LOGINالرواية عمل درامي واجتماعي معقد، يُروى على لسان بطلين رئيسيين في فصول متبادلة، هما "حنان فياض" و"عمر عبد الحافظ" (الذي يتداخل مع قصة بطل آخر يُدعى "شاهين"، الملقب بالصقر في سوق المال والزوج الحالي لحنان). تدور القصة حول الخيانة، صراعات السمعة في المجتمعات الشرقية، جشع الأمهات، والهروب من ذكريات الماضي الأليمة للبحث عن الأمان الشخصيات الرئيسية:حنان عادل فياض فاخر: بطلة الرواية، شابة نحيفة تعاني من مرض مزمن في الأمعاء، تتسم بكبرياء شديد واعتزاز بالنفس، مكسورة من الداخل ومحطمة بسبب تجاربها السابقة مع الرجال وخيانة خطيبها الأول. عمر عبد الحافظ جاد: خطيب حنان الأول، شاب من مواليد السبعينيات (أكبر من حنان بثماني سنوات)، يعاني من روتين حياته الممل كمدخل بيانات في محكمة ويتحمل مسؤولية والدته وأخواته الثلاث العانسات. شاهين (الصقر): ابن خال حنان وزوجها (أربعيني العمر)، رجل أعمال ثري وإعلامي بارع ولبق، يوصف بأنه ذكي ولعوب ولكنه أظهر حناناً كبيراً واستيعاباً لها في ليلة زفافهما. والدة حنان: امرأة تُوصف بالقسوة والحقد والسواد، لا تبحث إلا عن المال، وكانت ترى في زواج ابنتها وسيلة للثراء والوصول للمال. والد حنان (عادل فياض): كان يعمل في البنك ولديه شعبية واسعة، دافع عن ابنته وساعدها في الحصول على وظيفة، قبل أن يتوفى فجأة ويترك حنان وحيدة في مواجهة أطماع أسرتها
View Moreالفصل الأول
الحكاية الأولى على لسان؛ حنان فياض.. الزوجة.
لم يكن زفافي في ذلك القصر الأسطوري الباذخ في قلب أبوظبي احتفالاً بالحب، ولا تجسيداً لأحلام الفتيات الوردية؛ بل كان أقرب إلى مزاد علني بارد، تُعرض فيه المشاعر كبضاعة كاسدة لإنعاش صفقات الأثريات المخملية التي يديرها زوجي وأبوه بنفوذ وجشع لا يرحمان.
وقفتُ وسط الحشد النخبوي كدمية صامتة، مذهولة من برودة الأجواء من حولي. رجال الأعمال ببدلاتهم الرسمية الفاخرة، والنساء الأنيقات اللواتي تفوح منهن رائحة العطور الباريسية المغشوشة بالزيف، يتبادلون النظرات السامة والابتسامات المنافقة. كنتُ أقف في تلك المساحة الفارهة بفستاني الأبيض الشاحب، الضيق الذي صُمم ليعصر جسدي النحيل؛ وشعرت بأنظارهم جميعاً تخترقني كخناجر مصقولة، كأنهم يقيّمون السعر الذي دُفع فيّ، ويفحصون مدى ملاءمتي للقب الجديد الذي أُلصق بي عنوة.
فجأة، تحولت الهمسات الخافتة التي تملأ القاعة إلى همهمات مستنكرة وضجيج مكتوم عندما خانني جسدي المنهك، وتملكتني نوبة سُعال حاد ومباغت. تعثرت خطوتي فوق الحذاء العالي، واهتزت الكأس في يدي، لتسقط قطرات الكحول القرمزية وتلطخ مقدم فستاني الأبيض الحريري. كانت تلك أول مرة أحاول فيها تجرع ذلك السائل المر، فقط لأبدو مثلهم، لأندمج في عالمهم النرجسي، لكن جسدي رفض الزيف ففضحني أمام الجميع.
انشقت الصفوف فجأة، وتقدمت والدتي بخطوات سريعة متوترة. لم أرَ في عينيها ذرة واحدة من الشفقة أو الأمومة؛ بل لمعت فيهما تلك النظرة الجشعة السوداء التي حفظتها عن ظهر قلب منذ طفولتي. اقتربت مني بسرعة وهي تلتقط منديل المائدة، وتبلله بماء الصودا بعصبية. ضغطت على قماش الفستان بقسوة أوجعتني، وهتفت بفحيح حاد حارق بجانب أذني:
"اثبتي يا غبية! لا تفسدي صفقة العمر... النقود التي دفعوها لإنقاذنا من الفقر والديون أثمن بكثير من وعكتكِ العابرة هذه! تماسكي وإلا أعدتكِ إلى الجحيم الذي جئتِ منه!"
وقبل أن أتمكن من التقاط أنفاسي المتهدجة أو الرد على قسوتها، امتدت ذراع ثقيلة غليظة من الخلف، تلتف حول خصري بقوة غاشمة، جاذبة إياي إلى صدره العريض بلا رحمة، مستعرضاً تملكه لي أمام الملأ. إنه هو... شاهين عز الدين. الرجل الذي يلقبونه في السوق بـ "الصقر".
