كانت الساعة السادسة والنصف مساءً حين بدأ المطر يهطل على أوستفال، بذلك الإيقاع البطيء الذي يميّز أمسيات الخريف في المدينة الصناعية، حيث يمتزج دخان المصانع بالغيم الرمادي حتى يصعب أن تعرف أيهما يخنق الآخر. ومن نافذة مكتبه الصغير المطلّ على رصيف الميناء، راقب ليو سفينة الشحن «الوعد» وهي ترسو، محمّلةً بالفولاذ الذي وضع فيه كل ما يملك: ألفين وثلاثمئة جنيه بالتمام، كل قرش منها إما مقترَض وإما مدّخَر بشق الأنفس على مدى ثلاث سنوات.ثلاث سنوات من العمل. ثلاث سنوات من الليالي التي قضاها يعدّ الأرقام على ضوء مصباح واحد، بينما كان شريكه إدموند فايس يتولى «العلاقات»، كما كان يسمّيها دائمًا، بتلك الابتسامة الواثقة التي لا تفارقه.«العقود جاهزة للتوقيع»، قال إدموند وهو يدخل المكتب ومعطفه ما يزال يقطر ماءً. وضع حقيبة جلدية على الطاولة بحركة متمرّسة، الحركة ذاتها التي كرّرها مئات المرات طوال شراكتهما.نظر ليو إلى الأوراق. كانت سطور الحبر مألوفة، وتواقيع المجلس التجاري تتصدر أسفل الصفحة، وإلى جوارها ختم نقابة الحديد الأسود التي طالما سعيا إلى نيل رضاها.«أخيرًا»، همس ليو، وشعر للحظة أن ثقل تلك السنوات
Last Updated : 2026-10-20 Read more