《ميكانيكي الصعيد الجامح》全部章節:第 1 章 - 第 10 章

24 章節

1

**الفصل الأول: الرحيل من الصعيد**في قرية نائية من قرى الصعيد الأعلى، حيث يتعانق النيل مع الأرض الطينية الخصبة، وحيث تشرق الشمس كل صباح على حقول القصب التي تمتد كبحر أخضر لا نهاية له، عاش مراد الهواري. كان شاباً في السادسة والعشرين من عمره، طويل القامة حتى كاد رأسه يلامس عتبات الأبواب المنخفضة في البيوت الطينية، بشرة قمحاوية ناعمة اكتسبت لونها الذهبي من شمس الصعيد الحارقة طوال السنين، وعينان سوداوان هادئتان تخفيان خلفهما صبراً عميقاً وإرادة لا تنكسر. جسده ممشوق قوي، عضلاته مشدودة من سنوات العمل الشاق في الورشة وفي الحقول، ويداه كبيرتان خشنتان لكنهما ماهرتان تعرفان سر كل مسمار وكل ترس.كان بيت آل الهواري بيتاً طينياً واسعاً نسبياً مقارنة ببيوت القرية، يقع في طرف الحارة، محاطاً بفناء صغير فيه شجرة نبق قديمة وبئر ماء. يعيش فيه الأب الحاج عبد الله الهواري، رجل في الستين من عمره، ظهره منحني قليلاً من سنين الفلاحة، لكنه لا يزال يحتفظ بهيبته وصوته الجهوري. والأم الحاجة فاطمة، امرأة صبورة في أواخر الخمسينيات، تقضي يومها بين المطبخ والفرن البلدي، وتدعو لابنها مراد في كل صلاة. أما الأخ الأكبر م
last update最後更新 : 2026-08-19
閱讀更多

2

**الفصل الثاني: الورشة في الحي الراقي**استقر مراد الهواري في حياته الجديدة ببطء لكن بثبات، كمن يضبط محركاً حساساً يحتاج إلى صبر ودقة. الغرفة الصغيرة فوق السطح في الحي الشعبي أصبحت مكانه الوحيد للراحة، أما الورشة في الحي الراقي فكانت عالمه الحقيقي. كل صباح قبل أذان الفجر كان يستيقظ، يغتسل بالماء البارد، يرتدي القميص الأزرق الرسمي والبنطلون الأسود، ويخرج إلى الشارع الضيق المليء ببقايا الليل. يركب الميكروباص الأول ثم الثاني ثم الثالث، حتى يصل بعد ساعة ونصف إلى بوابة الورشة الكبيرة التي تفتح أبوابها مع شروق الشمس.الورشة كانت مكاناً واسعاً نظيفاً بشكل يفوق أي ورشة رآها في الصعيد. الأرضية إسمنتية لامعة، والعدد مرتبة في خزائن معدنية، والسيارات الفخمة تصطف في صفوف كأنها في معرض. مرسيدس سوداء، بي إم دبليو بيضاء، رنج روفر رمادية، وأحياناً سيارة أندر تأتي للصيانة الدورية. المدير، الحاج حسين، رجل في أواخر الخمسينيات، أنيق المظهر حتى في ملابس العمل، كان يثق بمراد أكثر مع مرور الأيام. يقول له وهو يسلم له مفاتيح سيارة جديدة: «إنت يا مراد بقيت عمود من عمدان الورشة. الزباين بدأوا يطلبوك بالاسم».كان
last update最後更新 : 2026-08-20
閱讀更多

