홈 / الخيال الغربي / مهندسو الضباب / الفصل الأول: يوم عادي في الدائرة «ج»

공유

مهندسو الضباب
مهندسو الضباب
작가: زكريا كمال

الفصل الأول: يوم عادي في الدائرة «ج»

last update 게시일: 2026-11-03 05:47:15

الفصل الأول: يوم عادي في الدائرة «ج»

في السنة الثلاثمئة والثانية عشرة للتثبيت، في اليوم الثاني من شهر الرماد، دقّت ساعة الختم دقّتها الثالثة، فاستيقظ ريّان بن سالم قبل أن تنتهي الدقّة.

لم يكن يحتاج إلى الساعة. كان جسده قد تعلّم الموعد كما يتعلّم الكلب وقت الطعام. وكانت الدقّة، حين تبلغ حيّ الصفيح الغربي، قد فقدت نصف رنينها في الطريق: تعبر ثلاثة أسوار وثلاث دوائر من الهواء الرطب، فتصل خافتة بطيئة، كأن أحدًا يدقّ على باب بيت بعيد. أهل الدوائر الداخلية يسمعونها صافية. أما أهل الدائرة «ج» فيسمعونها كما يسمع المريض صوت الدواء وهو يُسكب في الغرفة المجاورة.

نهض عن الحصيرة، وأشعل الفتيلة، ونظر إلى الغرفة كما ينظر كل صباح: أربعة أمتار في ثلاثة، سقف من الصفيح عليه آثار الماء، نافذة صغيرة بلا زجاج، ورفّ واحد عليه ثلاثة كتب مستعارة وزجاجة حبر نصف فارغة. لم يكن في الغرفة شيء يستحق السرقة، ومع ذلك كان ريّان يقفل الباب بقفلين. القفل الأول للصوص. والثاني للعادة.

صبّ من الجرّة نصف كوب ماء، وشرب نصفه، ثم غسل وجهه بالنصف الباقي. حصّة الماء في الدائرة «ج» تُصرف مساءً، ولا تزيد على جرّة واحدة لكل بيت، وعلى من أراد أكثر منها أن يقدّم طلبًا مختومًا إلى مكتب التوزيع، ثم ينتظر. ريّان لم يقدّم طلبًا قط. كان يؤمن بأن الإنسان إذا اكتفى بما يكفيه لم يعد لأحد عليه سلطان، وهذه فكرة صغيرة وجبانة وصحيحة في آن، وقد تعلّمها كما تعلّم كل شيء آخر: من الأوراق.

على الرفّ قطعة خبز من أمس، مخلوطة بالنخالة حتى صار لونها لون الرماد. أكلها واقفًا، وعدّ لقيماتها. إحدى عشرة. ثم ارتدى سترته الرمادية الوحيدة وخرج.

كان الضباب في الخارج، كالعادة.

لم يكن قريبًا. لم يكن في الشارع ولا في الأزقة. كان حيث ينبغي أن يكون: في آخر الأفق الغربي، خلف صفّ البيوت الأخير وسور الدائرة الأخير، طبقة رمادية عريضة تبدو في الفجر كحافة لوح من الزجاج المطفأ. من سكن الدائرة «ج» وهو صغير لم يعد يراه، كما لا يرى المرء عروق يده. لكن ريّان كان يراه كل صباح، وهذه بالذات علّته: عينه تلتقط الفروق الصغيرة.

اليوم بدا له أن الحافة الرمادية قريبة أكثر مما كانت أمس.

ليس كثيرًا. بمقدار ظفر ربما، أو بمقدار عرض بيت. لا يمكن أن يكون متأكدًا، فهو لم يقس شيئًا، ولم يقارن بشيء. فأدار وجهه وسار.

مرّ بالسوق الصغير عند التقاطع، حيث بدأ الباعة يفتحون بسطاتهم. ألقى عليه بائع الماء، رجل قصير بجلد مشقّق، التحية دون أن يرفع رأسه عن الدلو:

"في الصحيفة سطرك."

"وفي الصحيفة سطرك." ردّ ريّان، وبقي صوته مستقيمًا كالعادة. كان يردّ التحية بلا إيمان ولا عداء، كمن يمدّ يده لمصافحة. فالتحية في المدينة ليست دعاءً بل رخصة مرور اجتماعية، وكل من لا يردّها يصبح موضع ملاحظة، والملاحظة في الدائرة «ج» أول درجات الخطر.

