بظهره، تخدش جلده بأظافرها. كانت تشعر بالقشعريرة تجتاح جسدها، بتلك اللحظة التي تقترب، بتلك النشوة التي كانت تلوح في الأفق.

ولحظة وصولها، كانت تشعر بأنها تنفجر من الداخل. صرخت باسمه، جسدها ارتخى، ثم تشنج، ثم ارتخى من جديد. كانت تشعر بأنها تغرق، بأنها تطير، بأنها تعيش لحظة لا توصف.

ولكن لينار لم يتوقف. واصل، أسرع، أصبح أكثر وحشية، حتى وصل هو الآخر، حتى ارتخى جسده فوقها، حتى سمعت أنفاسه تهدأ تدريجياً.

---

لكنها لم تنتهِ عندها.

بعد دقائق من الصمت، بينما كانت سلين تعتقد أن كل شيء انتهى، شعرت به يتحرك من جديد. نظرت إليه، ورأت عينيه لا تزالان مشتعلتين. غريزته لم تكن قد شبعت بعد.

لم يتحدث، لم ينظر إليها، فقط قلبها على بطنها، ووضع نفسه بين فخذيها من الخلف. كانت هذه المرة مختلفة. أعمق. أكثر وحشية. كان يمسك بخصرها بقوة، يسحبها إليه مع كل دفعة، وكانت تشعر به يصل إلى أعمق نقطة في جسدها.

كان يتنفس بصوت عالٍ، كان يهمهم، كانت كلماته غير مفهومة. كانت سلين تئن، تبكي، تتمسك بالوسادة، لا تعرف إن كانت تعيش لحظة سعادة أم لحظة جنون. كانت تشعر به يمتلكها من جديد، يشبع غريزته، يروض جسدها.

ولم يتوقف حتى وصل هو ومرة أخرى.

---

وهكذا استمرت الليلة.

مرات ومرات، كان يعود إليها. كلما هدأت غريزته قليلاً، كان يشم رائحتها من جديد، وكان جسده يشتعل مجدداً. كانت سلين، في كل مرة، تستسلم له، تغرق في نشوتها، تعتقد أنها المرة الأخيرة، وأنه في المرة القادمة سيكون حنوناً.

لكنه لم يكن كذلك أبداً.

في المرة الثالثة، قلبها على جنبها، ومد ساقها فوق كتفه، ودخل فيها بعمق. كانت تشعر به يصل إلى كل زاوية في جسدها، كانت تئن باسمه، كانت تقول له أنها تحبه، لكنه لم يستجب. كان يركز فقط على إيقاعه، على حركاته، على وصوله.

في المرة الرابعة، جلس على ركبتيه، ووضعها فوقه، وجهها نحوه. كانت هذه المرة مختلفة. كان بإمكانها رؤية وجهه، رؤية عينيه المشتعلتين، رؤية تعابيره التي كانت مزيجاً من الألم والرغبة. كانت تحاول أن تبحث في عينيه عن أي دفء، لكنه كان يتجنب نظرها، ينظر إلى جسدها، إلى صدرها، إلى رقبتها، لكن ليس إلى عينيها.

كانت تتحرك فوقه، تشعر به في داخلها، تشعر بأنها تتحكم في الإيقاع للمرة الأولى. كانت ترتجف، تئن، تصل إلى النشوة مرة تلو الأخرى. وكان هو يصل معها، أو بعدها، يهمهم بصوت خشن، ثم يهدأ.

في المرة الخامسة، كانا مستلقيين على جانبهما، وهو خلفها، يدفع فيها ببطء ولكن بعمق. كانت هذه المرة أبطأ، أكثر حميمية، لكنها كانت لا تزال وحشية. كان يلف ذراعه حولها، يمسك بثديها، يلمسها، يداعبها، لكن عينيه كانتا مغمضتين، وكأنه يحاول أن يتخيل أنها شخص آخر.

---

وعندما هدأت أخيراً، عندما انتهت العاصفة البدائية بداخله، عندما شعر أن غريزته قد رضيت واشبعت، لم يقم لينار هذه المرة.

لم يذهب إلى الحمام. لم يتركها وحيدة.

بدلاً من ذلك، استلقى بجانبها، على نفس السرير، للمرة الأولى منذ عامين.

