LOGINفي عالم تُقاس فيها الأشياء بالأسماء، فقد ليو اسمه... لذلك قرر أن يصنع اسماً لا يمكن لأحد أن يتجاهله. سيد الظل الأول أوستفال، ١٢٠٠. أمضى ليو ثلاث سنوات وكل ما يملك في بناء شركة لتجارة الصلب. في مساء توقيع العقد الأخير، دخل شريكه، إدموند فايس، ومعه أوراق موقعة باسمه وحده. لم يتبقَّ لليو سوى تسعة جنيهات وغرفة مستأجرة في شارع غراي. ثم سُمع طرق على باب رجل غريب يرتدي معطفاً رمادياً، يحمل ظرفاً مختوماً وعيناه مغمضتان. لا ينتمي فيكتور إلى أي فصيل. إنه يبيع المعلومات، ولا يبيع الولاء، ويعرض على ليو صفقة: أن يتعلم كيف يتحرك. في مدينة تُقاس فيها الأشياء بالأسماء، فقد ليو اسمه... لذلك قرر أن يصنع اسمًا لا يمكن لأحد تجاهله. سيد الظل الأول أوستفال، ١٢٠٠. أمضى ليو ثلاث سنوات وكل ما يملك في بناء شركة لتجارة الصلب. في مساء توقيع العقد الأخير، دخل شريكه، إدموند فايس، ومعه أوراق موقعة باسمه وحده. لم يتبقَّ لليو سوى تسعة جنيهات وغرفة مستأجرة في شارع غراي. ثم سُمع طرق على باب رجل غريب يرتدي معطفاً رمادياً، يحمل ظرفاً مختوماً وعيناه مغمضتان. لا ينتمي فيكتور إلى أي فصيل. إنه يبيع المعلومات، ولا يبيع الولاء، ويعرض على ليو صفقة: أن يتعلم كيف يتحرك. في مدينة تُقاس فيها الأشياء بالأسماء، فقد ليو اسمه... لذلك قرر أن يصنع اسمًا لا يمكن لأحد تجاهله
View Moreالفصل الرابع عشر: رجل يبحث عن عملفي الأيام السبعة التالية التزم ليو بما طلبه فيكتور بدقةٍ صارمة. خرج كل صباحٍ من شارع الرماديّين عند الثامنة تمامًا، وتجوّل بين مكاتب التوظيف الصغيرة في الحيّ التجاري، يسأل عن أي عملٍ كتابي أو محاسبي متاح، تمامًا كما يُفترض أن يفعل رجل أعمالٍ سابق خسر كل شيء.كان الأمر، على نحوٍ غريب، أصعب مما توقّع. ليس لأن التظاهر بالبحث عن عملٍ كان صعبًا بذاته، بل لأن كل رفضٍ يسمعه، وسمع كثيرًا منها، سبعة رفوضٍ في اليوم الأول وحده، كان يذكّره بواقعه الحقيقي: لولا قرض فيكتور لكان هذا البحث جادًّا فعلًا، لا مجرد غطاء.عند الساعة الثانية ظهرًا من اليوم الرابع، في مكتب توظيفٍ صغير بشارع التجّار، سأله رجلٌ عجوز خلف طاولة مكتبه: «خبرةٌ سابقة؟»«إدارة شركةٍ تجارية صغيرة في مجال الفولاذ. ثلاث سنوات.»رفع الرجل حاجبيه. «ولماذا تبحث عن عملِ كاتبٍ بسيط إذن؟»توقّف ليو لحظةً يزن إجابته بعناية. «الشركة لم تعد قائمة. ظروفٌ... خارجةٌ عن إرادتي.»تفحّصه الرجل العجوز طويلًا بنظرة من اعتاد سماع قصصٍ مشابهة كثيرًا في هذه المدينة. «خيانة شريك؟»لم يجب ليو مباشرة، لكن صمته كان كافيًا كإ
الفصل الثالث عشر: الظل الذي يراقب وصل ليو إلى شارع النسّاجين قبل موعده بساعةٍ كاملة، عند الساعة الخامسة وخمس عشرة دقيقةً مساءً، مخالفًا لكل ما تعلّمه عن الالتزام الدقيق بالمواعيد. لم ينتظر الغسق هذه المرة. صعد الدرج بخطًى سريعة وطرق الباب بإيقاعٍ غير منتظم، مختلفٍ عن طرقته المعتادة الهادئة. فتح فيكتور الباب بنفسه، وارتسمت على وجهه علامة تساؤلٍ خفيفة حين رأى ليو يصل في وقتٍ غير معتاد. «حدث شيء.» لم يكن سؤالًا. دخل ليو وبدأ يروي، بسرعةٍ أكبر من المعتاد، تفاصيل الرجل ذي المعطف البني الذي راقب المبنى هذا الصباح، وثباته غير الطبيعي، وشعوره بأنه قد يكون هو نفسه هدف المراقبة لا توماس هيل وحده. استمع فيكتور بصمتٍ تام حتى النهاية دون أن يقاطعه ولو مرة، ثم مشى نحو النافذة ينظر إلى الشارع في الأسفل كأنه يتوقّع أن يجد الرجل نفسه واقفًا هناك. «صِف لي ملامح وجهه مرةً أخرى، بدقةٍ أكبر هذه المرة.» «لم أستطع رؤية وجهه جيدًا. القبعة كانت منخفضةً جدًّا. لكن يديه كانتا نظيفتين جدًّا، أنيقتين، لا تشبهان يدَي رجلٍ اعتاد العمل اليدوي. وحذاؤه كان جديدًا لامعًا، لا يناسب إطلاقًا الحيّ الذي كان يقف فيه.»
