أتذكر بوضوح أيام السهر في مكتبة الكلية والنقاشات التي كانت تمتد حتى امتحان الصباح؛ تلك اللحظات كانت تُنسج منها صداقات بدت حينها وكأنها ستدوم للأبد.
في تجربتي، الجامعة تمنح مساحات مكثفة للتقارب: مشاريع جماعية تضطرنا للعمل جنبًا إلى جنب، سهرات تقلب المواعيد وتكشف الطباع، وغرف سكن مشتركة تجعل التفاصيل الصغيرة — كالاستيقاظ المتأخر أو رائحة القهوة — جزءًا من ذاكرتنا المشتركة. هذه الكثافة تخلق روابط عاطفية قوية لأننا نمر بنفس الأزمات والضحكات معًا.
مع ذلك رأيت أن الدوام ليس مضمونًا؛ بعض الصداقات تحولت إلى رسائل عابرة على السوشال ميديا، وبعضها نمت وأصبحت عائلة منتخبة تُدعى للزفاف وتستمر عبر السنوات. الخلاصة التي أعيشها الآن هي أن الجامعة فرصة رائعة لصنع صداقات طويلة الأمد، لكنها تتطلب رعاية بعد التخرج: لقاءات دورية، اهتمام متبادل، ومرونة تجاه التحولات التي تجلبها الحياة.
تتفجر في ذهني رائحة القهوة المهدرة على طاولات الكافيتيريا حين أفكر بكلام يعبر عن صداقات الجامعة، ولدي بعض الأماكن التي أعود إليها باستمرار لأجد تلك العبارات النابعة من اللحظات الحقيقية.
أبحث أولًا في مجموعات التواصل الخاصة بالطلاب—مجموعات واتساب وتيليجرام وصفحات فيسبوك الجامعية تحتوي على رسائل قصيرة وحكايات يومية، وغالبًا ما تكون أكثر صدقًا من أي اقتباس مكتوب. أحتفظ ببعض لقطات الشاشة ونصوص المحادثات التي تعكس المزاح الداخلي، الدعم في فترات الامتحانات، واللحظات الصغيرة مثل تبادل دفاتر الملاحظات أو التذكير بمحاضرة مهمة. كما أن أي مجلة جامعية أو زاوية أدبية في صحيفة الحرم الجامعي تقدم خواطر وشهادات تلامس تلك الصداقات بشكل مباشر.
ثانيًا، أتابع قصص وتجارب الناس على منصات أوسع: تويتر وInstagram تحت هاشتاجات مثل #ذكرياتالجامعة أو #صداقاتالجامعة، وفي ريديت توجد مجتمعات مثل r/college التي تحتوي على مشاركات مفعمة بالمشاعر الحقيقية. وأحيانًا أعود للأدب والصيغ السينمائية؛ أعمال مثل 'The Perks of Being a Wallflower' و'Normal People' تقدم نبرة قريبة من صداقات العصر الجامعي، حتى لو لم تكن مطابقة تمامًا، فهي تعطيني كلمات لاستخدامها أو إعادة تفسيرها بصيغة تناسب ذكرياتنا.
أخيرًا، أنصح بجمع هذه العبارات في ملف صغير أو مدونة خاصة بك، وقراءة خطب التخرج والحوارات المسجلة في فعاليات الجامعة، لأنها مليئة بالكلمات التي تصف صداقة امتدت لثلاث أو أربع سنوات وغيرت أشكالنا. أجد في تجميع هذه الكلمات متعة خاصة، كأنني أعيد ترتيب فسيفساء أيامٍ لا تتكرر، وهذا الشعور يظل معي حتى عندما أغلق الملف.