홈 / الخيال الغربي / مهندسو الضباب / الفصل الثالث: اللوح

공유

الفصل الثالث: اللوح

last update 게시일: 2026-11-03 07:10:31

استيقظ ريّان قبل الدقّة، وهذه المرة لم يعرف السبب.

لم يكن العنبر مظلمًا تمامًا. كان في أعلى الجدار الشمالي شقّ ضيّق، بعرض إصبعين، يتسلل منه ضوء رمادي لا ينتمي إلى فجر ولا إلى مصباح. وتحت الشقّ، على الأرض، بقعة صغيرة من الضوء بحجم كفّ، تتحرك ببطء على الحجر كلما تقدّم الصباح. ظلّ ريّان ينظر إليها وقتًا طويلًا، ثم أدرك أنه يعدّ حركتها، كما يعدّ كل شيء، وأن ما يعدّه في الحقيقة هو شيء آخر: الوقت الذي بقي له قبل أن يطلب منه أحد أن يفعل شيئًا.

دقّت الدقّة الثالثة. وكانت هنا، تحت الديوان، أقرب وأوضح بكثير مما اعتاد. لم تكن خافتة كما في الدائرة «ج». كانت ثقيلة، تهتزّ في الحجر قبل أن تصل إلى الأذن، فيشعر النائم بها في أسنانه.

نهض الرجال الثمانية كلهم دفعة واحدة، بلا كلام، كأن خيطًا واحدًا يشدّهم. ارتدوا أحذيتهم أولًا، ثم السترات، ثم تحسّس كل واحد منهم قماشة الكتف السوداء، لا ليتأكد أنها في مكانها، بل كما يتحسّس المرء جيبه قبل الخروج.

أما ريّان فلم يكن لديه ما يتحسّسه.

"أنت." قال الشاب النحيل، وقد وقف قرب سريره. "الجديد. اتبعنا إلى المطعم. لا تسبقنا ولا تتأخر. من يسبق يُسجَّل عليه فضول، ومن يتأخر يُسجَّل عليه تراخٍ."

"وما الذي لا يُسجَّل عليه؟"

ابتسم الشاب نصف ابتسامة. "الوقوف في المنتصف."

كان اسمه كنان، ولم يعرف ريّان ذلك إلا بعد أن جلسا على الطاولة الطويلة في المطعم، وقدّم له أحدهم صحنًا من الحساء الأصفر وقطعة من الخبز. كان الحساء ساخنًا ويفوح برائحة البصل المحروق. وكان الخبز، لدهشة ريّان، خبزًا أبيض. ليس أبيض كخبز الدائرة «ب»، لكنه أبيض بما يكفي لأن يُلاحَظ.

لاحظ كنان نظرته. "في الأسبوع الأول يُطعمونك جيدًا." قال بصوت منخفض. "حتى لا تمرض قبل التدريب. وبعد الخروج الأول يعودون إلى النخالة."

"وهل يعود الجميع من الخروج الأول؟"

"سؤال سيّئ." قال كنان. ثم أضاف بعد لحظة: "لكنه سؤال يستحق جوابًا. لا. ليس الجميع."

كان على الطاولة تسعة مقاعد وعشرة صحون. لاحظ ريّان ذلك دون أن يقصد، فهذا ما تفعله عينه. مقعد واحد في آخر الصفّ كان فارغًا، وصحنه موضوع أمامه مملوءًا حساءً ساخنًا يتصاعد منه البخار، ولا أحد يلمسه. ولم يقل أحد شيئًا.

"لمن هذا الصحن؟" سأل أخيرًا.

نظر إليه رجل عريض الكتفين على يمينه، لم يتكلم بعد، له يدان كمجرفتين ولحية قصيرة رمادية. وضع ملعقته ببطء. "اسمي برهان." قال. "وهذا مقعد من لا يزال اسمه في القيد."

"ولكنه..."

"مات منذ شهر. نعم." قال برهان. "لكن الديوان لم يشطب اسمه بعد. ما دام لم يُشطب، فاسمه حيّ في الورق، وصحنه يُصرف له. نحن نسكبه كل صباح ونتركه حتى يبرد. ثم يأخذه عامل المطبخ."

"ولماذا لا تأكلونه؟"

"لأن الاسم الحيّ لا يُؤكل." قال رجل ثالث، أكبرهم سنًّا، ببشرة سمراء وعينين متعبتين، لم يرفع عينيه من صحنه. "هذا اسمه الشيخ داود. وكان حافظًا قبل أن يكون مهندسًا. فاحترم كلامه."

