تزوجتُ من بسام الجابري منذ ثماني سنوات.
لقد أحضر تسعًا وتسعين امرأة إلى المنزل.
نظرتُ إلى الفتاة الشابة المئة أمامي.
نظرت إليّ بتحدٍ، ثم التفتت وسألت:
"السيد بسام، هل هذه زوجتك عديمة الفائدة في المنزل؟"
استند بسام الجابري على ظهر الكرسي، وأجاب بكسل "نعم"
اقتربت مني الفتاة الشابة وربّت على وجهي، قائلة بابتسامة:
"استمعي جيدًا الليلة كيف تكون المرأة القادرة!"
في تلك الليلة، أُجبرتُ على الاستماع إلى الأنين طوال الليل في غرفة المعيشة.
في صباح اليوم التالي، أمرني بسام الجابري كالمعتاد بإعداد الفطور.
رفضتُ.
بدا وكأنه نسي أن زواجنا كان اتفاقًا.
واليوم هو اليوم الثالث قبل الأخير لانتهاء الاتفاق.
على رمال الجزيرة المنسية، نهضت چوانا على قدميها وكانت على وشك اللجؤ إلى الكوخ، لكن عينيها استقرتا على شيء غامض بجوار الصخور، شيء داكن بدا وكأنه جزء من الليل الذي لفظه البحر على الشاطئ.
اقتربت بحذر خطواتها فوق الرمال بدت كأنها تزن الاحتمالات حتى وجدت نفسها أمام حقيقة صاعقة... إنه رجل.
كان وسيماً رغم الشحوب الذي طغى على ملامحه وكأن البحر نزف منه الحياة قبل أن يجود به إلى اليابسة.
الجرح الذي في خصره كان نافذًا ودماؤه امتزجت بمياه البحر ترسم غروبًا قرمزيًا يتراقص فوق الموج.
انحنت چوانا ووضعت إصبعها أسفل أنفه... فوجدت أنفاسه لا تزال تناضل معلنةً تمرده على الموت.
ترى ستقع چوانا في عشق ذلك المجهول؟
كنتُ في شهري الثامن من الحمل حين داهمتني آلامُ المخاض، إلا أنّ رفيقي الألفا، داميان، حبسني في قفصٍ من الفضّة في قبو المنزل ليُؤخّر ولادتي عمدًا.
وحين صرختُ أستجديه، لم يُجِب ندائي إلا بكلمةٍ واحدة: "انتظري."
والسبب أنّ فيكتوريا، رفيقةَ أخيه الراحل ماركوس، كانت تُصارع المخاض هي الأخرى. وقد تنبّأت العرّافة بأنّ الشبلَ البِكر هو وحده من سينال بركةَ إلهةِ القمر، ويغدو الألفا القادم للقطيع.
قال داميان بجمودٍ قاتل: "هذا اللقب من حقّ طفلِ فيكتوريا. لقد فقدتْ ماركوس، ولم يبقَ لها شيء. أمّا أنتِ يا إيلينا، فلديكِ حبّي، وهذا القفص الفضيّ سيضمن ألّا تلدي قبلها."
كانت التقلصات تمزّق أحشائي تمزيقًا، فتوسّلتُ إليه أن يأخذني إلى المستوصف.
قبض على ذقني وأجبرني على النظر إليه قسرًا قائلًا: "كُفّي عن التظاهر! كان عليّ أن أدرك منذ البداية أنّكِ لم تُحبّيني قطّ. كلُّ ما كان يهمّكِ هو الثراءُ والمنصب!"
ثم أضاف بلهجةٍ تنضح ازدراءً: "أن تُعجلي بالولادة قبل أوانها فقط لتغتصبي حقَّ ابنِ أخي؟! يا لكِ من امرأةٍ خبيثة!"
بوجه شاحب وجسد مرتجف، همستُ: "الجنين آتٍ لا محالة، لا أستطيع إيقافه. أرجوك، سأقطع لك عهدَ الدم. لا أبالي بالميراث، أنا لا أريد سواك!"
سخر مني قائلًا: "لو أحببتِني حقًا، لما أرغمتِ فيكتوريا على توقيع ذلك العقد للتنازل عن حقِّ شبلها في ميراثه الشرعي. سأعود إليكِ بعد أن تضع حملها... ففي نهاية المطاف، الشبلُ الذي في أحشائكِ طفلي أيضًا."
ثم وقف أمام غرفةِ ولادةِ فيكتوريا يحرسها بنفسه، ولم يكترث لأمري إلا بعد أن رأى المولودَ الجديد بين ذراعيها.
عندها فقط أمرَ ساعدَه الأيمن، البيتا، أن يُطلِق سراحي، لكنّ جاء صوتَ البيتا مرتجفًا كمن يحمل نذيرَ شؤمٍ:
"اللونا... والمولود... فارقا الحياة."
حينها فقد داميان صوابه وتحول إلى وحش كاسر.
