All Chapters of ميكانيكي الصعيد الجامح: Chapter 21 - Chapter 30

71 Chapters

21

**الفصل الحادي والعشرون: الولادة**الليلة التي سبقت كل شيء كانت هادئة بشكل مخادع. مراد أغلق ورشته في الساعة التاسعة مساءً بعد يوم طويل من إصلاح محركين وفحص نظام فرامل معقد. عاد إلى غرفته، استحم، وأكل شيئاً سريعاً، ثم رمى نفسه على الفراش. الهاتف كان بجانبه كما أصبح عادته منذ أسابيع. الساعة كانت تشير إلى الحادية عشرة عندما رنّ.صوت داليا كان مختلفاً هذه المرة. مبحوحاً ومتقطعاً: «مراد... الانقباضات بقت كل سبع دقايق... وفي ماء نزل». نهض مراد فوراً. ارتدى أول ملابس وقعت عليها يده، نزل السلم بسرعة، وركب أول تاكسي وجده. في الطريق اتصل بلينا وأخبرها باختصار. قالت له: «روح. أنا هقفل الورشة بكره لو لزم وهتابع معاك». ثم اتصل بالطبيبة التي أعطته تعليمات واضحة: اذهب مباشرة إلى المستشفى المتفق عليه.وصل إلى فيلا داليا في أقل من نصف ساعة. وجدها واقفة عند الباب مع حقيبة صغيرة معدة مسبقاً. وجهها شاحب وعيناها واسعتان. ساعدها على النزول إلى السيارة، ووضع الحقيبة، وانطلق نحو المستشفى في المعادي. الانقباضات كانت تتوالى. هي تمسك بمقعد السيارة وتتنفس كما علموها، وهو يركز على الطريق ويحاول ألا يظهر قلقه.في
last updateLast Updated : 2026-08-26
Read more

22

**الفصل الثاني والعشرون: الأيام الأولى**اليوم الأول بعد الخروج من المستشفى مر ثقيلاً وبطيئاً. مراد وصل إلى فيلا داليا في الصباح الباكر حاملاً بعض الحاجيات التي طلبتها. الطفل كان نائماً في سريره الصغير بجانب سريرها. وجهه مستدير وبشرته قمحاوية فاتحة، وشعره الأسود الخفيف يلامس جبينه. داليا كانت متعبة ووجهها شاحب، لكنها ابتسمت عندما رأته. قالت بصوت ضعيف: «نام كويس الليلة... قام مرة واحدة بس».مراد اقترب من السرير ونظر إلى الطفل طويلاً. مد إصبعه ولمس كفه الصغيرة بحذر. الأصابع أغلقت حول إصبعه للحظة ثم ارتخت. شعر بشيء غريب في صدره لم يستطع تسميته. سحب يده وسأل عن أي شيء تحتاجه. قضيا ساعة في ترتيب بعض الأمور: الحليب الصناعي الاحتياطي، الحفاظات، وضعية النوم. ثم جلس على الكرسي بجانب السرير بينما هي ترضعه.بعد أن نام الطفل مرة أخرى قالت داليا: «سميته كريم... على اسم جدك لو موافق». مراد سكت قليلاً ثم قال: «الاسم حلو». لم يزد. بقي حتى الظهيرة ثم غادر متجهاً إلى الورشة.لينا كانت هناك بالفعل. فتحت المكان في الصباح ورتبت المواعيد. عندما وصل مراد قالت له: «كل حاجة تحت السيطرة. زبونين بس النهاردة. رو
last updateLast Updated : 2026-08-26
Read more

