All Chapters of «لعنة وادي الملوك الثاني» الجزء الثاني من الحكاية: Chapter 21 - Chapter 30

117 Chapters

20

الفصل 20لم يكن الباب الأخير يشبه أي باب رأته نور من قبل.لم يكن مصنوعًا من الحجر، ولا من الخشب، ولا من المعدن.كان أشبه بقطعة من الليل نفسها، واقفة في قلب مدينة الموت، بلا إطار، بلا مفصلات، وبلا مقبض.ومع ذلك كان مفتوحًا.فتحة سوداء تمتد إلى ما وراء النظر.ومن داخلها جاء الصوت مرة أخرى:"ابنتي..."تجمدت نور في مكانها.لم تكن الكلمة وحدها هي التي أرعبتها.بل الإحساس الذي صاحبها.ذلك الإحساس الذي يسبق أحيانًا تذكّر شيء قديم جدًا.رائحة بيت.دفء يد.صوت امرأة تغني.صورة سرير صغير.وشعور بالأمان لم تعرف من أين جاء.وضعت نور يدها على صدرها.همست:"أمي؟"جاء الصوت:"نعم."إياد وقف بجوارها.قال:"ما تدخليش."نور لم تجبه.يونس كان ينظر إلى الباب بوجه شاحب.أما مريم فكانت واقفة خلفهما، وكأنها رأت شيئًا لا يستطيع الآخرون رؤيته.قالت:"نور..."التفتت إليها."إيه؟""أنا لا أعتقد أننا يجب أن ندخل."نور ابتسمت بحزن."كل مرة تقوليلي ما ندخلش، بدخل.""وهذه المرة مختلفة.""كل مرة بتكون مختلفة.""لأن الباب الأخير لا يعيد الذاكرة."نور:"أمال بيعمل إيه؟"مريم:"يصنعها."---خرج الرجل الذي قالت نور إنه
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

21

الفصل 21: مدينة الصفرلم تُغلق البوابة خلف نور بصوت الحجارة حين دخلت المدينة، بل انغلقت بهدوء غريب، كأنها لم تكن بابًا من حجر، وإنما جفنان أُسدلَا فوق عين ضخمة.توقفت نور في مكانها.نظرت إلى الخلف.لم يبقَ شيء سوى جدار حجري أملس، لا فتحة فيه ولا أثر للبوابة التي عبروا منها منذ لحظات.قال إياد:"واضح إن الرجوع مش هيكون سهل."لم تجبه نور.كانت تنظر إلى المدينة أمامها.لم تكن مدينة مهجورة بالمعنى المعتاد.لم يكن فيها غبار كثيف، ولا بيوت متهدمة، ولا آثار معارك.كانت نظيفة بصورة مخيفة.شوارع مستقيمة، منازل حجرية متراصة، أبواب مغلقة، ونوافذ مظلمة.فوق كل باب دائرة صغيرة بدلًا من رقم أو اسم.دائرة فقط.قالت مريم:"مدينة الصفر."إياد:"ليه صفر؟""لأنها لم تبدأ من شيء."نور التفتت إليها."أو لأنها تبدأ من جديد كل مرة."مريم لم تجب.كانت عيناها تتحركان بين البيوت.قالت:"لا تلمسوا أي شيء."ابتسم إياد."الجملة دي بقيت أعرف إنها معناها إننا هنلمس كل حاجة."نور نظرت إليه رغم توترها وابتسمت.ثم اختفت الابتسامة سريعًا.كان هناك صوت.ضحكة طفل.جاءت من أحد البيوت.ثم صوت امرأة تقول:"تعال يا بني."توق
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

