المرأة التى لا يرها قط

المرأة التى لا يرها قط

last updateLast Updated : 2026-10-20
By:  NonyUpdated just now
Language: Arab
goodnovel16goodnovel
10
4 ratings. 4 reviews
36Chapters
438views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

رجل يجد نفسه مضطراً للزواج من امرأة يراها "بدينة ومثيرة للشفقة"؛ زواج لم يرغب به يوماً، لكنه اختاره فقط من أجل طفله... امرأة طيبة القلب ونقية القلب، تجد نفسها زوجة للرجل الذي طالما أحبته في صمت، وظلت تعيش على أمل حبه لسنوات... هكذا يتقابل العشق في أصدق حالاته، مع أكثرها مصلحةً وغروراً.

View More

Chapter 1

1

 ابتسم إيثان بابتسامة صفراء شاحبة، بينما كانت المرأة الواقفة أمامه تنظر إليه بعشق وتكاد تذوب في غرامه إعجاباً.

 لقد مر عام كامل منذ زواجه من ميرال.. عام ضاع هباءً...

 كان ذلك العام قاسياً وثقيلاً للغاية على روحه؛ شعر وكأنه عاش اثني عشر شهراً بشكل عشوائي، كابوس مكرر أراد التخلص منه. لم يكن يرغب في الزواج من ميرال أبداً، لكن الظروف القاهرة والمسؤوليات المفروضة عليه هي التي وضعتهما في هذا القفص الزوجي. ومع أنه كان يعلم تماماً أن هذا الارتباط فُرض عليه لأسباب تخصه، إلا أنه لم يستطع أبداً إيقاف مشاعر الاشمئزاز والكراهية الدفينة تجاه تلك المرأة.

 كان يحمل في صدره بغضاً عميقاً لا تفسير له تجاهها. ورغم أن ميرال لم تقترف أي ذنب يستحق هذه القسوة، إلا أنه ببساطة... لم يكن يطيق حبها. طوال ذلك العام، بذل قصارى جهده لتجنب الحديث معها قدر المستطاع، متخذًا من العمل أو الإرهاق الدائم ذرائع واهية ليهرب من قضاء أي وقت بجانبها. لكن في الآونة الأخيرة، بدأت هذه الحيل تفقد جدواها؛ فالشابة باتت تلح في التقرب منه، وتريد قضاء وقت أطول مع زوجها.

 لم يكن الحب يوماً سبباً في هذا الزواج، بل كان العكس تماماً. كان ابنه الصغير دينيز بحاجة ماسة إلى أم، وبدت ميرال الخيار الأنسب لتلك المهمة. كان دينيز، الذي لم يكن من صلب ميرال، هو كل ما يملك في هذه الدنيا، والسبب الوحيد الذي يربطه بالحياة. بعد رحيل حبيبته الوحيدة وزوجته التي لم ير سواها في حياته، أُصيب بصدمة جعلته ينكفئ على نفسه، يفقد الرغبة في كل شيء، ويجد العيش عبئاً لا طائل منه. ورغم أنه وصل إلى قاع اليأس، إلا أن طفله كان الحبل الوحيد الذي جذبه للعودة إلى السطح.

 حين يتذكر تلك الأيام الحالكة، يضيق صدره وكأن الهواء ينفد منه. كانت أسوأ فترة مر بها على الإطلاق. والنور الوحيد الذي أخرجه من ذلك النفق المظلم كان صوت دينيز الصغير وهو يبكي وينادي للمرة الأولى: "بابا!"

 لهذا السبب فقط، ومن أجل أن ينقذ ابنه من حرمان الأمومة، وافق على الزواج من تلك المرأة الجالسة أمامه الآن تلتهم طعامها بلا مهابة. لم يكن يوماً ليقبل بميرال زوجةً، لولا ضغط والده المستمر ومصلحة ابنه التي تعلو فوق كل اعتبار. ألحّت عائلته كثيراً عليها، معتبرين إياها فتاة عائلية صالحة وستكون أماً مثالية للصغير.

