Home / خارق / رحلة الندم / الفصل الثالث: جليد يذوب ❄️🌸

Share

الفصل الثالث: جليد يذوب ❄️🌸

last update publish date: 2026-08-11 18:05:02

وقف لينار أمام سلين، ويده ما زالت على بطنها، وعيناه تدمعان بفرحة لم ترها من قبل. كانت تنظر إليه، غير مصدقة ما تراه. هذا الرجل البارد، الجليدي، الذي كان يعاملها كغريبة طوال عامين، كان يبكي فرحاً لأنها حامل.

"طفلنا..." همس مجدداً. "طفلنا، سلين."

لم تستطع أن تمنع دموعها من التدفق. فرحة غامرة لأنه لم يرفضها، وخوف عميق من أن يكون هذا مجرد وهم آخر.

"لينار..." همست. "هل أنت حقاً سعيد؟"

رفع عينيه إليها، وكانتا مليئتين بصدق لم تره من قبل. "أنا أكثر من سعيد. أنا ممتن. ممتن لأنك تحملين طفلي."

احتضنها بقوة، وكأنه يخاف أن تفقدها. "سأعتني بك. سأعتني بكما. وعد."

---

في الأيام التي تلت اكتشاف الحمل، تغير لينار تماماً. لكن تغيره كان موجهاً بالكامل نحو الجنين، وليس نحو سلين. كان يستيقظ كل صباح قبلها، ويحضر لها الإفطار بنفسه، لكنه كان يضع الطعام أمامها ويقول: "كلي. الجرو يحتاج إلى الغذاء." لم يقل: "كلي لتكوني قوية." بل قال: "الجرو يحتاج إلى الغذاء."

كان يرافقها إلى الطبيب، يمسك يدها أثناء الفحوصات، ويسأل الطبيب عن كل شيء: "هل الجرو بخير؟ ماذا يحتاج أن يأكل؟" كان يسأل عن الجنين أولاً، ثم عن سلين ثانياً. وكأنها مجرد وعاء يحمل شيئاً ثميناً.

كان يداعب بطنها كل ليلة، يهمس للجنين: "مرحباً يا صغيري. أنا أبوك. أنا هنا. سأحميك." وكان يتجاهل سلين تماماً أثناء ذلك، وكأنها غير موجودة.

في إحدى الليالي، استيقظت سلين على صوت كوابيسه. كان يتقلب في الفراش، يهمس باسم طفلهما المستقبلي. رفعت يدها لتلمس وجهه، لكنه همس في نومه: "لا تؤذي ابني... لا تؤذيه..." توقفت يدها في منتصف الطريق. كان يخاف على الجنين، وليس عليها. جلست على حافة السرير، تنظر إليه، وتشعر بأنها تختفي.

في الصباح، عندما استيقظ لينار، لم يلاحظ دموعها الجافة على خديها. لم يسألها إن كانت قد نامت جيداً. فقط وضع يده على بطنها، وهمس: "صباح الخير يا صغيري. كيف نمت الليلة؟" وكانت سلين تجلس هناك، تشعر بأنها غير مرئية.

في الشهر الخامس، بينما كانت جالسة في غرفة المعيشة، شعرت بألم حاد في بطنها. خافت، وصرخت: "لينار! تعال!" هرع إليها، لكنه لم يسألها كيف تشعر. فقط وضع يده على بطنها، وقال: "ما بك؟ هل الجرو بخير؟"

"لينار... أنا..." حاولت أن تتكلم.

"هل تشعرين بألم؟ هل الجرو يتحرك؟" سأل، وعيناه على بطنها، وليس على وجهها.

"نعم..." همست. "لكنني..."

كانت تريد ان تقول له فقط انها تتألم من تحرك طفلها... ولكن هو لم ينتبه لها حتى يسمعها في الاصل

"سأتصل بالطبيب." قال، وقام واتصل بالطبيب، دون أن ينظر إليها، دون أن يسألها كيف تشعر هي. جلست هناك، تشعر بأنها غير موجودة. كان الطبيب يفحصها، ويسألها عن الأعراض، لكن لينار كان يسأل الطبيب عن الجنين فقط: "هل هو بخير؟ هل هناك أي خطر عليه؟" لم يسأل: "هل هي بخير؟"

في الشهر السابع، بينما كانت تمشي في الحديقة، شعرت بدوار شديد وكادت تسقط. أمسكت بالجدار، وتنفست بعمق. دخل لينار الحديقة، ورآها واقفة هناك، شاحبة الوجه. اقترب منها، وقال: "ما بك؟ هل الجرو بخير؟"

"لينار..." همست، وصوتها ضعيف. "أنا متعبة. أشعر بدوار..."