عند آخر الزقاق يقوم جدار أسود طويل، مطليّ بالقطران، تُكتب عليه بالطباشير أسماء المفقودين. كان على الجدار صباح اليوم أحد عشر اسمًا جديدًا. لم ينظر ريّان إليها، فقد تعلّم ألا ينظر، لكنه لاحظ، دون إرادة، أن أحد الأسماء كُتب بخط مرتجف يشبه خط طفل. لاحظ ثم تجاوز. ولم يقل لنفسه شيئًا، فقد تعلّم هذا أيضًا.

يقع مكتب القيد في الدائرة «ج» في مبنى واطئ من الصفيح والطوب، على الجانب الغربي من الساحة، تحت سقف منخفض يُسمع عليه المطر كأنه أصابع تنقر على جمجمة. وتفوح منه رائحة الحبر الرخيص والرطوبة وورق قديم لم يجفّ تمامًا منذ جيل.

في الداخل ثلاثة عشر مكتبًا متراصًّا في صفّين، وفوق كل مكتب مصباح زيتي صغير. وعلى كل مكتب ثلاثة أشياء لا غير: دواة حبر، وختمان، وكومة ملفات. يجلس خلف كل مكتب كاتب لا يرفع رأسه. هذه ليست قاعدة مكتوبة، لكنها أقوى من القواعد المكتوبة. فمن يرفع رأسه في الدائرة «ج» يرى النافذة، ومن يرى النافذة يرى الضباب، ومن يطيل النظر إلى الضباب يُسجَّل عليه ملاحظة تأثّر.

مكتب ريّان هو الرابع في الصفّ الأيسر. عن يمينه يجلس العمّ نصّار، رجل في الخمسين بيدين مرتجفتين وكتابة ثابتة بشكل مدهش، وعن يساره مكتب فارغ منذ شهرين، لم يُعيَّن عليه أحد. لم يسأل أحد عن صاحبه السابق، ولا عن سبب غيابه. كان اسمه قد اختفى من لوحة المكتب، وبقي على الخشب أثر باهت لحروف نُزعت.

"في الصحيفة سطرك يا ريّان." قال العمّ نصّار دون أن يرفع عينيه.

"وفي الصحيفة سطرك يا عمّ."

"تأخرتَ نصف دقّة."

"سمعتُ الدقّة متأخرة."

"الجميع يسمعها متأخرة. لكن الناظر يعدّ من تأخر." وغمس قلمه في الدواة بهدوء. "اكتب."

جلس ريّان، وفتح أول ملف.

عمل مكتب القيد، كما يعرفه كل كاتب فيه، لا يحتاج إلى ذكاء بل إلى انتباه. تصل الملفات من الصباح، من مكتب الأراضي ومكتب الوفيات ومكتب التسجيل، فتُنقل نسخ منها إلى «السجلّ الأصلي» الذي لا يخرج من المبنى. كل نسخة تُكتب بالحبر الأسود، سطرًا سطرًا، ثم تُراجَع على الأصل، ثم تُختم بختم الدائرة «ج»، ثم بختم الكاتب. وإذا ظهر في السطر حرف خاطئ أو نقطة زائدة أو مسافة ناقصة، أُتلفت الصفحة كلها وأُعيدت كتابتها من أولها، لأن الورقة المشطوبة، في عرف المكتب، ورقة لا يُعتدّ بها ولا يُحتفظ بها.

وكان في هذه القاعدة رحمة وقسوة معًا. رحمة لأن الخطأ لا يُخفى. وقسوة لأنه لا يُغتفر.

في الصباح الأول، ملفات الأراضي. قطع صغيرة في الأطراف الغربية: قطعة رقمها ٤١٢٧، قطعة ٤١٢٨، ومئة قطعة من هذا النوع، كلّها في الحزام الأخير الملاصق للضباب. وعلى رأس كل ملف عبارة واحدة: «تجديد قيد».

لاحظ ريّان قبل أسابيع أن هذه الملفات تكثر. في الشتاء الماضي لم تكن تتجاوز عشرة في الأسبوع. والآن تبلغ عشرة في اليوم. سأل العمّ نصّار مرة عن السبب، فنظر إليه الرجل نظرة طويلة، ثم قال بهدوء: "تجديد القيد عمل عادي. الأرض تحتاج إلى قيد جديد كما يحتاج البيت إلى طلاء."