3

**الفصل الثالث: الفيلا والتهديد**في صباح يوم خميس من أيام الصيف القائظ، استدعى المدير مراد الهواري إلى مكتبه الصغير في آخر الورشة. كان الحاج حسين يمسك بسماعة الهاتف ويكتب عنواناً على ورقة، ثم رفع رأسه وقال: «مراد، في فيلا في شارع النخيل، الرولز رويس بتاعة الست نادية عطلت تاني. هي طلبتك بالاسم. خذ العدد اللي محتاجها وروحتلها دلوقتي». أخذ مراد الورقة، وضعها في جيب قميصه الأزرق، وحمل حقيبة الأدوات الجلدية الثقيلة، وخرج إلى الموتوسيكل المخصص للمهام الخارجية.الحي الراقي كان هادئاً في ذلك الصباح. الأشجار تظلل الشوارع، والسيارات الفاخرة مركونة أمام البوابات العالية. وصل مراد إلى الفيلا بعد عشرين دقيقة. السور الحجري مرتفع، والبوابة حديدية مزخرفة. ضغط على الجرس، ففتح البواب الشاب وقال بعد أن تحقق من اسمه: «اتفضل يا أستاذ، الست مستنياك في المرآب». سار مراد في الممر المرصوف بالحجر بين النجيل الأخضر وأحواض الزهور، حتى وصل إلى المرآب الواسع الذي كانت الرولز رويس السوداء تقف في وسطه كأنها تمثال أسود لامع.فتح غطاء المحرك وبدأ الفحص بهدوءه المعتاد. العطل كان في نظام التبريد هذه المرة، تسريب بسيط ف
last update最後更新 : 2026-08-20
閱讀更多

4

**الفصل الرابع: الصديقة والجولة الكاملة**بعد أسابيع من الجولات المتكررة في فيلا نادية، أصبح مراد الهواري يذهب إلى هناك كجزء شبه روتيني من عمله. الرولز رويس تتعطل أو تحتاج صيانة في توقيتات غريبة، والمدير يرسله دون أن يشك في شيء، ونادية تنتظره في الصالة أو غرفة النوم. كانت الجولات تمضي على الوتيرة نفسها: خنجره الطويل ذو العروق البارزة يدخل شقها إلى المنتصف تقريباً أو أقل قليلاً، وزهرتيها تُعصران وتُمصان، وقطعتا الفراولة تحمرّان تحت أصابعه أو شفتيه. هي كانت تصل إلى الذروة مراراً، وهو ينتهي داخلها، ثم يعود إلى الورشة ووجهه صارم كعادته.في أحد الأيام، بينما كان مراد ينهي جولة جديدة مع نادية على السرير الكبير، جلست هي بجانبه تتنفس بصعوبة، وراحت تمرر أصابعها على صدره القمحاوي. قالت فجأة بصوت هادئ: «عندي صديقة... اسمها داليا. حكيت لها عنك من غير تفاصيل زيادة. هي مطلقه، وعايزة تشوفك». رفع مراد رأسه ونظر إليها بحذر. قال: «أنا مش بضاعة تتعرضيها». ضحكت نادية ضحكة قصيرة وقالت: «هي هتتصل بالورشة بحجة إن عربيتها مرسيدس عطلانة. هتروح لها، والباقي بتشوفه بنفسك. وهي مش زيّي... هتعرف تستحملك أحسن».لم
last update最後更新 : 2026-08-20
閱讀更多

5

**الفصل الخامس: بين امرأتين**أصبحت حياة مراد الهواري تسير على إيقاعين متوازيين لا يلتقيان إلا في جسده. الإيقاع الأول هو الورشة في الحي الراقي: السيارات الفخمة، الزيت، المفاتيح، والمدير الذي يثق به أكثر كل يوم. والإيقاع الثاني هو الفيلات: نادية التي لا تزال تمسك بخيط التهديد القديم، وداليا التي تأخذ خنجره كاملاً دون تهديد وتطلب المزيد. كان ينتقل بينهما كمن ينتقل بين محركين مختلفين، كل واحد يحتاج ضبطاً خاصاً.في الأسبوع التالي للجولة الكاملة الأولى مع داليا، جاءه استدعاء من نادية. الرولز رويس «تحتاج فحصاً سريعاً». وصل مراد في الصباح، أصلح تسريباً بسيطاً في أحد الخراطيم، ثم صعد إلى الطابق العلوي كالمعتاد. نادية كانت تنتظره مرتدية روبًا مفتوحاً يكشف عن زهرتيها المكتنزتين وقطعتي الفراولة الوردية. قالت وهي تنظر إلى ساعة يدها: «اتأخرت النهارده... داليا حكولي إنك رحتها». لم ينكر مراد. قال فقط: «هي طلبت صيانة». ضحكت نادية ضحكة قصيرة ممزوجة بالغيرة وقالت: «يلا... عايزة أحس بيك قبل ما تروح لها تاني».بدأت الجولة على السرير. نادية استلقت وفتحت فخذيها، ومراد أدخل خنجره الطويل ذي العروق البارزة بب
last update最後更新 : 2026-08-20
閱讀更多

