All Chapters of مهندسو الضباب : Chapter 1 - Chapter 3

3 Chapters

الفصل الأول: يوم عادي في الدائرة «ج»

الفصل الأول: يوم عادي في الدائرة «ج»في السنة الثلاثمئة والثانية عشرة للتثبيت، في اليوم الثاني من شهر الرماد، دقّت ساعة الختم دقّتها الثالثة، فاستيقظ ريّان بن سالم قبل أن تنتهي الدقّة.لم يكن يحتاج إلى الساعة. كان جسده قد تعلّم الموعد كما يتعلّم الكلب وقت الطعام. وكانت الدقّة، حين تبلغ حيّ الصفيح الغربي، قد فقدت نصف رنينها في الطريق: تعبر ثلاثة أسوار وثلاث دوائر من الهواء الرطب، فتصل خافتة بطيئة، كأن أحدًا يدقّ على باب بيت بعيد. أهل الدوائر الداخلية يسمعونها صافية. أما أهل الدائرة «ج» فيسمعونها كما يسمع المريض صوت الدواء وهو يُسكب في الغرفة المجاورة.نهض عن الحصيرة، وأشعل الفتيلة، ونظر إلى الغرفة كما ينظر كل صباح: أربعة أمتار في ثلاثة، سقف من الصفيح عليه آثار الماء، نافذة صغيرة بلا زجاج، ورفّ واحد عليه ثلاثة كتب مستعارة وزجاجة حبر نصف فارغة. لم يكن في الغرفة شيء يستحق السرقة، ومع ذلك كان ريّان يقفل الباب بقفلين. القفل الأول للصوص. والثاني للعادة.صبّ من الجرّة نصف كوب ماء، وشرب نصفه، ثم غسل وجهه بالنصف الباقي. حصّة الماء في الدائرة «ج» تُصرف مساءً، ولا تزيد على جرّة واحدة لكل بيت، وعل
last updateLast Updated : 2026-11-03
Read more

لفصل الثاني: أصل المعاملة

لفصل الثاني: أصل المعاملةلم يُسمح لريّان بأن يعود إلى بيته.قال الرجل الرمادي ذلك في الساحة، بنبرة من يعلن موعد قطار، ثم أضاف أن أغراضه ستُحصى وتُرسل إليه عند الحاجة، وأن الغرفة التي يستأجرها «ستُسلَّم إلى مكتب الأراضي حسب الأصول»، وأن عليه أن يتبعه الآن. لم يُشر إلى أي ورقة، ولم يُخبره بأي سبب. وحين فتح ريّان فمه ليسأل، رفع الرجل يده نصف رفعة، لا ليمنعه بل ليريه أن الجواب موجود في مكان آخر، وأن السؤال لا ينفع.نظر ريّان خلفه مرة واحدة.كان المكتب كله ساكنًا. العمّ نصّار ينظر إلى دواته. الكاتب الذي أمامه ينظر إلى دواته. ثلاثة عشر مكتبًا، ثلاثة عشر رأسًا منحنيًا، وفي الهواء فوقها أصابع ما تزال معلّقة في منتصف حركتها، لم يجرؤ أحد على إنزالها. لم يكن في الغرفة عدوّ، ولا شخص يُلام. كان فيها فقط ما يشبه الأدب: أدب من يعرف أنه نجا هذه المرة، ولا يريد أن يلفت النظر إلى ذلك."تفضّل." قال الرجل الرمادي.خرج ريّان.سارا في الأزقة التي يعرفها، وبدت له غريبة.مرّا بسوق الخردة وقد بدأ الباعة يطوون بسطاتهم قبل الليل. مرّا بصفّ النساء أمام صنبور الماء، وكنّ يرفعن أيديهن في ساعة الصحيفة، فتوقفن حين
last updateLast Updated : 2026-11-03
Read more

الفصل الثالث: اللوح

استيقظ ريّان قبل الدقّة، وهذه المرة لم يعرف السبب.لم يكن العنبر مظلمًا تمامًا. كان في أعلى الجدار الشمالي شقّ ضيّق، بعرض إصبعين، يتسلل منه ضوء رمادي لا ينتمي إلى فجر ولا إلى مصباح. وتحت الشقّ، على الأرض، بقعة صغيرة من الضوء بحجم كفّ، تتحرك ببطء على الحجر كلما تقدّم الصباح. ظلّ ريّان ينظر إليها وقتًا طويلًا، ثم أدرك أنه يعدّ حركتها، كما يعدّ كل شيء، وأن ما يعدّه في الحقيقة هو شيء آخر: الوقت الذي بقي له قبل أن يطلب منه أحد أن يفعل شيئًا.دقّت الدقّة الثالثة. وكانت هنا، تحت الديوان، أقرب وأوضح بكثير مما اعتاد. لم تكن خافتة كما في الدائرة «ج». كانت ثقيلة، تهتزّ في الحجر قبل أن تصل إلى الأذن، فيشعر النائم بها في أسنانه.نهض الرجال الثمانية كلهم دفعة واحدة، بلا كلام، كأن خيطًا واحدًا يشدّهم. ارتدوا أحذيتهم أولًا، ثم السترات، ثم تحسّس كل واحد منهم قماشة الكتف السوداء، لا ليتأكد أنها في مكانها، بل كما يتحسّس المرء جيبه قبل الخروج.أما ريّان فلم يكن لديه ما يتحسّسه."أنت." قال الشاب النحيل، وقد وقف قرب سريره. "الجديد. اتبعنا إلى المطعم. لا تسبقنا ولا تتأخر. من يسبق يُسجَّل عليه فضول، ومن يتأخ
last updateLast Updated : 2026-11-03
Read more
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status