Home / الرومانسية / الأشياء التي نجت / الفصل 2: الغرفة تحت الدرج

Share

الفصل 2: الغرفة تحت الدرج

Author: Juli
last update publish date: 2026-10-27 00:52:59

عند الثالثة فجرًا، وقفت نور أمام الجدار الخشبي تحت الدرج، ممسكةً بالمفتاح الأسود الذي تركه دانيال.

«إذا أردتِ الحقيقة، افتحي الغرفة تحت الدرج.»

كانت كلماته تطاردها منذ رحيله. أدخلت المفتاح في القفل المخفي، فصدر صوت طقطقة، وانفتح باب ضيق لم تره من قبل.

أضاءت مصباح هاتفها ودخلت.

كانت الغرفة صغيرة، تفوح منها رائحة الغبار والدخان القديم. في زاويتها خزانة معدنية، وعلى الجدار صور كثيرة لأمها، وأبيها، ولها هي. بعضها يعود إلى طفولتها، لكن إحداها جعلت قلبها يتوقف.

كانت صورة حديثة لها، التُقطت قبل أسبوعين أمام المخبز القريب من منزلها.

همست مذعورة:

«من كان يراقبني؟»

على الطاولة، وجدت ملفًا يحمل اسمها بخط أمها. فتحته بسرعة، فظهرت نسخة من تقرير الحريق الذي دمّر منزل عائلتها قبل سبع سنوات.

توقفت عند سطر واحد:

«عُثر على جثة مجهولة الهوية داخل المبنى.»

تراجعت خطوة. لم يخبرها أحد بوجود جثة أصلًا.

قلبت الصفحة، فوجدت ورقة تحمل توقيع أمها، وتحت التوقيع عبارة قصيرة:

«أُغلق التحقيق بناءً على طلبي.»

«ماذا فعلتِ يا أمي؟»

«كان يجب ألا تدخلي إلى هنا.»

استدارت نور بعنف.

كان دانيال واقفًا عند المدخل، وعيناه معلقتان بالملف.

رفعت الورقة في وجهه.

«هل كانت أمي تعرف أنك حي؟»

صمت.

صفعته.

«أجبني! سبع سنوات وأنا أظنك ميتًا! سبع سنوات وأنا أحاول أن أنساك، وأنت كنت تعرف كل شيء؟»

لم يرفع يده لصدها، ولم يبتعد.

«لم أكن أملك حرية العودة.»

«كذبة أخرى!»

«نور، لو كنت أستطيع العودة دون أن أعرّضك للخطر، لما تركتك يومًا.»

ارتجفت شفتاها، لكنها رفضت أن تمنحه فرصة لرؤية دموعها.

«لا تتحدث عن حمايتي وكأنك بطل. أنت الشخص الذي حطّم حياتي.»

نظر إليها طويلًا، ثم قال بصوت خافت:

«أعرف. ولهذا لم أطلب منكِ أن تسامحيني.»

للحظة، كادت تصدقه. كانت لا تزال تحفظ نبرة صوته، والطريقة التي ينطق بها اسمها حين يخاف عليها. لكنها تذكرت السنوات التي قضتها وحيدة، فابتعدت عنه.

«من التقط هذه الصور؟»

«ليس أنا.»

«إذًا من؟»

نظر نحو الدرج، ثم قال بحدة:

«علينا أن نخرج من هنا.»

لكن نور فتحت الصندوق الأسود فوق الطاولة.

«لن أذهب إلى أي مكان قبل أن أعرف الحقيقة.»

في الداخل، وجدت هاتفًا قديمًا، ومفتاحًا فضيًا، وصورة تجمع أمها بدانيال ورجل غريب أمام المنزل قبل أيام من الحريق.

على ظهر الصورة كُتبت عبارة باللون الأحمر:

«إذا حدث لي شيء، فدانيال هو المسؤول.»

رفعت نور عينيها إليه.

«من هذا الرجل؟»

تغير وجه دانيال.

«الرجل الذي اتهمتني أمك بقتله.»

«من؟»

نظر إليها مباشرة.

«أبوكِ.»

شهقت نور وتراجعت حتى اصطدمت بالطاولة.

«أبي مات قبل الحريق بسنوات!»

«هذا ما أخبروكِ به.»

قبل أن تسأله، رن الهاتف القديم داخل الصندوق. أمسكت به، لكن دانيال اندفع نحوها.

«لا تجيبي!»

ضغطت زر الإجابة.