كان متعباً، منهكاً، جسده مرهق بعد تلك الساعات الطويلة. كانت أنفاسه لا تزال ثقيلة، وكان عرقه يغطي جبينه. أغمض عينيه، ولم يتحرك، وكأنه فقد القدرة على الحركة.

سلين، التي كانت غارقة في النشوة والتعب، شعرت بجسده بجانبها، وشعرت بدفئه، وشعرت بوجوده. كانت عيناها مثقلتين بالنعاس، جسدها مرهق، لكنها كانت تشعر بالسعادة.

كانت تعتقد أن كل شيء تغير. كانت تعتقد أن هذه الليلة كانت بداية جديدة. كانت تعتقد أن لينار أخيراً استسلم لمشاعره.

استدارت ببطء، وضعت رأسها على صدره، وسمعت نبضات قلبه. كانت لا تزال سريعة، لكنها بدأت تهدأ. كانت تشعر بدفء جسده، برائحته، بقوته. كانت تشعر بالأمان، لأول مرة منذ عامين.

رفعت يدها المرتجفة، ووضعتها على صدره، فوق قلبه. كانت تشعر بنبضاته تحت كفها، وكانت تبتسم.

"لينار..." همست بصوت خافت، ناعس، مليء بالأمل. "أنا أحبك..."

لكنه لم يرد. لم يفتح عينيه. لم يقل شيئاً. كان قد نام. أو ربما كان يتظاهر بالنوم، لا أحد يعرف.

لكن سلين لم تهتم. كانت سعيدة. كانت تشعر بأنها مرغوبة، بأنها محبوبة، بأن كل شيء تغير.

وببطء، وهي لا تزال مستلقية على صدره، وذراعه لا تزال ملفوفة حولها، غطت في نوم عميق.

كانت تبتسم في نومها.

كانت تحلم.

تحلم بأن كل شيء أصبح على ما يرام.

تحلم بأن لينار يحبها.

تحلم بأنها لن تكون وحيدة بعد الآن.

وعندما استيقظت في صباح اليوم التالي، كانت الشمس تتسلل من بين الستائر، وكانت الغرفة دافئة. شعرت بجسدها المؤلم، بآثار الليلة الماضية، لكنها كانت تبتسم.

مدت يدها إلى جانبها، لتلمسه، لتتأكد أنه لا يزال هناك.

لكنها لم تجد سوى الفراغ.

فتحت عينيها بسرعة، ونظرت حولها. كان السرير فارغاً. كانت الغرفة فارغة. لم يكن هناك أي أثر له، سوى رائحته التي كانت لا تزال عالقة في الغرفة، سوى آثار أصابعه على جسدها.

نهضت بسرعة، وارتدت رداءها، وذهبت إلى غرفته. لكنه كان فارغاً. على طاولته، وجدت رسالة صغيرة مكتوبة بخط يده:

"سأسافر لبضعة أيام. عمل. سأرسل من يراعيكِ."

لم تكن هناك كلمة حب، ولا كلمة اعتذار، ولا كلمة دفء.

وقفت سلين هناك، تنظر إلى الرسالة، وتشعر بأن قلبها ينكسر للمرة الألف.

لكنها، هذه المرة، لم تبكي.

جلست على كرسيه، وأمسكت بالرسالة بين يديها، ونظرت من النافذة إلى السماء، وقالت بصوت هادئ، مليء بالإصرار:

"لا يهم. لقد نام بجانبي. لقد احتضنني. هذا يعني شيئاً. هذا يعني أنه بدأ يشعر بشيء تجاهي."

"سأنتظره. سأنتظر حتى يعود. وسأجعله يحبني يوماً ما."

"لأنني أعلم أنه يستطيع ذلك."

"وأنا لن أستسلم أبداً."

---

نهضت سلين من على الكرسي، ونظرت من النافذة إلى الحديقة التي كانت مغطاة بالثلوج. كانت الشمس تشرق، والثلج يلمع كالماس تحت أشعتها.

كانت تنظر إلى الثلج يتساقط، وكانت تبتسم.

لأنها كانت تعلم أن الجليد يذوب يوماً ما. وأنها ستكون هناك، تنتظر، حتى يذوب جليد قلبه أيضاً.