"كنتُ حافظًا." قال الشيخ داود بهدوء. "ولم أعد."

وأطبق صمتٌ لطيف على الطاولة، صمت يعرفه أهل المكان جيدًا: صمت الشيء الذي لا يُناقَش.

أكل ريّان. وعدّ لقيمات الحساء، وكانت ثلاثًا وعشرين.

بعد المطعم، ساروا في رواق طويل، ثم هبطوا درجًا، ثم رواقًا آخر. كانت جدران الديوان من الداخل تشبه جدران الرواق الذي مرّ به في الأمس: رفوف، رفوف، رفوف. لكنها هنا أقدم. والملفات عليها بلا خيوط ملوّنة، فقط خيط رمادي واحد.

"إلى أين؟" سأل ريّان.

"إلى الحصر." قال كنان. "كل مهندس جديد يمرّ على الحصر أول يوم. تُقاس، وتُوزَن، وتُنقش لك لوحة."

"لوحة؟"

"لوح الاسم. ستراه."

كان الحصر غرفة متوسطة المساحة، فيها ثلاث طاولات، وميزان ضخم من النحاس، وقياس خشبي طويل على الحائط. وعلى الطاولة الأخيرة رجل يرتدي مئزرًا جلديًّا، أمامه رفوف من ألواح نحاسية صغيرة، كل منها بحجم راحة اليد، مكدّسة كأوراق اللعب.

قيس طول ريّان ووزنه. سُجِّل في دفتر لونٌ عينيه ولون شعره. ثم أُجري عليه فحص قصير: وضع رجل بلا وجه عدسة صغيرة أمام عينيه، وطلب منه أن ينظر إلى ضوء، ثم أن يغمض، ثم أن ينظر. كتب شيئًا، وتمتم: "لا أثر." وأفلت ريّان من يده.

"التأثر النفسي." همس كنان. "فحصٌ أوّلي. إن ظهر عليك شيء، لا يُدخلونك التدريب أصلًا. يُصنّفونك مباشرة."

"ولو ظهر على مهندس بعد خروجه؟"

"يصنّفونه أيضًا. لكنهم لا ينقصون عدد الفصيل."

أُشير إلى ريّان بأن يتقدّم إلى الطاولة الأخيرة.

نظر الرجل ذو المئزر الجلدي إليه نظرة سريعة، ثم أخذ ملفًّا رفيعًا من رفّ صغير على يمينه. فتحه، وقرأ، وهزّ رأسه.

"أنت الجديد؟ مهندس قيد تحت التدريب؟"

"نعم."

"الاسم الكامل؟"

"ريّان بن سالم."

رفع الرجل عينيه من الملف، ببطء، ونظر إليه من جديد. ثم عاد إلى الورقة. ثم قال، بنبرة محايدة تمامًا:

"الملف يقول: ريّان بن سليم."

لم يتحرك ريّان.

"هذا خطأ." قال بعد لحظة، بصوت متزن بما يكفي ليسمعه هو نفسه. "أنا ريّان بن سالم. الاسم الصحيح هو الاسم الذي في أمر المهمة. هو الذي..."

"أمر المهمة ليس هنا." قال الرجل ذو المئزر. "ما هنا هو ملف الوتد."

"ملف الوتد؟"

"لكل مهندس ملف وتد. غير ملف التعيين، وغير ملف الخدمة. ملف الوتد يُعدّه مكتب آخر، ويصلني مختومًا، وأنا لا أنقش إلا ما فيه." قال الرجل ذلك كما يُقال إنّ الشمس تشرق من الشرق. "اللوح يُنقش على ما في الملف. لا على ما يقوله صاحبه."

"لكن الاسم في الملف خطأ."

"ربما." هزّ كتفيه. "لكنه الاسم الذي سيُدقّ به الوتد."

رأى ريّان، بطرف عينه، أن كنان قد تقدّم خطوة، ثم توقف. ورأى أن برهان، من الجهة الأخرى، ينظر إلى الأرض.

"لا بدّ أن يكون هناك طريق للتصحيح." قال ريّان. "ورقة، طلب، ختم..."

"بالطبع." قال الرجل ذو المئزر، وكأنه كان ينتظر السؤال. "طلب تصحيح قيد وتد، يُقدَّم إلى مكتب المراجعة العليا. في اليوم الأول من الشهر."