23

**الفصل الثالث والعشرون: الأسابيع الأولى**الأسبوع الثاني بعد الولادة بدأ يضع روتيناً جديداً وإن كان مرهقاً. كريم كان يستيقظ كل ثلاث أو أربع ساعات تقريباً، وداليا لا تزال ضعيفة الجسد رغم أن بعض لونها عاد إلى وجهها. مراد أصبح يقسم يومه بدقة أكثر: ساعة أو ساعتين في الصباح عند الفيلا، ثم الورشة حتى المساء، ثم عودة قصيرة في الليل إذا لزم الأمر.في أحد الصباحات وصل مبكرًا فوجد داليا نائمة والطفل مستيقظاً في سريره يحرك يديه. حمله بهدوء وخرج به إلى الصالة كي لا يوقظها. جلس على الكنبة ووضع الطفل على صدره. كريم فتح عينيه ونظر باتجاه الضوء القادم من النافذة. بشرته القمحاوية كانت أوضح تحت ضوء الصباح، وشعره الأسود الكثيف نسبياً لطفل مولود حديثاً. مراد لمس أصابع قدميه الصغيرة واحدة بعد الأخرى دون أن يشعر بنفسه. بقي هكذا ربع ساعة حتى بدأ الطفل يتململ من الجوع. أعاده إلى أمه التي استيقظت على البكاء.بعد أن أرضعته قالت وهي تمسح عينيها: «بقيت تحمله أكتر من الأول». رد مراد وهو يجهز لنفسه كوب شاي: «بقيت أعرف أمسكه من غير ما يخاف». ابتسمت ضعيفة ولم تضف شيئاً.في الورشة كان العمل مستمراً بوتيرة جيدة. لينا
last updateLast Updated : 2026-08-26
Read more

24

**الفصل الرابع والعشرون: الشهر الأول**بعد مرور شهر كامل على ولادة كريم بدأ الروتين يأخذ شكلاً أكثر ثباتاً وإن ظل مرهقاً. الطفل أصبح يستيقظ أقل قليلاً في الليل، ووزنه زاد بشكل ملحوظ، وملامحه بدأت تتضح أكثر. بشرته القمحاوية صارت أوضح، وعيناه السوداوان الكبيرتان تشبهان عيني مراد في الشكل إن لم يكن في التعبير بعد. داليا استعادت جزءاً كبيراً من قوتها، وأصبحت تقوم بمعظم أمور الطفل بنفسها، لكنها لا تزال تطلب وجود مراد يومياً ولو لوقت قصير.في أحد الصباحات وصل مراد فوجد كريم مستيقظاً على سرير أمه يلعب بأصابعه. حمله وجلس به في الصالة. الطفل أمسك بطرف قميصه وشدّه. مراد ابتسم رغم نفسه وهزّه برفق. داليا قالت من المطبخ وهي تحضر زجاجة الحليب: «بقی یمسك الحاجة ويشد. زي ما تكون عايز ياكل شيئاً». رد مراد وهو ينظر إلى الوجه الصغير: «كل الأطفال كده». لكنها ابتسمت كمن لا تصدق كلامه تماماً.بعد أن أرضعته وأعادته للنوم جلس الاثنان قليلاً. داليا قالت فجأة: «لما یتم ستة شهور نقدر نعمل البصمة لو حابب. أنا مش خايفة من النتيجة». مراد نظر إليها ثم قال: «هستنى الوقت المناسب». لم يطل الحديث بعد ذلك. غادر إلى الور
last updateLast Updated : 2026-08-26
Read more

25

**الفصل السادس والعشرون: الثلاثة أشهر** بعد مرور ثلاثة أشهر على ولادة كريم أصبح الروتين أكثر سلاسة في ظاهره، وأثقل في داخله. الطفل صار يضحك بصوت مسموع عندما يراه مراد يدخل، ويمد يديه ليُحمَل، ويقلب جسده من ظهره إلى بطنه بمفرده أحياناً. ملامحه ازدادت وضوحاً: البشرة القمحاوية، والشعر الأسود الكثيف، وشكل العينين الذي جعل داليا تقول مراراً «شوف شبهك». مراد لم يكن يرد دائماً، لكنه لم يكن يعترض أيضاً. في أحد الصباحات وصل مبكرًا فوجد كريم جالساً بمساعدة الوسائد على السجادة. عندما رآه مدّ يديه الصغيرتين. مراد حمله ورفعه في الهواء فضحك الطفل ضحكة عالية. داليا قالت من المطبخ: «بقى ينتظرك. لو اتأخرت يبصللباب». مراد أنزله واحتضنه قليلاً قبل أن يجلسه من جديد. بعد أن انتهى من قضاء ساعة هناك غادر إلى الورشة. العمل كان جيداً. عقد الصيانة الدورية الذي أمنته لينا بدأ يؤتي ثماره، والدخل أصبح أكثر استقراراً. في نهاية اليوم جاءت لينا. راجعا الحسابات ثم أغلقا المكان. في فيلتها كانت الجولة هادئة وعميقة كالعادة. خلعت ملابسها ووقف أمامه. لمس زهرتيها المشدودتين وراح يمص قطعتي الفراولة ببطء. استلقت وفتحت فخذ
last updateLast Updated : 2026-08-28
Read more

