كان الصباح صافيًا فوق المدينة، والشمس تتسلل خيوطها الذهبية عبر ستائر الحرير البيضاء في الجناح الفندقي الفخم، حيث جلست لينا الحوراني أمام المرآة الكبيرة، تتأمل انعكاس وجهها بعينين لا تُخفيان توترًا هادئًا يشبه سكون ما قبل العاصفة. كانت خصلات شعرها الطويل قد رُفعت بعناية فائقة على يد مصفّفة أنيقة، فيما راحت خبيرة المكياج تضيف لمسات أخيرة على وجنتيها، وكأنها تُتمّم لوحة لم يتبقَّ منها سوى الإطار.في الغرفة المجاورة، كانت أمها سميرة تجلس على الأريكة، تمسك بمنديل ورقي تمسح به دمعة لم تستطع كتمانها، فيما راح والدها مروان يقف عند النافذة، ينظر إلى المدينة التي لم يعتَدْها، بملابس بدلته المستأجرة التي بدت عليه ثقيلة كأنها درع لا يعرف كيف يحمله."لينا يا حبيبتي،" قالت سميرة وهي تقترب منها، "اليوم أجمل يوم في حياتك. أليس كذلك؟"ابتسمت لينا ابتسامة عريضة، لم تكن مصطنعة، بل نابعة من قلبٍ ظنّ أنه أخيرًا وجد طريقه إلى الاستقرار. "نعم يا أمي، أجمل يوم."كانت لينا قد أمضت ثلاث سنوات كاملة سكرتيرة خاصة لدى ليوناردو دي كارلو، أحد أقوى رجال الأعمال في المدينة، وظيفة أنهكتها بقدر ما علّمتها، بين اجتماعات
Última actualización : 2026-09-06 Leer más