6

**الفصل السادس: الظل الثالث** في الأسبوع الذي تلا تداخل الاستدعاءات بين نادية وداليا، جاء اتصال جديد إلى الورشة غيّر إيقاع حياة مراد الهواري مرة أخرى. المدير ناداه وهو يمسك بسماعة الهاتف وقال: «في ست اسمها لينا في فيلا في التجمع الخامس. عندها أودي آر ٨ وبي إم دبليو، الاتنين محتاجين صيانة كاملة. طلبت حد فاهم في العربيات الألمانية، ووصّوا عليك». كتب مراد العنوان وخرج. التجمع الخامس كان أبعد وأكثر فخامة، شوارع واسعة وكمبوندات مغلقة وحراسة مشددة. وصلت الفيلا بعد أربعين دقيقة. كانت حديثة البناء، زجاجية من جهات عدة، وحديقتها مصممة بعناية. فتحت البوابة امرأة في أواخر العشرينيات، طويلة، جسدها رشيق ومتناسق، شعرها أسود قصير أنيق، وملابسها عملية لكنها غالية. ابتسمت ابتسامة مهنية وقالت: «مراد الهواري؟ أنا لينا. ادخل المرآب مباشرة». عمل مراد على الأودي أولاً. كانت المشكلة معقدة في نظام التعليق الإلكتروني، واستغرق منه أكثر من ساعتين. لينا كانت تدخل المرآب بين الحين والآخر، تسأله أسئلة تقنية دقيقة تدل على أنها تفهم في السيارات أكثر من مجرد مالكة. قالت مرة وهي تنظر إلى يديه: «شغلك نظيف. نادية ودال
last update最後更新 : 2026-08-20
閱讀更多

7

**الفصل السابع: عرض الخروج**الرسالة التي وصلته من لينا في الصباح بقيت مفتوحة على شاشة هاتفه طوال الطريق إلى الورشة. «لو جاهز تتكلم عن الحل، أنا موجودة». مراد قرأها مرات عدة وهو يركب المواصلات، وفي رأسه تدور صور الثلاث نساء: نادية وورقة التهديد القديمة، داليا التي تأخذه كاملاً بشراهة وغيرة، ولينا التي تأخذه كاملاً أيضاً لكنها تمد يداً بمخرج محتمل. لأول مرة منذ أن أجبرته نادية في فيلتها شعر أن هناك باباً قد يُفتح للخلف... أو للأمام.في الورشة كان اليوم عادياً في ظاهره. سيارات تحتاج تغييراً للزيت، فرامل تحتاج ضبطاً، ومحرك بي إم دبليو يصدر صوتاً غريباً أصلحه مراد في أقل من ساعة. المدير مرّ به وقال: «الست لينا كلمَت تاني. قالت العربية محتاجة فحص شامل بكره. بقيت زبون دائم يا ولد». يومئ مراد فقط. الزبونة الدائمة أصبحت أكثر من مجرد سيارات.في المساء ذهب أولاً إلى نادية استجابة لرسالتها التهديدية. الرولز رويس كانت في المرآب، لكنه لم يلمسها هذه المرة. صعد مباشرة. نادية كانت تنتظره غاضبة. قالت وهي تخلع الروب: «لينا بتلعب معاك على الحبلين. لو فكرت تسيبني بسببها...» لم يكمل مراد الجملة. اقترب منه
last update最後更新 : 2026-08-20
閱讀更多

8

**الفصل الثامن: القرار**الصباح التالي كان ثقيلاً على مراد الهواري منذ اللحظة التي فتح فيها عينيه. الرسالة التي أرسلها إلى لينا في الليلة السابقة بقيت بلا رد حتى الساعة التاسعة، ثم جاءته رسالة قصيرة: «تعالى الساعة ستة مساء. لوحدنا». قرأها وهو يقف في الورشة أمام محرك مفتوح، وشعر أن اليوم سيكون مختلفاً عن كل الأيام التي سبقته منذ أن دخل فيلا نادية أول مرة.حاول أن يركز في شغله. أصلح نظام فرامل في رنج روفر، ثم غيّر طقم تروس في سيارة أودي، ثم فحص كمبيوتر محرك في مرسيدس حديثة. يداه كانتا تعملان بدقتهما المعتادة، لكن رأسه كان في مكان آخر. المدير لاحظ شروداً خفيفاً فقال له: «خد بالك يا مراد، العربيات دي مش بتسمح بالغلط». رد مراد: «حاضر يا حاج»، وأكمل عمله بصمت.في الظهر جاء اتصال من نادية. صوتها كان حاداً: «فينك؟ عربيتي محتاجة فحص». رد بهدوء: «مشغول في الورشة لحد العصر». أغلقت الخط في وجهه. بعدها بساعة جاءت رسالة من داليا: «أنا مستنياك النهارده. متتأخرش». لم يرد على أي منهما. كان قد حسم أمره مؤقتاً: المساء للينا أولاً.وصل إلى فيلا لينا في التجمع الخامس الساعة السادسة إلا ربعاً. البوابة فتحت
last update最後更新 : 2026-08-20
閱讀更多

