Home / الرومانسية / الأشياء التي نجت / الفصل 5: لم يحبني مصادفة

Share

الفصل 5: لم يحبني مصادفة

Author: Juli
last update publish date: 2026-10-27 01:17:24

«دانيال كان يعرف من تكونين قبل أن تلتقي به في الجامعة.»

نظرت نور إلى أبيها، ثم إلى دانيال.

«هل هذا صحيح؟»

لم يجب دانيال فورًا، وكانت تلك الثواني كافية لتفهم.

«منذ متى؟»

قال أخيرًا: «قبل لقائنا بثلاثة أشهر.»

ضحكت بمرارة.

«ثلاثة أشهر كنت تراقبني فيها، ثم جئت إليّ وكأن لقاءنا صدفة؟»

«نور، دعيني أشرح.»

«هل كنت تعرف أنني أحب القهوة بلا سكر؟ هل كنت تعرف أي الكتب أقرأها، وأين أجلس في الجامعة؟ هل كنت تبتسم لي لأنك تريد ذلك، أم لأن أحدهم طلب منك أن تجعلني أثق بك؟»

لم يرفع عينيه إليها.

صفعته.

لم يقاوم، ولم يحاول حتى الدفاع عن نفسه.

قالت بصوت مرتجف: «كنت أظن أنني الوحيدة التي تعرف كيف بدأ حبنا.»

أجابها بهدوء موجع: «في البداية، كنت أراقبكِ بطلب من أبيكِ. لكنني لم أكن أعرف أنني سأحبكِ.»

«ومتى قررت أن تخبرني؟»

صمت.

«أبدًا، أليس كذلك؟ كنت ستتركني أعيش مع كذبتك إلى الأبد.»

قال: «كنت مخطئًا.»

«هذه ليست كلمة سحرية يا دانيال. لن تمحو سبع سنوات من حياتي.»

وقبل أن يجيب، دوّى صوت إطلاق نار من جهة الطريق.

سحبها دانيال خلف الجدار، بينما احتمى أبوها خلف أحد الأعمدة المحترقة. تحطم زجاج السيارة، وسمعت نور صوت ليلى تصرخ قبل أن تختفي عن أنظارهم.

«أين ذهبت؟» صاحت نور.

نظر دانيال عبر فتحة في الجدار.

«لقد أخذوها.»

«من؟»

«لا أعرف.»

التفتت إليه بغضب. «أنت لا تعرف شيئًا أبدًا، أليس كذلك؟»

لم يرد. أمسك يدها وساعدها على النهوض، لكن نور سحبت يدها فورًا.

«لا تلمسني.»

توقف، ثم قال: «حسنًا. لكن علينا المغادرة.»

ركضوا نحو الطرف الخلفي من المنزل حتى وصلوا إلى سيارة أبيها. جلست نور في المقعد الخلفي، وهي تحاول استيعاب ما يحدث. قبل ساعات، كانت تظن أن أكبر مصائبها هي عودة دانيال. والآن اكتشفت أن أباها حي، وأن شخصًا ما يراقبهم، وأن حياتها العاطفية ربما بدأت بكذبة.

أخرج أبوها هاتفًا قديمًا من جيبه.

«هناك شيء يجب أن تريه.»

ظهرت على الشاشة رسالة مؤرخة في اليوم الذي ماتت فيه أمها.

كان نصها قصيرًا:

إذا عدت إلى نور، فسيموت أحدكما.

رفعت نور رأسها.

«من أرسلها؟»

«وصلتني من أمكِ.»

«هذا مستحيل. أمي ماتت في ذلك اليوم.»

قال أبوها: «هذا ما قيل لكِ.»

شعرت بقلبها ينقبض.

«هل تقصد أنها ربما لم تمت؟»

لم يجب مباشرة، بل فتح ملفًا صوتيًا.

جاء صوت أمها من الهاتف، متعبًا لكنه واضح:

«نور، إذا كنتِ تسمعين هذا التسجيل، فلا تثقي بأبيكِ. ولا تثقي بدانيال. هناك شيء لا يعرفه أيٌّ منهما عن ليلة الحريق.»

انقطع التسجيل فجأة.

حدقت نور في الشاشة.

«أريد أن أسمع البقية.»

قال أبوها: «هذا كل ما وصلني.»

«أو هذا كل ما تريدني أن أسمعه.»

ثم التفتت إلى دانيال.

«هل كنت تعرف أن أمي أرسلت إليه رسالة؟»

«لا.»

«هل كنت تعرف أنها قد تكون حية؟»

«لا يا نور.»