ارتسمت على وجهه الأربعيني وسامة ماكرة، وارتفعت زاوية شفتيه بابتسامة واثقة، متهكمة، التهمت كل الحرج والتوتر السائد في القاعة. نظر إلى الضيوف بعينين صقريتين تتحديان الجميع، وقال بنبرة جهورية ملطفاً الأجواء بذكاء حاد: "رقيقة كالفراشة عروسي... هل رأيتم فراشة تشرب الخمر من قبل؟! اعذروها، فهي لا تزال غضة على طقوسكم."ثم التفت إلى والدتي، وبعينين تشعان سلطة مطلقة ونفوذاً يخرس الألسن، قال مكملاً بجرأة ووقاحة أثارت ضحكات الحشد الإباحية الساخرة:
"لا عليكِ يا عمتي... لا داعي لتنظيف الفستان، سوف أخلعه عنها بأي حال بعد قليل!" طبع قبلة خاطفة باردة كالجليد على شفتي، وتركني واقفة هناك، ممزقة الأشلاء بين ضحكات الضيوف المتهكمة، ونظرات خالي –والد زوجي– الذي كان يرمقني من بعيد بنفور واضح واشمئزاز مكتوم، كأنه يرى فيّ وصمة عار ملتصقة بماضٍ عائلي لم أختره يوماً. في تلك اللحظة القاسية، تبخر كل جمالي المزيف؛ شعري المستعار المصفف بعناية، ومساحيق التجميل الفاخرة، وفستاني الأسطوري، كلها لم تشفع لي أمام الحقيقة المرة: أنا مجرد جارية تم شراؤها لتزيين مملكته.لم أحتمل المزيد من تلك النظرات، فانسحبنا مسرعين نحو باب للقصر هرباً من أصدقائه السمجين الذين حاولوا ملاحقتنا بعباراتهم الثقيلة. وضعني شاهين في سيارة رباعية وانطلق بي للمجهول. وصلنا بعد لحظات شحيحة لفندق فخم فسألته:" أين نحن"
" في الجنة حبيبتي .. آدم وحواء عندما كانا في الجنة كان وحيدين .. علينا أن نحذوا حذوهم"
قلت في حيرة " لا أفهم"
" لا ترهقي رأسك الصغير هذا بالفكر"
أغلق شاهين باب المصعد الخاص بالفندق بحدة أحدثت صدى مدوياً، وفي ثانية واحدة، تحللت تلك الابتسامة الدبلوماسية عن وجهه، وتحول إليّ بجمود وعيناه تتفحصان حذائي ذي الكعب العالي بنظرة جادة ومفاجئة:
"هل في وسعكِ العدو بهذا الحذاء؟" نظرت إليه بحيرة مشوبة بالخوف وسألت: "لماذا؟ إلى أين سنركض؟" كرر بصرامة أشد وعيناه تضيقان: "أجيبيني.. هل في وسعكِ؟" بلعت ريقي وقلت بتردد: "أظن ذلك..." لم ينتظر طويلاً، بل قال وعادت مسحة المكر إلى وجهه: "إذن.. هيا بنا يا حبيبتي!" بمجرد أن فتح باب المصعد في الطابق العلوي من الفندق، سحبني من يدي بعنفوان وقوة غريبة، يجر خطاي المتعثرة حتى وصلنا إلى الغرفة. صدمتني الغرفة فور دخولي؛ لم تكن الجناح الأسطوري الذي يتخيله المرء لعروس رجل أعمال كوني. الأثاث الكلاسيكي الداكن، الإضاءة الخافتة الحمراء، والترتيب العشوائي... كل شيء فيها كان يصرخ بالموقت. بدت كغرفة مستأجرة لليلة عشق عابرة مدفوعة الثمن... تماماً كصفقة زواجنا. وقفت في منتصف الغرفة أتنفس بصعوبة، مستغرقة في أفكاري السوداء، حتى قاطع شرودي صوته الجهوري المستنكر: "أين أنتِ؟ هل سمعتِ كلمة مما قلته منذ دخلنا؟" التفت إليه بتشتت وقلت: "عذراً... ماذا قلت؟" اقترب مني بخطوات هادئة كفهد يستعد للانقضاض. أمسك أطراف أصابعي برقة مصطنعة أثارت حفيظتي وخوفي، ثم قادني وأجلسني على طرف السرير الوثير. تلاقت أعيننا في صمت ثقيل، فقال بنبرة دافئة، تحمل تفهماً بارداً يخفي وراءه الكثير: "أعلم أن لديكِ الكثير من الأسرار يا حنان... لا أريد جرحكِ، ولا نبش ما لا ترغبين في الحديث عنه. لكنني أود طمأنتكِ؛ أسرارنا منذ الليلة ستظل حكراً علينا، وأي شيء حدث في ماضيكِ يخصكِ وحدكِ، ولا يهمني منه شيء طالما أنكِ أصبحتِ ملكي." ابتسمت بأسى مرير، ابتسامة لم تخلُ من التحدي والوجع الكامن في أعماقي: "حتى أنت تظن ذلك؟ لا بأس... يبدو أن الجميع على يقين تام من قذارتي وسوء سمعتي، حتى الرجل الذي اشتراني بماله.""لا أفهم ما تعنيه بهذا الكلام السوداوي!" قالها وهو يمد يده ليضرب أرنبة أنفي بخفة ودلال، محاولاً تغيير مجرى الحديث القاتم. ثم تابع وعيناه تتأملان ملامحي بشغف مفاجئ: "جميلة، وغامضة، وخفيفة الظل.. أنتِ معجزة تائهة في هذا الزمن! لولا ثقتي التامة بأنكِ ابنة عمتي، لقلت إنك الإرث الوحيد والشرعي للفنانة سعاد حسني... بل أنتِ أجمل بكثير، عيناكِ كعيون القطط البرية تلمع في الظلام، وشفاكِ خريطة مرسومة من شهد وخمر."
