Teilen

الفصل الخامس

last update Veröffentlichungsdatum: 01.11.2026 11:31:32

لم يتحرك سليم.

ظل واقفًا في منتصف السطح، والهاتف في يده، بينما كانت كلمات الصوت الأخير تتردد في رأسه كأنها لم تنتهِ بعد.

«عائلتك كانت تنتظر هذه اللحظة أيضًا.»

لم يكن ذلك مجرد تهديد. كان أسوأ من التهديد، لأنه فتح بابًا ظل سليم يغلقه طوال ثلاث سنوات. بابًا أقنع نفسه بأنه لا يستحق العودة إليه، وأن البحث خلفه لن يعيد شيئًا مما فقده.

عائلته ماتت.

كان هذا ما أخبره به الأطباء والشرطة والتقارير الرسمية. هذا ما دفنه في ذاكرته، رغم أنه لم ينجح يومًا في دفن الألم نفسه.

لكن نادر قال إن أسماءهم اختفت من سجلات الضحايا.

والصوت قال إنهم ينتظرون.

استدار سليم نحوه.

«من أين جاء الصوت؟»

أخرج نادر جهاز الاستقبال وفحصه، ثم ضغط عدة أزرار. بقيت الشاشة سوداء.

«لا أعرف. الجهاز لم يكن متصلًا بأي شبكة عندما ظهرت الرسالة.»

«أريد إجابة واضحة.»

«لا أملكها.»

اقترب منه سليم وأمسكه من سترته.

«أنت قلت إنك تعرف شيئًا عن عائلتي. ماذا رأيت في تلك السجلات؟»

لم يقاوم نادر، لكنه نظر إلى يدي سليم ثم رفع عينيه إليه.

«اتركني أولًا.»

أفلت سليم سترته ببطء.

قال نادر:

«قبل ثلاث سنوات، كنت أعمل على مراجعة بيانات قديمة مرتبطة بمشروع ORION. ظهرت أمامي مجموعة من الملفات التي تحمل تواريخ سابقة على الكارثة الحالية. كان بينها ملف عن حادثة وقعت في إسطنبول.»

«أي حادثة؟»

«لم يكن هناك وصف كامل. فقط رقم وتاريخ وقائمة أسماء.»

«أسماء من؟»

«أشخاص قيل إنهم فقدوا في حادثة واحدة.»

اقترب سليم أكثر.

«وعائلتي؟»

أومأ نادر.

«رأيت اسم عائلتك.»

شعر سليم بأن الضجيج المحيط به اختفى. لم يعد يسمع الرياح أو أصوات الناجين أو المياه التي تتحرك في الشوارع. لم يبقَ إلا صوت نادر.

«هل كانوا أحياء؟»

«لا أستطيع الجزم.»

«هل كانوا في مكان ما؟»

«الملف لم يذكر مكانًا. لكنه لم يصنفهم ضمن الموتى أيضًا.»

ضحك سليم ضحكة قصيرة خالية من الفرح.

«ثلاث سنوات يا نادر. ثلاث سنوات وأنا أعيش على أنني فقدتهم. وأنت تعرف هذا منذ وقت طويل؟»

«لم أكن أعرف أنهم عائلتك عندما رأيت الملف أول مرة. لم يظهر الاسم كاملًا، ولم أستطع الوصول إلى بقية البيانات إلا بعد أسابيع. وعندما تأكدت، حاولت البحث عنك.»

«ولم تجدني؟»

«وجدتك. لكن الملف اختفى في اليوم التالي.»

«واخترت أن تصمت؟»

«كنت أعتقد أن مراقبتهم لي قد تكون حقيقية. لم أكن أعرف من يقف خلف المشروع، ولا لماذا ظهرت أسماء مدنيين في سجلاته.»

ابتعد سليم عنه، ثم مرر يده على وجهه.

كانت لديه أسئلة كثيرة، لكن كل سؤال كان يقوده إلى سؤال آخر. لماذا اختيرت عائلته؟ لماذا اختفى ملفهم؟ لماذا يعرفه ذلك الصوت؟ وما علاقة كل هذا بالكارثة التي كانت تبتلع العالم؟

اقتربت ليان بحذر.

«سليم، يجب أن نتحرك. المكان لم يعد آمنًا.»