بعد زواج دام لمدة خمس سنوات، أنجبت ياسمين الريان ابنًا لأجل باسل الرفاعي، واعتقدت أنهم سيستمرون على هذا النحو إلى الأبد، حتى عادت ليان السعدي، أدركت أنها مجرد شخص زائد، وأن باسل الرفاعي سوف يهجر ياسمين الريان مرارًا وتكرارًا من أجلها، حتى ابنها العزيز كان قريبًا من ليان السعدي فقط، لكن لحسن الحظ، كان كل ذلك مجرد عقد، بعد سبعة أيام سوف تتحرر ياسمين الريان تمامًا.
باع روحه لإنقاذ والدته، واقتحم مملكة الجن بسيفٍ يحملُ دمارها.. لكنه لم يتوقع أن الثمن سيكون (عقله). آدم، الإمبراطور الذي هز عرش الضياع، يجد نفسه الآن سجيناً داخل لعنة بصرية تجعل حبيبته ومليكته (أرينا) تبدو في عينيه كمسخٍ من الجحيم. هل يقتل حبه بيده مدفوعاً بخوفه؟ أم يكسر قيود السحر قبل أن يبتلع الرماد مملكتهما؟"
(بين عالمين: حيث الحب هو النجاة الوحيدة.. أو السكين التي تذبح الجميع).
هناك رجل واحد أعتبره النقطة الفاصلة بين الرياضيات والكمبيوتر. آلان تورينغ لم يكن مجرد عالم؛ بالنسبة لي هو ذلك العقل الذي صاغ فكرة الآلة الحسابية العامة — النموذج النظري المعروف بـ'آلة تورينغ' — والتي جعلت من الممكن لنا أن نفهم ما يعنيه أن تُحلّ مسألة حسابيًا.
في ورقته الشهيرة 'On Computable Numbers, with an Application to the Entscheidungsproblem' قدم مفهومًا بسيطًا لكن ثوريًا: مجموعة قواعد قابلة للتنفيذ يمكنها تمثيل أي عملية حسابية. هذا المفهوم هو السبب في أننا نتحدث عن «قابلية الحساب» و«الكونية» في البرمجة. كما اقترح تورينغ اختبارًا للفصل بين التفكير البشري والآلة في مقالة أخرى بعنوان 'Computing Machinery and Intelligence'، وهو ما وضع إطارًا مبكرًا لدراسات الذكاء الاصطناعي.
لا أنسى أيضًا دوره العملي أثناء الحرب العالمية الثانية في كسر شيفرات 'Enigma'، حيث طوّر أفكارًا وأجهزة مكنت فريق بليتشلي بارك من قراءة رسائل العدو؛ هذا الجانب العملي ربط نظريته بالآلات الفعلية. النهاية الشخصية المأساوية لتورينغ بعد اضطهاده بسبب ميوله الجنسية تضيف طبقة إنسانية حزينة لقصة عبقريته. بالنسبة لي، تورينغ هو المؤسس لأن فكّرنا عن الحوسبة بدأ يتشكل على يديه رياضيًا وعمليًا، ومنه انطلقت كل أجهزة الحوسبة والبرمجيات التي نستخدمها اليوم.
لما شرعت أبحث عن كتب تورينغ شعرت أنني أمام شخصية تفيض أبعادًا مختلفة — عبقري رياضي، بطل حربي في الخفاء، وضحية مجتمع قاسٍ. أبدأ دائمًا بـ'Alan Turing: The Enigma' لأندرو هودجز، لأنه السيرة الأشمل والأعمق؛ هودجز يغوص في طفولة تورينغ، أعماله الرياضية، دورُه في فك شيفرة 'Enigma'، ونهايته المأساوية بطريقة تأخذك خطوة بخطوة عبر عقل الرجل.
كمحب للتفاصيل التقنية المتقنة، أجد أن 'The Annotated Turing' لتشارلز بيتزولد مفيد جدًا لأنه يشرح ورقة تورينغ الشهيرة 'On Computable Numbers' بلغة أقرب للمطوِّر والهاوٍ على حد سواء. أما من زاوية التعددية والتأثير الواسع فأنصح بـ'The Turing Guide' بتحرير ب. جاك كوبلاند؛ هذا الكتاب عبارة عن مجموعة مقالات تضع حياة تورينغ وأعماله في سياق تاريخي وعلمي، مع فصول عن التشفير والذكاء الاصطناعي والبيولوجيا النظرية.
أخيرًا، لا يمكن تجاهل الأعمال الأدبية والدرامية التي نقلت شخصيته لجمهو�� أوسع، مثل فيلم 'The Imitation Game' والمسرحية 'Breaking the Code' التي تمنحك بعدًا إنسانيًا أحسّ به قويًا عند نهاية القراءة.
شيء واحد يلفت انتباهي في عمل تورينغ هو مدى بساطة الأفكار وقوتها في آن واحد.