جاءها صوت أمها، واضحًا رغم التشويش:

«نور، إذا كنتِ تسمعين هذه الرسالة، فهذا يعني أنني فشلت في حمايتكِ. هناك أشياء لم أخبركِ بها عن أبيكِ، وعن دانيال، وعن ليلة الحريق.»

توقفت الرسالة، ثم عادت بنبرة مرتجفة:

«لا تثقي بالرجل الذي عاد إليكِ، حتى لو كان الشخص الوحيد الذي أحببتِه.»

انقطع التسجيل.

ظهرت رسالة جديدة على الشاشة:

«أمامكِ عشر دقائق لتسليم الملف. وإلا ستعرفين ما حدث لأمكِ فعلًا.»

حدقت نور في الكلمات.

«أمي ماتت قبل ثلاثة أشهر. ماذا يقصدون؟»

لم يجب دانيال.

أمسكت بذراعه بقوة.

«هل أمي ماتت فعلًا؟»

نظر إليها، وقد اختفى الهدوء من عينيه.

«لا أعرف أين هي الآن.»

قبل أن تستوعب كلماته، دوّى صوت ارتطام في الطابق العلوي.

أطفأ دانيال المصباح وسحبها خلف الخزانة. اقتربت خطوات ثقيلة من الدرج، ثم سمعت صوت رجل يقول:

«وجدت المفتاح. لا بد أنها هنا.»

ردّ آخر:

«وماذا عن الملف؟»

«خذه. أحضروا نور حيّة.»

ساد صمت قصير، قبل أن يضيف الرجل ببرود:

«أما دانيال… فاقتلوه هذه المرة.»

اتسعت عينا نور.

هذه المرة؟

التفتت إلى دانيال، لكنه وضع إصبعه على شفتيه. كان قريبًا منها إلى درجة أنها شعرت بتسارع أنفاسه، ورأت للمرة الأولى خوفًا حقيقيًا في عينيه.

همس:

«مهما حدث، لا تخرجي من هنا.»

ثم وقف أمامها، مستعدًا لمواجهة من جاءوا لقتله.

انفتح باب الغرفة بعنف.

وسمعت نور صوت الرجل نفسه يقول:

«أخيرًا وجدناك يا دانيال. سبع سنوات ونحن ننتظر هذه اللحظة.»

ثم وجّه سلاحه نحوه.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الأشياء التي نجت    الفصل 13: الذي اختار اسمي

    «كان أخوكِ.»بقيت الجملة معلّقة بيننا، بينما كان دانيال يحدّق في الوثيقة كأنها تستطيع أن تمنحه إجابة لم يجدها طوال حياته.سألته: «هل تعرف ما الذي يعنيه هذا؟»«نعم.»«إذًا اشرح.»رفع عينيه إليّ. «أخوكِ لم يغيّر اسمي فحسب. لقد منحني هوية جديدة، ثم اختفى قبل أن أتمكن من معرفة السبب.»«ولماذا لم تخبرني؟»«لأنني لم أكن أعرف إن كان يريد إنقاذي أم استخدامي.»ضحكت بمرارة. «مذهل. كل شخص في حياتي لديه سبب نبيل للكذب عليّ.»لم يدافع عن نفسه. وهذا ما جعل غضبي أشد؛ فقد كنت أريد منه أن يجادلني، أن يمنحني شيئًا أكرهه بدلًا من ذلك الحزن الذي بدأ يتسلل إلى ملامحه.أعدت الوثيقة إلى الملف، ثم التفتُّ إلى يونس.«أنت قلت إنك جئت لمنعي من ارتكاب خطأ أخي. ما الخطأ الذي ارتكبه؟»لم يجب فورًا. أخرج من جيبه بطاقة صغيرة ووضعها أمامي.كانت بطاقة دخول إلى مزاد خاص، سيُقام بعد أقل من ساعة في فندق وسط المدينة.«أخوكِ ترك تعليمات واضحة. إذا وصلتِ إلى هذه المرحلة، فعليكِ الذهاب إلى هذا المزاد.»«وما الذي سأجده هناك؟»«الشخص الذي اشترى صمت المحامي قبل موته.»نظرت إلى البطاقة، ثم إلى يونس.«ولماذا لم تذهب أنت؟»ابتسم ا