نظر إليها.

«هل سمعتِ ما قاله؟»

«سمعت الجزء الأخير.»

«هل تصدقينه؟»

لم تجبه فورًا.

«أصدق أن هناك من يحاول التأثير عليك. أما حقيقة ما حدث لعائلتك، فلا يمكننا قبول كلام جهاز مجهول بوصفه دليلًا.»

كانت كلماتها منطقية، لكنه لم يكن مستعدًا لسماع المنطق.

قال نادر:

«علينا الوصول إلى المنشأة 17.»

التفت سليم إليه.

«قبل قليل قلت إننا لا يجب أن نقترب منها.»

«قلت ذلك لأنني لم أكن أعرف أن النظام بدأ يرسل رسائل مباشرة إليك. الآن تغير الوضع.»

«لماذا؟»

«لأن ظهور اسمك يعني أنهم يتوقعون وصولك. وإذا كان هناك ملف عن عائلتك، فقد يكون موجودًا في أرشيف المنشأة.»

تدخلت ليان:

«هل تعتقد حقًا أننا نستطيع الوصول إلى مكان كهذا وسط مدينة غارقة؟»

«ليس لدينا خيار أفضل.»

«لدينا خيار أن نبحث عن مأوى وماء وطعام، ثم نفكر في الأمر عندما لا نكون مهددين بالموت كل خمس دقائق.»

أومأ سليم.

«ليان محقة. سنحتاج إلى مكان آمن أولًا.»

لم يعترض نادر، لكنه بدا غير مرتاح. أعاد جهاز الاستقبال إلى حقيبته، ثم نظر نحو الشوارع.

«هناك مستودع قديم في المنطقة الصناعية. مرتفع نسبيًا، وبعيد عن الساحل. يمكننا الاحتماء فيه.»

سأله سليم:

«هل تعرفه؟»

«كنت أعمل في مبنى قريب منه منذ سنوات.»

«هل هو آمن؟»

«أكثر أمانًا من البقاء هنا.»

لم يكن ذلك ضمانًا، لكنه كان كافيًا لاتخاذ القرار.

بدأوا بجمع ما تبقى من الإمدادات. أخذت ليان حقيبة الإسعافات، ووزعت بعض الضمادات على الناجين الذين يستطيعون الاعتناء بأنفسهم. أما سليم فجمع زجاجات الماء التي لم تتلوث، وطلب من الرجال القادرين على السير مساعدة المصابين.

لم يكن الجميع مستعدًا للمغادرة.

قال الرجل الذي كان يحتضن ابنته إليف:

«لن أذهب إلى أي مكان. زوجتي ما زالت في الأسفل.»

جلس سليم أمامه.

«أعرف أنك تريد البحث عنها.»

«إنها أم ابنتي. لا يمكنني تركها.»

«لن نتركها. لكن إذا عدت الآن، فقد لا تستطيع إنقاذ نفسك أو ابنتك.»

نظر الرجل إلى المياه التي تغطي الشوارع.

«ربما تكون قد ماتت.»

لم يجد سليم كلمات تواسيه. كان يعرف أن بعض الحقائق لا يمكن تخفيفها بالكلام.

قال فقط:

«أعطني اسمها ومكان آخر مرة رأيتها فيه. عندما يصبح الطريق آمنًا، سأساعدك في البحث.»

بقي الرجل صامتًا لحظة، ثم أخرج من جيبه صورة صغيرة مبتلة. كانت تظهر فيها امرأة تبتسم أمام نافذة منزل، وإلى جانبها طفلة تشبه إليف.

أخذ سليم الصورة بحذر، وقرأ الاسم المكتوب خلفها.

«إسراء.»

«اسمها إسراء.»

أعاد الصورة إليه.

«لن أنسى الاسم.»

تحركت المجموعة بعد ذلك عبر الدرج المؤدي إلى الشارع المرتفع. لم يكن الطريق سهلًا. كان عليهم تجاوز سيارات مقلوبة وأبواب اقتلعتها المياه، كما اضطروا إلى عبور ممر ضيق انهار جزء من جانبه.

كان نادر يسير في الخلف، يراقب جهازه باستمرار. أما ليان فكانت تتفقد المصابين وتطلب منهم التوقف كلما لاحظت أن أحدهم بدأ يفقد توازنه.