 في البداية، قاوم بشراسة. أسمع أهله رفضه القاطع وأكد لهم أنه لن يقدم على هذه الخطوة أبداً. صمد طويلاً، لكن رؤية دينيز وهو يكبر محروماً من الحنان الأمومي بدأت تمزق قلبه بصمت. الوقت كان يمر بلا رحمة، وشعر أنه يعجز شيئاً فشيئاً عن سد الفراغ الذي تعانيه حياة ابنه. وأخيراً، استسلم، ووافق على هذا الزواج القسري.

 أما السبب الأكبر لكراهيته لميرال، فكان ببساطة أنها لم تكن امرأة تليق بالوقوف إلى جانبه.

 ميرال... شابة اقتربت من التسعين كيلوغراماً، خرقاء، وبسيطة إلى حد السذاجة.

 نعم، في نظر إيثان، كانت حمقاء بمعنى الكلمة. مهما فعل بها، ومهما تجرعته من قسوة، لم تكن تفتح فمها باعتراض، بل كانت تباغته بتقديم اعتذارات سخيفة ومذلة. هذا الخنوع المطلق والضعف المستمر كان يصيب إيثان بالجنون.

 امرأة منكسرة لدرجة أنه لم يسبق له أن رأى وميض تمرد واحد في عينها. شاهدها مراراً وهي تبتلع إهانات والده بصمت، وتستمع لجمله اللاذعة بقلب ينفطر، ثم تذرف دموعاً خفية ظناً منها أن أحدًا لا يراها. في تلك اللحظات، بدلاً من أن يشعر بالشفقة عليها، كان احتقاره لها يزداد اشتعالاً؛ فهو بطبعه يمقُّ الضعفاء والمنكسرين بشدة.

 نعم، حياتها السابقة المليئة بالرفض والتنمر من المحيطين بها جعلتها تنكفئ على ذاتها، تطيل العزلة وتتجنب التواصل البصري مع الغرباء. لم تكن تحتمل نظرات البشر الناقدة والفاحصة. وهي لسبب ما، كانت تعذره في ذلك؛ فقد عانت منذ الطفولة من زيادة مفرطة في الوزن، زارت من أجلها الأطباء مراراً، لكن معدتها العنيدة وبطيئة الحرق جعلتها عاجزة عن مقاومة الطعام. وبسبب تلك السخرية اللاذعة، رغبت مراراً في إكمال دراستها الثانوية عن بعد، لكن والدتها منعتها، لتجد نفسها محبوسة بين جدران البيت فور انتهاء مرحلة الدراسة.

 ***

 مع دخولها بيت إيثان كزوجة، ازدادت الأمور قسوة وصعوبة. حضور امرأة بهذا القدر من الانطواء والبدانة بجانب رجل بوسامة طاغية كان يلفت الأنظار ويخلق همسات غريبة بين الناس، نظرات الاستغراب والشفقة تلك كانت تنعكس على أعين الجميع، وأسوأ ما في الأمر كان تلك التعليقات الوقحة من أناس لا يفقهون شيئاً، ممن لم يترددوا في إعلان جهاراً نهاراً أن ميرال لا تصلح أبداً لرجل مثل إيثان.

 حين أعلن إيثان رغبته في الزواج منها، لم تكن ميرال متفاجئة من سرعة موافقتها؛ بل كان يعتقد جازماً أنها وافقت لأنها لم تصدق أن رجلاً قد قبل بها زوجة من الأساس. فمن يا ترى سيرغب بامرأة تقبع في المنزل دائماً، تعجز عن الحديث بثقة، وتصارع الوزن الزائد؟ بالنسبة لإيثان، كان مجرد التواجد معها في نفس الغرفة، أو مشاركتها الفراش، أو حتى تبادل أطراف الحديث معها، عذاباً نفسياً ثقيلاً. طوال العام الفائت، هرب منها بكل طريقة ممكنة، وكأنهما يمارسان لعبة قط وفأر داخل المنزل.