"وفي اليوم الخامس والعشرين يخرج الفصيل."

"وفي اليوم الخامس والعشرين يخرج الفصيل." أكّد الرجل، ثم أضاف بصوت أخفض، بحيث لم يسمعه غير ريّان: "ولهذا يا بنيّ، يستحسن ألا تموت قبل أن يُصحَّح القيد."

لم يفهم ريّان في البداية. ثم فهم. فالوتد الذي سيُدقّ، يوم الخروج الأول، سيُربط بالاسم المنقوش على اللوح. إن مات المهندس قبل أن يُصحَّح القيد، فسيموت ريّان بن سليم، لا ريّان بن سالم. وسيُشطب ريّان بن سليم، ويبقى ريّان بن سالم في السجلّ كاتبًا حيًّا في الدائرة «ج».

أما ريّان نفسه، الذي يقف هنا ويحمل اللوح، فلن يكون له سطر في أي سجلّ.

"هل عندك اسم آخر؟" سأل الرجل. "إن أردت أن أنقش «سالم» وأتحمّل مسؤوليتي، فلا مانع. لكنني أنبّهك: الوتد لا يفرّق. وإن اختلف الاسم على اللوح عن الاسم في الملف، فلن يثبت الوتد. وإن لم يثبت الوتد..."

لم يُكمل الجملة. لم يكن بحاجة إلى ذلك.

"انقش ما في الملف." قال ريّان.

"قرار حكيم." قال الرجل.

وقف ريّان طويلًا أمام الطاولة وهو يراقب الرجل يعمل. وضع على الطاولة لوحًا نحاسيًّا جديدًا، وثبّته بمشبك، وأخذ إزميلًا رفيعًا ومطرقة صغيرة، ثم بدأ يطرق بإيقاع منتظم، ضربة، ضربة، ضربة، توقف، ثم ثلاث ضربات. كان الإيقاع جزءًا من العمل، لا عن مهارة فقط. لاحظ ريّان أن كل حرف يُنقش بعدد ضربات مختلف.

حين أنهى، رفع اللوح. كان عليه سطران:

ريّان بن سليم

قطعة ٤٤٧١ — الحدّ الغربي

ومدّه إليه.

أخذه ريّان. كان بارد الملمس، ثقيلًا أكثر مما يبدو، وحواف حروفه حادّة قليلًا. وكان النحاس، تحت ضوء المصباح، أصفر مائلًا إلى الأخضر عند الأطراف. في أعلى اللوح ثقبان صغيران لتُمرَّر منهما سلسلة.

"تحمله حول عنقك." قال الرجل. "حتى يوم الخروج. بعد ذلك يُدقّ مع الوتد. لا تخلعه، ولا تفقده. اللوح الضائع لا يُعوَّض، لأن الاسم المنقوش مرة لا يُنقش مرتين."

"ولماذا لا يُنقش مرتين؟"

"لأنه، يا بنيّ، أول ما يعرفه الضباب." قال الرجل ذو المئزر. "وهو لا يحب أن يسمع الاسم نفسه من فم أكثر من واحد."

لم يعرف ريّان إن كان ذلك مجازًا أم قاعدة.

لم يجرؤ أن يسأل.

عند الظهيرة، أُعطي ريّان زيًّا جديدًا: سترة رمادية داكنة ثقيلة، وسروالًا من القماش الخشن، وحذاءً جلديًّا بنعل مسمّر. ثم أُعطي حقيبة صغيرة فيها قلم وأدوات: دفتر صغير، وخيط، وقطعة طباشير، وعدسة نحاسية بحجم العملة، وإبرة. لم يفهم لماذا يحتاج إلى إبرة.

"الدفتر لتدوّن فيه ما ترى." قال كنان وهو يرافقه. "الخيط لتقيس. الطباشير لتؤشّر. العدسة لتنظر إلى الخرائط. أما الإبرة..."

"نعم؟"

"سيشرح لك الشيخ داود." قال كنان، وبدت عليه ابتسامة غامضة. "إن أحبّ."

عادا إلى العنبر ليستريحا ساعة قبل المحاضرة الأولى. وكان العنبر خاليًا، فقد ذهب الباقون إلى مكان لم يقولوا أين هو. جلس ريّان على سريره، ووضع اللوح على ركبته، وحدّق فيه.

ريّان بن سليم.

