Compartilhar

الفصل الثالث

Autor: S.K. Etnin
last update Data de publicação: 2026-11-01 11:22:36

«أنت لا تفهم. ليست المشكلة في النظام وحده.»

«ماذا تقصد؟»

اقترب نادر من الطاولة وأخرج جهازًا صغيرًا من حقيبته. كان جهاز استقبال محمولًا، قديمًا بما يكفي ليبدو غير مفيد وسط المعدات الحديثة.

«قبل أن تنطفئ الشاشات، التقط هذا الجهاز إشارة غريبة. ليست من شبكة الطوارئ ولا من أي تردد مدني أعرفه.»

«وماذا قالت؟»

تردد نادر قليلًا.

«لم تقل شيئًا. كانت مجرد نبضات متكررة.»

«إذن لماذا تبدو كأنك تعرفها؟»

لم يجب فورًا. أدار الجهاز، فظهرت إضاءة حمراء صغيرة، ثم بدأ يصدر صوتًا منتظمًا.

ثلاث نبضات قصيرة.

توقف.

نبضتان طويلتان.

ثم ثلاث نبضات قصيرة من جديد.

حدق سليم في الجهاز.

«هل هذا رمز استغاثة؟»

«لا. إنه نمط متكرر، لكنه ليس عشوائيًا. رأيته مرة واحدة فقط، منذ سنوات، في ملف تقني لم يكن من المفترض أن يصل إليّ.»

«أي ملف؟»

خفض نادر صوته.

«ملف مشروع ORION.»

لم يكد الاسم يخرج من فمه حتى عادت إلى ذهن سليم العبارة التي ظهرت على الشاشة قبل انقطاع الكهرباء: ACTIVATION CONFIRMED.

«ما علاقة مشروعك بما يحدث؟»

«لم يكن مشروعي. كنت واحدًا من المهندسين الذين عملوا على جزء صغير من نظام مراقبة الاتصالات. قيل لنا إنه برنامج للإنذار المبكر بالكوارث، يجمع بيانات الأقمار الصناعية والمحطات الأرضية وأجهزة الاستشعار البحرية.»

«وهل كان كذلك؟»

نظر نادر إلى الجهاز.

«هذا ما صدقته في البداية.»

قبل أن يتمكن سليم من سؤاله، اهتز المبنى بعنف.

سقطت بعض الملفات من الرفوف، وارتطم كرسي بالمكتب. سمعوا صوتًا عميقًا قادمًا من الأسفل، كأن الأرض نفسها أطلقت أنينًا طويلًا.

صرخت ليان:

«زلزال!»

أمسك سليم بحافة المكتب، بينما احتمى الآخرون تحت الطاولات. استمرت الهزة عدة ثوانٍ، لكنها بدت أطول بكثير. اهتزت النوافذ، وانفصل جزء من السقف، وسقطت قطع من الجص قرب المدخل.

ثم توقف كل شيء.

لم يرفع سليم رأسه مباشرة. انتظر لحظة، ثم نظر إلى الآخرين.

«هل الجميع بخير؟»

خرج موظف شاب من تحت الطاولة وهو يمسح الغبار عن وجهه.

«أعتقد ذلك.»

كانت ليان تفحص ذراع إحدى الموظفات التي أصابتها قطعة صغيرة من الزجاج. مزقت جزءًا من شاش طبي ولفته حول الجرح.

«لا يبدو عميقًا. ابقي جالسة قليلًا.»

اقترب سليم من الباب، وحاول فتحه. علق للحظة بسبب سقوط قطعة معدنية خلفه، لكنه دفعها بكتفه حتى انفتح الباب.

كان الممر مليئًا بالغبار، ورائحة الأسلاك المحترقة تنتشر في المكان.

«سنخرج إلى الساحة الخلفية. لا أحد يذهب وحده. من يحتاج إلى مساعدة يخبرنا الآن.»

قال نادر:

«لا يمكننا ترك المركز.»