 أما في عقل ميرال، فقد كان الواقع جنة وردية مختلفة تماماً. كانت تعشق زوجها بجنون. حين أخبرها برغبته في الزواج منها، امتزجت دهشتها بسعادة غامرة لا توصف. كانت تحبه في السر حباً أعمى، وأن يتحول هذا الحب الخفي إلى واقع ملموس، كان معجزة لم تكن تحلم بتحقيقها. وفي كل مرة كانت تتذكر تلك اللحظة، كان قلبها يطير فرحاً في صدرها.

 بالنسبة لميرال، لم يكن وجود طفل لإيثان عائقاً أو مشكلة بأي شكل. لقد تقبلت دينيز من اللحظة الأولى كأنه قطعة من روحها. ونظراً لقرب سنها النسبي، شعرت وكأنهما يكبران معاً. وكانت تبذل كل ما في وسعها لكي لا يشعر بغياب أمه، بل ولكي تجعله يراها أماً حقيقية له بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

 دينيز، ذو السنوات الخمس، كان طفلاً لطيفاً وذكياً إلى أبعد الحدود.

 إيلين، والدة دينيز الحقيقية وزوجة إيثان الأولى، كانت قد فارقت الحياة إثر حادث سير مروع. كان ذلك الفقد ضربة قاصمة لإيثان ولدينيز على حد سواء. وفي تلك الأيام حالكة الظروف، كانت ميرال هي السند الوحيد الذي لم يغادر؛ بقيت بجانب دينيز بلا انقطاع، تراقب الرجل الذي دمره الحزن بصمت وألم.

 كانت إنسانة طيبة لدرجة ساذجة دفعتها للاعتقاد بأن إيثان تزوجها حباً وعن قناعة. لقد كان الرجل الأول والأخير في قلبها، أول عشق توج بالزواج، ومنحتها الأقدار طفلاً مثل دينيز لترفعه في حجرها وإن لم يكن من صلبها. كانت تمتلك بيتاً آمناً وجميلاً، ولم تكن تطمع في أكثر من ذلك. كل تفصيلة في حياتها كانت تبدو كافية بالنسبة لها.. أو هكذا كانت تظن.

 كان إيثان بارعاً في إخفاء مشاعره، إنسان غامض لا يمكن لأحد أن يقرأ أفكاره أو يكشف ما يدور في خلده. لقد عانت الأمرين محاولة فك شفرة هذا الرجل طوال عام كامل؛ لم تكن تفهم أبداً ما يغضبه أو ما يثير حنقه، فزوجها لا يمنحها إشارة حب، ولا يترجم كراهيته بوضوح، ولا يفصح عن نواياه أبداً. ومع الوقت، توقفت عن محاولة فهمه وقررت قبوله كما هو.

 ورغم حبها الجارف لدينيز، إلا أن فطرتها كامرأة جعلتها تحلم دوماً بطفل من دماءها ولحمها.

 منذ صباها، عشقت ميرال الأطفال وتمنت يوماً أن تصبح أماً حقيقية. لو سنحت لها الفرصة لإكمال تعليمها الجامعي، لاختارت تخصصاً يتعلق بالأطفال وتربيتهم، لكن تعنت والدها أجهض حلمها. حين تجرأت يوماً وطلبت من إيثان إنجاب طفل، قوبلت برفض قاسٍ وحاد أصابها بالخرس، ومنذ ذلك الحين لم تكرر الطلب خوفاً من غضبه، مكتفية بإسقاط كل حنانها وأمومتها على دينيز. لكن بداخلها، كانت تمني النفس بيوم يلين فيه قلب زوجها لتنجب طفلاً من الرجل الذي تعشقه.

 دينيز، من جانبه، كان يعلم تماماً أن أمه الحقيقية قد توفيت، وأن ميرال ليست سوى أمه البديلة. ورغم أنه كان بالكاد يتذكر أمه الراحلة عن طريق الصور الباهتة، إلا أن الحنين إليها كان يزوره أحياناً. كان يحب ميرال ولا يشكو منها قط، لكن شيئاً في داخله كان يظل متعلقاً بتلك الغائبة.

