All Chapters of ميكانيكي الصعيد الجامح: Chapter 21 - Chapter 24

24 Chapters

21

**الفصل الحادي والعشرون: الولادة**الليلة التي سبقت كل شيء كانت هادئة بشكل مخادع. مراد أغلق ورشته في الساعة التاسعة مساءً بعد يوم طويل من إصلاح محركين وفحص نظام فرامل معقد. عاد إلى غرفته، استحم، وأكل شيئاً سريعاً، ثم رمى نفسه على الفراش. الهاتف كان بجانبه كما أصبح عادته منذ أسابيع. الساعة كانت تشير إلى الحادية عشرة عندما رنّ.صوت داليا كان مختلفاً هذه المرة. مبحوحاً ومتقطعاً: «مراد... الانقباضات بقت كل سبع دقايق... وفي ماء نزل». نهض مراد فوراً. ارتدى أول ملابس وقعت عليها يده، نزل السلم بسرعة، وركب أول تاكسي وجده. في الطريق اتصل بلينا وأخبرها باختصار. قالت له: «روح. أنا هقفل الورشة بكره لو لزم وهتابع معاك». ثم اتصل بالطبيبة التي أعطته تعليمات واضحة: اذهب مباشرة إلى المستشفى المتفق عليه.وصل إلى فيلا داليا في أقل من نصف ساعة. وجدها واقفة عند الباب مع حقيبة صغيرة معدة مسبقاً. وجهها شاحب وعيناها واسعتان. ساعدها على النزول إلى السيارة، ووضع الحقيبة، وانطلق نحو المستشفى في المعادي. الانقباضات كانت تتوالى. هي تمسك بمقعد السيارة وتتنفس كما علموها، وهو يركز على الطريق ويحاول ألا يظهر قلقه.في
last updateLast Updated : 2026-08-26
Read more

22

**الفصل الثاني والعشرون: الأيام الأولى**اليوم الأول بعد الخروج من المستشفى مر ثقيلاً وبطيئاً. مراد وصل إلى فيلا داليا في الصباح الباكر حاملاً بعض الحاجيات التي طلبتها. الطفل كان نائماً في سريره الصغير بجانب سريرها. وجهه مستدير وبشرته قمحاوية فاتحة، وشعره الأسود الخفيف يلامس جبينه. داليا كانت متعبة ووجهها شاحب، لكنها ابتسمت عندما رأته. قالت بصوت ضعيف: «نام كويس الليلة... قام مرة واحدة بس».مراد اقترب من السرير ونظر إلى الطفل طويلاً. مد إصبعه ولمس كفه الصغيرة بحذر. الأصابع أغلقت حول إصبعه للحظة ثم ارتخت. شعر بشيء غريب في صدره لم يستطع تسميته. سحب يده وسأل عن أي شيء تحتاجه. قضيا ساعة في ترتيب بعض الأمور: الحليب الصناعي الاحتياطي، الحفاظات، وضعية النوم. ثم جلس على الكرسي بجانب السرير بينما هي ترضعه.بعد أن نام الطفل مرة أخرى قالت داليا: «سميته كريم... على اسم جدك لو موافق». مراد سكت قليلاً ثم قال: «الاسم حلو». لم يزد. بقي حتى الظهيرة ثم غادر متجهاً إلى الورشة.لينا كانت هناك بالفعل. فتحت المكان في الصباح ورتبت المواعيد. عندما وصل مراد قالت له: «كل حاجة تحت السيطرة. زبونين بس النهاردة. رو
last updateLast Updated : 2026-08-26
Read more

23

**الفصل الثالث والعشرون: الأسابيع الأولى**الأسبوع الثاني بعد الولادة بدأ يضع روتيناً جديداً وإن كان مرهقاً. كريم كان يستيقظ كل ثلاث أو أربع ساعات تقريباً، وداليا لا تزال ضعيفة الجسد رغم أن بعض لونها عاد إلى وجهها. مراد أصبح يقسم يومه بدقة أكثر: ساعة أو ساعتين في الصباح عند الفيلا، ثم الورشة حتى المساء، ثم عودة قصيرة في الليل إذا لزم الأمر.في أحد الصباحات وصل مبكرًا فوجد داليا نائمة والطفل مستيقظاً في سريره يحرك يديه. حمله بهدوء وخرج به إلى الصالة كي لا يوقظها. جلس على الكنبة ووضع الطفل على صدره. كريم فتح عينيه ونظر باتجاه الضوء القادم من النافذة. بشرته القمحاوية كانت أوضح تحت ضوء الصباح، وشعره الأسود الكثيف نسبياً لطفل مولود حديثاً. مراد لمس أصابع قدميه الصغيرة واحدة بعد الأخرى دون أن يشعر بنفسه. بقي هكذا ربع ساعة حتى بدأ الطفل يتململ من الجوع. أعاده إلى أمه التي استيقظت على البكاء.بعد أن أرضعته قالت وهي تمسح عينيها: «بقيت تحمله أكتر من الأول». رد مراد وهو يجهز لنفسه كوب شاي: «بقيت أعرف أمسكه من غير ما يخاف». ابتسمت ضعيفة ولم تضف شيئاً.في الورشة كان العمل مستمراً بوتيرة جيدة. لينا
last updateLast Updated : 2026-08-26
Read more

24

**الفصل الرابع والعشرون: الشهر الأول**بعد مرور شهر كامل على ولادة كريم بدأ الروتين يأخذ شكلاً أكثر ثباتاً وإن ظل مرهقاً. الطفل أصبح يستيقظ أقل قليلاً في الليل، ووزنه زاد بشكل ملحوظ، وملامحه بدأت تتضح أكثر. بشرته القمحاوية صارت أوضح، وعيناه السوداوان الكبيرتان تشبهان عيني مراد في الشكل إن لم يكن في التعبير بعد. داليا استعادت جزءاً كبيراً من قوتها، وأصبحت تقوم بمعظم أمور الطفل بنفسها، لكنها لا تزال تطلب وجود مراد يومياً ولو لوقت قصير.في أحد الصباحات وصل مراد فوجد كريم مستيقظاً على سرير أمه يلعب بأصابعه. حمله وجلس به في الصالة. الطفل أمسك بطرف قميصه وشدّه. مراد ابتسم رغم نفسه وهزّه برفق. داليا قالت من المطبخ وهي تحضر زجاجة الحليب: «بقی یمسك الحاجة ويشد. زي ما تكون عايز ياكل شيئاً». رد مراد وهو ينظر إلى الوجه الصغير: «كل الأطفال كده». لكنها ابتسمت كمن لا تصدق كلامه تماماً.بعد أن أرضعته وأعادته للنوم جلس الاثنان قليلاً. داليا قالت فجأة: «لما یتم ستة شهور نقدر نعمل البصمة لو حابب. أنا مش خايفة من النتيجة». مراد نظر إليها ثم قال: «هستنى الوقت المناسب». لم يطل الحديث بعد ذلك. غادر إلى الور
last updateLast Updated : 2026-08-26
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status