«ولا يمكننا البقاء في مبنى قد ينهار فوق رؤوسنا.»

«هناك سجلات ومعدات...»

قاطعه سليم:

«المصابون في الخارج أهم من الأجهزة.»

لم يجادله نادر. وضع جهاز الاستقبال في جيبه، ثم ساعد الموظفة المصابة على الوقوف.

خرجوا واحدًا تلو الآخر إلى الساحة الخلفية. كان المشهد خارج المبنى أسوأ مما توقع سليم. سيارات متوقفة وسط الطريق، بعضها اصطدم بالأرصفة، وأخرى تركها أصحابها مفتوحة الأبواب. كان الناس يركضون في اتجاهات مختلفة، بعضهم يحمل أطفالًا، وبعضهم ينادي أسماء أشخاص لم يجيبوا.

وفي السماء، ظل الضوء الأبيض قائمًا.

لم يكن ثابتًا تمامًا. ظهرت داخله خيوط رمادية طويلة، تتحرك ببطء كأنها شقوق في زجاج ضخم. وبين لحظة وأخرى، كانت ومضات زرقاء تلمع داخلها ثم تختفي.

سمع سليم رجلًا يصرخ من الجهة المقابلة.

«ساعدوني! أرجوكم!»

ركض نحوه، فوجد سيارة صغيرة اصطدمت بعمود إنارة. كان السائق عالقًا داخلها، ووجهه ينزف من جرح قرب الحاجب. أما المقعد الخلفي فكان خاليًا.

فتح سليم الباب بصعوبة.

«هل تسمعني؟»

أومأ الرجل بصعوبة.

«ابنتي... كانت معي...»

نظر سليم إلى المقاعد.

«أين هي؟»

«كانت في الخلف... لا أعرف...»

تحرك سليم حول السيارة، ووجد بابها الخلفي مفتوحًا. كانت هناك دمية صغيرة ملقاة على الأرض، لكن الطفلة لم تكن موجودة.

«ما اسمها؟»

«إليف... اسمها إليف!»

أمسك سليم بكتفيه.

«سنبحث عنها. لكن يجب أن نخرجك أولًا.»

استدعى أحد المارة لمساعدته، ونجحا في تحرير السائق بعد عدة محاولات. نقلته ليان إلى جانب الرصيف، وبدأت تفحصه بسرعة.

«قد يكون لديه كسر في الضلع. لا تحركه كثيرًا.»

قال الرجل وهو يحاول النهوض:

«ابنتي!»

«سنبحث عنها»، أجابه سليم. «لكن ابقَ هنا حتى نعرف أنك تستطيع الحركة.»

ابتعد سليم عن السيارة، وبدأ ينادي:

«إليف! إليف!»

لم يكن يتوقع أن يسمع جوابًا وسط الفوضى، لكنه واصل البحث بين السيارات والأرصفة. عند زاوية مبنى قريب، لمح شيئًا يتحرك خلف صندوق قمامة كبير.

اقترب بحذر.

كانت طفلة صغيرة ترتدي معطفًا أصفر، تجلس على الأرض وتضم دمية إلى صدرها. كان وجهها مغطى بالغبار، وعيناها متسعتين من الخوف.

انحنى سليم أمامها.

«هل أنتِ إليف؟»

لم تجب. تشبثت بالدمية أكثر.

«أنا أعمل في الإسعاف. والدك يبحث عنك.»

رفعت رأسها ببطء.

«هل ستعود الشمس؟»

توقف سليم لحظة. لم يعرف ماذا يقول لطفلة تسأله عن شيء لم يعد هو نفسه يفهمه.

«سنحاول أن نعيد كل شيء إلى طبيعته.»

مد يده، لكنها تراجعت.

«الضوء أخذ أمي.»

شعر سليم ببرودة تسري في ظهره.

«ماذا تقصدين؟»

أشارت إلى نهاية الشارع.