 وكثيراً ما دفعه خوفه الطفولي من أن يعتبر حبه لميرال خيانة لذكرى أمه الحقيقية إلى دفع ميرال بعيداً. كان يعبر عن جفائه هذا بقسوة طفولية أحياناً، ليوهم نفسه بأنه لا يخون أمه الراحلة.

 ***

 كان طفلاً صغيراً يخشى نسيان ملامح تلك المرأة التي تلاشت في الذاكرة. وفي ليالٍ عديدة، كان يبكي بصمت وهو يتأمل صورة أمه. مرات كثيرة سمعت ميرال شهقاته المكتومة خلف الأبواب، وهذا ما كان يدفعها للتعلق به أكثر، وحمايته برقة بالغة كأنه قطعة زجاج خائفة من الكسر.

 تزوج إيثان من إيلين حين كان في العشرين من عمره. عشقها حباً أعمى جعله يقف في وجه عائلته بأكملها من أجلها. وفي عامهما الزوجي الأول، علما بحملها بدينيز؛ سعادة لم يستطع وصفها بكلمات. لقد عاش قمة السعادة يوم تزوج إيلين ويوم ضم دينيز إلى صدره. كانت إيلين حب حياته المطلق. وكلما تذكرها، اجتاحه شعور ثقيل بالمرارة والوحشة، وشوق مدمر لا يرحم. وبعد رحيلها، لم يستطع أبداً لمّ شتات روحه.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