22

الفصل 22: أبيدوس الأولىظل الرقم 10 مضيئًا على يد نور لثوانٍ طويلة.لم يكن مجرد نقش.كان ينبض.كلما نبض، شعرت نور بشيء يتحرك داخل صدرها، كأن قلبًا آخر يستجيب له من مكان بعيد.مد إياد يده وأمسك معصمها."نور."نظرت إليه."حاسّة بيه.""إيه؟""كأنه بيناديني."قالت مريم بقلق:"لا تستجيبي."التفتت نور إليها."ليه؟""لأن كل مرة استجبنا فيها لنداء المدينة، فقدنا جزءًا من الحقيقة."أما الحارس، فظل واقفًا أمامهم.لم يتحرك.كان ينظر إلى العلامة على يد نور وكأنه كان ينتظر ظهورها منذ آلاف السنين.قال:"لقد عاد المفتاح."إياد تقدم نحوه."مفتاح لإيه؟"الحارس:"ليس هذا السؤال الصحيح.""أمال إيه السؤال؟""من الذي سيستخدمه؟"ساد الصمت.نور نظرت إلى يدها.ثم رفعت عينيها."أنت."الحارس ابتسم."ذكية."إياد وقف بينهما."إبعد عنها."الحارس لم يتراجع.قال بهدوء:"لو كنت أريد إيذاءها، لما انتظرت كل هذا الوقت."إياد:"مش معنى إنك انتظرت إن نيتك كويسة."الحارس:"وأنت أكثر شخص يعرف ذلك."نور التفتت إلى إياد."هو يعرفك.""وأنا لا أعرفه."الحارس:"بل تعرفني."إياد:"مستحيل.""تذكرني عندما تنظر إلى نفسك."---ساد ا
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

23

الفصل 23: أيُّنا نور؟لم تتحرك نور.كانت تحدق في النسخة الواقفة أمامها، عاجزة عن استيعاب ما تراه.لم تكن تشبهها فقط.كانت هي.نفس العينين.نفس ملامح الوجه.نفس العلامة الصغيرة أسفل العنق.حتى الندبة التي لم تكن نور تعرف أصلها، كانت موجودة على كتف تلك المرأة.لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.تلك النسخة كانت ترتدي تاجًا أسود.وخلفها وقف عدد من النسخ الأخرى.نسخة طفلة تمسك بدمية قديمة.نسخة عجوز تحمل عصا.نسخة ترتدي ملابس ملكية.نسخة ترتدي ملابس فقيرة.نسخة كانت تحمل سيفًا.ونسخة أخرى كانت تقف بجوار رجل يشبه إياد.أما إياد الحقيقي، فقد وقف بجوار نور دون أن يبعد عينيه عن المشهد.قال بصوت منخفض:"نور..."لم ترد.قال مرة أخرى:"ما تبصيش لهم."نظرت إليه."إزاي؟"ثم أشارت إلى النسخ."دي أنا."إياد:"مش أنتِ.""لكن شكلهم...""الشكل مش الحقيقة."ابتسمت النسخة ذات التاج.وقالت:"دائمًا كان هذا أسهل شيء يقوله لك."تقدمت خطوة."لا تثقي به."إياد رفع سلاحه."ارجعي."ضحكت."ما زلت تفعل ذلك."نور:"تفعل إيه؟"النسخة:"يحاول أن يحميك من الحقيقة."---خرجت مريم من خلفهم.نظرت إلى النسخ، ثم إلى الحارس.قال
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

24

الفصل 24: نور الأولىلم يكن الصوت الذي خرج من داخل التابوت يشبه صوتًا قادمًا من قبر.كان هادئًا.دافئًا.قريبًا بصورة مخيفة.قالت المرأة من الداخل:"أخيرًا عدت."تراجع إياد خطوة.لم يرفع سلاحه.كان ينظر إلى التابوت وكأن ذاكرة قديمة تحاول أن تخرج من مكان دفنها.عاد الصوت:"لم تتغير كثيرًا."قال إياد:"من أنتِ؟"صمتت المرأة لحظة.ثم قالت:"ألم تعرفني؟"اقترب إياد ببطء.كانت أضواء خافتة تظهر حول التابوت.وبدأ الغطاء الحجري يتحرك.سأل إياد:"نور؟"جاءت الإجابة:"أي نور تقصد؟"تجمد.ثم انفتح التابوت.خرجت منه امرأة.كانت ترتدي ثوبًا أبيض قديمًا، وشعرها طويل، ووجهها يشبه نور تمامًا.لكن عينيها كانتا مختلفتين.كانتا تحملان عمرًا لا يمكن لإنسان أن يحمله.نظرت إليه.ثم قالت:"كنت أعرف أنك ستعود."إياد:"أنتِ نور الأولى."ابتسمت."أخيرًا تذكرت."---في اللحظة نفسها، بعيدًا عن المقبرة، كانت نور تركض.لم تكن تعرف إلى أين تذهب.كانت تعرف شيئًا واحدًا فقط:إياد اختفى.والمدينة أخذته.أو ربما هو من اختار الذهاب.لكن الجملة التي قالتها ليان ظلت تدور في رأسها:"إياد لم يكن وحده عندما مات أول مرة."توق
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