«كانت أمي هناك. عندما صار كل شيء أبيض، اختفت.»

لم يستطع سليم أن يسألها المزيد. حملها برفق وعاد بها إلى والدها. حين رآها الرجل، انهمرت دموعه، وضمها إلى صدره دون أن ينطق بكلمة.

وقف سليم يراقبهما لثوانٍ، ثم شعر بشيء غريب في جيبه.

كان هاتفه يهتز.

أخرجه بسرعة. الشاشة التي ظلت سوداء منذ دقائق أضاءت فجأة، رغم عدم وجود إشارة للشبكة. ظهرت رسالة واحدة، بلا رقم مرسل.

لا تذهب إلى المستشفى المركزي.

قرأها مرة ثانية.

ثم ظهرت رسالة أخرى.

إنهم ينتظرونك هناك.

تصلبت أصابعه حول الهاتف.

«سليم؟»

كانت ليان خلفه. نظرت إلى الشاشة، لكنها لم تستطع قراءة الرسالة قبل أن تختفي.

«من أرسلها؟»

«لا أعرف.»

«هل تتلقى الشبكة؟»

«لا.»

أعاد الهاتف إلى جيبه، لكنه شعر بأن الرسالتين بقيتا عالقتين في رأسه.

اقترب نادر منهما وهو يحمل جهاز الاستقبال.

«علينا المغادرة.»

«إلى أين؟»

«إلى مكان مرتفع، بعيد عن الساحل.»

«لماذا؟»

أشار نادر إلى الجهاز. كان يصدر الآن صوتًا متواصلًا، مختلفًا عن النبضات السابقة.

«هناك إشارة جديدة. مصدرها في البحر.»

نظر سليم إلى السماء، ثم إلى الطريق المؤدي نحو الساحل.

«هل يمكن أن يكون هناك تسونامي؟»

لم يجب نادر مباشرة.

«قبل دقائق التقطت محطات الرصد البحرية اضطرابًا قويًا. لا أستطيع تأكيد حجمه، لكن إن كان هناك زلزال في قاع البحر، فقد لا يكون هذا الضوء أسوأ ما سنواجهه اليوم.»

قالت ليان:

«علينا نقل المصابين أولًا.»

«لن نجد سيارات تعمل»، أجاب سليم. «سنحتاج إلى السير.»

كانوا يستعدون للتحرك حين دوى صوت انفجار بعيد، تبعه اهتزاز خفيف تحت أقدامهم. التفت الجميع نحو الساحل.

لم يروا البحر، لكنهم سمعوا شيئًا يشبه هدير آلاف الشاحنات القادمة من مكان واحد.

ثم بدأ الناس يركضون.

رجل كان يقف عند مدخل الشارع صاح بأعلى صوته:

«الماء! ابتعدوا عن الساحل!»

لم ينتظر سليم تفسيرًا. أمسك بحقيبة الإسعافات، ونادى ليان ونادر.

«إلى الأعلى! الآن!»

تحركت المجموعة نحو الشارع الصاعد، بينما كان الهدير يزداد قوة خلفهم. حمل بعض الناجين أطفالهم، وساعد آخرون كبار السن على السير. لم يعد أحد يسأل عن سبب الضوء أو عن انقطاع الكهرباء. صار السؤال الوحيد هو كيف يبتعدون عن البحر.

وعند منعطف الطريق، توقف سليم للحظة والتفت.

بين المباني البعيدة، رأى خطًا داكنًا يرتفع فوق الأفق. لم يكن سحابة ولا دخانًا. كان جدارًا من الماء، يبتلع الشوارع والمنشآت الساحلية ويتقدم بسرعة مرعبة.

لم يكن البحر يعود إلى اليابسة.

كان يطاردها.

«سليم!»

صرخت ليان من الأمام.

استدار وركض بكل ما تبقى لديه من قوة.