أخرج من جيبه ورقة التعيين التي سلّمه إياها قاسم، وفتحها على السرير بجانب اللوح. الاسم على الورقة: «ريّان بن سالم». الاسم على اللوح: «ريّان بن سليم». حرف واحد من الفرق. وبينهما، يقف هو.

ثم تذكّر ما أمره به قاسم: انظر إلى التوقيع.

أخرج من الحقيبة قلمًا وقطعة ورق صغيرة وكتب توقيعه. كتبه سريعًا، كما يكتبه كل يوم، مئات المرات في اليوم، دون أن ينتبه إلى يده. ثم وضعه بجانب التوقيع الذي على ورقة التعيين.

كان الفرق دقيقًا لدرجة أنه لم يلاحظه في المرة الأولى. نظر مرة أخرى، من قرب، بالعدسة.

توقيعه اليوم كان أقصر قليلًا. الشدّ على آخر الحرف أخفّ، والنقطة تحت الياء أصغر، والميل إلى اليمين أقلّ حدّة. كان توقيع رجل متعب، رجل كتب هذا الاسم ثلاثمئة مرة في اليوم، فتآكل بين يديه كما تتآكل العملة.

أما التوقيع الذي على الورقة...

كان توقيعه هو كما كان في السنة الأولى. قبل الإرهاق. قبل التآكل. حين كان لا يزال يكتب اسمه كأنه ما زال يعتقد أن لاسمه معنى.

لم يعد يتذكر آخر مرة كتبه هكذا.

ولم يكن في الدنيا من يحتفظ بنماذج توقيعه القديمة، توقيعه الأول، إلا مكتب واحد: مكتب القيد في الدائرة «ج». في الصندوق الحديدي تحت مكتب الناظر. حيث تُحفظ نماذج توقيعات الكتّاب جميعًا، منذ يوم تعيينهم.

جلس ريّان في الصمت، واللوح على ركبته والورقتان بجانبه، وأدرك للمرة الأولى بوضوح أن من زوّر توقيعه لم يكن بحاجة إلى أن يعرفه. كان بحاجة إلى مفتاح الصندوق.

وهذا يعني أن أحدًا في مكتبه، في ذلك المكتب الذي يضمّ ثلاثة عشر رأسًا منحنيًا، كان يعرف.

تذكّر المكتب الفارغ بجانبه. وتذكّر أثر الحروف المنزوعة على الخشب. وتذكّر العمّ نصّار، ويديه المرتجفتين، وكتابته الثابتة.

وفي تلك اللحظة دقّت ساعة الختم دقّة واحدة، وكان من المفترض ألا تدقّ في هذا الوقت.

رفع ريّان رأسه.

الضوء الصغير على الأرض، البقعة التي بحجم كفّ، كان قد تحرّك. لكنه لم يتحرك في الاتجاه الذي كان يتحرك فيه صباحًا. كان قد عاد قليلًا إلى الوراء.

أمسك ريّان بدفتره وأدخل فيه، بخطّ صغير، أول سطر من سجلّه الخاص:

اليوم ٣ من الرماد. ملف الوتد: «سليم». التوقيع: توقيع السنة الأولى. الضوء رجع.

ثم أغلق الدفتر، وجلس ينتظر المحاضرة.

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • مهندسو الضباب    الفصل الثالث: اللوح

    استيقظ ريّان قبل الدقّة، وهذه المرة لم يعرف السبب.لم يكن العنبر مظلمًا تمامًا. كان في أعلى الجدار الشمالي شقّ ضيّق، بعرض إصبعين، يتسلل منه ضوء رمادي لا ينتمي إلى فجر ولا إلى مصباح. وتحت الشقّ، على الأرض، بقعة صغيرة من الضوء بحجم كفّ، تتحرك ببطء على الحجر كلما تقدّم الصباح. ظلّ ريّان ينظر إليها وقتًا طويلًا، ثم أدرك أنه يعدّ حركتها، كما يعدّ كل شيء، وأن ما يعدّه في الحقيقة هو شيء آخر: الوقت الذي بقي له قبل أن يطلب منه أحد أن يفعل شيئًا.دقّت الدقّة الثالثة. وكانت هنا، تحت الديوان، أقرب وأوضح بكثير مما اعتاد. لم تكن خافتة كما في الدائرة «ج». كانت ثقيلة، تهتزّ في الحجر قبل أن تصل إلى الأذن، فيشعر النائم بها في أسنانه.نهض الرجال الثمانية كلهم دفعة واحدة، بلا كلام، كأن خيطًا واحدًا يشدّهم. ارتدوا أحذيتهم أولًا، ثم السترات، ثم تحسّس كل واحد منهم قماشة الكتف السوداء، لا ليتأكد أنها في مكانها، بل كما يتحسّس المرء جيبه قبل الخروج.أما ريّان فلم يكن لديه ما يتحسّسه."أنت." قال الشاب النحيل، وقد وقف قرب سريره. "الجديد. اتبعنا إلى المطعم. لا تسبقنا ولا تتأخر. من يسبق يُسجَّل عليه فضول، ومن يتأخ