كانت تعلم أن الطريق لن يكون سهلاً. كانت تعلم أن لينار لن يتغير بين ليلة وضحاها. لكنها كانت تعلم شيئاً واحداً: أنه نام بجانبها، أنه احتضنها، أنه شعر بدفئها.

وكان ذلك كافياً.

كافياً لتعطيها أملاً جديداً.

كافياً لتجعلها تستمر في الانتظار.

كافياً لتجعلها تؤمن أنه يوماً ما، سينظر إليها كما تنظر إليه هي.

سيرى جمالها، طيبتها، حبها.

سيشعر بالدفء الذي تقدمه له.

وسيعود إليها، ليس كوحش جائع، بل كرجل يحب.

جلست على حافة النافذة، وشعرت بالثلج البارد يتساقط على يدها، لكن قلبها كان دافئاً.

لأنها كانت تؤمن.

تؤمن بأن الحب القادم سيكون أكثر دفئاً من الجليد الذي عاشته.

تؤمن بأن الانتظار الطويل سيؤتي ثماره.

تؤمن بأن لينار، في النهاية، سيكون لها.

وهي كانت مستعدة للانتظار، مهما طال الوقت.

لأنها كانت تحبه.

وكان حبها أقوى من أي جليد.

---

❄️🔥 نهاية الفصل الأول 🔥❄️

---

🤔 سؤال للقارئ:

بعد كل ما مرت به سلين من جليد وانتظار، بعد تلك الليلة التي منحتها أملاً جديداً، ثم صباحها القاسي الذي أعادها إلى الواقع...

هل تعتقد أن لينار سيتغير يوماً ما؟

هل يستطيع حب سلين أن يذيب جليد قلبه؟

أم أن هناك سراً ما وراء برودته، شيئاً لا تعرفه سلين بعد؟

---

📝 شاركنا رأيك في التعليقات!

وإذا كنت تريد معرفة ما سيحدث عندما يعود لينار، وكيف ستتغير العلاقة بينهما...

تابعونا في الفصل الثاني: "لمسة دفء" 🔥

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • رحلة الندم   الفصل الثامن: من حيث يجب أن تبدأ البداية 🌱

    مر أسبوع. سبعة أيام كاملة من الجحيم. سبعة أيام لم تخرج فيها سلين من غرفة الضيوف إلا للضرورة القصوى. كانت قد اختارت تلك الغرفة البعيدة، في الطرف الآخر من القصر، بعيدة عن غرفته، بعيدة عن ذكرياتهما، بعيدة عن كل شيء. غرفة صغيرة، باردة، خالية من الذكريات، خالية من الألم. أو هكذا ظنت.كانت تخرج فقط عندما تكون متأكدة أنه ليس في الممر. تذهب إلى المطبخ في أوقات غريبة، في منتصف الليل أو قبل الفجر، لتأخذ شيئاً تأكله، أو كوب ماء، ثم تعود إلى مخبئها. لم تكن تأكل حقاً. كانت تأخذ الطعام، وتضعه على الطاولة، وتنظر إليه، ثم تتركه يبرد. جسدها كان يضعف أكثر، ووجهها أصبح أكثر شحوباً، وعيناها أصبحتا أكثر غوراً. لكنها لم تكن تهتم. لم تكن تهتم بأي شيء.وكان لينار. كل ليلة، ينام أمام باب غرفتها. يفرش بطانية على الأرض الباردة، ويستلقي هناك، ظهره إلى الباب، وعيناه إلى السقف. كان يسمعها تتحرك في الداخل أحياناً، يسمع صوت خطواتها الخفيفة، يسمع صوت تنهداتها المكتومة. وكان يتحدث إليها من خلال الباب المغلق."سلين..." كان يهمس في الظلام، وصوته يتسلل من تحت الباب. "أنا آسف. أنا آسف على كل شيء. على كل ليلة، على كل كلمة،

