All Chapters of المرأة التى لا يرها قط: Chapter 21 - Chapter 30

36 Chapters

21

تخلص من الحظر فوراً وأعاد الجهاز إلى صاحبته، ثم بادر بتغيير مجرى الحديث لتجنب أي تساؤلات من ميرال:"وأنتِ أين كنتِ؟ لم أجدكِ حين دخلت المنزل."تذكرت ميرال سبب خروجها فعبست ملامحها وتلاشت ابتسامتها فوراً، واستلت أنفاساً مضطربة."اتصلت بي المعلمة سارة من الروضة..."قطب إيثان جبينه بدوره: "من الروضة؟" تمتم بها باستفهام عفوي، فهزت رأسها موافقة."نعم، لقد تشاجر دينيز مع أحد رفاقه."التفتت عينا إيثان تلقائياً نحو ابنه الصغير؛ كان دينيز جالساً على الأريكة المقابلة، يكتف ذراعيه بصدره ويحدق في ميرال بنظرات غاضبة ومتمرسة، محذراً إياها بصمت من مغبة إفشاء سره لوالده."أحقاً تشاجرت يا بني؟" تحاشى دينيز التقاء نظرات أبيه، وبدت ملامحه عصية على الندم. وحين أدرك إيثان أنه لن يحصل على إجابة من ابنه، التفت نحو ميرال مترقباً الإيضاح."لماذا؟""لأن الفتاة التي يدعوها أيلول أرادت اللعب مع طفل آخر يدعى علي، فغضب دينيز وافتعل شجاراً." نظر إيثان إلى ابنه بذهول تام؛ فابنه لم يبلغ السن الذي يؤهله للغيرة أو الدخول في صراعات كهذه بعد، فهذه أمور تخص المراهقين عادة."دينيز؟" خرجت الكلمة محملة بحجم دهشة والده. نهض د
last updateLast Updated : 2026-10-02
Read more

22

انطلقت السيارة بهدوء على الطريق المعبد. وبعد صمت قصير، التفت إيثان نحوها دون أن يرفع عينيه عن الشارع: "ما رأيك أن نتناول العشاء في الخارج اليوم؟ لا ترهقي نفسك بالطبخ في المنزل."لم تكن ميرال تحب ارتياد المطاعم كثيراً، فهي تشعر دائماً بأن أعين الناس متسلطة عليها وتراقب كل حركة تصدر منها. وما إن التفتت إلى الخلف لتطمئن على دينيز، فوجدته نائماً بعمق."دينيز نائم، ولو أوقظناه فسيزعجنا ببكائه.""إذن فلنطلب طعاماً خفيفاً لنأكله على شاطئ البحر، ما رأيك؟"أعجبت الفكرة ميرال كثيراً، فهزت رأسها موافقة بابتسامة خفيفة. وما إن تلقى الموافقة حتى غير اتجاهه نحو الساحل. كانت ميرال تتأمل الطريق تارة، وتختلس النظرات إلى زوجها تارة أخرى؛ فقد ظل طوال الطريق صامتاً كعادته، ورغم أن صمته المطبق كان يزعجها أحياناً، إلا أنها اعتادت على طباعه. وحين وصلا أمام مطعم صغير للمشويات، أوقف إيثان السيارة والتفت إليها:"انتظري، سأعود حالاً." أومأت برأسها موافقة، وما إن غادر حتى بدأت تقلب بصرها نحو الصغير الذي بدأ يتحرك بتململ في نومه."أين أبي؟" سأل دينيز بصوت ناعم ومبحوح من أثر النوم، وهو يفرك عينيه بظهر كفه."ذهب ليش
last updateLast Updated : 2026-10-02
Read more

