เข้าสู่ระบบتدور أحداث الرواية في قالب رومانسي كوميدي حماسي حول الشاب "خالد" الذي يدفعه الفقر والبطالة إلى دخول سلك الجيش كملجأ أخير للفوز بقلب حبيبته "نور" وإقناع والدها به. لكن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن، حيث يتم تعيينه في أبعد نقطة على الحدود الصحراوية، بعيداً عن حارته الشعبية بآلاف الكيلومترات وفي بيئة شاقة بلا شبكة اتصال.
ดูเพิ่มเติมالجزء الأول: جيوب مثقوبة وقرارات حاسمة
كانت الشمس تميل نحو الغروب في حارتنا الشعبية القديمة، حين كان "خالد" يقف أمام مرآته المكسورة يحاول إقناع نفسه بأن اللحية الخفيفة التي نبتت بشكل عشوائي تمنحه مظهر "جون ويك"، بينما الحقيقة المريرة أنه كان يشبه تماماً شاباً يبحث عن عمل منذ خمس سنوات ولم يجد سوى مقعد دائم في مقهى "أبو حديد". خالد شاب يملك قلباً من ذهب، وابتسامة تذيب الصخر، وجيباً يصفر فيه الريح لدرجة أن الفئران غادرت محفظته تضامناً مع حالته المادية. لكن، كما يقولون، الحب أعمى ولا يعرف الحسابات البنكية. خالد كان غارقاً حتى أذنيه في حب "نور". نور لم تكن مجرد فتاة عادية؛ كانت الفتاة التي إذا مرت في الزقاق، توقف بائع الخضار عن الصراخ، ونسي حارس الأمن المفاتيح في قفل الباب. كانت ذكية، مرحة، وتملك عيناً ترى بها جوهر خالد الحقيقي خلف ثيابه البسيطة وهاتفه ذي الشاشة المهشمة. في ذلك المساء، التقى خالد بنور خلف شجرة التوت الكبيرة عند أطراف الحي. كانت الأجواء رومانسية بامتياز، لولا أن صوت بطة الجيران كان يقطع اللحظة بين الحين والآخر. نظر خالد في عيني نور وقال بنبرة درامية تليق بأفلام الأبيض والأسود: — "نور... أنتِ تعلمين أنني مستعد لشق البحار وتسلق الجبال من أجلكِ. لكن، والدكِ أرسل لي اليوم تلميحاً مع ابن عمكِ الصغير، مفاده أنني إذا لم أتقدم رسمياً براتب ثابت وشبكة ذهبية في غضون شهر، فإنه سيزوجكِ لـ 'عادل' صاحب محل الهواتف الذي يملك سيارة دفع رباعي وأسناناً بيضاء ناصعة بشكل مستفز!" ضحكت نور ضحكة رنانة هزت قلبه، ثم عبست وقالت: — "خالد، أنا أحبك أنت، وتعلم ذلك. عادل هذا يضع الكثير من جل الشعر ويتحدث طوال الوقت عن أرباحه من بيع الشواحن المقلدة! لكن أبي محق في النهاية... لا يمكننا العيش على الحب وقطع البطاطس المقلية التي تشتريها لي من عربة أبو رامي. نحتاج إلى حل واقعي." تنفس خالد الصعداء، لكن الكلمة نزلت عليه كالصاعقة. "حل واقعي". أين يجد عملاً قاراً في بلاد يتطلب فيها الحصول على وظيفة بائع تجزئة شهادة في هندسة الطيران مع خمس سنوات خبرة في تربية التنانين؟ عاد خالد إلى غرفته البسيطة، واستلقى على سريره الذي يصدر صريراً مع كل حركة. أخذ يفكر ويتأمل السقف. فجأة، وقعت عيناه على إعلان قديم ملقى على الطاولة: "فتح باب التسجيل للالتحاق بالجيش الوطني.. راتب مضمون، تأمين صحي، ومستقبل مستقر". قفز خالد من سريره كمن لدغته أفعى. — "العسكر! نعم، إنه الحل! سأرتدي البذلة العسكرية، سأصبح رجلاً خشناً، وسأحصل على راتب قار يجعل والد نور يرحب بي بالبخور والزغاريد!" في الصباح التالي، دون أن يخبر أحداً سوى صديقه المقرب "سعيد" (الذي حاول إقناعه بأن التجنيد ليس نزهة في الحديقة وأن هناك شيئاً يسمى 'الزحف على البطن في الطين')، توجه خالد إلى مركز التجنيد. كانت الإجراءات طويلة ومضحكة. وقف خالد في طابور يضم مئات الشباب الذين يملكون نفس النظرة اليائسة والأمل الكبير. خضع للفحص