  • رحلة الندم   الفصل السابع: اعترافات جليدية 🖤❄️

    استيقظت سلين مع أول خيوط الفجر التي تسللت من بين الستائر الثقيلة، لتلقي بظلالها الذهبية على وجهها الشاحب. لم تكن قد نامت حقاً. كانت قد أغمضت عينيها، لكن عقلها كان يقظاً، يعيد شريط الليلة الماضية مراراً وتكراراً. الخوف، الرعب، صوت لينار وهو يصرخ، ثم احتضانه لها، ثم عودتهما إلى المنزل... وحدها في سريرها، وهي تنظر إلى السقف، تتساءل كيف وصلت حياتها إلى هذا الحد من الانهيار. نهضت ببطء، وشعرت بجسدها المؤلم من التوتر والبرد الذي تسلل إلى عظامها خلال الليلة الماضية. وقفت أمام المرآة، ونظرت إلى وجهها. كانت ترى امرأة غريبة، بعينين منطفئتين، وشعر متشابك، ووجنتين غائرتين. هذه لم تكن هي. أو ربما كانت هي، لكنها لم تعد تعرف هذه المرأة بعد الآن. خرجت من غرفتها بهدوء، تاركة لينار نائماً على الأريكة في غرفة المعيشة. كان قد نام هناك، رافضاً أن يبتعد عنها، لكنه لم يجرؤ على الاقتراب أكثر من ذلك. نظرت إليه للحظة، إلى وجهه المتعب، إلى آثار الدموع على خديه، ثم أدارت وجهها ومشت نحو الشرفة الخلفية. كان الهواء البارد يلسع وجهها، لكنها شعرت به بالكاد. وقفت على الشرفة، تنظر إلى الثلج الذي كان يغطي الحديقة، و

  • رحلة الندم   الفصل السادس: صرخة صامتة 🌙😢

    جلس الثلاثة في غرفة المعيشة الفسيحة، تلك الغرفة التي كانت ذات يوم مليئة بالحياة والضحكات، والتي أصبحت الآن باردة كقلب من جليد. كانت الستائر الثقيلة منسدلة، تحجب ضوء القمر المتسلل من الخارج، وتجعل الغرفة تغرق في ظلام خفيف يتخلله وهج شاشة التلفاز الملونة. كان أرين في حضن لينار، عيناه الصغيرتان البراقتان تلمعان بفرحة نادرة، ويداه الصغيرتان تصفقان كلما ظهرت شخصية ديزني المفضلة لديه على الشاشة. كان الضوء المتلون من التلفاز يرسم خطوطاً متحركة على وجوههم، يخلق وهماً مؤقتاً بالدفء والألفة. لينار كان يحاول التركيز في الفيلم، يحاول أن يبتسم لأرين كلما التفت إليه الطفل، لكن عينيه كانتا تتجهان باستمرار نحو الطرف الآخر من الأريكة. نحو سلين. كانت جالسة هناك، بعيدة. بعيدة كأنها في قارة أخرى، كأنها تنظر إلى هذه العائلة من خلف زجاج سميك لا يسمح بمرور الصوت. جسدها النحيل كان منكمشاً على نفسه، وذراعاها تعانقان ركبتيها كأنها تحاول أن تحمي نفسها من عالم لا يفهمها. ثوبها الأبيض الفضفاض كان يخفي نحافتها المفرطة التي زادت سوءاً مع مرور السنين. كانت عيناها الزجاجيتان تحدقان في الشاشة دون أن ترى. كانت ترى ص

  • رحلة الندم   الفصل الخامس: جليد ينكسر 🌨️💔

    انتهى العشاء. أو ما يشبه العشاء. طبقان من الطعام البارد، كانا قد برداً منذ ساعات قبل أن يجلسا إلى المائدة. صمت ثقيل يملأ الغرفة، ثقيل كالرصاص، يخنق كل محاولة للكلام. نظرات كانت تتجنب بعضها، عيون تنظر إلى الأطباق، إلى الطاولة، إلى أي مكان إلا إلى بعضها البعض. وقف لينار من على الطاولة ببطء، شعر بثقل في ساقيه، كأنه يحمل جبالاً على كتفيه. أخذ الأطباق، واحداً تلو الآخر، ومشى إلى المطبخ.كان صوت الماء وهو يغسل الأواني يرن في صمت القصر كالجرس الوحيد في كنيسة مهجورة. وقف أمام الحوض، ينظر إلى يديه وهما تتحركان آلياً، تفركان الأطباق، تشطفها، تضعها في الرف. كان يفعل هذا كل ليلة الآن. منذ أن توقفت سلين عن فعل أي شيء. منذ أن توقفت عن الاهتمام. كان يفعل كل شيء بنفسه، لأنه لا يستطيع أن يطلب من الخدم أن يفعلوا ما كانت تفعله هي. كان يشعر بأنه لو طلب ذلك، سيكون اعترافاً بأنها لم تعد موجودة. لكنها كانت موجودة. كانت موجودة في الغرفة المجاورة، جالسة على الكرسي، تنظر من النافذة، كأنها تمثال من الجليد.مسح يديه ببطء، ونظر حوله. المطبخ الفسيح الذي كان يمتلئ ذات يوم برائحة قهوة الصباح التي كانت تعدها له، برائ