كانت تتمنى أن تكذّبه، لكنها لم تستطع تحديد ما إذا كان خوفها نابعًا من احتمال كذبه، أم من احتمال أن يكون صادقًا فعلًا.

فجأة، أضاء الهاتف مجددًا.

وصلت رسالة من رقم مجهول.

أخيرًا اجتمعتم.

وتحتها صورة حديثة لهم أمام البيت المحترق.

شعرت نور بالغثيان. الصورة التُقطت قبل دقائق، ما يعني أن صاحب الرسالة كان قريبًا بما يكفي ليراقبهم.

ظهرت رسالة ثانية:

«اسألي دانيال عمّن دفنه قبل سبع سنوات. لم يكن أباكِ.»

رفعت نور عينيها ببطء.

«ماذا تعني هذه الرسالة؟»

تغير وجه دانيال.

لم يقل إن الرسالة كاذبة، ولم يطلب منها تجاهلها.

قال أبوها بحدة: «لا تصدقيه. هذا الرجل دمّر حياتنا.»

استدارت نور إليه.

«أنت أيضًا أخفيت عني أنك حي. لا تتوقع مني أن أختارك لمجرد أنك أبي.»

ساد الصمت.

ثم نظرت إلى دانيال مجددًا.

«من دفنت قبل سبع سنوات؟»

أطرق رأسه، وقال بصوت خافت:

«شخص كنت أظن أنني قتلته.»

تراجعت نور حتى اصطدم ظهرها بباب السيارة.

«من؟»

رفع عينيه إليها، وكانت فيهما مرارة لم ترها من قبل.

«أخوكِ يا نور.»

توقفت أنفاسها.

لم يكن لها أخ، على الأقل هذا ما أخبرتها به أمها طوال حياتها.

وقبل أن تتمكن من طرح سؤال واحد، وصل تسجيل صوتي جديد إلى الهاتف.

ضغطت عليه.

جاء صوت رجل مجهول:

«إذا أردتِ معرفة الحقيقة عن أخيكِ، تعالي وحدكِ إلى المقبرة الليلة. وإلا فسيكون دانيال هو الميت التالي.»

انتهى التسجيل.

رفعت نور رأسها نحو دانيال.

للمرة الأولى، لم يكن السؤال إن كانت تستطيع أن تسامحه.

بل إن كان الرجل الذي أحبته قد قتل فردًا من عائلتها، ثم عاد ليقف أمامها وكأن شيئًا لم يحدث.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الأشياء التي نجت    الفصل 13: الذي اختار اسمي

    «كان أخوكِ.»بقيت الجملة معلّقة بيننا، بينما كان دانيال يحدّق في الوثيقة كأنها تستطيع أن تمنحه إجابة لم يجدها طوال حياته.سألته: «هل تعرف ما الذي يعنيه هذا؟»«نعم.»«إذًا اشرح.»رفع عينيه إليّ. «أخوكِ لم يغيّر اسمي فحسب. لقد منحني هوية جديدة، ثم اختفى قبل أن أتمكن من معرفة السبب.»«ولماذا لم تخبرني؟»«لأنني لم أكن أعرف إن كان يريد إنقاذي أم استخدامي.»ضحكت بمرارة. «مذهل. كل شخص في حياتي لديه سبب نبيل للكذب عليّ.»لم يدافع عن نفسه. وهذا ما جعل غضبي أشد؛ فقد كنت أريد منه أن يجادلني، أن يمنحني شيئًا أكرهه بدلًا من ذلك الحزن الذي بدأ يتسلل إلى ملامحه.أعدت الوثيقة إلى الملف، ثم التفتُّ إلى يونس.«أنت قلت إنك جئت لمنعي من ارتكاب خطأ أخي. ما الخطأ الذي ارتكبه؟»لم يجب فورًا. أخرج من جيبه بطاقة صغيرة ووضعها أمامي.كانت بطاقة دخول إلى مزاد خاص، سيُقام بعد أقل من ساعة في فندق وسط المدينة.«أخوكِ ترك تعليمات واضحة. إذا وصلتِ إلى هذه المرحلة، فعليكِ الذهاب إلى هذا المزاد.»«وما الذي سأجده هناك؟»«الشخص الذي اشترى صمت المحامي قبل موته.»نظرت إلى البطاقة، ثم إلى يونس.«ولماذا لم تذهب أنت؟»ابتسم ا