23

مر شهر كامل على ذلك الحادث، وكانت ميرال قد بدأت للتو في التعافي واستعادة توازنها. لقد أثرت تلك الواقعة فيها عميقاً ولم يكن من السهل عليها التخلص من أطياف رعبها. في تلك الليلة، كان إيثان قد عثر على ميرال بفضل طفل أعرج استغاث به طلبًا للمساعدة. وبعد أن أوسع الرجل ضرباً مبرحاً، سلّمه إلى الشرطة. وقبضت السلطات على ذلك المعتدي الذي كان مدرجاً منذ فترة طويلة على قائمة المطلوبين، وتم إيداع جميع الأطفال الذين وقعوا في براثنه تحت الرعاية والحماية في دور الأيتام التابعة للدولة.ولأول مرة منذ وقت طويل، شعرت ميرال بالتحمس والبهجة؛ ففي هذه الليلة يقام حفل عيد ميلاد دينيز. لم يكن الحفل مفاجأة، إذ إن دينيز كان ينقل رغباته وأمنياته لهذه السهرة إلى أبيه منذ مدة طويلة، ولم يكن بوسعهما بطبيعة الحال إبقاء الأمر سراً حتى لو أرادا ذلك. حجزوا قاعة خاصة لتتسع لجميع الأصدقاء والعائلة، وما إن رأى دينيز المكان المزين بحديقة وحمام سباحة حتى أعلن رغبته في إقامة الحفل هناك، ولم يرفض إيثان طلبه وبادر بحجز القاعة فوراً.دعا إيثان أصدقاءه المقربين وعائلته، وبما أنه يملك دائرة معارف واسعة، كان التجمع كبيراً للغاية، ول
last updateLast Updated : 2026-10-14
Read more

24

كانت سيلين فتاة ملاكية، وأليست هذه الصفة هي ما أسر قلب إيثان؟ كانت امرأة رقيقة لدرجة أنها تتردد في إيذاء الناس وتبذل قصارى جهدها لمساعدتهم. وفي حياتها القصيرة، استطاعت لمس حياة الآلاف، وحتى بعد سنوات من رحيلها، كانت رسائل الامتنان لذكراها لا تزال تتوارد.أما سيلين فلم تكن مثلها؛ فقد كانت شخصاً لا يحب الناس بشكل خاص، ولا تستطيع كبح ألسنتها عن إطلاق الملاحظات الساخرة. وكان لا يزال يذكر الطريقة التي عاملته بها في أول لقاء بينهما؛ فقد كانت تكره إيثان ولا تحب العلاقة التي بناها مع أخيها، ولم تتردد في إظهار انزعاجها بنظراتها وكلماتها. لم يكن يريد التفكير في سيلين أكثر من ذلك، وكان بوسعه تجاهلها.تأملت ميرال المرأة الجالسة أمامها بعناية، وفحصتها من رأسها حتى قدميها. كانت في غاية الجمال وتشببه الملاك... تماماً مثل سيلين... هذه المرأة التي تشبه سيلين... وبطعنة ألم في قلبها، نظرت إلى زوجها؛ فقد كانت تستوعب مدى صعوبة هذا الموقف عليه. ورغم اختلاف طباعهما الشديد، لا بد أنها كانت تذكره بسيلين.انخفضت كتفا ميرال حين لاحظت أن إيثان لم ينظر ولو لمرة واحدة باتجاه سيلين. هكذا كان الأمر دائماً؛ فكلما توا
last updateLast Updated : 2026-10-14
Read more

25

توجه نحو الطاولات التي رُصت عليها الوجبات الخفيفة، وفي تلك اللحظة أبصر ميرال في الحديقة تتحدث مع رجل لا يعرفه. لم يكن في تلك الحديقة الواسعة والباردة أحد غيرهما. ابتسم بسخرية وترنح بخطواته نحوهما، وكان يتعثر بين الفينة والأخرى. وحين وقف أمامهما، كان كعان أول من لاحظه؛ فنظر كعان بتركيز إلى هذا الرجل الغريب ومحاولاً فهم الابتسامة المرتسمة على وجهه دون جدوى، فقد كانت تصرفاته تطفح بالسخرية والاستهزاء."مع من تتحدث السيدة ميرال في هذا الزاوية المظلمة؟"أطلق ضحكة عالية تخللتها هتشة ثملة. دحرجت ميرال عينيها بضجر أمام حالته هذه، وقالت بنفاذ صبر: "اذهب من هنا يا تولغا." فكلما حاولت الهرب منه، ظهر أمامها مجدداً، ويبدو أن السخرية السابقة لم تكن كافية بالنسبة له."بسببك دخلت في خلاف مع صديقي!" لم تهتم ميرال بصوته الغاضب؛ فقد أسعدها أن إيثان أظهر ردة فعل، وما كان يزعجها سابقاً هو بقاؤه بلا حراك، ولهذا لم تكن ترغب في البقاء على الطاولة. يبدو أنه غضب بعد نهوضها.ضغظ كعان على شفتيه متابعاً ما يدور بينهما؛ فلا بد أن ما قاله إيثان قد أثار غضب هذا الرجل. "سأذهب للداخل، يبدو أن لديكما ما تتحدثان بشأنه."
last updateLast Updated : 2026-10-14
Read more