  • رحلة الندم   الفصل الرابع: أربع سنوات من الجليد 🖤❄️

    الغرفة مظلمة. الستائر الثقيلة لا تدع الضوء يتسلل إلا عبر شقوق ضيقة، كخيوط ذهبية رقيقة ترسم خطوطاً على الأرضية الخشبية الباردة. يجلس لينار على الكرسي، على ذلك الكرسي الذي كانت تجلس عليه سلين كل ليلة. كرسيها البالي، الذي يحمل في نسيجه المخملي بقايا رائحتها الخافتة، رائحة تختفي كل يوم، كأنها تموت ببطء. يمرر أصابعه على ذراع الكرسي، يشعر بالقماش البالي تحت أطراف أصابعه، يتنفس بعمق، يحاول أن يستنشق شيئاً منها. لكن لا شيء. فقط رائحة الغبار، رائحة الزمن الذي مضى، رائحة سنوات أهدرها في العمى. يغمض عينيه، ويترك رأسه يستند إلى ظهر الكرسي، وتأتيه الذكريات كالسهام، تخترق صدره قبل أن يتمكن من حمايتها. --- يتذكر ذلك اليوم بوضوح مؤلم. شمس الصباح كانت تخترق ستائر غرفة الولادة البيضاء، تحول الغرفة إلى بحر من الضوء الدافئ. كان الهواء معطراً برائحة المطهرات، ورائحة الدم، ورائحة الحياة الجديدة التي كانت تملأ المكان. وقف هناك، ينظر إليها، إلى سلين التي كانت منهكة مرهقة، وجهها شاحب، جبينها يلمع بالعرق، شعرها الطويل ملتصق بوجها. لكنها كانت تبتسم. كانت تبتسم له. ثم سمعها. صرخة الطفل. تلك الصرخة الأولى

  • رحلة الندم   الفصل الثالث: جليد يذوب ❄️🌸

    وقف لينار أمام سلين، ويده ما زالت على بطنها، وعيناه تدمعان بفرحة لم ترها من قبل. كانت تنظر إليه، غير مصدقة ما تراه. هذا الرجل البارد، الجليدي، الذي كان يعاملها كغريبة طوال عامين، كان يبكي فرحاً لأنها حامل. "طفلنا..." همس مجدداً. "طفلنا، سلين." لم تستطع أن تمنع دموعها من التدفق. فرحة غامرة لأنه لم يرفضها، وخوف عميق من أن يكون هذا مجرد وهم آخر. "لينار..." همست. "هل أنت حقاً سعيد؟" رفع عينيه إليها، وكانتا مليئتين بصدق لم تره من قبل. "أنا أكثر من سعيد. أنا ممتن. ممتن لأنك تحملين طفلي." احتضنها بقوة، وكأنه يخاف أن تفقدها. "سأعتني بك. سأعتني بكما. وعد." --- في الأيام التي تلت اكتشاف الحمل، تغير لينار تماماً. لكن تغيره كان موجهاً بالكامل نحو الجنين، وليس نحو سلين. كان يستيقظ كل صباح قبلها، ويحضر لها الإفطار بنفسه، لكنه كان يضع الطعام أمامها ويقول: "كلي. الجرو يحتاج إلى الغذاء." لم يقل: "كلي لتكوني قوية." بل قال: "الجرو يحتاج إلى الغذاء." كان يرافقها إلى الطبيب، يمسك يدها أثناء الفحوصات، ويسأل الطبيب عن كل شيء: "هل الجرو بخير؟ ماذا يحتاج أن يأكل؟" كان يسأل عن الجنين أولاً، ثم عن سلين

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status