في العصور الغابرة، حين كانت الممالك تتناثر على ضفاف الأنهار وسفوح الجبال كحبات لؤلؤ منثورة على قماش شاسع، قامت مملكة "الرافدين الأبيض" في سهل خصيب تحفّه الجبال من الشمال، ويناديه البحر من الجنوب بأمواجه الهادرة. كان يحكم هذه المملكة الملك "أرغون بن ماردوخ"، رجل بلغ من القسوة مبلغاً جعل اسمه يُذكر في المجالس البعيدة قبل أن يُذكر اسم مملكته، وبلغ من العظمة العسكرية ما جعل جيرانه يتحاشون حدوده كما يتحاشى المسافرُ الظمآنُ سراباً يعرف كذبه.في قلب القصر الحجري الشاهق، وسط أروقة رخامية باردة تنعكس عليها أضواء الشموع كأشباح صامتة، وُلدت الأميرة "ياسمين"، ابنة الملك الوحيدة من زوجته الملكة "نور الهدى" التي رحلت عن الدنيا بُعيد ولادتها بأشهر قليلة، تاركة الطفلة الرضيعة بين يدي أب لم يعرف للحنان طريقاً، وقلبٍ أثقلته الخسارة فتحوّل إلى صخرة صمّاء لا يهزّها بكاء طفلة ولا يليّنها ضحكة صبية.نشأت ياسمين في أروقة ذلك القصر الذي كان أشبه بسجنٍ مذهّب منه بموطنٍ للطفولة. كانت الجواري يتناوبن على تربيتها، وكان معلّموها يُلقّنونها فنون الحكم والأدب واللغة، لكن أحداً منهم لم يجرؤ يوماً على أن يحتضنها كما
Last Updated : 2026-09-12 Read more