عند تقاطع صغير، وجدوا رجلًا جالسًا على الأرض، يضغط بيده على بطنه. كان يرتدي سترة عمل برتقالية، والدم يتسرب من بين أصابعه.

أسرع سليم نحوه.

«لا تتحرك.»

رفع الرجل عينيه بصعوبة.

«السيارة...»

«أين أصبت؟»

«كنت أحاول إخراج امرأة من السيارة. شيء حاد...»

أبعد سليم يده قليلًا ليرى الجرح. كان عميقًا، لكنه لم يستطع تحديد مدى خطورته دون فحص أفضل.

نادَى ليان، فاقتربت وبدأت تجهيز الضمادات.

«نحتاج إلى نقله إلى مكان ثابت.»

قال سليم:

«هل تستطيع المشي؟»

هز الرجل رأسه.

«لا أعرف.»

سأله سليم:

«هل رأيت امرأة قربك؟»

«كانت داخل سيارة زرقاء. لم أستطع إخراجها.»

تبادل سليم وليان نظرة سريعة.

«أين السيارة؟»

أشار الرجل إلى شارع جانبي غمرته المياه جزئيًا.

«هناك.»

قالت ليان بصرامة:

«لا يمكنك الذهاب الآن. النزيف يجب أن يتوقف أولًا.»

لكن سليم كان قد رأى شيئًا يتحرك قرب السيارة.

«سأتحقق من المكان. لن أبتعد.»

أخذ حبلًا قصيرًا من حقيبة أحد الناجين، وربط طرفه حول عمود معدني، ثم تقدم بحذر نحو الشارع الجانبي. كانت المياه تصل إلى منتصف ساقيه، وتتحرك بقوة حول السيارات المتراكمة.

اقترب من السيارة الزرقاء.

كان باب السائق مفتوحًا، والزجاج الأمامي محطمًا. نظر إلى الداخل، فلم يرَ أحدًا. ثم سمع طرقًا خافتًا من الجهة الخلفية.

«هل يوجد أحد؟»

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • حين انطفأت السماء    الفصل السادس

    جاءه صوت ضعيف: «هنا...» انحنى، فرأى امرأة عالقة بين المقعد الخلفي والباب. كانت واعية، لكنها لا تستطيع الحركة. «لا تحاولي الخروج. سأساعدك.» أمسك بمقبض الباب، لكنه كان عالقًا. حاول مرة، ثم ثانية، دون فائدة. ارتفع منسوب الماء قليلًا، وبدأت السيارة تتحرك ببطء. صرخ سليم: «أحتاج إلى مساعدة!» وصل أحد الناجين وربط الحبل حول جزء من السيارة. ثم اقترب رجل آخر وساعده في فتح الباب بالقوة. تمكن سليم أخيرًا من إخراج المرأة، وحملها حتى وصل إلى الرصيف. كانت ترتجف بشدة. قالت بصوت متقطع: «ابني... كان معي...» نظر سليم إلى السيارة. «أين ابنك؟» أشارت إلى صندوق السيارة الخلفي. «كان هناك. أخرجته قبل أن تنقلب السيارة، لكنه ركض...» لم يكن هناك وقت للتفكير. بدأ ينادي الطفل، حتى سمع صوت بكاء قادمًا من مدخل متجر قريب. ركض نحوه، فوجد صبيًا صغيرًا مختبئًا خلف رفوف مكسورة. حمله وعاد به إلى أمه. احتضنته المرأة وهي تبكي، بينما كان سليم يحاول إقناع نفسه بأن إنقاذ شخصين لا يعني أن الآخرين قد نجوا. عاد إلى المجموعة، فوجد ليان قد أوقفت النزيف عند الرجل المصاب. قالت له: «أنت لا تعرف متى تتوقف، أليس كذل