  • الأشياء التي نجت    الفصل 12: الثمن الذي لم يدفعه أحد

    لم أنظر إلى دانيال بعد قراءة العبارة.«لقد هرب لأنه كان يعتقد أنكِ السبب في موت الشخص الذي أحبّه.»رفعت رأسي نحو يونس.«من الشخص الذي مات؟»«هذا ما جئت لأخبركِ به.»«إذًا أخبرني.»أخرج يونس هاتفًا من جيبه، وفتح مقطعًا مصورًا، ثم وضعه أمامي على الطاولة.لم تكن هناك صور قديمة أو تسجيلات مشوشة. كان المقطع واضحًا، قصيرًا، ومؤرخًا قبل ثلاثة أيام فقط.ظهر رجل مسن يجلس خلف مكتب، يتحدث إلى الكاميرا بوجه شاحب.عرفته فورًا.كان المحامي الذي حضر جنازة أمي، وقرأ وصيتها أمامي، ثم أخبرني أن كل ما تركته لي لا يتجاوز المنزل وبعض الأوراق.قال الرجل في المقطع:«إذا وصل هذا التسجيل إلى نور، فهذا يعني أنني لم أتمكن من تسليمها الوثيقة بنفسي. أخفيت عنها الحقيقة بناءً على طلب والدتها، لكنني لم أعد مستعدًا لحمل هذا الذنب.»توقف لحظة، ثم تابع:«أخوكِ لم يكن الشخص الوحيد الذي أُخفيت هويته بعد الحريق. كان هناك طفل ثالث، وقد غيّر والدكِ اسمه رسميًا قبل أن يغادر البلاد.»توقّف المقطع.نظرت إلى يونس.«أين بقية التسجيل؟»«لا أملكها.»«أنت تمزح معي؟ جئت إلى هنا لتخبرني بنصف حقيقة؟»«جئت لأمنعكِ من ارتكاب الخطأ الذي

  • الأشياء التي نجت    الفصل 11 : لا تفتحي عينيكِ

    «نور... لا تدعيه يخبركِ بما حدث. أنتِ كنتِ هناك.»جاء الصوت من خلف الباب الأحمر، هادئًا على نحوٍ جعل الخوف يتسلل إلى عظامي.التفتُّ إلى دانيال. لم يكن ينظر إلى الباب، بل إليّ، وكأنه ينتظر أن أتذكر شيئًا يخشى هو نفسه أن يعود إلى الحياة.سألته: «من بالداخل؟»حرّك فكه قبل أن يجيب: «شخص كان يجب ألا يصل إليكِ أبدًا.»«غريب. يبدو أن الجميع يعرفون ما يجب أن يحدث في حياتي، باستثنائي أنا.»اقتربت من الباب، فمدّ يده نحو معصمي، ثم تراجع قبل أن يلمسني.لاحظت ذلك. ولا أعرف لماذا آلمني تردده أكثر مما كان سيؤلمني أن يمسكني.قال بصوت خافت: «إذا فتحتِ هذا الباب، قد تخسرين آخر شيء بقي لكِ من الماضي.»أجبته دون أن أنظر إليه: «أنا لا أبحث عن ماضٍ أستطيع احتماله يا دانيال. أبحث عن ماضٍ أستطيع تصديقه.»أدرت المقبض.لم يكن خلف الباب شخص ينتظرنا، بل غرفة ضيقة تتوسطها طاولة معدنية، وعلى جدرانها صور كثيرة لي؛ في طفولتي، وفي الجامعة، وفي أيام لم أكن أعرف فيها أن أحدًا يراقبني.لكن صورة واحدة جعلت أنفاسي تتوقف.كنت مستلقية على سرير مستشفى، شاحبة الوجه، ويدي الصغيرة موصولة بأنبوب شفاف. بجانبي امرأة تقف وظهرها للك

