لم يكن اعتراف "جاسر" لنفسه في عتمة الليل مجرد فكرة عابرة؛ بل كان زلزالاً هدم كل الثوابت التي بنى عليها جدار كبريائه. استيقظ في الصباح التالي وهو يشعر بعبء جديد يربض على صدره. لم يعد قادراً على النظر إلى "إيف" بصفة السجان، فالقناع الذي طالما ارتداه ليخفي وراءه رغبته في كسرها قد سقط تماماً أمام مرآة نفسه. تبدلت نبرة صوته الحادة، واختفت تلك النظرات المليئة بالوعيد، وحل مكانها هدوء غريب ومريب أثار ريبة كل من في القصر. كان التغيير الأول والجذري في ذلك الصباح. جلس جاسر على مائدة الإفطار، وعندما هبطت إيف بخطواتها الواثقة المعتادة وقناع جليدها يغلف ملامحها، لم يتحرك بجسده الضخم ليحاصرها بنظرات التحدي كما كان يفعل دائماً. بدلاً من ذلك، وقف بوقار وهدوء، وأشار لخدم القصر بالانسحاب ليتركوا لهما الخصوصية. نظر إليها بنظرات عميقة افتقدت القسوة لأول مرة، وقال بصوت منخفض يحمل بحة هادئة: — "صباح الخير يا إيف. تفضلي.. لقد طلبت منهم إعداد القهوة بالطريقة التي تفضلينها". توقفت إيف في مكانها لثانية، وضاقت عيناها الواسعتان بدهشة حاولت جاهدة إخفاءها خلف جمودها. جلست ببرودها المعتاد دون أن تجيبه، لكنها ل
Zuletzt aktualisiert : 2026-08-18 Mehr lesen