  • الأشياء التي نجت    الفصل 12: الثمن الذي لم يدفعه أحد

    لم أنظر إلى دانيال بعد قراءة العبارة.«لقد هرب لأنه كان يعتقد أنكِ السبب في موت الشخص الذي أحبّه.»رفعت رأسي نحو يونس.«من الشخص الذي مات؟»«هذا ما جئت لأخبركِ به.»«إذًا أخبرني.»أخرج يونس هاتفًا من جيبه، وفتح مقطعًا مصورًا، ثم وضعه أمامي على الطاولة.لم تكن هناك صور قديمة أو تسجيلات مشوشة. كان المقطع واضحًا، قصيرًا، ومؤرخًا قبل ثلاثة أيام فقط.ظهر رجل مسن يجلس خلف مكتب، يتحدث إلى الكاميرا بوجه شاحب.عرفته فورًا.كان المحامي الذي حضر جنازة أمي، وقرأ وصيتها أمامي، ثم أخبرني أن كل ما تركته لي لا يتجاوز المنزل وبعض الأوراق.قال الرجل في المقطع:«إذا وصل هذا التسجيل إلى نور، فهذا يعني أنني لم أتمكن من تسليمها الوثيقة بنفسي. أخفيت عنها الحقيقة بناءً على طلب والدتها، لكنني لم أعد مستعدًا لحمل هذا الذنب.»توقف لحظة، ثم تابع:«أخوكِ لم يكن الشخص الوحيد الذي أُخفيت هويته بعد الحريق. كان هناك طفل ثالث، وقد غيّر والدكِ اسمه رسميًا قبل أن يغادر البلاد.»توقّف المقطع.نظرت إلى يونس.«أين بقية التسجيل؟»«لا أملكها.»«أنت تمزح معي؟ جئت إلى هنا لتخبرني بنصف حقيقة؟»«جئت لأمنعكِ من ارتكاب الخطأ الذي

  • الأشياء التي نجت    الفصل 11 : لا تفتحي عينيكِ

    «نور... لا تدعيه يخبركِ بما حدث. أنتِ كنتِ هناك.»جاء الصوت من خلف الباب الأحمر، هادئًا على نحوٍ جعل الخوف يتسلل إلى عظامي.التفتُّ إلى دانيال. لم يكن ينظر إلى الباب، بل إليّ، وكأنه ينتظر أن أتذكر شيئًا يخشى هو نفسه أن يعود إلى الحياة.سألته: «من بالداخل؟»حرّك فكه قبل أن يجيب: «شخص كان يجب ألا يصل إليكِ أبدًا.»«غريب. يبدو أن الجميع يعرفون ما يجب أن يحدث في حياتي، باستثنائي أنا.»اقتربت من الباب، فمدّ يده نحو معصمي، ثم تراجع قبل أن يلمسني.لاحظت ذلك. ولا أعرف لماذا آلمني تردده أكثر مما كان سيؤلمني أن يمسكني.قال بصوت خافت: «إذا فتحتِ هذا الباب، قد تخسرين آخر شيء بقي لكِ من الماضي.»أجبته دون أن أنظر إليه: «أنا لا أبحث عن ماضٍ أستطيع احتماله يا دانيال. أبحث عن ماضٍ أستطيع تصديقه.»أدرت المقبض.لم يكن خلف الباب شخص ينتظرنا، بل غرفة ضيقة تتوسطها طاولة معدنية، وعلى جدرانها صور كثيرة لي؛ في طفولتي، وفي الجامعة، وفي أيام لم أكن أعرف فيها أن أحدًا يراقبني.لكن صورة واحدة جعلت أنفاسي تتوقف.كنت مستلقية على سرير مستشفى، شاحبة الوجه، ويدي الصغيرة موصولة بأنبوب شفاف. بجانبي امرأة تقف وظهرها للك

  • الأشياء التي نجت    الفصل 10 : الفتاة التي شهدت موتها

    «كنت أحاول إنقاذكِ من نفسكِ».ترددت كلمات دانيال في رأس نور، بينما ظلت عيناها معلقتين بالصورة القديمة.ثلاثة أطفال: دانيال، وآدم، وطفلة تشبهها إلى حد مخيف.لكن شيئًا واحدًا لم تستطع تفسيره: لماذا كُتبت على ظهر الصورة عبارة تطلب منهم ألّا يسمحوا لها بتذكّر ما حدث؟رفعت رأسها.«أريد أن أعرف ما الذي حدث في تلك الليلة».مدّ دانيال يده نحو الصورة، لكنها سحبتها بعيدًا.«لن تأخذها مني».«نور، اسمعيني...»«سبع سنوات وأنت تقرر ما الذي يحق لي معرفته. انتهى الأمر».رن هاتفها قبل أن يجيب.رقم مجهول.ترددت لحظة، ثم أجابت دون أن ترفع الجهاز إلى أذنها.«من معي؟»جاءها صوت امرأة هادئ:«إذا كنتِ قد رأيتِ الصورة، فلا تسمحي لدانيال بإقناعكِ بأنكِ كنتِ طفلة مريضة».تصلبت ملامح نور.«من أنتِ؟»«شخص كان حاضرًا حين قرروا محو ذاكرتكِ».وقبل أن تتمكن نور من طرح سؤال آخر، أضافت المرأة:«افتحي الظرف الذي تركته أمكِ داخل غلاف شهادة ميلادكِ. ستجدين فيه ما لم يجرؤ أبوكِ على إخباركِ به».انقطع الاتصال.لم تتحرك نور لثوانٍ. ثم اندفعت نحو خزانتها، وأخرجت صندوق الأوراق القديمة الذي احتفظت به منذ وفاة أمها.قلبت شهادات