  • الأشياء التي نجت    الفصل 10 : الفتاة التي شهدت موتها

    «كنت أحاول إنقاذكِ من نفسكِ».ترددت كلمات دانيال في رأس نور، بينما ظلت عيناها معلقتين بالصورة القديمة.ثلاثة أطفال: دانيال، وآدم، وطفلة تشبهها إلى حد مخيف.لكن شيئًا واحدًا لم تستطع تفسيره: لماذا كُتبت على ظهر الصورة عبارة تطلب منهم ألّا يسمحوا لها بتذكّر ما حدث؟رفعت رأسها.«أريد أن أعرف ما الذي حدث في تلك الليلة».مدّ دانيال يده نحو الصورة، لكنها سحبتها بعيدًا.«لن تأخذها مني».«نور، اسمعيني...»«سبع سنوات وأنت تقرر ما الذي يحق لي معرفته. انتهى الأمر».رن هاتفها قبل أن يجيب.رقم مجهول.ترددت لحظة، ثم أجابت دون أن ترفع الجهاز إلى أذنها.«من معي؟»جاءها صوت امرأة هادئ:«إذا كنتِ قد رأيتِ الصورة، فلا تسمحي لدانيال بإقناعكِ بأنكِ كنتِ طفلة مريضة».تصلبت ملامح نور.«من أنتِ؟»«شخص كان حاضرًا حين قرروا محو ذاكرتكِ».وقبل أن تتمكن نور من طرح سؤال آخر، أضافت المرأة:«افتحي الظرف الذي تركته أمكِ داخل غلاف شهادة ميلادكِ. ستجدين فيه ما لم يجرؤ أبوكِ على إخباركِ به».انقطع الاتصال.لم تتحرك نور لثوانٍ. ثم اندفعت نحو خزانتها، وأخرجت صندوق الأوراق القديمة الذي احتفظت به منذ وفاة أمها.قلبت شهادات

  • الأشياء التي نجت    الفصل 9: قبلة بطعم الخيانة

    لم تكن الصورة دليلًا على جريمة فحسب. كانت دليلًا على أن دانيال ووالد نور التقيا قبل سنوات، في ليلة لم يكن من المفترض أن ينجو منها أحدهما. لكن الرجل الذي يقف أمامها الآن لم يبدُ مستعدًا لتفسير أي شيء. طوى دانيال الصورة ووضعها في جيبه. «علينا أن نغادر». ضحك أخوه بسخرية. «ما زلت تصدر الأوامر وكأنك لم تدمّر حياتي من قبل». استدارت نور نحو دانيال. «لن يتحرك أحد قبل أن أفهم ما يحدث». نظر إليها أخيرًا. كانت عيناه تحملان ذلك التعب الذي طالما أثار شفقتها، لكنها لم تعد مستعدة لأن تسمح لشفقتها بأن تعميها. «ليس هنا». «إذن أين؟ في غرفة أخرى تخفي فيها نصف الحقيقة؟» اقترب منها وخفض صوته. «نور، أرجوكِ». كانت تلك أول مرة يطلب منها شيئًا بهذه الطريقة منذ عودته؛ لا بلهجة الرجل الذي يعرف كيف يسيطر على الموقف، بل بصوت شخص يخشى أن يفقد آخر فرصة له. وللحظة، كادت تستجيب. ثم تذكرت الصورة. «لا تستخدم هذا الصوت معي». تغيرت ملامحه. «أي صوت؟» «الصوت الذي يجعلني أنسى أنني يجب أن أكرهك». لم يجب. أما أخوه، فابتعد عنهما وهو يتمتم: «حتى الآن، ما زلت تخفي عنها أسوأ ما فعلت». استدار دانيال نحوه بع

  • الأشياء التي نجت    الفصل 8: أخي الذي لا يعرفني

    «أخي».كانت الكلمة وحدها كافية لتجعل نور تنسى كل الأسئلة التي أرادت طرحها.راقبت دانيال وهو يحدّق في شاشة هاتفه. لم يُجب عن الاتصال، لكنه لم يرفضه أيضًا. ظل واقفًا في مكانه، كأن الرنين يعيده إلى حياة حاول دفنها طويلًا.ثم انقطع الصوت.بعد لحظات، وصلته رسالة.قرأها وأغلق الهاتف.«يجب أن نغادر».ضحكت نور بمرارة.«بالطبع. كلما اقتربنا من إجابة، علينا أن نهرب».«هذه المرة لا يتعلق الأمر بكِ وحدكِ».«إذن أخبرني بمن يتعلق الأمر! من أخوك؟ ولماذا ظهر اسمه الآن؟»مرر دانيال يده في شعره، ثم نظر إليها.«كان لي أخ أصغر. اختفى عندما كنت في السادسة عشرة. قالت عائلتي إنه مات، لكنهم لم يروني جثته قط».«وما علاقة ذلك بأخي؟»«لا أعرف».«أنت تعرف أكثر مما تقول دائمًا».اقترب منها خطوة، ثم توقف حين رأى نظرتها.«كنت أبحث عنه قبل أن ألتقي بكِ. وبعد الحريق، وصلتني رسالة تقول إنه مات. وبعدها بأيام، طلب مني والدكِ أن أراقبكِ».«هل كان ذلك مصادفة أيضًا؟»خرجت الإجابة منه واضحة.«لا».للمرة الأولى، لم تحاول نور انتزاع اعتراف آخر. لم تعد تثق بالكلمات، وكانت تحتاج إلى شيء لا يستطيع دانيال تغييره بمجرد أن يقرر الص

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status