الطبي، وحين طلب منه الطبيب أن يركض في مكانه، كاد يغمى عليه بسبب رداءة لياقته البدنية التي بناها من الجلوس طويلًا في المقاهي، لكن صورة نور وهي تبتسم له كانت المحرك السري الذي جعله يتحمل. بعد أسابيع من القلق، ظهرت النتائج: "مقبول". طالع خالد اسمه في القائمة، وشعر بمزيج من الفخر الشديد والرعب الخالص. ركض فوراً إلى نور ليزف لها البشرى. التقاها في نفس المكان، وأخرج ورقة القبول كأنه يحمل كأس العالم. — "نور! انظري! لقد فعلتها! سأدخل مدرسة ضباط الصف والتجنيد. ثلاثة أشهر من التدريب، ثم سأعود ببذلتي العسكرية الرسمية، برتبة محترمة وراتب ثابت، لأدق باب بيتكم بقدمي وليس بيدي!" دمعت عينا نور من الفرحة، واختلطت مشاعرها بين الخوف عليه من قسوة الحياة العسكرية، وبين الفخر بشجاعته وتضحيته من أجلها. — "سأنتظرك يا خالد... لو كان ذلك سيكلفني عمري كله. اذهب وكن بطلاً من أجلي." لم يكن خالد يعلم أن "البطولة" التي تنتظره لن تكون في حارته الهادئة، بل في مكان أبعد بكثير مما تخيل. بعد انتهاء فترة التدريب الشاقة، والتي فقد فيها خالد نصف وزنه واكتسب بشرة برونزية وصلابة لم يعهدها في نفسه، جاء أمر التعيين الصادم. لم يتم تعيينه في الإدارة بمدينته كما كان يتمنى ويتوسط لدى "أبو حديد" صاحب المقهى، بل جاء الأمر العسكري صارماً لا نقاش فيه: "يُنقل العريف خالد فوراً للخدمة في الكتيبة الثالثة المرابطة على الحدود الصحراوية الأقصى." الحدود! حيث لا توجد شبكة هاتف إلا إذا تسلقت أعلى صخرة في المنطقة، وحيث الحرارة في النهار تصهر الحديد، والبرد في الليل يجمّد الدماء. وحيث... الأهم من ذلك كله... سيكون بعيداً عن نور بآلاف الكيلومترات. وفي هذه الأثناء، في الحي القديم، بدأت الأخبار تنتشر: "خالد سافر إلى الحدود البعيدة، ونور أصبحت وحيدة". وما إن شمت "الخطّاب" هذه الرائحة، حتى بدأت الهجمات المرتدة على منزل والد نور. خطّاب من كل الأشكال والألوان: الغني، والوسيم، وصاحب السيارات، والذين يملكون "الحلاوة" والكلام المعسول، مستغلين غياب الجندي البعيد...الجزء السابع عشر: إعادة تأهيل "وسيم" والمؤامرة الصامتة في المديريةانقضت رحلة طنجة وعاد الرقيب أول خالد ونور إلى العاصمة، محملين بذكريات جديدة، وخطط طموحة للاستقرار، وشخصية ملحقة بهما غير متوقعة. في مقعد القطار الخلفي أثناء العودة، كان "وسيم" يجلس منكمشاً على نفسه، يرتدي سترة رسمية واسعة عليه بعض الشيء استعارها من خالد، ويحمل كمبيوتره المحمول القديم كأنه يحمل صندوق ذخيرة شديد الانفجار. لقد تغيرت حياته في لمح البصر؛ فمن نجم تيك توك يبحث عن الإعجابات الافتراضية عبر إثارة المشاكل والفتن، إلى "مجند مدني" تحت الإشراف المباشر لأسد الحدود.في صباح اليوم التالي، في تمام الساعة السابعة والنصف، كان خالد يقف في مكتبه بالمديرية المركزية للأمن السيبراني واللوجستيات الميدانية. المكتب كان يفوح برائحة القهوة السوداء المرة وأوراق التقارير الرسمية. وقف وسيم أمامه، مرتدياً ملابس شبه عسكرية (قميصاً زيتياً وبنطالاً أسود)، وكان يرتجف ويهتز كأنه يقف أمام منصة إعدام رقمية.نظر خالد إليه بنظراته الصارمة التي صقلتها شمس الصحراء، وضرب بيده على سطح المكتب الخشبي بقوة جعلت وسيم يقفز من مكانه، وقال بصوت جهوري:—
