بدأت حياة ياسمين وطارق الزوجية بشكل هادئ وسعيد، رغم بساطة الإمكانيات المتاحة لهما. كانت ياسمين قد أتقنت بحلول ذلك الوقت مهارات الحياة الريفية بشكل جيد، فأصبحت تدير شؤون منزلها الصغير بكفاءة، تطهو الطعام، وتعتني بحديقة صغيرة زرعتها بنفسها خلف المنزل، فيها بعض الخضروات والأعشاب العطرية التي تعلمت زراعتها من أمينة. كان طارق من جهته يعمل بجد في ورشته الجديدة التي بدأت تجتذب زبائن من القرى المجاورة أيضاً، إذ اشتهر بمهارته في صناعة أدوات زراعية متينة وأثاث خشبي بسيط لكنه أنيق الصنع.في المساء، بعد انتهاء يوم العمل، كانا يجلسان معاً في فناء منزلهما الصغير، يتشاركان وجبة العشاء، ويتحدثان عن يومهما، وعن أحلامهما المستقبلية. كان طارق يحلم بتوسيع ورشته يوماً ما، وربما تدريب بعض الشبان من القرية على حرفته لينقل إليهم خبرته، بينما كانت ياسمين، رغم سعادتها الحقيقية بحياتها الجديدة، لا تزال تحمل في أعماقها حنيناً خفياً لبعض جوانب حياتها السابقة، ليس حنيناً للترف أو السلطة، بل حنيناً للكتب التي كانت تلتهمها في مكتبة القصر، وللمعرفة التي كانت تنهل منها دون حدود.لاحظ طارق هذا الشوق الخفي في عيني زوجته
Last Updated : 2026-09-18 Read more