"اجلسي." قال، وأشار إلى المقعد. "لا تؤذي الجنين. اجلسي واستريحي." ثم جلس بجانبها، لكنه لم يمسك يدها، ولم يسألها إن كانت بحاجة إلى ماء، ولم يلمس جبينها ليتأكد من حرارتها. فقط جلس بجانبها، ينتظر أن يزال الدوار، وينظر إلى بطنها، كأنه يخاف على ما بداخله، وليس عليها. جلست هناك، تشعر بالدوار، تشعر بالضعف، وتشعر بأنها غير مرئية. كان لينار جالساً بجانبها، لكنه بعيد عنها كالمسافة بين الأرض والسماء.

---

جاءت والدة لينار، ليلى، الى القصر. ليس لزيارة سلين، بل لزيارة ابنها والاطمئنان على صحة حفيدها المنتظر.

كانت سلين تجلس في غرفة المعيشة، عندما دخلت ليلى. وقفت بسرعة، وابتسمت، وحاولت أن تبدو ودودة. "مرحباً سيدتي." قالت بصوت مهذب.

نظرت ليلى إليها من الأعلى إلى الأسفل، وكأنها تفحص شيئاً مقززاً. لم ترد على التحية، فقط تجولت في الغرفة بحثاً عن ابنها. "أين لينار؟" سألت ببرود، متجاهلة سلين تماماً. "إنه في مكتبه، سيدتي." أجابت سلين، وقلبها يخفق بخوف. "جيد." قالت ليلى، وتوجهت نحو المكتب دون أن تلتفت إليها.

في وقت لاحق، بعد أن تحدثت ليلى مع لينار، عادت إلى غرفة المعيشة. جلست على الأريكة، وأشارت إلى سلين أن تجلس أيضاً. "سمعت أنك حامل." قالت، وصوتها بارد كالجليد. "آمل أن يكون ذكراً. لينار يحتاج إلى وريث. إذا كانت أنثى، فستنجبين مرة أخرى. حتى تنجبي ذكراً. هذا هو واجبك. وأنتِ ضعيفة جداً. أوميغا. طبعاً. كان يجب أن يختار لينار ألفا من عائلة قوية. لكنه اختارك. لا أدري لماذا."

كانت الكلمات كالسهام، تخترق قلب سلين وتجرحها. "سأحاول أن أكون أقوى." قالت بصوت خافت. "لا تحاولي.يجب ان تكوني حتى تنجبي حفيدي بأحسن حال" قالت ليلى، ثم وقفت وغادرت الغرفة دون أن تلتفت إليها.

كانت ليلى تأتي إلى القصر كل أسبوع، تتفقد بطن سلين، تسأل عن حركة الجنين، عن صحته، عن قوته. لكنها لم تسأل أبداً عن سلين نفسها.

في أحد الأيام، بينما كانت سلين تمشي في الممر، صادفت ليلى. نظرت إليها بازدراء، وقالت بصوت خافت: "انظري إليكِ. أوميغا ضعيفة. لا تستحقين حتى أن تكوني زوجة ابني."

"سيدتي..." همست سلين.

"أنتِ مجرد وسيلة. هذا الجرو هو ابن لينار، وحفيدنا. ولا علاقة لك به."

"لكنه..." حاولت.

"اسكتي." همست ليلى، ورفعت يدها وقرصت ذراع سلين بقوة تحت ثيابها. "لا تتجرئي على التحدث معي بهذه الطريقة." شعرت سلين بالألم يخترق ذراعها، لكنها لم تستطع الصراخ.

......

في مرة أخرى، بينما كانت سلين جالسة في الحديقة، اقتربت منها ليلى. "هل تعتقدين أنكِ مهمة؟ حتى تجلسي هنا. بعد أن يولد، سنأخذه. وسنربيه كما يجب.وسنطردك خارجة هذا البيت" ثم تعثرت عمداً ودفعتها بقوة، لتسقط سلين على الأرض. نهضت بسرعة، وشعرت بألم في ركبتها، لكنها لم تستطع البكاء. "اعتني بذلك الجرو. إنه الشيء الوحيد الذي يجعلكِ ذات قيمة." ثم غادرت، تاركة سلين وحدها على الأرض.