  • مهندسو الضباب    لفصل الثاني: أصل المعاملة

    لفصل الثاني: أصل المعاملةلم يُسمح لريّان بأن يعود إلى بيته.قال الرجل الرمادي ذلك في الساحة، بنبرة من يعلن موعد قطار، ثم أضاف أن أغراضه ستُحصى وتُرسل إليه عند الحاجة، وأن الغرفة التي يستأجرها «ستُسلَّم إلى مكتب الأراضي حسب الأصول»، وأن عليه أن يتبعه الآن. لم يُشر إلى أي ورقة، ولم يُخبره بأي سبب. وحين فتح ريّان فمه ليسأل، رفع الرجل يده نصف رفعة، لا ليمنعه بل ليريه أن الجواب موجود في مكان آخر، وأن السؤال لا ينفع.نظر ريّان خلفه مرة واحدة.كان المكتب كله ساكنًا. العمّ نصّار ينظر إلى دواته. الكاتب الذي أمامه ينظر إلى دواته. ثلاثة عشر مكتبًا، ثلاثة عشر رأسًا منحنيًا، وفي الهواء فوقها أصابع ما تزال معلّقة في منتصف حركتها، لم يجرؤ أحد على إنزالها. لم يكن في الغرفة عدوّ، ولا شخص يُلام. كان فيها فقط ما يشبه الأدب: أدب من يعرف أنه نجا هذه المرة، ولا يريد أن يلفت النظر إلى ذلك."تفضّل." قال الرجل الرمادي.خرج ريّان.سارا في الأزقة التي يعرفها، وبدت له غريبة.مرّا بسوق الخردة وقد بدأ الباعة يطوون بسطاتهم قبل الليل. مرّا بصفّ النساء أمام صنبور الماء، وكنّ يرفعن أيديهن في ساعة الصحيفة، فتوقفن حين

  • مهندسو الضباب    الفصل الأول: يوم عادي في الدائرة «ج»

    الفصل الأول: يوم عادي في الدائرة «ج»في السنة الثلاثمئة والثانية عشرة للتثبيت، في اليوم الثاني من شهر الرماد، دقّت ساعة الختم دقّتها الثالثة، فاستيقظ ريّان بن سالم قبل أن تنتهي الدقّة.لم يكن يحتاج إلى الساعة. كان جسده قد تعلّم الموعد كما يتعلّم الكلب وقت الطعام. وكانت الدقّة، حين تبلغ حيّ الصفيح الغربي، قد فقدت نصف رنينها في الطريق: تعبر ثلاثة أسوار وثلاث دوائر من الهواء الرطب، فتصل خافتة بطيئة، كأن أحدًا يدقّ على باب بيت بعيد. أهل الدوائر الداخلية يسمعونها صافية. أما أهل الدائرة «ج» فيسمعونها كما يسمع المريض صوت الدواء وهو يُسكب في الغرفة المجاورة.نهض عن الحصيرة، وأشعل الفتيلة، ونظر إلى الغرفة كما ينظر كل صباح: أربعة أمتار في ثلاثة، سقف من الصفيح عليه آثار الماء، نافذة صغيرة بلا زجاج، ورفّ واحد عليه ثلاثة كتب مستعارة وزجاجة حبر نصف فارغة. لم يكن في الغرفة شيء يستحق السرقة، ومع ذلك كان ريّان يقفل الباب بقفلين. القفل الأول للصوص. والثاني للعادة.صبّ من الجرّة نصف كوب ماء، وشرب نصفه، ثم غسل وجهه بالنصف الباقي. حصّة الماء في الدائرة «ج» تُصرف مساءً، ولا تزيد على جرّة واحدة لكل بيت، وعل

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status