لكن جهاز نادر أطلق فجأة صوتًا حادًا، ثم انبعث منه صوت رجل هادئ، واضح على نحو مخيف وسط الضجيج:

«إلى جميع وحدات ORION... تم تأكيد وصول الموجة الأولى. انتقلوا إلى المرحلة الثانية.»

توقف نادر عن الحركة.

اقترب سليم منه وهو يلهث.

«من المتحدث؟»

لم يجب نادر. كان يحدق في الجهاز كأنه رأى شبحًا.

عاد الصوت مرة أخرى:

«تم تحديد موقع SUBJECT 01.»

ثم ظهرت كلمات صغيرة على شاشة الجهاز.

SUBJECT 01: SALEEM AL-RAWI.

شعر سليم بأن الأرض انسحبت من تحت قدميه.

لم يكن اسمه مجرد اسم في رسالة مجهولة بعد الآن.

كان جزءًا من نظام يعرف مكانه، ويراقبه، وربما ينتظره منذ زمن.

وفي اللحظة التي رفع فيها رأسه، ابتلع جدار الماء آخر مبنى على الساحل.

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • حين انطفأت السماء    الفصل السادس

    جاءه صوت ضعيف: «هنا...» انحنى، فرأى امرأة عالقة بين المقعد الخلفي والباب. كانت واعية، لكنها لا تستطيع الحركة. «لا تحاولي الخروج. سأساعدك.» أمسك بمقبض الباب، لكنه كان عالقًا. حاول مرة، ثم ثانية، دون فائدة. ارتفع منسوب الماء قليلًا، وبدأت السيارة تتحرك ببطء. صرخ سليم: «أحتاج إلى مساعدة!» وصل أحد الناجين وربط الحبل حول جزء من السيارة. ثم اقترب رجل آخر وساعده في فتح الباب بالقوة. تمكن سليم أخيرًا من إخراج المرأة، وحملها حتى وصل إلى الرصيف. كانت ترتجف بشدة. قالت بصوت متقطع: «ابني... كان معي...» نظر سليم إلى السيارة. «أين ابنك؟» أشارت إلى صندوق السيارة الخلفي. «كان هناك. أخرجته قبل أن تنقلب السيارة، لكنه ركض...» لم يكن هناك وقت للتفكير. بدأ ينادي الطفل، حتى سمع صوت بكاء قادمًا من مدخل متجر قريب. ركض نحوه، فوجد صبيًا صغيرًا مختبئًا خلف رفوف مكسورة. حمله وعاد به إلى أمه. احتضنته المرأة وهي تبكي، بينما كان سليم يحاول إقناع نفسه بأن إنقاذ شخصين لا يعني أن الآخرين قد نجوا. عاد إلى المجموعة، فوجد ليان قد أوقفت النزيف عند الرجل المصاب. قالت له: «أنت لا تعرف متى تتوقف، أليس كذل

  • حين انطفأت السماء    الفصل الخامس

    لم يتحرك سليم.ظل واقفًا في منتصف السطح، والهاتف في يده، بينما كانت كلمات الصوت الأخير تتردد في رأسه كأنها لم تنتهِ بعد.«عائلتك كانت تنتظر هذه اللحظة أيضًا.»لم يكن ذلك مجرد تهديد. كان أسوأ من التهديد، لأنه فتح بابًا ظل سليم يغلقه طوال ثلاث سنوات. بابًا أقنع نفسه بأنه لا يستحق العودة إليه، وأن البحث خلفه لن يعيد شيئًا مما فقده.عائلته ماتت.كان هذا ما أخبره به الأطباء والشرطة والتقارير الرسمية. هذا ما دفنه في ذاكرته، رغم أنه لم ينجح يومًا في دفن الألم نفسه.لكن نادر قال إن أسماءهم اختفت من سجلات الضحايا.والصوت قال إنهم ينتظرون.استدار سليم نحوه.«من أين جاء الصوت؟»أخرج نادر جهاز الاستقبال وفحصه، ثم ضغط عدة أزرار. بقيت الشاشة سوداء.«لا أعرف. الجهاز لم يكن متصلًا بأي شبكة عندما ظهرت الرسالة.»«أريد إجابة واضحة.»«لا أملكها.»اقترب منه سليم وأمسكه من سترته.«أنت قلت إنك تعرف شيئًا عن عائلتي. ماذا رأيت في تلك السجلات؟»لم يقاوم نادر، لكنه نظر إلى يدي سليم ثم رفع عينيه إليه.«اتركني أولًا.»أفلت سليم سترته ببطء.قال نادر:«قبل ثلاث سنوات، كنت أعمل على مراجعة بيانات قديمة مرتبطة بمشروع

