مرت ساعات الليل ثقيلة كأنها دهور . ظل حسن البهنساوي جالسًا خلف مكتبه، يقلب أوراقه بهدوء ظاهري، بينما عيناه النافذتان تراقبان "شيماء" المتربصة على الأرض. لم تتحرك شيماء إنشًا واحدًا، ورغم الوخز المؤلم الذي بدأ يسري مخدر أطرافها وتشنج عضلي يمزق قدميها، بقيت صامتة كتمثال من رخام. بين الحين والأخر، كان حسن يرفع بصره ونظراته تخترق جمودها: "هل تعبتِ يا شيماء؟" تثبت عينيها في نقطة مجهولة على السجاد وتجيب بصوت خفيض خائر القوى: "لا يا سيدي.. لم أتعب." كان حسن يدرك يقيناً أنها بلغت أقصى طاقة تحملها ، لكنه أراد اختبار حدود خضوعها ومدى قدرتها على ابتلاع ألمها تنفيذاً لأوامره. تحامل على وطأة النعاس الذي بدأ يداعب جفنيه ، ممتنعًا عن النوم فقط ليراقب قدرتها على الثبات. على الجانب الآخر من القصر، وفي جناحها الفاخر، كانت "نور" تتقلب على فراشها الحريري كأنها تتمدد على جمر. جافاها النوم ، وضاق صدرها برغبة جارفة في فرض وجودها على دكتور "زياد" الذي جرح غرورها. سحبت هاتفها ، وكتبت الرقم الذي انتزعته منه بالأمس. أتاها صوته مثقلاً بالنوم، ممتلئاً بالانزعاج: "من المتصل؟" ابتسم
Última atualização : 2026-10-11 Ler mais