"لكن لماذا الأراضي الغربية بالذات؟"

"لأنها الأقدم."

كانت إجابة مقنعة تمامًا، وكان ريّان يعرف، من ست سنوات من الكتابة، أن الإجابة المقنعة تمامًا هي ما يُقال حين لا يُراد الإجابة.

ختم الورقة الأولى. ثم الثانية. ثم الثالثة.

كان يعدّ كما اعتاد. واحد. اثنان. ثلاثة. فإذا بلغ الثلاثمئة انتهى يومه، وحصل على قسيمة الحساء وحصة الماء. كان العدّ طريقته الوحيدة لتحويل الزمن إلى شيء يمكن احتماله، كما يحوّل الجائع قطعة الخبز إلى لقيمات.

عند الدقّة السادسة، وقت الراحة القصيرة، وضع ريّان قلمه وأخرج من جيبه قطعة الخبز الثانية. جلس العمّ نصّار قربه دون كلام، وفتح علبة صغيرة فيها حفنة تمر جاف، ومدّ إليه واحدة.

"من أين؟" سأل ريّان.

"من بنت عمي في الدائرة ب. تُعمل في مطبخ الديوان."

"الديوان؟"

"نعم. ديوان الحدود والضباب." قالها بصوت أخفض. "تقول إن عندهم هذا الأسبوع ثلاثة ملفات تعيين لم تُنجز. ينقصهم مهندسون."

"مهندسون؟"

"للحدّ الغربي. تقول إن الضباب تحرّك."

توقف ريّان عن المضغ. كان ينتظر أن يتبع ذلك شيء، تفصيل أو تحذير أو سخرية. لكن العمّ نصّار عاد إلى تمره وأغلق الموضوع كما يُغلق دفتر، وبقي ريّان ينظر إلى القشرة الصغيرة للتمرة في يده، ويحاول ألا ينظر إلى النافذة.

"يا عمّ."

"نعم."

"هل رأيتَ الحافة اليوم؟ الحافة الغربية. هل بدت لك أقرب؟"

مرّت لحظة طويلة. ثم قال العمّ نصّار، دون أن يرفع عينيه عن التمر:

"لا أنظر إلى الحافة يا ريّان. ولو كنتُ مكانك لما فعلت."

وهذه كانت إجابة أخرى لم يُرِد بها الإجابة.

في المساء، قبل نهاية الدوام، مرّ العامل الذي يوزّع الملفات بين المكاتب، شاب أعرج لا يتكلم، وضع كومة جديدة على مكتب ريّان وانصرف. كان فيها ملفات وفيات.

كان ريّان يكره ملفات الوفيات قليلًا. ليس لأنها حزينة، فقد كانت جافة جدًّا، سطر لاسم الميت، وسطر لتاريخ الوفاة، وسطر للسبب، وسطر أخير لقطعة النحاس. بل لأنه كان يشعر بشيء غريب كلما كتب اسم ميت في السجلّ: كأن اسمًا واحدًا في السطر يتحرّك قليلًا حين تلمسه عينه.

نسخ ملفًّا. ثم آخر. ثم ثالثًا.

وفي الملف الرابع، توقفت يده.

لم يكن ملف وفاة. كان ورقة صغيرة وُضعت خطأً بين الملفات، نصف مطوية، بخط رسميّ ضيّق. على رأسها ختم أحمر باهت، دائرة تتوسطها ثلاثة خطوط متموجة: ختم «ديوان الحدود والضباب». وتحته ثلاثة أسطر:

ريّان بن سليم — مهندس قيد، الفصيل الغربي.

يُنقل من القيد الجاري إلى قيد الغائبين.

ــ تُصحَّح الحالة عند أول مراجعة.

قرأها ريّان مرتين.

الاسم قريب جدًّا من اسمه. حرف واحد في اسم الأب. «سالم» و«سليم». وكانت هذه المصادفة، في عرف الكتّاب، من أبسط الأخطاء وأكثرها شيوعًا: كل مكتب يُخطئ فيها مرة في الشهر.

لكن ما استوقفه لم يكن الاسم. كان السطر الأخير. تُصحَّح الحالة عند أول مراجعة. لم يفهم لماذا يُكتب هذا السطر في ورقة نقل عادية. ولم يفهم لماذا بدا له، دون سبب، أن عبارة «تُصحَّح» كُتبت بحبر أحدث من بقية الأسطر.