---

جاء اليوم المنتظر. اليوم الذي كانت سلين تنتظره منذ تسعة أشهر، اليوم الذي كانت تأمل أن يغير كل شيء، اليوم الذي كانت تحلم فيه بأن تحمل طفلها بين ذراعيها للمرة الأولى. لكنها لم تكن تعلم أن هذا اليوم سيكون أكثر أيام حياتها ألماً.

استيقظت سلين في الصباح الباكر على ألم حاد يخترق بطنها. مدت يدها إلى جنبها، لكن لينار لم يكن هناك. كان قد ذهب إلى عمله كالعادة، دون أن يلقي عليها نظرة. "لينار..." همست، لكن لم يجبها أحد. بدأ الألم يزداد، وتكررت الانقباضات. كانت تصرخ، تتألم، تطلب المساعدة. هرعت الخادمة مارتا إليها، وأسرعت بإحضار الممرضات والطبيب.

كانت ساعات المخاض طويلة ومؤلمة. كانت سلين تتعرق، تصرخ، تبكي من شدة الألم. كانت تتمنى لو أن لينار كان بجانبها، يمسك يدها، يهمس لها بكلمات التشجيع. لكنه لم يأتِ. "أين لينار؟" سألت بصوت مبحوح بين الانقباضات. "لقد أرسلنا في طلبه، سيدتي." أجابت الممرضة. "إنه في طريقه."

لكنه لم يأتِ إلا بعد أن ولدت. دخل الغرفة بعد أن سمع صرخة الطفل الأولى. كانت سلين منهكة، مرهقة، تنزف، وترتجف من التعب. لكنها كانت تبتسم. كانت تنتظر أن يمسك يدها، أن يمسح عرقها، أن يشكرها على هديتها الثمينة.

لكنه لم يفعل.

دخل الغرفة مسرعاً، وعيناه تبحثان عن الطفل. تجاهل سلين تماماً، وتوجه نحو الممرضة التي كانت تحمل المولود. "هل هو بخير؟ هل هو سليم؟ هل هو ذكر؟" سأل، وصوته مليء بالقلق. "نعم سيدي. إنه ذكر، سليم معافى." أجابت الممرضة.

ابتسم لينار ابتسامة عريضة، ومد يديه ليحمل الطفل. كانت سلين تنظر إليه، تنتظر، تأمل. كانت تريد أن يقول لها شيئاً، أي شيء. أن ينظر إليها، أن يلمسها، أن يعترف بوجودها. لكنه لم يفعل.

"أرين." قال، وهو ينظر إلى الطفل. "سأسميه أرين."

شعرت سلين بصدمة تخترق قلبها. لم يسألها عن الاسم. لم يسألها إن كانت تحب هذا الاسم. لم يسألها إن كانت لديها أي اقتراح. فقط أعلن الاسم، وكأنه ليس لها أي حق في تسمية طفلها.

"لينار..." همست بصوت ضعيف. "أنا... أنا بخير..."

لكنه لم يستمع. كان مشغولاً بالطفل، يحدق في وجهه، يبتسم، يهمس له بكلمات الحب التي لم يهمسها لها أبداً. "مرحباً يا أرين. أنا أبوك. سأحميك. سأعطيك كل الحب في العالم."

كانت سلين تنظر إليهم، وتشعر بأنها تختفي. بأنها لم تعد موجودة. بأنها أصبحت مجرد أداة أنجبت طفلاً، ثم تم التخلص منها. "لينار..." حاولت مجدداً، ودموعها تتساقط على خديها. "أرجوك... انظر إلي..." لكنه لم يرفع عينيه.

"خذوه إلى الحضانة." قال للممرضات. "أريد أن يكون في غرفة دافئة. لا تدعوه يبرد." أخذت الممرضات الطفل، وخرجت به من الغرفة، تاركة سلين وحدها مع لينار. وقف هناك للحظة، ينظر إلى الباب المغلق، ثم التفت إلى سلين. لكن نظرته كانت باردة، سريعة، كأنه يرى غريبة. "أنتِ بخير. الخدم سيعتنون بك. سأذهب لأرى أرين." ثم غادر، دون أن يقبلها، دون أن يمسح دمعتها، دون أن يقول لها كلمة حب واحدة.