  • الأشياء التي نجت    الفصل 9: قبلة بطعم الخيانة

    لم تكن الصورة دليلًا على جريمة فحسب. كانت دليلًا على أن دانيال ووالد نور التقيا قبل سنوات، في ليلة لم يكن من المفترض أن ينجو منها أحدهما. لكن الرجل الذي يقف أمامها الآن لم يبدُ مستعدًا لتفسير أي شيء. طوى دانيال الصورة ووضعها في جيبه. «علينا أن نغادر». ضحك أخوه بسخرية. «ما زلت تصدر الأوامر وكأنك لم تدمّر حياتي من قبل». استدارت نور نحو دانيال. «لن يتحرك أحد قبل أن أفهم ما يحدث». نظر إليها أخيرًا. كانت عيناه تحملان ذلك التعب الذي طالما أثار شفقتها، لكنها لم تعد مستعدة لأن تسمح لشفقتها بأن تعميها. «ليس هنا». «إذن أين؟ في غرفة أخرى تخفي فيها نصف الحقيقة؟» اقترب منها وخفض صوته. «نور، أرجوكِ». كانت تلك أول مرة يطلب منها شيئًا بهذه الطريقة منذ عودته؛ لا بلهجة الرجل الذي يعرف كيف يسيطر على الموقف، بل بصوت شخص يخشى أن يفقد آخر فرصة له. وللحظة، كادت تستجيب. ثم تذكرت الصورة. «لا تستخدم هذا الصوت معي». تغيرت ملامحه. «أي صوت؟» «الصوت الذي يجعلني أنسى أنني يجب أن أكرهك». لم يجب. أما أخوه، فابتعد عنهما وهو يتمتم: «حتى الآن، ما زلت تخفي عنها أسوأ ما فعلت». استدار دانيال نحوه بع

  • الأشياء التي نجت    الفصل 8: أخي الذي لا يعرفني

    «أخي».كانت الكلمة وحدها كافية لتجعل نور تنسى كل الأسئلة التي أرادت طرحها.راقبت دانيال وهو يحدّق في شاشة هاتفه. لم يُجب عن الاتصال، لكنه لم يرفضه أيضًا. ظل واقفًا في مكانه، كأن الرنين يعيده إلى حياة حاول دفنها طويلًا.ثم انقطع الصوت.بعد لحظات، وصلته رسالة.قرأها وأغلق الهاتف.«يجب أن نغادر».ضحكت نور بمرارة.«بالطبع. كلما اقتربنا من إجابة، علينا أن نهرب».«هذه المرة لا يتعلق الأمر بكِ وحدكِ».«إذن أخبرني بمن يتعلق الأمر! من أخوك؟ ولماذا ظهر اسمه الآن؟»مرر دانيال يده في شعره، ثم نظر إليها.«كان لي أخ أصغر. اختفى عندما كنت في السادسة عشرة. قالت عائلتي إنه مات، لكنهم لم يروني جثته قط».«وما علاقة ذلك بأخي؟»«لا أعرف».«أنت تعرف أكثر مما تقول دائمًا».اقترب منها خطوة، ثم توقف حين رأى نظرتها.«كنت أبحث عنه قبل أن ألتقي بكِ. وبعد الحريق، وصلتني رسالة تقول إنه مات. وبعدها بأيام، طلب مني والدكِ أن أراقبكِ».«هل كان ذلك مصادفة أيضًا؟»خرجت الإجابة منه واضحة.«لا».للمرة الأولى، لم تحاول نور انتزاع اعتراف آخر. لم تعد تثق بالكلمات، وكانت تحتاج إلى شيء لا يستطيع دانيال تغييره بمجرد أن يقرر الص

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status