لمس الحبر بإصبعه. كان جافًّا تمامًا، لكن لونه، تحت ضوء المصباح، أميل إلى البنّي.

رفع عينيه نصف رفعة. العمّ نصّار يكتب، لا ينظر إليه. الكاتب الذي أمامه يختم. العالم كله مشغول.

طوى ريّان الورقة، ووضعها على رأس الكومة المخصّصة لـ«الأخطاء الواردة»، كما تقضي القاعدة، لتُعاد إلى مكتب الأرشيف. لا شأن له بها. هذه ورقة ليست له، واسم ليس اسمه، وخطأ ليس خطأه.

هكذا قال لنفسه. ثم عاد إلى الملف الخامس.

دقّت ساعة الختم دقّتها التاسعة وهو في الصفحة الثانية بعد المئتين.

ساعة الصحيفة. في كل بيت وكل مكتب وكل زقاق، يرفع الناس أيديهم إلى مستوى الصدر ويحرّكون أصابعهم في الهواء كمن يكتب اسمه، يذكّرون الكاتب الأول بأنفسهم قبل الليل، لئلا يسقط اسم أحدهم من سطره في الغد. حتى في المكتب، حتى الناظر. حتى الكاتب الذي لا يرفع رأسه.

رفع العمّ نصّار يده، وحرّك أصابعه. ورفع من أمامه. وكان ريّان آخر من رفع، متأخرًا نصف نفَس.

لم يكن يعرف ما يكتب في الهواء. اسمه؟ لم يجرب قط أن يكتب اسمه كاملًا في الهواء. دائمًا يتوقف عند الراء الأولى، كأن الشدّة التي فوق الياء تعيق يده.

وبينما كانت الأصابع كلها ترتفع وتهبط، فُتح باب المكتب.

لم يكن أحد يفتح الباب في ساعة الصحيفة.

توقفت الأيدي كلها في الهواء.

على العتبة وقف رجل ببزّة رمادية مضغوطة، لا غبار عليها ولا ثنية. وعلى صدره شارة نحاسية: دائرة تتوسطها ثلاثة خطوط متموجة. كان وجهه لا يُرى كله، فالضوء لا يصل إلى أعلاه، لكن يده بدت واضحة، تمسك ورقة واحدة مطوية.

لم يتحرك أحد. لم يتنفس أحد. حتى الضباب، خلف النافذة، بدا كأنه يتوقف.

نظر الرجل في الورقة ببطء، ثم رفع رأسه.

"ريّان بن سالم."

لم تكن نبرة سؤال.

ولا حتى نبرة نداء. كان صوته صوت من يقرأ سطرًا في سجلّ.

شعر ريّان بيده تنزل ببطء من الهواء إلى المكتب، وبأصابعه تلمس الختم، ذلك الختم الصغير البارد الذي لمسه مئات الألوف من المرات في ست سنوات، وكانت هذه المرة الأولى التي يشعر فيها بأن الختم هو من يمسك بيده لا العكس.

"أنا هو." قال.

نظر إليه الرجل نظرة قصيرة، خالية من أي شيء، ثم قال الكلمة التي سيتذكرها ريّان طيلة حياته، مهما طالت أو قصرت:

"إذن أنت مطلوب."

نهاية الفصل الأول

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • مهندسو الضباب    الفصل الثالث: اللوح

    استيقظ ريّان قبل الدقّة، وهذه المرة لم يعرف السبب.لم يكن العنبر مظلمًا تمامًا. كان في أعلى الجدار الشمالي شقّ ضيّق، بعرض إصبعين، يتسلل منه ضوء رمادي لا ينتمي إلى فجر ولا إلى مصباح. وتحت الشقّ، على الأرض، بقعة صغيرة من الضوء بحجم كفّ، تتحرك ببطء على الحجر كلما تقدّم الصباح. ظلّ ريّان ينظر إليها وقتًا طويلًا، ثم أدرك أنه يعدّ حركتها، كما يعدّ كل شيء، وأن ما يعدّه في الحقيقة هو شيء آخر: الوقت الذي بقي له قبل أن يطلب منه أحد أن يفعل شيئًا.دقّت الدقّة الثالثة. وكانت هنا، تحت الديوان، أقرب وأوضح بكثير مما اعتاد. لم تكن خافتة كما في الدائرة «ج». كانت ثقيلة، تهتزّ في الحجر قبل أن تصل إلى الأذن، فيشعر النائم بها في أسنانه.نهض الرجال الثمانية كلهم دفعة واحدة، بلا كلام، كأن خيطًا واحدًا يشدّهم. ارتدوا أحذيتهم أولًا، ثم السترات، ثم تحسّس كل واحد منهم قماشة الكتف السوداء، لا ليتأكد أنها في مكانها، بل كما يتحسّس المرء جيبه قبل الخروج.أما ريّان فلم يكن لديه ما يتحسّسه."أنت." قال الشاب النحيل، وقد وقف قرب سريره. "الجديد. اتبعنا إلى المطعم. لا تسبقنا ولا تتأخر. من يسبق يُسجَّل عليه فضول، ومن يتأخ

