الفصل الأول: يوم عادي في الدائرة «ج»في السنة الثلاثمئة والثانية عشرة للتثبيت، في اليوم الثاني من شهر الرماد، دقّت ساعة الختم دقّتها الثالثة، فاستيقظ ريّان بن سالم قبل أن تنتهي الدقّة.لم يكن يحتاج إلى الساعة. كان جسده قد تعلّم الموعد كما يتعلّم الكلب وقت الطعام. وكانت الدقّة، حين تبلغ حيّ الصفيح الغربي، قد فقدت نصف رنينها في الطريق: تعبر ثلاثة أسوار وثلاث دوائر من الهواء الرطب، فتصل خافتة بطيئة، كأن أحدًا يدقّ على باب بيت بعيد. أهل الدوائر الداخلية يسمعونها صافية. أما أهل الدائرة «ج» فيسمعونها كما يسمع المريض صوت الدواء وهو يُسكب في الغرفة المجاورة.نهض عن الحصيرة، وأشعل الفتيلة، ونظر إلى الغرفة كما ينظر كل صباح: أربعة أمتار في ثلاثة، سقف من الصفيح عليه آثار الماء، نافذة صغيرة بلا زجاج، ورفّ واحد عليه ثلاثة كتب مستعارة وزجاجة حبر نصف فارغة. لم يكن في الغرفة شيء يستحق السرقة، ومع ذلك كان ريّان يقفل الباب بقفلين. القفل الأول للصوص. والثاني للعادة.صبّ من الجرّة نصف كوب ماء، وشرب نصفه، ثم غسل وجهه بالنصف الباقي. حصّة الماء في الدائرة «ج» تُصرف مساءً، ولا تزيد على جرّة واحدة لكل بيت، وعل
Last Updated : 2026-11-03 Read more