25

الفصل 25: البحر الذي لم يعد موجودًالم يكن صوت سلمى الذي خرج من الظلام مجرد صوت.كان اعترافًا.اعترافًا جعل نور تشعر بأن كل ما عرفته عن أمها طوال حياتها كان مجرد طبقة رقيقة فوق حقيقة أعمق بكثير.وقفت في مكانها، تحدق في الظلام الذي ابتلع آخر شعاع من الضوء.قالت:"ماما؟"لم يجب أحد.اقتربت ليان منها."نور..."رفعت نور يدها."لا.""ماذا؟""سمعتيها.""نعم.""قالت لي ما أعملش."ليان:"أعرف.""وده معناه إني لازم أروح."مريم تنفست ببطء."أحيانًا التحذير ليس دعوة."نور:"وأحيانًا يكون."ثم التفتت إلى نور الأولى.كانت تقف على بعد خطوات، ساكنة بصورة غريبة.قالت نور:"أنتِ كنتِ تعرفين."نور الأولى:"نعم.""من البداية.""منذ أن فتحت عيني في هذا المكان.""إن أمي هي التي قتلتك.""نعم.""ليه؟"صمتت نور الأولى.ثم قالت:"لأنني عرفت الحقيقة.""أي حقيقة؟""حقيقة البحر."---خرجوا من المقبرة قبل شروق الشمس بقليل.كان وادي الملوك هادئًا، لكن الهدوء لم يكن طبيعيًا.لم تكن هناك أصوات حشرات.ولا حركة رياح.ولا حتى صوت خطواتهم كان واضحًا.كأن المكان نفسه توقف ليستمع.مريم كانت تحمل الخريطة.ليان تسير بجوار ن
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

26

الفصل 26: الرجل الذي يسكن داخلهلم تتحرك نور.كانت تنظر إلى إياد، أو إلى الرجل الذي يقف أمامها ويشبه إياد، بينما كانت الجملة الأخيرة التي خرجت من فمه تدور في رأسها كإنذار لا يمكن تجاهله:"أنا لم أقل إن رعان اختفى."هبّت رياح خفيفة فوق الصحراء، وحركت الرمال حول أقدامهم.مريم كانت أول من رفع سلاحها.ليان أمسكت بذراع نور.أما إياد فظل واقفًا مكانه، هادئًا بصورة جعلت الأمر أكثر رعبًا.قالت نور:"إياد..."ابتسم."نعم؟""بص لي."نظر إليها.كانت عيناه تبدوان طبيعيتين للحظة.ثم اختفى اللمعان الأسود.قال:"أنا هنا."نور:"مين قال الجملة اللي فاتت؟""أنا.""ولا رعان؟"سكت.اقتربت منه خطوة."رد."قال:"هل يهم؟"تراجعت.لم يكن ذلك صوت إياد.كان هناك شيء في نبرته.شيء بارد.شيء لا يشبه الرجل الذي عرفته.قالت مريم:"نور، ابعدي عنه."إياد التفت إليها."أنتِ دائمًا كنتِ تخافين مني."مريم:"لأني أعرفك."إياد:"لا."ثم ابتسم."أنتِ تعرفين جزءًا مني."---تقدمت ليان.قالت:"رعان."رفع إياد حاجبه."أخيرًا."نور شعرت بقلبها يهبط.قالت:"إذن أنت فعلًا داخله."رعان:"ليس تمامًا.""أمال؟""أنا داخله وخارجه ف
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