  • مهندسو الضباب    لفصل الثاني: أصل المعاملة

    لفصل الثاني: أصل المعاملةلم يُسمح لريّان بأن يعود إلى بيته.قال الرجل الرمادي ذلك في الساحة، بنبرة من يعلن موعد قطار، ثم أضاف أن أغراضه ستُحصى وتُرسل إليه عند الحاجة، وأن الغرفة التي يستأجرها «ستُسلَّم إلى مكتب الأراضي حسب الأصول»، وأن عليه أن يتبعه الآن. لم يُشر إلى أي ورقة، ولم يُخبره بأي سبب. وحين فتح ريّان فمه ليسأل، رفع الرجل يده نصف رفعة، لا ليمنعه بل ليريه أن الجواب موجود في مكان آخر، وأن السؤال لا ينفع.نظر ريّان خلفه مرة واحدة.كان المكتب كله ساكنًا. العمّ نصّار ينظر إلى دواته. الكاتب الذي أمامه ينظر إلى دواته. ثلاثة عشر مكتبًا، ثلاثة عشر رأسًا منحنيًا، وفي الهواء فوقها أصابع ما تزال معلّقة في منتصف حركتها، لم يجرؤ أحد على إنزالها. لم يكن في الغرفة عدوّ، ولا شخص يُلام. كان فيها فقط ما يشبه الأدب: أدب من يعرف أنه نجا هذه المرة، ولا يريد أن يلفت النظر إلى ذلك."تفضّل." قال الرجل الرمادي.خرج ريّان.سارا في الأزقة التي يعرفها، وبدت له غريبة.مرّا بسوق الخردة وقد بدأ الباعة يطوون بسطاتهم قبل الليل. مرّا بصفّ النساء أمام صنبور الماء، وكنّ يرفعن أيديهن في ساعة الصحيفة، فتوقفن حين

  • مهندسو الضباب    الفصل الأول: يوم عادي في الدائرة «ج»

    الفصل الأول: يوم عادي في الدائرة «ج»في السنة الثلاثمئة والثانية عشرة للتثبيت، في اليوم الثاني من شهر الرماد، دقّت ساعة الختم دقّتها الثالثة، فاستيقظ ريّان بن سالم قبل أن تنتهي الدقّة.لم يكن يحتاج إلى الساعة. كان جسده قد تعلّم الموعد كما يتعلّم الكلب وقت الطعام. وكانت الدقّة، حين تبلغ حيّ الصفيح الغربي، قد فقدت نصف رنينها في الطريق: تعبر ثلاثة أسوار وثلاث دوائر من الهواء الرطب، فتصل خافتة بطيئة، كأن أحدًا يدقّ على باب بيت بعيد. أهل الدوائر الداخلية يسمعونها صافية. أما أهل الدائرة «ج» فيسمعونها كما يسمع المريض صوت الدواء وهو يُسكب في الغرفة المجاورة.نهض عن الحصيرة، وأشعل الفتيلة، ونظر إلى الغرفة كما ينظر كل صباح: أربعة أمتار في ثلاثة، سقف من الصفيح عليه آثار الماء، نافذة صغيرة بلا زجاج، ورفّ واحد عليه ثلاثة كتب مستعارة وزجاجة حبر نصف فارغة. لم يكن في الغرفة شيء يستحق السرقة، ومع ذلك كان ريّان يقفل الباب بقفلين. القفل الأول للصوص. والثاني للعادة.صبّ من الجرّة نصف كوب ماء، وشرب نصفه، ثم غسل وجهه بالنصف الباقي. حصّة الماء في الدائرة «ج» تُصرف مساءً، ولا تزيد على جرّة واحدة لكل بيت، وعل

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status