عند الساعة السادسة وثماني عشرة دقيقةً مساءً، جلس ليو أمام فيكتور في غرفة شارع النسّاجين، يسرد له تفاصيل اليوم الثالث من مراقبته لتوماس هيل. «اليوم كان مختلفًا،» قال ليو. «لم يذهب إلى مقهاه المعتاد. بدلًا من ذلك غادر مكتبه عند الواحدة وخمس عشرة دقيقةً ظهرًا، ومشى باتجاه الحيّ التجاري السفلي، إلى منزلٍ صغير لا يحمل أي لافتة. بقي بالداخل ثلاثًا وعشرين دقيقةً بالضبط، ثم خرج وهو يبدو... مرتاحًا. مختلفًا عن توتّره المعتاد.» رفع فيكتور حاجبًا واحدًا، وهي علامة الاهتمام الوحيدة التي سمح لنفسه بإظهارها. «صِف لي الباب الذي دخل منه.» «بابٌ خشبي بسيط، بلا أي علامة، باستثناء رمزٍ صغير محفورٍ على عتبته العليا: دائرةٌ بداخلها خطٌّ مائل، كأنه حرفٌ مقطوع.» توقّف فيكتور عن الحركة تمامًا للحظة، كأن الوصف لامس شيئًا لم يتوقّعه. «هل أنت متأكد من شكل الرمز؟» «متأكدٌ تمامًا. لماذا، هل يعني لك شيئًا؟» صمت فيكتور طويلًا، ويداه متشابكتان أمامه، قبل أن يجيب أخيرًا بحذرٍ واضح في اختيار كلماته. «هناك أشياء في هذه المدينة يا سيد ليو لا يعرفها حتى أغلب من يحسبون أنفسهم على اطلاعٍ بكل شيء. أبوابٌ كهذه ليست أب
عند الساعة السابعة وإحدى عشرة دقيقة صباحًا، وقف ليو في زاوية شارعٍ مقابل لمبنى حجري رمادي يحمل لافتةً نحاسية صغيرة: «مكتب تسجيل العقود التجارية، إقليم أوراس».كان قد استيقظ عند الخامسة والنصف بعد ليلة نومٍ قصيرة أنفق معظمها يراجع في ذهنه كل كلمةٍ قالها فيكتور عن توماس هيل. اشترى في طريقه كوبًا من الشاي الساخن من بائعٍ متجوّل بثمانية قروش فقط، وتسعة قروشٍ أخرى لقطعة خبزٍ يابسة، أي سبعة عشر قرشًا بالمجموع أنفقها على إفطارٍ لن يُشبعه طويلًا. لكنه كان يعرف الآن أن كل قرشٍ يُنفَق بلا حساب هو يومٌ أقل في رصيده المتبقي.لم يطل الانتظار. عند الساعة السابعة وسبعٍ وعشرين دقيقةً بالضبط خرج رجلٌ نحيل من الباب الجانبي للمبنى، يرتدي معطفًا رماديًّا باهتًا ونظارةً صغيرة تنزلق باستمرار على أنفه. كان يحمل حقيبةً جلدية مهترئة الأطراف، ويمشي بخطًى سريعة متوترة، كمن اعتاد أن يراقب الساعة أكثر مما يراقب الطريق أمامه.توماس هيل. لم يكن ليو قد رآه من قبل، لكن الوصف الذي كتبه فيكتور في دفتره كان دقيقًا بما يكفي لعدم ترك مجالٍ للشك.تبعه ليو من مسافةٍ آمنة، حريصًا على ألّا يقترب أكثر من اللازم، تمامًا كما تدر