انغلق الباب خلفه، وترك سلين وحدها في الغرفة. كانت تنظر إلى الباب المغلق، وتشعر بأن قلبها ينكسر إلى ألف قطعة. كانت تبكي، تبكي بلا توقف، تبكي كل الألم الذي كتمته طوال هذه السنوات. "أنا هنا... أنا موجودة... أنظر إلي..." همست، لكن لم ينظر إليها أحد.

في تلك اللحظة، شعرت بشيء يموت بداخلها. شيء كان يمسك به طوال هذه السنوات، شيء كان يأمل أن يتغير، شيء كان يؤمن بأن الحب سيأتي يوماً ما. مات الأمل. مات الحلم. وماتت سلين. كان هذا اليوم هو اليوم الذي بكت فيه للمرة الأخيرة. بعد اليوم، لن تبكي مجدداً. لأنها لم تعد تملك دموعاً، ولم تعد تملك قلباً يشعر بالألم. أصبحت فارغة.

---

في الأيام التي تلت الولادة، كانت سلين ترقد في سريرها، ضعيفة، متعبة، تنزف، وتحتاج إلى الراحة. لكن لم يسألها أحد كيف تشعر. لم يقدم لها أحد كوب ماء. لم يمسح أحد عرق جبينها. كان لينار يأتي إلى الغرفة كل ساعة، لكنه كان يتجه مباشرة إلى سرير أرين. كان يحمل الطفل، يضحك معه، يهمس له، يعطيه كل الحب الذي لم يعطها إياه أبداً.

في إحدى المرات، حاولت سلين النهوض من سريرها لتقترب من طفلها. كانت تريد أن تحمله، أن تشعر بدفئه. "أرين..." همست، وهي تمد يديها نحو الطفل. لكن لينار نظر إليها، وقال ببرود: "أنتِ ضعيفة. استلقي. لا تقتربي منه."

"لكنه طفلي..." همست، لكن عينيها كانتا جافتين. لم تعد تبكي. لم تعد تشعر بأي شيء.

"أنتِ بحاجة إلى الراحة. الخدم سيعتنون به. أنتِ فقط استريحي." قال، دون أن ينظر إليها. ثم عاد إلى الطفل، يهمس له، يضحك معه، وكأن سلين غير موجودة.

في الليالي التي تلت، كانت سلين تجلس على حافة سريرها، تنظر إلى الباب المغلق، وتتساءل. كانت تتساءل عن كل شيء. عن سبب برودته، عن سبب تجاهله، عن سبب كرهه لها. "لماذا؟" كانت تهمس لنفسها. "لماذا يكرهني؟ ماذا فعلت؟" كانت تتذكر كلماته القاسية: "عبء... انتي عبء..." وكانت تتساءل: "لماذا تزوجني إذا كنت عبئا؟ لماذا جعلني أحمل إذا كان لا يريدني؟

في إحدى الليالي، بينما كانت تتجول في القصر بحثاً عن إجابة، وصلت إلى مكتب لينار. كان باب المكتب مفتوحاً، ودخلت بدافع فضولي. كان المكتب مرتباً، مليئاً بالكتب والأوراق. تجولت في الغرفة، تنظر إلى الأشياء، عندما لاحظت شيئاً غريباً. في زاوية الغرفة، كان هناك درج صغير، مغلق بقفل. شعرت بفضول غريب، واقتربت منه. كانت تبحث عن إجابة، عن سبب، عن أي شيء يفسر كل هذا الألم. وجدت المفتاح على الطاولة، وفتحت الدرج بيدين مرتجفتين.

في الدرج، وجدت صورة. صورة لفتاة جميلة، ذات شعر أشقر وعيون زرقاء، مبتسمة، مشرقة. كانت الصورة قديمة، لكنها كانت محفوظة بعناية، كجوهرة ثمينة. نظرت إلى ظهر الصورة، ووجدت كلمات مكتوبة بخط يد لينار: "قلبي الأبدي. سأحبك دائماً."

وقفت هناك، تنظر إلى الصورة، وتشعر بأن كل الألغاز تحل فجأة. كل الأسباب، كل التفسيرات، كل التساؤلات. "طوال الوقت..." همست، وصوتها هادئ، بلا نبرة. "كان يحب غيري. وأنا... كنت مجرد وسيلة. مجرد وعاء لإنجاب طفل. لهذا قال عني 'عبء'. لهذا تجاهلني. لهذا لم ينظر إليّ أبداً. لأنني لم أكن هي."