توقف خالد واللقمة معلقة في الهواء، ونور تراقب حركة عينيه بذكائها المعتاد. وضعت لالة فاطمة كأس اللبن جانباً ونظرت إليه بنظرة حادة: "ما بك يا بني؟ هل هناك خرق أمني جديد في الموانئ؟"فتح خالد الرسالة ببطء، وقرأ كلمات العقيد "صارم" التي كُتبت بلهجة عسكرية جافة لكنها تحمل في طياتها مفاجأة من العيار الثقيل:"إلى الرقيب أول خالد. بناءً على كفاءتك الأخيرة في تأمين بوابات الشمال وضبط شبكة التهريب الدولية المرتبطة بالمدعو عادل، تقرر استدعاؤك كـ 'مشرف عام ومحاضر تكتيكي' في الدورة التدريبية الكبرى للأمن السيبراني وحماية الحدود، والتي ستُقام الأسبوع المقبل بمدينة طنجة. حضورك إلزامي، ولديك الحق في اصطحاب مرافق رسمي."تنفس خالد الصعداء، وانفجرت أساريره بابتسامة عريضة. نظر إلى نور وقال بنبرة تملؤها الهيبة:— "لا وجود لخرق أمني يا أمي... بل هو استدعاء رسمي من القيادة العليا. تم اختياري لأكون محاضراً ومشرفاً على تدريب القوات في الشمال، والمركز في مدينة طنجة!"صاح الحاج مصطفى مصفقاً: "الله أكبر! صهري أصبح يعلّم الضباط والجنود تكتيكات الميدان! هذا هو الفخر الحقيقي!"التفت خالد إلى نور وغمز لها قائلا
دخل خالد إلى غرفة العمليات السيبرانية كالإعصار، ليجد الأجواء مشحونة والمهندسين يتصببون عرقاً أمام الشاشات التي تومض بإشارات الخطر. كانت الهجمة الإلكترونية هذه المرة شرسة ومنظمة، تستهدف تشفير بيانات الشحن البحري لتعطيل حركة الموانئ تماماً وتحويل المسارات اللوجستية إلى فوضى عارمة.جلس خالد خلف لوحة مفاتيحه، وعادت إليه على الفور تلك الروح القتالية التي صقلتها ليالي البرج رقم 4 في الصحراء. أخذ نفساً عميقاً وقال لزملائه بصوت واثق:— "أيها الشباب، هؤلاء القراصنة يعتقدون أنهم يهاجمون نظاماً عادياً. لا يعلمون أنهم يواجهون رجال الكتيبة الرقمية! سنطبق عليهم الآن (تكتيك الكماشة الميدانية). سنفتح لهم ثغرة وهمية ليتسللوا من خلالها، ثم نطبق عليهم الحصار من الخلف ونقطع عنهم خوادم الاتصال!"بدأت أصابع خالد تعزف على لوحة المفاتيح بسرعة البرق. كان يتعقب حزم البيانات المخترقة كأنه يتتبع أثر المهربين في الرمال. وبعد ساعتين من الكر والفر البرمجي، تمكن خالد من تحديد "العنوان الرقمي" (IP Address) المصدر للهجوم، وبضغطة زر واحدة، قام بعزل الهجوم وتطهير النظام بالكامل، لتشتعل الشاشات باللون الأخضر وتعود حركة
انتهت أنغام الموسيقى التقليدية، وغادر آخر المدعوين قاعة الأفراح، لتغلق الأبواب خلف العروسين، وتبدأ المرحلة الأكثر تعقيداً في حياة خالد ونور: الحياة الزوجية تحت سقف واحد!انتقل الزوجان إلى شقتهما الجديدة في العاصمة، الشقة التي تم توقيع "معاهدة السلام" بشأنها بين الحموات. ورغم أن خالد أصبح رقيباً أولاً في مركز الأمن السيبراني، إلا أنه اكتشف سريعاً أن إدارة نظام تقني معقد أسهل بكثير من إدارة ميزانية المنزل في الأسبوع الأول من الزواج!الجزء الرابع عشر: تكتيكات "المصروف" والغارة الصباحية لالة فاطمةفي صباح اليوم الأول بعد شهر العسل المصغر، استيقظ خالد على صوت منبهه العسكري في تمام الساعة السادسة صباحاً. التفت حوله فلم يجد نفسه في خيمته بالصحراء، بل في غرفة نوم أنيقة ذات ستائر وردية اختارتها نور بعناية.نهض خالد، وارتدى بذلته الرسمية الأنيقة، وتوجه إلى المطبخ ليجد نور تقف هناك، ترتدي مئزراً منقوشاً بالزهور، وتحمل بعبقرية ملعقة خشبية كأنها صولجان القيادة. نظرت إليه بابتسامة رقيقة وقالت:— "صباح الخير يا سي الرقيب أول! الفطور جاهز، والشاي المغربي منعنع كما تحب. لكن قبل أن تذهب إلى الثكنة