reviews

layla1409h
layla1409h
الرواية حلوة ومختلفة عن بقية الروايات. بس أرجو الانتباه للإملاء و التأنيث والتذكير. لأن الكلمات مو مفهومه هي لذكر او لانثى
2026-10-18 03:04:09
1
0
Mena Said
Mena Said
هو انتي مش هتكملي الراويه
2026-10-17 19:56:28
0
0
nora Ali
nora Ali
هيا خلصت ولا ايه
2026-10-11 00:20:07
0
0
layla1409h
layla1409h
وين التكملة؟؟ حلوة الرواية
2026-10-07 01:37:20
1
0
36 Chapters
1
ابتسم إيثان بابتسامة صفراء شاحبة، بينما كانت المرأة الواقفة أمامه تنظر إليه بعشق وتكاد تذوب في غرامه إعجاباً. لقد مر عام كامل منذ زواجه من ميرال.. عام ضاع هباءً... كان ذلك العام قاسياً وثقيلاً للغاية على روحه؛ شعر وكأنه عاش اثني عشر شهراً بشكل عشوائي، كابوس مكرر أراد التخلص منه. لم يكن يرغب في الزواج من ميرال أبداً، لكن الظروف القاهرة والمسؤوليات المفروضة عليه هي التي وضعتهما في هذا القفص الزوجي. ومع أنه كان يعلم تماماً أن هذا الارتباط فُرض عليه لأسباب تخصه، إلا أنه لم يستطع أبداً إيقاف مشاعر الاشمئزاز والكراهية الدفينة تجاه تلك المرأة. كان يحمل في صدره بغضاً عميقاً لا تفسير له تجاهها. ورغم أن ميرال لم تقترف أي ذنب يستحق هذه القسوة، إلا أنه ببساطة... لم يكن يطيق حبها. طوال ذلك العام، بذل قصارى جهده لتجنب الحديث معها قدر المستطاع، متخذًا من العمل أو الإرهاق الدائم ذرائع واهية ليهرب من قضاء أي وقت بجانبها. لكن في الآونة الأخيرة، بدأت هذه الحيل تفقد جدواها؛ فالشابة باتت تلح في التقرب منه، وتريد قضاء وقت أطول مع زوجها. لم يكن الحب يوماً سبباً في هذا الزواج، بل كان العكس تماماً. كان ا
last updateLast Updated : 2026-09-04
Read more
2
في تلك المرحلة، سحب يديه من كل تفصيلة في الحياة، وعجز حتى عن النظر في وجه ابنه. كيف له أن يكون بخير وقد خسر حب حياته؟ أما الآن، فأصبحت إيلين مجرد طيف في الذاكرة، وبات هو عالقاً في زواج بائس مع ميرال. ولم يكن متذمراً حقاً من هذا الوضع، فكل ما أراده من ميرال هو أن تقوم بدور الأم لدينيز فحسب. كانت بالنسبة له أشبه بروبوت مخصص لرعاية الطفل. فكرة قاسية ربما، لكنه لم يعد يكترث؛ لقد توقف عن الشعور والاهتمام منذ زمن بعيد. بالنظر إلى تصرفات إيثان الجافة، كان المفترض أن تطلب ميرال الطلاق في اليوم الأول، لكنها لم تفعل، وظلت صابرة صامتة. وهذا ما كان يثير حيرة إيثان ودهشته العميقة. لو أراد تلخيص حياة ميرال في كلمة واحدة، لقال عنها "متسولة". امرأة تتسول الحب والاهتمام منه ومن ابنه في كل فرصة سانحة. في الواقع، كان عدم طلبها للطلاق يصب في مصلحته؛ فدينيز، برغم مزاجه المتقلب أحياناً، قد اعتاد تماماً على وجود ميرال، وهو لم يكن يرغب في هدم هذا الاستقرار المصطنع، مفضلاً إبقاء الحياة على ما هي عليه من أجل ابنه. كانت الشابة تبذل المستحيل لتكسب قلبه وقلب الصغير دون أن تيأس قط. برغم بلوغها العشرين من ع
last updateLast Updated : 2026-09-04
Read more
3