27

الفصل 27: الملك القادملم يتحرك أحد.كان الطفل واقفًا عند باب القاعة، صغيرًا إلى درجة جعلت المشهد يبدو غير منطقي.ربما كان في العاشرة.وربما أصغر.لكن عينيه لم تكونا عيني طفل.كان فيهما شيء قديم، شيء يشبه عيون رجل عاش قرونًا ثم عاد إلى العالم في جسد لا يعرفه.أما العلامة الموجودة على جبينه، فقد جعلت نور تشعر بقشعريرة.عين داخل تاج.نفس العلامة.لكنها أكثر وضوحًا.أكثر اكتمالًا.قال الطفل مرة أخرى:"أنا الملك القادم."رفعت مريم سلاحها."ما تتحركش."نظر إليها الطفل.ثم ابتسم."السلاح لا يؤذيني."مريم:"هنشوف."ضغطت على الزناد.انطلقت الرصاصة.لكنها توقفت في الهواء قبل أن تصل إليه.سقطت على الأرض.لم يتحرك الطفل.قال:"قلت لك."مريم تراجعت.أما نور فكانت تحدق فيه.شيء ما بداخلها كان يرفض الخوف منه.بل كان هناك شعور أغرب.شعور بأنها تعرفه.قالت:"إنت مين؟"الطفل:"قلت لك.""اسمك.""ليس لدي اسم.""كل شخص عنده اسم.""أنا لم أولد بعد."إياد تقدم."إذن كيف أنت هنا؟"نظر الطفل إليه."لأنك ولدت."إياد:"ما معنى ذلك؟"الطفل:"أنت صنعت الطريق."---اقتربت سلمى.كان وجهها شاحبًا.قالت:"نور، لا تق
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

28

الفصل 28: إياد الذي جاء من المستقبللم يستطع أحد أن يتكلم.كان الرجل الواقف عند باب القاعة يحمل وجه إياد، لكن الزمن ترك عليه آثاره.شعره كان أبيض عند الجانبين، ووجهه يحمل ندبة طويلة تمتد من حاجبه إلى خده، وعيناه كانتا تحملان شيئًا لم تره نور في عيني إياد من قبل.لم يكن الخوف.ولم يكن الغضب.كان التعب.تعب رجل عاش أكثر مما ينبغي.إياد الموجود بجوار نور تقدم خطوة.قال:"أنت لست أنا."الرجل ابتسم."بل أنا.""مستحيل.""كنت أعرف أنك ستقول ذلك."نور وقفت أمام آدم دون أن تشعر.كانت تحميه بجسدها.قالت:"إذا كنت إياد... فأين كنت كل هذه السنوات؟"نظر الرجل إليها."أبحث عنكم.""لماذا؟""لأمنعكم.""من ماذا؟""من أن تصبحوا مثلي."سكت الجميع.ثم قال:"أنا آخر إياد."رفع إياد الحالي سلاحه."لا تقترب."الرجل لم يخف.قال:"لا أريد إيذاءك."إياد:"إذن ماذا تريد؟""أريد أن أمنع موتك."نور:"قلت إنك جئت لتمنعنا من تغيير المستقبل.""نعم.""لماذا؟"نظر الرجل إلى آدم."لأنني رأيت ما يحدث عندما يتغير."---اقتربت مريم من الرجل بحذر."أنت تعرف المدينة.""أكثر مما تعرفها سلمى."سلمى رفعت عينيها."أنت لم تكن مو
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

29

الفصل 29: الأم التي لم تعرفها نورلم يكن فتح عيني أبي الهول الثاني هو أكثر ما أخاف نور.الأكثر رعبًا كان الاسم الذي ظهر في السماء.نور.لم يكن مكتوبًا بحبر أو نار.كان محفورًا في الظلام نفسه، كأن السماء لم تعد سماء، بل صفحة ضخمة كتبت عليها يد مجهولة اسمها منذ آلاف السنين.وقفت نور أمام التمثال، لا تعرف هل تتقدم أم تتراجع.كان إياد بجوارها.مريم وليان خلفهما.أما آدم فكان مستلقيًا على الأرض، نائمًا بعمق غريب.قال إياد:"نور..."لم تجبه.كانت تحدق في البوابة أسفل قدم أبي الهول.الصوت الذي خرج منها قبل لحظات لم يكن صوت سلمى.كان أكثر هدوءًا.أكثر عمقًا.وأكثر شبهًا بصوتها هي.قال الصوت:"ألم تشتاقي إليّ؟"نور ابتلعت ريقها."أنا لا أعرفك."ضحكت المرأة من خلف الباب."بل تعرفينني.""لا.""تعرفين صوتي.""مستحيل.""منذ ولادتك وأنت تسمعينني."وضعت نور يديها على أذنيها."اسكتي."إياد نظر إليها."نور، لا تسمعي."الصوت:"هو أيضًا يعرفني."إياد تجمد.ثم قال:"أعرفها."نور التفتت إليه."إياد؟"أخفض رأسه."رأيتها في ذاكرتي."---اقتربت مريم."إياد، مين دي؟"لم يجب.ليان قالت:"هل هي الملكة؟"إياد:"
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more
PREV
123456
...
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status