جلست على الأرض، وهي تمسك بالصورة بين يديها، لكنها لم تبكي. لم يعد لديها دموع. لم يعد لديها مشاعر. "كنت أبحث عن إجابة... والآن وجدتها." وضعت الصورة في جيبها، وخرجت من المكتب، وعادت إلى غرفتها. جلست على حافة النافذة، تنظر إلى القمر، وتشعر بأنها فارغة تماماً. "لن أبكي مجدداً. لن أشعر بأي شيء مجدداً. سأعيش من أجل أرين. من أجله فقط. وسأنتظر حتى يأتي اليوم الذي أستطيع فيه الهروب من هذا الجليد."

كانت تنظر إلى القمر، وعيناها جافتان. كانت تعلم أن هذه كانت النهاية. نهاية الأمل. نهاية الحلم. نهاية سلين. اليوم الذي ولدت فيه أرين، كان اليوم الذي ماتت فيه سلين. كان اليوم الذي بكت فيه للمرة الأخيرة. وبعد اليوم، لن تبكي مجدداً.

---

❄️🖤 نهاية الفصل الثالث 🖤❄️

---

🤔 سؤال للقارئ:

بعد أن وجدت سلين إجابتها في صورة الفتاة الغامضة، وبعد أن أدركت أنها كانت مجرد وسيلة طوال هذه السنوات...

هل تعتقد أن سلين ستتمكن من التعافي يوماً ما؟

هل سيدرك لينار أنه فقدها حقاً، أم سيستمر في تجاهلها؟

من هي الفتاة في الصورة؟ وماذا سيحدث عندما نعرف حقيقتها؟

---

📝 شاركنا توقعاتك في التعليقات!

وإذا كنت تريد معرفة ما سيحدث في الفصول القادمة...

تابعونا في الفصل الرابع: "رماد الجليد" 🌸

---

سيأتي الفصل الرابع قريباً...

دمتم بخير 💕

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • رحلة الندم   الفصل الرابع: أربع سنوات من الجليد 🖤❄️

    الغرفة مظلمة. الستائر الثقيلة لا تدع الضوء يتسلل إلا عبر شقوق ضيقة، كخيوط ذهبية رقيقة ترسم خطوطاً على الأرضية الخشبية الباردة. يجلس لينار على الكرسي، على ذلك الكرسي الذي كانت تجلس عليه سلين كل ليلة. كرسيها البالي، الذي يحمل في نسيجه المخملي بقايا رائحتها الخافتة، رائحة تختفي كل يوم، كأنها تموت ببطء. يمرر أصابعه على ذراع الكرسي، يشعر بالقماش البالي تحت أطراف أصابعه، يتنفس بعمق، يحاول أن يستنشق شيئاً منها. لكن لا شيء. فقط رائحة الغبار، رائحة الزمن الذي مضى، رائحة سنوات أهدرها في العمى. يغمض عينيه، ويترك رأسه يستند إلى ظهر الكرسي، وتأتيه الذكريات كالسهام، تخترق صدره قبل أن يتمكن من حمايتها. --- يتذكر ذلك اليوم بوضوح مؤلم. شمس الصباح كانت تخترق ستائر غرفة الولادة البيضاء، تحول الغرفة إلى بحر من الضوء الدافئ. كان الهواء معطراً برائحة المطهرات، ورائحة الدم، ورائحة الحياة الجديدة التي كانت تملأ المكان. وقف هناك، ينظر إليها، إلى سلين التي كانت منهكة مرهقة، وجهها شاحب، جبينها يلمع بالعرق، شعرها الطويل ملتصق بوجها. لكنها كانت تبتسم. كانت تبتسم له. ثم سمعها. صرخة الطفل. تلك الصرخة الأولى