فجأة جاء صوت فتح باب المكتب "ما الذي تفعلينه؟" فزع إيثان وميرف السكرتيرة التي اقتحمت الغرفة فجأة، لكنه استعاد رباطة جأشه بسرعة. كان مندمجاً بعمق بين الملفات لدرجة أنه لم يسمع صوت طرقها على الباب. لقد بات يعاني مؤخراً من مشكلة في تشتت التركيز؛ فإذا ما استغرق في أمر ما، انعزل عن محيطه تماماً وأصم أذنيه عن كل من حوله. "أعمل،" أجاب بنبرة تنضح بالتعب الشديد. كانت حياته كلها محصورة بين جدران العمل والمنزل. لم يكن يرى نفسه مختلفاً عن الشيوخ الطاعنين في السن، بل لعل أولئك العجائز كانوا أكثر اجتماعية منه! ورغم ذلك، لم يكن منزعجاً حقاً من هذا الوضع. فوجئ إيثان بميرف عندما اقتربت من خلفه وبدأت تدلك كتفيه؛ إذ مدت أصابعها فجأة لتضغط على صدغيه، مقربة جسدها منه أكثر من اللزوم. لفت انتباهه عطرها النفاذ الذي أشعل الحريق في أنفه؛ فهو بطبعه يمقض الروائح السكرية اللاذعة. "أنت تجهد نفسك أكثر من اللازم، عليك أن ترتاح قليلاً." أبعد يدها المدلّكة بلحظتها وتنفس بصعداء محتقن. لقد أزعجه اقترابها المباغت هذا ودون إذن مسبق، فهو بطبعه يرفض تماماً أن يلمسه أحد هكذا. حتى ميرال لم تكن تجرؤ على الاقترا
last updateLast Updated : 2026-09-04
Read more
4
دخلت ميرف غرفته مجدداً متخذة من الملفات ذريعة واهية لاقتحام خلوته، فوقعت عيناها على الأوراق قبل أن تمدها إليه موقعة بسرعة. طال نظره إليها ببرود، بينما استقرت عيناها بوقاحة على خاتم الزواج البارز في إصبعه. ورغم أنها أدركت نظرات الحسد المشتعلة في عينيها، إلا أنه تجاهلها تماماً؛ فلم تكن ميرف تعني له شيئاً، وكل ما أراده هو أن تختفي من أمامه حالاً. "مبارك زواجك،" قالتها باقتضاب. ضاق ذرعاً بتلقي التبريرات والتهاني المكررة؛ فكم مرة استمع لنفس العبارة اليوم؟ لقد أثار زواجه المفاجئ استغراب الجميع ودهشتهم. "بصراحة، لم أكن أتوقع زواجك المفاجئ.. خصوصاً وأنه لم تكن لديك حبيبة معلومة." لم يجد حاجة للدهشة من إلمامها بتفاصيل حياته الشخصية، فما عساها تعنيه حياته العاطفية لهذه المرأة؟ "حدث الأمر وحسب..." رد باقتضاب مقتضب. فبماذا سيبرر لها ما جرى؟ هو نفسه لا يزال مذهولاً من سرعة زواجه! لقد وجد نفسه مجروراً إلى منصة النكاح من أجل ابنه، لذا فمن الطبيعي أن يشاطرهم الدهشة. "زوجتك محظوظة حقاً لأنها استطاعت أن توقع رجلاً مثلك في حبائلها بتلك السرعة..." عقد إيثان حاجبيه مجدداً؛ فعجز عن إدراك ما ترمي إل
last updateLast Updated : 2026-09-04
Read more
5
"دينيز، كيف يبدو هندامي؟""تبدين جميلة للغاية."عدلت ميرال رابطة عنق دينيز وطبعت قبلة خفيفة على وجنته. مسح دينيز مكان القبلة بذراعه وعقد حاجبيه بضجر وهو يرمقها بنظرة عاتبة:"ميرال، توقفي عن تقبيلي هكذا! أحمر الشفاه الأحمر يترك أثراً مزعجاً."لم تهتم ميرال بتذمره وابتسمت له بمودة خالصة. كان دينيز يبدو ألطف بكثير من المعتاد، ولم تستطع منع نفسها من إبداء حنانها تجاهه.منذ أن ألقى إيثان هذه القنبلة على الطاولة، وهي تشعر بالقلق والاضطراب. لم تكن ترغب في حضور هذا العشاء الخارجي. لقد اعتادت لدرجة كبيرة على عدم الاختلاط بالناس لدرجة أنها شعرت بعدم الارتياح حتماً وهي متجهة إلى دعوة لا تريدها. لم تكن كلياً هكذا من قبل؛ فعلى الرغم من قلة خروجها للناس، إلا أنها توقفت تماماً عن ذلك بعد الكلمات المهينة التي وجّهها إليها والدها.لم يكن والدها يحبها كثيراً، وكان من المستحيل عليه أن يتقبل أن ينجب رجلاً مثله طفلةً خرقاء لا تستطيع التحكم في نهمها مثل ميرال. نشأت منذ طفولتها محرومة من حنانه، وكانت تعلم جيداً أنه لا يحبها بل ويكرهها لدرجة أبعد من ذلك.لم تكن تعرف سبب ذلك؛ فقد كان من غير المنطقي أن يكرهها
