لم يكن العالم مستعدًا للنهاية.في ذلك الصباح، لم يكن هناك ما يوحي بأن البشرية تقف على حافة الهاوية. كانت الشمس تحاول اختراق الغيوم الرمادية فوق إسطنبول، وكانت الشوارع تمتلئ تدريجيًا بالسيارات والحافلات، بينما يتسابق الناس إلى أعمالهم ومدارسهم، منشغلين بمشكلاتهم الصغيرة التي اعتقدوا أنها أكبر ما يمكن أن يحدث لهم.في مدينة كإسطنبول، لا يبدو الصمت أمرًا طبيعيًا. حتى في ساعات الصباح الأولى، هناك دائمًا صوت ما؛ بائع ينادي زبائنه، محرك سيارة قديمة، خطوات عابرة، أو صوت عبّارة تشق مياه البوسفور.لكن سليم الراوي كان يفضل الصمت.وقف أمام نافذة شقته في الطابق الرابع، ممسكًا بكوب قهوة لم يعد ساخنًا. كان في الرابعة والثلاثين من عمره، طويل القامة، عريض الكتفين، بشعر أسود قصير وملامح هادئة تخفي خلفها إرهاق سنوات لم تكن رحيمة به.لم يكن منزله كبيرًا، لكنه كان مرتبًا بصورة تكاد تكون مبالغًا فيها. كل شيء في مكانه، باستثناء بعض الأشياء التي لم يسمح لنفسه يومًا بلمسها.على الرف المقابل للنافذة، كانت هناك صورة عائلية قديمة.وقف والده في منتصف الصورة مبتسمًا، بينما كانت أخته الصغيرة تضحك بجانبه، أما سليم ف
Terakhir Diperbarui : 2026-11-01 Baca selengkapnya