عند الساعة السابعة وإحدى عشرة دقيقة صباحًا، وقف ليو في زاوية شارعٍ مقابل لمبنى حجري رمادي يحمل لافتةً نحاسية صغيرة: «مكتب تسجيل العقود التجارية، إقليم أوراس».كان قد استيقظ عند الخامسة والنصف بعد ليلة نومٍ قصيرة أنفق معظمها يراجع في ذهنه كل كلمةٍ قالها فيكتور عن توماس هيل. اشترى في طريقه كوبًا من الشاي الساخن من بائعٍ متجوّل بثمانية قروش فقط، وتسعة قروشٍ أخرى لقطعة خبزٍ يابسة، أي سبعة عشر قرشًا بالمجموع أنفقها على إفطارٍ لن يُشبعه طويلًا. لكنه كان يعرف الآن أن كل قرشٍ يُنفَق بلا حساب هو يومٌ أقل في رصيده المتبقي.لم يطل الانتظار. عند الساعة السابعة وسبعٍ وعشرين دقيقةً بالضبط خرج رجلٌ نحيل من الباب الجانبي للمبنى، يرتدي معطفًا رماديًّا باهتًا ونظارةً صغيرة تنزلق باستمرار على أنفه. كان يحمل حقيبةً جلدية مهترئة الأطراف، ويمشي بخطًى سريعة متوترة، كمن اعتاد أن يراقب الساعة أكثر مما يراقب الطريق أمامه.توماس هيل. لم يكن ليو قد رآه من قبل، لكن الوصف الذي كتبه فيكتور في دفتره كان دقيقًا بما يكفي لعدم ترك مجالٍ للشك.تبعه ليو من مسافةٍ آمنة، حريصًا على ألّا يقترب أكثر من اللازم، تمامًا كما تدر
Last Updated : 2026-10-20 Read more