  • حين انطفأت السماء    الفصل الرابع

    تردد نادر، ثم قال: «قبل ست سنوات، تلقيت تكليفًا بالعمل على نظام اتصالات احتياطي تابع لمشروع ORION. لم يكن المشروع مجرد شبكة إنذار. كانت هناك قواعد بيانات منفصلة، وسجلات لأشخاص جرى تصنيفهم وفق معايير لم يشرحها أحد لنا.» «أي أشخاص؟» «مدنيون. أطباء، مهندسون، عسكريون سابقون، أشخاص يعملون في قطاعات حساسة. لم تكن لدينا صلاحية لمعرفة سبب اختيارهم.» «وهل كان اسمي بينهم؟» نظر نادر إليه. «لا أذكر أنني رأيته.» «لكن الجهاز يعرفني.» «هذا ما يخيفني.» قبل أن يتابع حديثه، اقتربت ليان منهما. «هناك مصابون في الجهة الأخرى من السطح. نحتاج إلى مساعدتكما.» تحرك سليم فورًا. وجد رجلًا مسنًا يعاني صعوبة في التنفس، وشابًا مصابًا بجرح في ساقه، وامرأة فقدت الوعي بعد ارتطام رأسها بأحد الأبواب. بدأ يفحصهم، بينما تولت ليان تنظيم ما تبقى من الإمدادات الطبية. لم تكن حقيبة الإسعافات كافية لمواجهة كارثة بهذا الحجم. كانت الضمادات محدودة، والمحاليل قليلة، ولم يكن لديهم أي وسيلة لمعرفة ما إذا كانت المستشفيات لا تزال تعمل. قالت ليان وهي تضغط على جرح الشاب: «نحتاج إلى مضادات حيوية، ومسكنات، وما

  • حين انطفأت السماء    الفصل الثالث

    لم يكن هناك وقت لفهم ما ظهر على شاشة جهاز نادر. كان البحر يقترب. ركض سليم خلف ليان، بينما كان نادر يحاول اللحاق بهما وهو يضم جهاز الاستقبال إلى صدره. خلفهم، ارتفعت أصوات الناس حتى تحولت إلى صرخة واحدة طويلة. كانت السيارات تُدفع من أماكنها، وتصطدم ببعضها، ثم تختفي داخل المياه التي اجتاحت الشوارع الساحلية. لم يعد بالإمكان تمييز الطرق من الأرصفة؛ كل شيء صار سطحًا متحركًا من الماء والحطام والزجاج. «لا تتوقفوا!» صرخ سليم. «واصلوا الصعود!» كان الطريق المؤدي إلى التلة مزدحمًا بالناجين. رجل يحمل طفله على كتفيه، امرأة تسند أمها المسنة، وشاب يركض حافي القدمين وقد ترك حذاءه في مكان ما خلفه. لم يكن أحد يعرف إلى أين يذهب بالضبط، لكن الجميع فهموا أن البقاء في الأسفل يعني الموت. تعثرت ليان بحجر كبير، وكادت تسقط. أمسك سليم بذراعها قبل أن ترتطم بالأرض. «هل أنتِ بخير؟» «نعم. تابع!» «أنتِ تنزفين.» نظرت إلى كفها، فوجدت جرحًا طويلًا قرب الرسغ. لم يكن عميقًا، لكنها لم تبدِ اهتمامًا به. «ليس الآن.» واصلوا الصعود حتى وصلوا إلى ساحة صغيرة أمام مبنى حجري قديم. كان المكان أعلى من الشوارع ا

