في تلك المدينة القاسية التي لا تعترف بالقوانين الوضعية بقدر ما تعترف بقوة النفوذ وسلطة الدم، كانت عائلتا "الراوي" و"السيوفي" بمثابة القطبين اللذين يتحكمان في كل شيء. هما أكبر عشيرتين تتقاسمان السيطرة والهيبة، ورجالهما لا تنحني رؤوسهم لأحد. في قصر عائلة الراوي، كان الهدوء الخادع يلف الأركان، هدوء يشبه تماماً ذلك الذي يسبق العواصف المدمرة. كانت "إليف" تقف خلف نافذة غرفتها الواسعة في الطابق العلوي، تراقب انعكاس ضوء القمر على الأشجار الشاهقة المحيطة بالباحة. إليف، تلك الفتاة التي وهبها الله جمالاً نادراً يمتزج بكبرياء العشيرة وقوة شخصيتها المستمدة من جذورها العريقة، كانت تشعر بانقباض مفاجئ في صدرها، وكأن هواء الليلة يحمل بين طياته نذير شؤم يوشك أن يقتلع استقرار حياتها من جذوره. قطع هذا السكون المميت صوت فرملة سيارة عنيفة واحتكاك إطاراتها بالحصى في الباحة الخارجية، تلاه صوت اصطدام قوي بجدار البوابة الداخلية. لم تمر دقائق معدودة حتى انفتح باب القصر الرئيسي بعنف يرتعد له الحجر، واندلع صراخ وهلع لم تعهده العائلة من قبل. نزلت إليف الدرج بسرعة البرق وأنفاسها تتلاحق برعب، لتنصدم بالمشهد الذي
Terakhir Diperbarui : 2026-08-18 Baca selengkapnya