  • رحلة الندم   الفصل الثالث: جليد يذوب ❄️🌸

    وقف لينار أمام سلين، ويده ما زالت على بطنها، وعيناه تدمعان بفرحة لم ترها من قبل. كانت تنظر إليه، غير مصدقة ما تراه. هذا الرجل البارد، الجليدي، الذي كان يعاملها كغريبة طوال عامين، كان يبكي فرحاً لأنها حامل. "طفلنا..." همس مجدداً. "طفلنا، سلين." لم تستطع أن تمنع دموعها من التدفق. فرحة غامرة لأنه لم يرفضها، وخوف عميق من أن يكون هذا مجرد وهم آخر. "لينار..." همست. "هل أنت حقاً سعيد؟" رفع عينيه إليها، وكانتا مليئتين بصدق لم تره من قبل. "أنا أكثر من سعيد. أنا ممتن. ممتن لأنك تحملين طفلي." احتضنها بقوة، وكأنه يخاف أن تفقدها. "سأعتني بك. سأعتني بكما. وعد." --- في الأيام التي تلت اكتشاف الحمل، تغير لينار تماماً. لكن تغيره كان موجهاً بالكامل نحو الجنين، وليس نحو سلين. كان يستيقظ كل صباح قبلها، ويحضر لها الإفطار بنفسه، لكنه كان يضع الطعام أمامها ويقول: "كلي. الجرو يحتاج إلى الغذاء." لم يقل: "كلي لتكوني قوية." بل قال: "الجرو يحتاج إلى الغذاء." كان يرافقها إلى الطبيب، يمسك يدها أثناء الفحوصات، ويسأل الطبيب عن كل شيء: "هل الجرو بخير؟ ماذا يحتاج أن يأكل؟" كان يسأل عن الجنين أولاً، ثم عن سلين

  • رحلة الندم   الفصل الثاني لمسة دفء 🔥

    مرت ثلاثة أيام منذ أن غادر لينار. ثلاثة أيام كانت كافية لتجعل سلين تعيش في حالة من الترقب الغريب. لم تكن حزينة كما كانت في السابق، ولم تكن يائسة. كانت هناك نظرة جديدة في عينيها، نظرة أمل خافت لكنها حقيقية.كانت تتجول في القصر، ولكن هذه المرة كانت خطواتها أخف، كانت تبتسم للخدم، كانت تغني في المطبخ وهي تعد القهوة. كانت تفكر في تلك الليلة، في دفء جسده، في نبضات قلبه التي سمعتها تحت أذنها."نام بجانبي..." كانت تهمس لنفسها، وهي تلمس المكان الذي كان يحتضنها فيه. "احتواني بين ذراعيه..."في الليلة الثالثة، كانت جالسة في غرفة المعيشة، تشاهد التلفاز دون أن تركز في أي شيء. كان قلبها يخفق بشدة، لأنها علمت من الخدم أن لينار سيعود الليلة.سمعت صوت الباب يفتح. وقفت بسرعة، وعدلت ثوبها، ومررت يدها على شعرها، ثم توجهت نحو المدخل.وكان هناك.لينار يقف عند الباب، معطفه الأسود يغطيه، ووجهه المتعب يظهر أنه لم ينم جيداً أثناء السفر. نظر إليها للحظة، ثم حول نظره إلى الأرض."لينار..." همست سلين، خطت خطوة نحوه. "مرحباً بعودتك."لم يرد. فقط دخل، وخلع معطفه، وبدأ يصعد الدرج.وقفت سلين تنظر إليه، تشعر بقلبها ينقب

  • رحلة الندم   الفصل الأول: سنوات من الجليد

    كان القصر كبيراً، فخماً، مليئاً بالغرف الواسعة والأثاث الثمين والحدائق الجميلة. لكنه كان بارداً. بارداً كقلب الرجل الذي تعيش معه.سلين كانت تستيقظ كل صباح على صوت الريح التي تعوي خارج النافذة، وعلى صمت القصر الثقيل الذي كان يزن على صدرها كجبل. كانت تنهض من سريرها الواسع، ذلك السرير الذي كان يتسع لشخصين لكنها كانت تنام فيه وحدها منذ عامين، وتبدأ يومها كالعادة.كانت حياتها عبارة عن روتين ممل، يتكرر كل يوم دون تغيير. تستيقظ، ترتدي ملابسها، تنزل إلى المطبخ لتعدّ القهوة، ليس لأن الخدم لا يستطيعون فعل ذلك، بل لأنها كانت تبحث عن أي شيء يملأ وقتها، عن أي شيء يجعلها تشعر بأنها مفيدة، بأنها موجودة. ثم كانت تتجول في القصر، تلمس الأثاث، تنظر من النوافذ إلى الحديقة، تتحدث مع الخدم بكلمات قليلة، ثم تعود إلى غرفتها لتقرأ كتاباً أو تشاهد التلفاز أو تحدق في السقف لساعات.كانت تنتظر. تنتظر لينار. تنتظر أن يعود من سفره. تنتظر أن ينظر إليها. تنتظر أن يتغير.لكن الانتظار كان طويلاً. والأسوأ أنه كان بلا نتيجة.---كلما عاد لينار من سفره، كانت تستقبله عند الباب، مبتسمة، كأنها تنتظر حبيباً غائباً. كانت تحمل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status