last updateLast Updated : 2026-09-11
Read more
6
عندما ألقى إيثان نظرة جانبية على ميرال، وجدها تتلظى في مكانها بعدم استقرار، فكان واضحاً تماماً مدى التوتر الذي تعانيه الشابة. لم يقل لها شيئاً لئلا يزيد من توترها وتسببها في إحراج نفسها أكثر. وكل ما كان يريده هو تمرير هذه الليلة بلا مشاكل ومتابعة حياتهما من حيث توقفا.أما ميرال فكانت تتوتر بشكل جنوني؛ فلم تكن تخرج بشكل لائق سوى للذهاب إلى المتجر منذ فترة طويلة، وكانت تشنجات المعدة تداهمها وتصب العرق البارد.وما إن وصلا إلى المكان حتى سارعت ميرال لإلقاء نفسها في الخارج؛ وشعرت بالراحة كلما هبت عليها الهواء البارد، فبدأت تلقن نفسها عبارات التهدئة باستمرار؛ فما هو إلا عشاء في نهاية المطاف ولا يوجد ما يستدعي الخوف أو التوتر."هيا لندخل إلى الداخل." وبتحذير إيثان، دخلا جميعاً إلى مكان أنيق.منذ أن دخلت ميرال المكان لم ترفع رأسها للأعلى؛ لم تكن تريد رؤية النظرات الساخرة في الوقت الحالي، بل أرادت انتهاء هذا العشاء في أقرب وقت لتلتقط أنفاسها براحة في المنزل."ميرال، أنتِ تؤلمينني."حتى تلك اللحظة لم تكن ميرال مدركة أنها كانت تعصر يد دينيز من شدة التوتر، فقد فقدت السيطرة على أفعالها ولم تكن تقص
last updateLast Updated : 2026-09-11
Read more
7
قبل عامينكانت ميرال جالسة في الحديقة وقد وضعت حاسوبها أمامها، منشغلة بمتابعة مسلسلها الكوري المفضل الذي تعشقه.لم يكن قد مضى على تخرجها من المرحلة الثانوية سوى عام واحد. كانت دراسة الجامعة حلمًا يراودها دائماً، لكن والدها عارض هذا القرار بطريقة غريبة عجزت عن فهمها. لقد أبدى اعتراضاً قاطعاً وحاداً لدرجة جعلتها تعجز حتى عن مجرد النقاش أو الاعتراض.نظرت بيأس إلى والدتها راجية إياها أن تتدخل لإقناعه، غير أن الأم لم تنجح أبداً في كسر عناد الأب وجبروته. ولهذا السبب، كانت تحمل في قلبها غضباً وحسرة شديدة تجاه والدها؛ فما المانع لو أنه سمح لها بإكمال تعليمها؟ ظنت في البداية أنه يفعل ذلك هرباً من تكاليف الدراسة، لكنه الرجل نفسه الذي لا يتردد في إرسال شقيقها إلى مدرسة خاصة دون أن يرف له جفن! لقد كان السبب واضحاً وجلياً: إنها هي شخصياً!لم يكن والدها يرغب في رؤيتها سعيدة، وعجزت تماماً عن فك طلاسم هذا الكره الدفين الذي تكنه لها. لكنها ملّت من كثرة التفكير والبحث عن أسباب عبثاً."يا ابنتي ميرال، انهضي وازيحي هذا الحاسوب عن وجهك قليلاً. سيحضر العم هان وإيثان لتناول العشاء معنا قريباً."لم تكن ميرال
last updateLast Updated : 2026-10-02
Read more
8
وحين فتحت عينيها، وجدت نفسها تتقاطع مباشرة مع زوج من العيون البنية الساحرة التي كانت قريبة جداً لدرجة تلامس الأنفاس. وعلى الرغم من أن العقل يفرض عليها التراجع فوراً، إلا أنها لم تستطع، بل لم ترغب في فعل ذلك. أردت فقط أن تطيل النظر في تلك العينين البنيتين إلى ما لا نهاية. كيف عساها لم تلاحظ وسامة هذا الرجل وجاذبيته طوال الفترة الماضية؟!تسارعت دقات قلب ميرال بجنون واشتعل وجهها بحمرة خجل طاغية تشبه لون الشمندر الطازج. وإلى جانب ذلك، سرى شعور غريب بالوخز والخفقان في معصميها، لتشعر الفتاة أنها تختبر مشاعر جارفة لم تعشها قط في حياتها.