26

الفصل السادس والعشرون: الثلاثة أشهربعد أن انتهى من قضاء ساعة هناك غادر إلى الورشة. العمل كان جيداً. عقد الصيانة الدورية الذي أمنته لينا بدأ يؤتي ثماره، والدخل أصبح أكثر استقراراً. في نهاية اليوم جاءت لينا. راجعا الحسابات ثم أغلقا المكان. في فيلتها كانت الجولة هادئة وعميقة كالعادة. خلعت ملابسها ووقف أمامه. لمس زهرتيها المشدودتين وراح يمص قطعتي الفراولة ببطء. استلقت وفتحت فخذيها. أدخل خنجره كاملاً وتحرك بإيقاع منتظم يصل إلى النهاية. يداه بقيتا مشغولتين بزهرتيها وقطعتي الفراولة. وصلت إلى الذروة مرتين قبل أن ينتهي هو داخلها. بعد ذلك قالت له: «الولد بقى جزء أساسي من يومك. لما ييجي وقت البصمة بعد شوية... هتكون جاهز للنتيجة أياً كانت؟». رد مراد بعد صمت: «هكون جاهز».ياسمين ظهرت في منتصف الأسبوع. الرسالة جاءت مباشرة. التقيا مساءً. الجولة كانت قوية وسريعة. ياسمين خلعت ملابسها ووقفت أمامه. مراد أمسك زهرتيها بقوة وراح يمص قطعتي الفراولة. أنّت بصوت مرتفع. أدخل خنجره كاملاً ودفع بعمق. استمرت الجولة حتى وصلت إلى ذروتين ثم انفجر هو داخلها وهو يمسك بخصرها. بعد أن انتهيا قالت: «ما زلت مش بتحكي عن أي
last updateLast Updated : 2026-08-28
Read more

٢٧

الفصل السابع والعشرون: الأربعة أشهربعد مرور أربعة أشهر على ولادة كريم أصبح الوجود اليومي لمراد في حياة الطفل أمراً مفروغاً منه. كريم صار يضحك بصوت أعلى عندما يسمع صوت مراد عند الباب، ويمد يديه الاثنتين ليُرفَع، ويقلب جسده بسهولة أكبر، ويبدأ في محاولة الجلوس بمساعدة الوسائد. ملامحه ازدادت شبهاً بمراد في انحناءة العينين ولون البشرة وشكل الفم أحياناً. داليا لم تعد تعلق كثيراً على الشبه؛ كانت تكتفي بالنظر إليهما وهي تبتسم.في أحد الصباحات وصل مراد فوجد كريم جالساً على السجادة يلعب بلعبة بلاستيكية ملونة. عندما رآه رمى اللعبة ومد يديه. مراد حمله ورفعه عالياً فضحك الطفل ضحكة طويلة. داليا قالت وهي تضع فنجان القهوة على الطاولة: «بقى ينتظر صوت الموتوسيكل بتاعك قبل ما تدخل». مراد أنزله واحتضنه ثم جلس به على الكنبة. بقي يحملُه ربع ساعة كاملة هذه المرة قبل أن يحتاجه للحليب.بعد أن أرضعته داليا ونام، تحدثا قليلاً عن موعد التطعيم القادم وعن إمكانية عمل البصمة بعد شهرين تقريباً. داليا قالت بهدوء: «أنا جاهزة في أي وقت. ومش هتغير حاجة بينا سواء كانت النتيجة إيه». مراد رد: «لما ييجي الوقت المناسب هنعمل
last updateLast Updated : 2026-09-01
Read more