26

حين أفتح تولغا عينيه ببطء، وجد نفسه في منزل سليم. لم يكن الضوء الساطع مريحاً لِرأسه الذي كان ينبض بالألم. حاول فتح عينيه بصعوبة بالغة، وفي المرة الأولى واجه مشقة حقيقية، إذ كان الضوء يخترق أجفانه ليسبب له إزعاجاً شديداً. وحين كرر محاولته مرتين أو ثلاثاً، استطاع أخيراً فتحهما. وحين اعتدل جالسًا على الأريكة، رأى أصدقاءه يراقبونه بنظرات ممتلئة بالقلق.كان جينك وسليم أول من لاحظ استيقاظه، تلاهما غونول وسيلين بعد ذلك بقليل. أمسك رأسه الذي كان يؤلمه بشدة؛ فقد كان الوجع لا يطاق. "لماذا أنا هنا؟" واجه صعوبة في التكلم بسبب جفاف حلقه. وما إن رأت غونول ذلك حتى ملأت كاساً من الماء من الإبريق وناولت إياه. أخذ تولغا الكأس ناظراً إليها بنظرة خاطفة، ورغم إدراكه أن غونول كانت ترمقه بنظرات غاضبة، إلا أنه ظن في بنية نفسه أنه ربما يرى الأمور بغير حقيقتها.كان يشعر بأن جسده بأسره يشتعل ألماً، وكأن شاحنة قد عبرت من فوقه. ولم يستطع تفسير الوخز الذي يشعر به في عظمة وجنته؛ أكان قد اصطدم بشيء ما؟"ألا تذكر شيئاً؟" التفت نحو سيلين مع طرحها لهذا السؤال، وعجز عن فهم نظرة الرضا المرتسمة على وجهها. ما الذي كان عليه
last updateLast Updated : 2026-10-17
Read more

27

قبل عامينخرج تولغا إلى الشرفة لتدخين سيجارة، أو بالأصح لأن إيثان طرده إلى هناك؛ فقد كان الأخير يرفض تماماً السماح بالتدخين في حضور دينيز. وكانوا قد اتفقوا على التجمع معاً في منزل إيثان ذلك المساء، وكعادته كان تولغا أول الواصلين، وكان عليه أن يتوقع تأخر سليم وجينك؛ فهما لم يحضرا في موعدهما قط.بينما كان يدخن أنفاسه الأخيرة من السيجارة، أخذ يتأمل محيطه. ومع حلول الربيع، كانت الأشجار قد أهرت متفتحة وتتمايل بكل جمالها مع النسيم الخفيف. لم يكن الجو بارداً، بل غلبت عليه نفحات لطيفة. وحين حامت عينا إلى النافذة المفتوحة للمنزل المقابل، رصد شيئاً ما؛ فرغم الستائر التي كانت تتهادى بفعل الريح، كان الداخل مرئياً بوضوح. وبينما كان هماً بسحب بصره، لفت انتباهه جسد يتخبط برشاقة في الداخل.علم أن التطلع يعد عيباً، لكن فضوله غلبه. كانت فتاة متوسطة القامة تتمايل داخل الغرفة، وكأنها تحاول أداء حركات رقص معينة. ورغم أن الحركات بدت مألوفة، إلا أنها كانت تؤديها بطريقة خرقاء جعلته يعجز عن تخمينها. وما إن رفعت الفتاة ساقها بسرعة ومدت ذراعها للأمام حتى فقدت توازنها وسقطت أرضاً.أمام هذا المنظر، حدق الشاب بذهو
last updateLast Updated : 2026-10-17
Read more