  • حين انطفأت السماء    الفصل الثالث

    «أنت لا تفهم. ليست المشكلة في النظام وحده.» «ماذا تقصد؟» اقترب نادر من الطاولة وأخرج جهازًا صغيرًا من حقيبته. كان جهاز استقبال محمولًا، قديمًا بما يكفي ليبدو غير مفيد وسط المعدات الحديثة. «قبل أن تنطفئ الشاشات، التقط هذا الجهاز إشارة غريبة. ليست من شبكة الطوارئ ولا من أي تردد مدني أعرفه.» «وماذا قالت؟» تردد نادر قليلًا. «لم تقل شيئًا. كانت مجرد نبضات متكررة.» «إذن لماذا تبدو كأنك تعرفها؟» لم يجب فورًا. أدار الجهاز، فظهرت إضاءة حمراء صغيرة، ثم بدأ يصدر صوتًا منتظمًا. ثلاث نبضات قصيرة. توقف. نبضتان طويلتان. ثم ثلاث نبضات قصيرة من جديد. حدق سليم في الجهاز. «هل هذا رمز استغاثة؟» «لا. إنه نمط متكرر، لكنه ليس عشوائيًا. رأيته مرة واحدة فقط، منذ سنوات، في ملف تقني لم يكن من المفترض أن يصل إليّ.» «أي ملف؟» خفض نادر صوته. «ملف مشروع ORION.» لم يكد الاسم يخرج من فمه حتى عادت إلى ذهن سليم العبارة التي ظهرت على الشاشة قبل انقطاع الكهرباء: ACTIVATION CONFIRMED. «ما علاقة مشروعك بما يحدث؟» «لم يكن مشروعي. كنت واحدًا من المهندسين الذين عملوا على جزء صغير من نظام مراقبة الاتصالات

  • حين انطفأت السماء    الفصل الثاني

    وفجأة، ظهر خط ثانٍ بجانبه. ثم ثالث. شعر سليم ببرودة تسري في ظهره. «نادر... هل ترى ذلك؟» اقترب الرجل من النافذة. ظل ينظر دون أن يتكلم. وفي اللحظة التالية، انطفأت جميع الشاشات في المركز. توقفت أجهزة الاتصال. وساد صمت ثقيل لم يستمر سوى ثوانٍ، قبل أن تبدأ الهواتف بالرنين في وقت واحد. صرخ أحد الموظفين: «لقد فقدنا الاتصال بالمحطة الرئيسية!» ورد آخر: «أنظمة الملاحة الجوية تتعطل! هناك بلاغات عن طائرات فقدت الاتصال!» عاد سليم إلى مكتبه بسرعة، وأمسك سماعة الاتصال الاحتياطية. «هل يسمعني أحد؟ مركز الطوارئ، هل هناك أحد على الخط؟» لم يصله سوى تشويش حاد. ثم ظهر صوت بعيد، متقطع، بدا كأنه صادر من جهاز قديم. «...المرحلة الأولى... بدأت...» تجمد سليم. رفع السماعة إلى أذنه أكثر. «من المتحدث؟ أعد رسالتك.» جاء الصوت مجددًا، أكثر وضوحًا هذه المرة: «لا تثقوا بالملاجئ... لا تذهبوا إلى...» ثم اختفى. نظر سليم إلى نادر. كان الرجل يحدق في الجهاز بوجه شاحب. «هل سمعت ما سمعته؟» لم يجب نادر. فقد كان ينظر إلى شاشة صغيرة عادت للعمل للحظة واحدة، وظهرت عليها نافذة سوداء تتوسطها كلمات بيضاء.

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status