9

**الفصل التاسع: بعد سقوط التهديد**سقوط ورقة التهديد لم يكن نهاية القصة كما تخيل مراد في اللحظة الأولى. كان بداية نوع جديد من الفوضى. في الصباح التالي لتأكيد لينا أن التسجيلات اختفت، جاءه اتصال من نادية في السابعة صباحاً. صوتها كان مبحوحاً من الغضب أو البكاء أو الاثنين معاً: «إنت فاكر إنك خلصت مني؟ أنا لسة قادرة أعمل مشاكلك في الورشة... وفي حيك». رد مراد بهدوء لم يكن يملكه من قبل: «مفيش دليل. وأي كلام من غير دليل مش هيعمل حاجة. متتصليش تاني». أغلق الخط في وجهها للمرة الأولى منذ أن عرفها.لكن نادية لم تصمت. في الظهيرة وصلت إلى الورشة بنفسها. سيارة تاكسي توقفت أمام البوابة، ونزلت مرتدية نظارة كبيرة وحجاباً خفيفاً يخفي ملامحها جزئياً. طلبت المدير، وتحدثت معه دقائق بصوت منخفض. بعد أن خرجت استدعى المدير مراد إلى المكتب. قال له وهو ينظر إليه بتمعن: «الست دي بتقول إنك بتروح بيتها كتير وبتعمل حاجات برة الشغل. أنا مش بدخل في سيرتك الشخصية، بس خلي بالك من سمعة الورشة. الزباين الكبار مش بيحبوا المشاكل». مراد رد بجملة واحدة: «مفيش مشاكل يا حاج. الشغل منفصل». المدير سكت قليلاً ثم قال: «اتمنى يكون
last update最後更新 : 2026-08-20
閱讀更多

10

**الفصل العاشر: الخبر**الكلمة التي قالتها داليا في الهاتف بقيت تدور في رأس مراد طوال اليوم كمحرك لا يتوقف عن الدوران. «أنا حامل. ومنك». أعادها مرات عدة وهو يقف تحت سيارة في الورشة، وهو يغسل يديه من الزيت، وهو يعود في المساء إلى غرفته الضيقة. لم ينم تلك الليلة. كان يحدق في السقف ويحسب الأيام والمواعيد والجولات. هل ممكن؟ نعم ممكن. هل أكيد منه وحده؟ هذا ما قالته هي. لكنه يعرف أن الثقة بينه وبينها لم تكن يوماً كاملة.في الصباح التالي اتصل بها. صوتها كان هادئاً هذه المرة، كأنها استعادت توازنها بعد الصدمة الأولى. قال لها مباشرة: «عايز أتأكد. هنشوف دكتور مع بعض». سكتت قليلاً ثم أجابت: «موافقه. بكره الساعة خمسة في عيادة في المعادي. هبعتلك العنوان». أغلق الخط وشعر أن الأرض الصلبة التي ظن أنه وجدها بعد سقوط تهديد نادية بدأت تهتز من جديد.ذهب في ذلك اليوم إلى لينا كما كان مخططاً لمعاينة جراج قديم في حي مصر الجديدة يمكن تحويله إلى ورشة صغيرة. لينا كانت منتظرة أمام المكان مرتدية ملابس عملية. دخلوا معاً، وتفقدوا المساحة والإضاءة واحتمالات التقسيم. بينما كان مراد يقيس الحائط بشريط القياس قالت لينا
last update最後更新 : 2026-08-20
閱讀更多
上一章
123
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status