لم يكن من المفترض أن يكون دانيال حيًا. كانت نور متأكدة من ذلك، حتى اللحظة التي رأته فيها واقفًا داخل منزلها القديم، يحمل فنجان القهوة الذي كانت أمها تحتفظ به في الخزانة منذ سنوات. توقفت عند الباب، وسقطت المفاتيح من يدها. أما هو، فرفع عينيه إليها بهدوء مزعج، كأنه لم يختفِ سبع سنوات كاملة، وكأنه لم يتركها تبكي أمام قبر فارغ، وتعيش عمرًا كاملًا وهي تحاول إقناع نفسها بأنه لن يعود. قال ببساطة: «تأخرتِ يا نور.» لم تستطع الرد. كان يرتدي قميصًا أسود بأكمام مطوية، وشعره أطول قليلًا مما تتذكر. ظهرت ندبة صغيرة قرب حاجبه، لكن عينيه بقيتا كما هما؛ عسليتين، دافئتين، ومليئتين بذلك الهدوء الذي كان يستفزها كلما حاولت انتزاع إجابة منه. نظرت إلى الفنجان، ثم إليه. «كيف دخلت إلى هنا؟» وضعه على الطاولة. «المفتاح ما زال تحت الأصيص.» حدقت فيه غير مصدقة. كان يعرف مكان المفتاح لأنه هو من أخبرها بهذه الحيلة قبل سنوات، حين كان يأتي لزيارتها متأخرًا ويطرق النافذة حتى تفتح له. شعرت بغضب حاد يصعد إلى صدرها. «اخرج.» لم يتحرك. «نور، اسمعيني أولًا.» «قلت اخرج!» خرج صوتها أعلى مما أرادت، فارتد صداه ف
Última actualización : 2026-10-27 Leer más