  • حين انطفأت السماء    الفصل الخامس

    لم يتحرك سليم.ظل واقفًا في منتصف السطح، والهاتف في يده، بينما كانت كلمات الصوت الأخير تتردد في رأسه كأنها لم تنتهِ بعد.«عائلتك كانت تنتظر هذه اللحظة أيضًا.»لم يكن ذلك مجرد تهديد. كان أسوأ من التهديد، لأنه فتح بابًا ظل سليم يغلقه طوال ثلاث سنوات. بابًا أقنع نفسه بأنه لا يستحق العودة إليه، وأن البحث خلفه لن يعيد شيئًا مما فقده.عائلته ماتت.كان هذا ما أخبره به الأطباء والشرطة والتقارير الرسمية. هذا ما دفنه في ذاكرته، رغم أنه لم ينجح يومًا في دفن الألم نفسه.لكن نادر قال إن أسماءهم اختفت من سجلات الضحايا.والصوت قال إنهم ينتظرون.استدار سليم نحوه.«من أين جاء الصوت؟»أخرج نادر جهاز الاستقبال وفحصه، ثم ضغط عدة أزرار. بقيت الشاشة سوداء.«لا أعرف. الجهاز لم يكن متصلًا بأي شبكة عندما ظهرت الرسالة.»«أريد إجابة واضحة.»«لا أملكها.»اقترب منه سليم وأمسكه من سترته.«أنت قلت إنك تعرف شيئًا عن عائلتي. ماذا رأيت في تلك السجلات؟»لم يقاوم نادر، لكنه نظر إلى يدي سليم ثم رفع عينيه إليه.«اتركني أولًا.»أفلت سليم سترته ببطء.قال نادر:«قبل ثلاث سنوات، كنت أعمل على مراجعة بيانات قديمة مرتبطة بمشروع

  • حين انطفأت السماء    الفصل الرابع

    تردد نادر، ثم قال: «قبل ست سنوات، تلقيت تكليفًا بالعمل على نظام اتصالات احتياطي تابع لمشروع ORION. لم يكن المشروع مجرد شبكة إنذار. كانت هناك قواعد بيانات منفصلة، وسجلات لأشخاص جرى تصنيفهم وفق معايير لم يشرحها أحد لنا.» «أي أشخاص؟» «مدنيون. أطباء، مهندسون، عسكريون سابقون، أشخاص يعملون في قطاعات حساسة. لم تكن لدينا صلاحية لمعرفة سبب اختيارهم.» «وهل كان اسمي بينهم؟» نظر نادر إليه. «لا أذكر أنني رأيته.» «لكن الجهاز يعرفني.» «هذا ما يخيفني.» قبل أن يتابع حديثه، اقتربت ليان منهما. «هناك مصابون في الجهة الأخرى من السطح. نحتاج إلى مساعدتكما.» تحرك سليم فورًا. وجد رجلًا مسنًا يعاني صعوبة في التنفس، وشابًا مصابًا بجرح في ساقه، وامرأة فقدت الوعي بعد ارتطام رأسها بأحد الأبواب. بدأ يفحصهم، بينما تولت ليان تنظيم ما تبقى من الإمدادات الطبية. لم تكن حقيبة الإسعافات كافية لمواجهة كارثة بهذا الحجم. كانت الضمادات محدودة، والمحاليل قليلة، ولم يكن لديهم أي وسيلة لمعرفة ما إذا كانت المستشفيات لا تزال تعمل. قالت ليان وهي تضغط على جرح الشاب: «نحتاج إلى مضادات حيوية، ومسكنات، وما

  • حين انطفأت السماء    الفصل الثالث

    لم يكن هناك وقت لفهم ما ظهر على شاشة جهاز نادر. كان البحر يقترب. ركض سليم خلف ليان، بينما كان نادر يحاول اللحاق بهما وهو يضم جهاز الاستقبال إلى صدره. خلفهم، ارتفعت أصوات الناس حتى تحولت إلى صرخة واحدة طويلة. كانت السيارات تُدفع من أماكنها، وتصطدم ببعضها، ثم تختفي داخل المياه التي اجتاحت الشوارع الساحلية. لم يعد بالإمكان تمييز الطرق من الأرصفة؛ كل شيء صار سطحًا متحركًا من الماء والحطام والزجاج. «لا تتوقفوا!» صرخ سليم. «واصلوا الصعود!» كان الطريق المؤدي إلى التلة مزدحمًا بالناجين. رجل يحمل طفله على كتفيه، امرأة تسند أمها المسنة، وشاب يركض حافي القدمين وقد ترك حذاءه في مكان ما خلفه. لم يكن أحد يعرف إلى أين يذهب بالضبط، لكن الجميع فهموا أن البقاء في الأسفل يعني الموت. تعثرت ليان بحجر كبير، وكادت تسقط. أمسك سليم بذراعها قبل أن ترتطم بالأرض. «هل أنتِ بخير؟» «نعم. تابع!» «أنتِ تنزفين.» نظرت إلى كفها، فوجدت جرحًا طويلًا قرب الرسغ. لم يكن عميقًا، لكنها لم تبدِ اهتمامًا به. «ليس الآن.» واصلوا الصعود حتى وصلوا إلى ساحة صغيرة أمام مبنى حجري قديم. كان المكان أعلى من الشوارع ا

