منذ أن انتهيت من الحلقة الأخيرة من 'القرية الأخيرة' وأنا أدقق في كل تغريدة للمنتجين وكل مقابلة مع المخرج. أعرف أنهم قالوا في البداية إنهم يريدون تقييم ردود الفعل أولاً، لكني شاهدت قبل يومين منشوراً غامضاً على حسابهم الرسمي يلمح إلى 'العودة إلى القرية'.
أكثر شيء يجعلني متفائلاً هو أن الجماهير العربية تفاعلت بقوة مع المسلسل، وصنعوا ميمات ونظريات عن الشخصيات، وهذا الضغط الجماهيري نادراً ما يتجاهله المنتجون. بالإضافة إلى أن التصوير في بعض المواقع الطبيعية كان مكلفاً، فمن المنطقي أن يستثمروا أكثر في موسم ثاني لاستغلال نفس الديكورات.
شخصياً، أتوقع إعلاناً رسمياً خلال شهرين أو ثلاثة على الأكثر، لأنهم لو أخروا أكثر من ذلك قد يفقدون الزخم. أنا رهن الإشارة لأي خبر عاجل في هذا الشأن!
لطالما كنت أتابع أخبار الروايات العربية المترجمة، و 'آخر قرية' للكاتب حسن حميد كانت على راداري منذ فترة. سمعت أن ترجمة إنجليزية صدرت بالفعل تحت عنوان 'The Last Village' بترجمة كاثرين كوبولت عن دار نشر الجامعة الأمريكية بالقاهرة.
الجميل أن الترجمة تحافظ على أجواء القرية الهادئة والصراعات الإنسانية العميقة، لكن ما أثار فضولي حقًا هو كيف تعاملت المترجمة مع اللهجات المحلية والحوارات الدارجة. سمعت أن النسخة الإنجليزية تضمنت حواشي توضيحية لبعض العبارات التراثية، مما يدل على احترام للنص الأصلي.
أنا شخصياً لم أقرأ الترجمة كاملة بعد، لكني أتوق لمقارنتها مع النص العربي لأرى كيف تمكنت من نقل ذلك الإحساس بالخسارة والتمسك بالأرض. ينصحني صديق لي بقراءتها لأنها 'أكثر من مجرد قصة عن التهجير، إنها عن الذاكرة'.
الفيلم اللي بتكلم عليه هو 'آخر قرية' للمخرج المصري يسري نصر الله، وده فيلم مهم جدًا في تاريخ السينما المصرية. المخرج اختار يصور المشاهد في قرية 'تونس' بمحافظة الفيوم في مصر. أنا حقيقي بحب الأجواء اللي في الفيلم دي، لأنها بتمثل الريف المصري الأصيل بطريقة واقعية ومؤثرة.
الفيلم بيتناول قصة قرية بتتعرض للتهجير بسبب بناء سد، وده خلاني أتأثر جدًا وأنا بتفرج عليه. أنا شايف إن اختيار 'تونس' مكان للتصوير كان موفق جدًا، لأنها قرية صغيرة وجميلة عندها طابع خاص، وبالذات قربها من بحيرة قارون. التصوير هناك خلى الأحداث تحس إنها حقيقية وملموسة، مش مجرد تمثيل.
يعني لما بتفرج على المشاهد اللي بتصور الحياة اليومية للفلاحين، بحس إنهم ناس عادية عايشين في القرية دي فعلاً. أنا من النوع اللي بيحب الأفلام الواقعية، وده سبب رئيسي إن الفيلم ده حفر في ذاكرتي. لو تحب تتابع أعمال زي كده، أنصحك تشوفه.
شاهدت 'آخر قرية' عدة مرات، وفي كل مرة أجد تفسيراً جديداً لهروب البطلة. لكن الأكيد أنها لم تهرب فقط من المدينة، بل من ثقل التوقعات الملقى على عاتقها.
في البداية ظننت أن السبب هو الصراع العاطفي مع عائلتها، لكن مع تقدم الأحداث أدركت أنها كانت تختنق داخل تلك الجدران التي ترمز للقيود المجتمعية. كل شخص في القرية كان ينتظر منها أن تكون المثال الأعلى، وأن تضحي بحياتها من أجل الآخرين.
الأمر المذهل هو كيف صورت القصة هذا الهروب كفعل تحرري وليس كجبن. البطلة كسرت القالب النمطي، واختارت المجهول على الأمان المزيف. هذا يذكرني ببعض الشخصيات في أنمي 'الخالدون' التي تهرب من أدوارها المحددة سلفاً. الهروب في النهاية كان صرخة ضد نظام لا يسمح بالخطأ أو الاختلاف.