أذكر أول ما قرأت عن فكَّ شيفرة 'Enigma' أنني شعرت كأن شخصًا فتح نافذة على غرفة عمليات عملاقة؛ تورينغ لم يكتفِ بالتحليل النظري، بل حوّل الفكرة إلى آلات وإجراءات عملية. تصميمه لما عرف لاحقًا بـ'Bombe' أعاد تنظيم عملية تجربة المفاتيح بشكل آلي ومنهجي، مستغلًا ما يسمّى بالـ'cribs' والأخطاء البشرية في رسالة العدو. هذه الآلة لم تكن اختراعًا منعزلًا، بل تطويرًا حاسمًا لمجهودات سابقة انتهت إلى قابلية الحل على نطاق واسع.
إضافة لذلك، وضع تورينغ أساليب إحصائية ومنطقية مثل 'Banburismus' كطريقة شبه-بايزية لتجميع أدلة ضد إعدادات الآلة، وكانت له أيضًا طرق متخصصة لفك شفرات 'Tunny' (آلة لورينز)، ما يُعرف أحيانًا بـ'التورينجري' أو نهجه الخاص في تحليل الأنماط. وعلى الصعيد الأكاديمي، قدم أفكارًا عن الحوسبة والآلات الحسابية في ورقته سنة 1936، ما وفر الإطار النظري لتحويل فك الشفرات إلى عمليات حسابية قابلة للتنفيذ.
أحب هذه الجوانب لأنه لا يهم إن كانت النتيجة تكنيكيّة، إنما الأثر البشري: تقصير الحرب، إنقاذ أرواح، وفتح الطريق لكيفية تعاملنا مع التشفير والبرمجة فيما بعد. ذلك الانصهار بين الرياضيات والهندسة والمنطق هو ما يجعل إنجازاته تبقى ملهمة حتى اليوم.
أجد أن معرفة أين درس آلان تورينغ تفتح نافذة على جذور أفكاره الأكثر ثورية. درستُ التاريخ العلمي مرارًا، وأحب أن أبدأ بالخطوط الكبرى: تورينغ درس في كلية كينغز بجامعة كامبريدج حيث حصل على شهادة الرياضيات وتدرج بسرعة حتى أصبح زميلًا في الكلية عام 1935. بعد ذلك سافر إلى الولايات المتحدة وأكمل الدكتوراه في جامعة برينستون تحت إشراف ألونسو تشيرش في أواخر ثلاثينيات القرن العشرين.
الانتقال من كامبريدج إلى برينستون كان حاسمًا؛ في كامبريدج تأسست عنده القاعدة الرياضية الصلبة، وفي برينستون نَضَجت أفكارُه حول الحوسبة النظرية. ورقته الشهيرة 'On Computable Numbers' قدمت نموذج آلة تورينغ والوقف على قابلية الحساب وعدمها، وهو ما وضع الأساس النظري لكل حاسوب رقمي يمكن أن نتصوره. هذا العمل النظري، مع مقالاته اللاحقة مثل 'Computing Machinery and Intelligence' التي طرحت 'اختبار تورينغ'، شكلت حجر الزاوية في فكر الذكاء الاصطناعي؛ لأنها نقلت النقاش من الفلسفة إلى صيغ قابلة للتحقق والمناقشة العلمية. بالنسبة لي، هذا التمازج بين المساحة النظرية والممارسات الهندسية هو ما يجعل تأثيره باقيًا حتى اليوم.
تخيّل أننا نعود إلى غرفة عمل صغيرة في بليتشلي بارك، حيث كانت فكّرة بسيطة تتحول إلى أداة تغيّر مجرى التاريخ.
أنا أتذكّر أن إسهام آلان تورينغ في كسر شيفرات 'Enigma' لم يكن مجرد تجربة هندسية واحدة، بل مجموعة أفكار نظرية وعمليات عملية. هو لم يخترع فكرة تكرار الاختبارات الآلية من العدم — البولنديون أمثال ماريان رييوفسكي وضعوا أسساً مهمة قبل الحرب — لكنه طوّرها إلى ما يُعرف بالـ"بومب" الكهربائي-الميكانيكي الذي يستطيع اختبار آلاف التكوينات المحتملة للدوّارات ولوحات المقابس بسرعة لا تُقارن بالعمل اليدوي.
أسلوبه استند إلى مزيج من الحدس الرياضي والمنطق العملي: تحويل فرضية نصية محتملة ('crib') إلى سلسلة علاقات يمكن اختبارها على الجهاز، ثم استخدام نتائج الاستبعاد لتقليص الفضاء البحثي. كما طوّر طرقًا إحصائية لتقليل العمل المطلوب، ومن هنا جاءت تقنيات مثل ما عُرف لاحقاً بالـ 'Banburismus' التي قللت الوقت اللازم بكثير.
النتيجة العملية كانت حاسمة: فكّ رسائل بحرية وأخرى حساسة سمح بالحصول على توقيتات تحركات U-boat وقرارات استراتيجية. بالنسبة لي، عبقرية تورينغ كانت في تحويل النظريات الرياضية إلى آلات تخدم الاستخبارات، وترك أثرًا لا يُمحى في تاريخ الحروب والحوسبة.