٢٨

**الفصل الثامن والعشرون: الخمسة أشهر**بعد مرور خمسة أشهر على ولادة كريم أصبح الروتين اليومي لمراد أكثر تشابكاً مع حياة الطفل مما كان يتوقع في البداية. كريم صار يجلس بمفرده لفترات قصيرة مستقرة، ويمد يديه بقوة واضحة ليُحمَل، ويضحك بصوت عالٍ ومميز عندما يسمع خطوات مراد أو صوت موتوسيكله من الخارج، ويبدأ في إصدار أصوات مناغاة متتالية كأنه يحاول تكوين كلمات. الشبه في ملامحه بمراد أصبح أوضح من أي وقت مضى: لون البشرة القمحاوي، كثافة الشعر الأسود، وانحناءة العينين التي جعلت حتى المساعد في الورشة يعلق مرة عندما رأى صورة للطفل على هاتف مراد.في أحد الصباحات وصل مراد في ساعة مبكرة نسبياً. فتح باب الفيلا بهدوء فوجد كريم جالساً على السجادة السميكة محاطاً بوسائد، يلعب بلعبة بلاستيكية تصدر أصواتاً خفيفة. عندما رفع رأسه ورأى مراد رمى اللعبة فوراً ومد يديه الاثنتين مع صرخة فرح قصيرة عالية. مراد ابتسم رغم التعب ووضع حقيبته جانباً وحمله. رفعه في الهواء ببطء فضحك الطفل ضحكة طويلة وهزّ ساقيه الصغيرتين. داليا خرجت من المطبخ وهي تمسح يديها بفوطة وقالت وهي تبتسم: «بقى يعرف صوت الموتوسيكل من الشارع. بيبص ناحي
last updateLast Updated : 2026-09-01
Read more

٢٩

**الفصل التاسع والعشرون: الستة أشهر**الشهر السادس جاء ثقيلاً وواضحاً كموعد لا يمكن تأجيله. كريم أتم ستة أشهر كاملة: يجلس بمفرده بثبات، ويبدأ في محاولة الزحف لمسافات قصيرة، ويضحك بصوت عالٍ مميز، ويمسك الأشياء وينقلها من يد إلى أخرى، ويصدر أصواتاً متتالية تشبه محاولات الكلام. الشبه بمراد أصبح أمراً يلاحظه كل من يراهما معاً دون أن يُطلب منه التعليق. داليا كانت تكتفي بالصمت أحياناً وهي تنظر إليهما، ومراد لم يعد يتجنب النظر الطويل في مرآة السيارة أو في صور الطفل على هاتفه.في أحد الأيام بعد أن وضع كريم في سريره للقيلولة، جلست داليا أمام مراد في الصالة وقالت مباشرة: «الموعد جاهز. العيادة حددت يوم الخميس الجاي الساعة عشر الصبح. التحليل بسيط: عينة منك وعينة من كريم. النتيجة بتطلع في خلال أسبوع تقريباً». مراد كان يمسك فنجان القهوة. نظر إليها ثم قال: «تمام. هكون موجود». لم يطلب تأجيلاً ولم يظهر تردداً ظاهراً. داليا أضافت: «أنا مش هغير معاملة الطفل مهما طلعت النتيجة. بس عايزة نخلص من السؤال ده عشان نعرف نمشي بعد كده إزاي». أومأ مراد وخرج بعد قليل متجهاً إلى الورشة.الأيام التي سبقت الموعد مرت ب
last updateLast Updated : 2026-09-01
Read more

٣٠

**الفصل الثلاثون: النتيجة والعلاقة الجديدة**الورقة كانت لا تزال على الطاولة عندما حمل مراد كريم. الطفل ضحك ومد يده الصغيرة إلى خده كما يفعل كل صباح. داليا لم تتكلم فوراً. انتظرت حتى أعاد مراد الطفل إلى السجادة وجلس من جديد. قالت بصوت هادئ: «اقرأها بصوت عالٍ لو سمحت».مراد أخذ الورقة مرة أخرى. السطور كانت واضحة ومباشرة. نسبة التطابق الوراثي تؤكد الأبوة بنسبة تفوق تسعة وتسعين في المئة. كريم ابنه. رفع عينيه إلى داليا وقال الجملة بصوت منخفض لكن واضح: «هو ابني». داليا أغلقت عينيها لحظة ثم فتحتهما وابتسمت ابتسامة متعبة وراضية في الوقت نفسه. قالت: «كنت عارفة... بس محتاجة أسمعه من الورقة». لم تقم لتعانقه أو تبكي. فقط مدت يدها وأمسكت يده لثوانٍ قصيرة ثم سحبتها. كريم زحف نحوه من جديد فحمله مراد تلقائياً. هذه المرة كانت الحركة مختلفة في داخله. اليد التي تمسك بالطفل لم تعد يد رجل يؤدي واجباً أو يعتاد على وجه صغير. أصبحت يد أب يعرف الآن بالدم ما كان يشعر به بالاعتياد.بقي في الفيلا وقتاً أطول من المعتاد ذلك الصباح. لعب مع كريم، راقبه وهو يحاول الوقوف مستنداً إلى الكنبة، ثم غادر بعد أن اتفقا على
last updateLast Updated : 2026-09-05
Read more
PREV
1234568
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status