28

لم يستطع حتى إطفاء الشموع، فبعد عراك تولغا وأبيه تفرق الجميع. ورغم انكسار قلبه، ظل صامتاً. وحين ترجل بخطوات مترنحة من السيارة، أبصر كعان يهرع نحوهما.لقد تتبع كعان سيارة إيثان طوال الطريق وهي تشق الاسفلت بسرعة جنونية، وكان كلما تذكر وجه ميرال الباكي يضرب على المقود بقوة. وما كان عليه أبداً أن يدعو إيثان، وما كان ليترك ميرال وحيدة مع ذلك الرجل.حين توقفن السيارة، تقدم نحوهما. وكان غضب إيثان لم يهدأ بعد، فوقعت عيناه على دينيز الذي كان يراقب أباه وميرال برعب مطبق."دعني أخذ دينيز معي إن شئت، ليبقَ عندي هذه الليلة." قالها ليلفت انتباههما نحوه.كان يعلم حق كل العلم أن دينيز سيتأثر بما جرى، وكان يحزن كلما تذكر ما مر به طفره في عيد ميلاده؛ فمن المرجح جداً ألا ينسى هذا اليوم أبداً. انزلق بصر إيثان نحو ابنه، وما إن تبين عينيه المليئتين بالدموع حتى طبق على قبضتيه بشدة؛ لقد أفسد يوم ولده، ولم يكن يريد له أن يشهد ما سيحدث بعد قليل. أومأ برأسه موافقاً لكعان.حمل كعان دينيز بين ذراعيه والتفت نحو ميرال التي ابتسمت له بامتنان رغم وجهها المغطى بالدموع. حاول كعان مبادلتها الابتسامة بحزن، لكنه عجز عن ذل
last updateLast Updated : 2026-10-17
Read more

29

قبل عامنظر إيثان بملامح جامدة إلى المرأة التي كانت تجلس أمامه بتوتر واضح؛ فلم يكن ارتباكها ليترك أي أثر لديه. كانت تلاعب أصابعها المرتجفة بلا توقُّف، وتشيح ببصرها هنا وهناك هاربة من التقاء الأعين."انظري يا ميرال..." التقت عيناهما، وبدا له أن إجراء هذا الحديث أمر صعب للغاية. كان يحاول إسكات ضميره الذي كان يئن ألماً؛ فقد شعر وكأنه يخون زوجته المتوفاة."...أنا لا أود إطالة الحديث. إن لم يكن لديك مانع، فلننهِ الأمر كله بزواج عابر. لنعقد القران خلال شهر، وخلال تلك المدة يكون المنزل الذي سنقطنه جاهزاً. وأعدك، لن أطلب خطبة ولا حناء ولا عرساً، مجرد عقد قرآن ويكفي."صُدمت ميرال بما سمِعته حتى ملكها اليأس؛ صحيح أنها لم تحلم بالكثير، لكنها كانت تتمنى لو ترتدي ثوب الزفاف، وترغب في إقامة حفل زفاف كغيرها من الفتيات اللاتي كن يتزوجن أمام عينها فتغار منهن. لكن إيثان كان حازماً في قراره. لقد كان يحبها، وكان يبدأ للتو في تقبل تلك الحقيقة. ولم تكن تنوي الزواج وهي في التاسعة عشرة من عمرها، لكنها كانت مسحورة بذلك الرجل منذ مدة طويلة، وقررت الارتباط به في هذه السن الغضة بسبب العشق الجارف الذي تشعر به نحو
last updateLast Updated : 2026-10-17
Read more

30

استلقَت ميرال على صدر زوجها وهي تلتقط أنفاسها المتقطعة. أغمضت عينيها لتستعيد هدوءها بينما كانت أنفاسها السريعة ترتطم بصدره. لقد خافت كثيراً قبل ساعات قليلة من أن غضب إيثان ربما طالها. لم يكن لتقبيل تولغا المفاجئ لها أي صلة بها؛ فقد أقدم على فعلته دون رضاها، ووجدت نفسها ضحية لرجل ثمل. كانت غاضبة من تولغا أشد الغضب؛ فما دام لا يتحمل المشروب، فلم إذن شربه؟ وحين يستعيد تولغا وعيه، سيدرك أنه قبل امرأة يمقته ويكرهها، وسينتابه ندم عميق. سيخجل من صنيعها ولن تجرؤ خطاه على الاقتراب منها أو مضايقتها مجدداً بهذه الطريقة.حقاً، إن الخمر يجعل الإنسان يقترف أفعالاً لا تصدق. ولو كان تولغا في وعيه لما أقدم على مثل هذا الفعل قط، هذا ما كانت ميرال تؤمن به على الأقل. فهي لم تكن تحب تولغا قط منذ اللحظة الأولى التي رأت فيها وجهه؛ فقد كان يعاملها بقسوة دائماً، ولم يكن يراها مناسبة لإيثان، بل وطالبها مراراً بأن تختفي من ناظريه متى سنحت الفرصة. ورغم أن قلبها تمزق إثر تلك الكلمات القاسية، إلا أنها حرصت على الابتعاد عنه قدر الإمكان؛ فهو لم يكن يرغب في رؤيتها حوله، وهي بدورها لم تكن تطيق رؤيته.وحين يفيق تولغا،
last updateLast Updated : 2026-10-17
Read more
PREV
1234
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status