تلك العيون التي كانت تراها كل يوم تقريباً، لماذا تبدو لها اليوم أجمل عيون في الكون بأسره؟ ولماذا يركض قلبها بهذه السرعة الماراثونية المرعبة؟وبإدراكها المفاجئ لهذا التحول الخطير في مشاعرها، تراجعت بسرعة وكأنما لسعتها أفعى. ما الذي كانت تظنه وتفكر فيه للتو؟! هل جنّت تماماً؟! لقد أصابها الهلع وجعلها تخبط خبط عشواء! وجهها المحمر بدأ يتوهج حرارة، وحاولت تبريد بشرتها بوضع يدیها الباردتين على وجنتيها بلا جدوى."أترينك بخير؟" سأل إيثان بصوت عميق وهو يرمقها بنظرات فا
last updateLast Updated : 2026-10-02
Read more
9
أنزل دينيز عينيه بخجل فوري وقال بتعلثم: "ليست حماية ولا هم يحزنون! فقط أردت تطبيق ما أتعلمته في درس الكاراتيه اليوم، لا تفهمي الأمر خطأ!" وكان لا يزال يتجنب النظر في عينيها مباشرة، فهو لا يريدها أن تظن أنه مهتم لأمرها بشكل مبالغ فيه.لم تستطع ميرال مقاومة لطفه الشديد، فطبعت قبلة دافئة ورقيقة على وجنته، مستنشقة عبير طفولته بعمق."حارسي الشخصي الخجول إذاً.""ياا ميرال، ألم أقل لكِ لا تفهمي خطأً!!" هتف بانزعاج طفولي لطيف. وعندما رأى ابتسامتها التي تكذب كلامه، صمت ولم يعد يجادل، فلتؤمن بما تشاء طالما أن ذلك سيمسح حزنها ويدخل السرور لقلبها.وما إن رفع دينيز بصره حتى رأى والده يقف قريباً منهما، فهتف بفرح: "أبي!"التفتت ميرال بسرعة مذهلة دون أن تلتفت للخلف تماماً، ومسحت آثار دموعها بكف يدها، مرسومة على وجهها ابتسامة مزيفة قبل أن تستدير بكامل جسدها نحوه. لم تكن ترغب أبدا في أن يدرك زوجها أنها كانت تبكي أمامه.وما إن وقع بصر إيثان على عينيها المحمرتين واللتين تفضحان بكاءها المرير، حتى تضاعف شعوره بالغضب الشديد تجاه ميرف أضعافاً مضاعفة. كم هي حقيرة تلك الفتاة التي عكست كل هذا البؤس والتوتر على
last updateLast Updated : 2026-10-02
Read more
10
فتحت ميرال رسالتها بيدين ترتجفان من شدة الحماس، وكان قلبها ينبض للمرة الأولى بعنف شديد إزاء خطوة جريئة كهذه. وضعت يدها على صدرها في محاولة مستميتة لتهدئة خفقانها المتسارع."حسناً يا ميرال، يمكنك فعلها!"شجعتها صديقتها دولناي بابتسامة مليئة بالدعم والامتنان، فهتفت بصوت خافت: "آه يا دولناي، أكاد أظنني لن أستطيع فعلها أبداً.""لا تكسلي ولا تتفوهي بالهراء يا فتاة! لقد أمضيت أياماً وأنت تستعدين وتخططين لهذه اللحظة! انظري، ها هو إيثان يقف وحيداً هناك، اذهبي وأعطِهِ الرسالة وحسب!""وإن رفضني؟"كان الرعب يملك قلبها بالكامل؛ فماذا لو لم يكترث إيثان لمشاعرها ولم يبادلها الإعجاب؟ لقد مضى عام كامل وهي تحمله في قلبها سراً، ولم تجد شجاعة البوح إلا في هذه اللحظة بالذات."يا فتاة، أقصى ما يمكنه فعله هو الرفض. ألا تبقى محبوسة في صدرك؟ قوليها وانتهِ من الأمر. وإن تجرأ وتلفظ برد جارح، فلن أتردد في تعذيبه وتلقينه درساً لا ينسى!"ضحكت ميرال من كلمات دولناي التي لطالما أحبت جسارتها وشجاعتها المفرطة."حسناً، أنا ذاهبة إليك," قالت وهي تفرز كتفيها بثبات مصطنع."هذه هي ابنتي التي أعرفها!"صفعتها دولناي بخفة عل
last updateLast Updated : 2026-10-02
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status