  • حين انطفأت السماء    الفصل الثالث

    «أنت لا تفهم. ليست المشكلة في النظام وحده.» «ماذا تقصد؟» اقترب نادر من الطاولة وأخرج جهازًا صغيرًا من حقيبته. كان جهاز استقبال محمولًا، قديمًا بما يكفي ليبدو غير مفيد وسط المعدات الحديثة. «قبل أن تنطفئ الشاشات، التقط هذا الجهاز إشارة غريبة. ليست من شبكة الطوارئ ولا من أي تردد مدني أعرفه.» «وماذا قالت؟» تردد نادر قليلًا. «لم تقل شيئًا. كانت مجرد نبضات متكررة.» «إذن لماذا تبدو كأنك تعرفها؟» لم يجب فورًا. أدار الجهاز، فظهرت إضاءة حمراء صغيرة، ثم بدأ يصدر صوتًا منتظمًا. ثلاث نبضات قصيرة. توقف. نبضتان طويلتان. ثم ثلاث نبضات قصيرة من جديد. حدق سليم في الجهاز. «هل هذا رمز استغاثة؟» «لا. إنه نمط متكرر، لكنه ليس عشوائيًا. رأيته مرة واحدة فقط، منذ سنوات، في ملف تقني لم يكن من المفترض أن يصل إليّ.» «أي ملف؟» خفض نادر صوته. «ملف مشروع ORION.» لم يكد الاسم يخرج من فمه حتى عادت إلى ذهن سليم العبارة التي ظهرت على الشاشة قبل انقطاع الكهرباء: ACTIVATION CONFIRMED. «ما علاقة مشروعك بما يحدث؟» «لم يكن مشروعي. كنت واحدًا من المهندسين الذين عملوا على جزء صغير من نظام مراقبة الاتصالات

  • حين انطفأت السماء    الفصل الثاني

    وفجأة، ظهر خط ثانٍ بجانبه. ثم ثالث. شعر سليم ببرودة تسري في ظهره. «نادر... هل ترى ذلك؟» اقترب الرجل من النافذة. ظل ينظر دون أن يتكلم. وفي اللحظة التالية، انطفأت جميع الشاشات في المركز. توقفت أجهزة الاتصال. وساد صمت ثقيل لم يستمر سوى ثوانٍ، قبل أن تبدأ الهواتف بالرنين في وقت واحد. صرخ أحد الموظفين: «لقد فقدنا الاتصال بالمحطة الرئيسية!» ورد آخر: «أنظمة الملاحة الجوية تتعطل! هناك بلاغات عن طائرات فقدت الاتصال!» عاد سليم إلى مكتبه بسرعة، وأمسك سماعة الاتصال الاحتياطية. «هل يسمعني أحد؟ مركز الطوارئ، هل هناك أحد على الخط؟» لم يصله سوى تشويش حاد. ثم ظهر صوت بعيد، متقطع، بدا كأنه صادر من جهاز قديم. «...المرحلة الأولى... بدأت...» تجمد سليم. رفع السماعة إلى أذنه أكثر. «من المتحدث؟ أعد رسالتك.» جاء الصوت مجددًا، أكثر وضوحًا هذه المرة: «لا تثقوا بالملاجئ... لا تذهبوا إلى...» ثم اختفى. نظر سليم إلى نادر. كان الرجل يحدق في الجهاز بوجه شاحب. «هل سمعت ما سمعته؟» لم يجب نادر. فقد كان ينظر إلى شاشة صغيرة عادت للعمل للحظة واحدة، وظهرت عليها نافذة سوداء تتوسطها كلمات بيضاء.

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status