نزلت كلماته المعسولة المتقنة عليّ كالصاعقة. كان هذا الرجل يتقن لغة النساء كساحر محترف يعرف متى يضرب وأين يداعب، مجرداً إياي من خجلي وحذري الدفاعي بعنفوان مبارز يوناني لا يعرف الهزيمة. في تلك الليلة، وبلمساته الحانية تارة والقاسية تارة أخرى، استطاع أن ينتزع مني كل ذكرى مقيتة مع رجل مر في حياتي قبله، وحولني من فتاة محطمة خائفة من ظلها، إلى امرأة عاشقة مستسلمة بين يديه... امرأة تائهة سُلبت إرادتها لتصبح "كراميلا" الصقر.
استيقظت في عصر اليوم التالي، والضوء الذهبي يتسلل عبر الستائر المخملية الثقيلة. شعرت بأصابع ثخينة، دافئة، تمشط خصلات شعري المنسدل برقة غير معهودة فيه. انتفضت فزعة، وابتعدت عن صدره العريض الذي كنت أتوسده.
نظر شاهين إليّ بغرابة، وضاقت عيناه الشاسعتان لتلمع فيهما مسحة من الوجوم والضيق المفاجئ:
"هل أنا بشع ومخيف إلى هذا الحد في الصباح يا حنان؟! أخبرتني بالأمس في لحظة صفاء إنني وسيم ولا يمكنكِ العيش بدوني... يبدو أن كلام الليل يمحوه النهار، وأنه كان كلاماً لا أساس له من الصحة."الفصل التاسع عشر.الحكاية الثالثة.إيزابيل أوزلدكان السيد "شاهين" هادئاً للغاية، على غير عادته الصاخبة. ألمح ابتسامة مريحة، غريبة ووادعة، ترتسم على ثغره بدقة. بدا ساهماً، لا في فراغ، بل في ذكريات سعيدة وبعيدة يستدعيها بعناية إلى مخيلته. للوهلة الأولى، افترضتُ الأسوأ؛ فرجلٌ في سطوته لا يبدو غير غاضب بالمرة لأن "الحنان" غادره هارباً ونفضت يدها منه. تجمّدتُ في مكاني وأنا أنتظر أوامره القادمة القاسية؛ توقعتُ أن يملي عليّ خطة إذلالها، أو الترتيبات اللازمة لإعادتها خاضعة ومكسورة، أو على الأقل إجبارها على العودة حتى تمر محاكمة الحضانة بسلام... لكن لم تأتِ منه أي أوامر، ولا حتى كلمة واحدة وعنيفة.كان يرتدي البدلة الفاخرة التي اشتريتُها لأجله بذوقي الراقي، والابتسامة لم تغادر شفتيه وهو يطالع بنظراته الفاحصة الملابس التي جلبتُها لزوجته بناءً على رغبتها في الرقص، ثم التفت إليّ وقال بنبرة هادئة:"لماذا أصبحتِ غبية ومبتذلة مؤخراً يا إيزابيل؟"رفعتُ حاجبي مستنكرة:"عن أي أمر تتحدث تحديداً سيد شاهين؟""حنان لا تحب الفساتين بأي حال، وتفضل السراويل العملية... وأيضاً، كيف لكِ أن تلحي عليها بفستان زفاف
الفصل الثامن عشر.حنان فياض.أومأ برأسه في استحسان صامت، كأن كلماتي القاسية لم تزده إلا تمسكاً بي، ثم قال بنبرة هادئة حملت الكثير من الشجن:"منذ رأيتكِ مع ذلك اللابرادور أول مرة، علمتُ في قرارة نفسي أنكِ أنتِ من سوف تبدل طريقي وحياتي بالكامل... تمنيتُ حينها من كل قلبي أن يفي اللابرادور بوعده ويتزوجكِ لتذهبي بعيداً عن طريقي وتتركي عالمي بسلام، ولكنه طريق... وفي كل طريق عثرة، وأنتِ عثرتي الجديدة يا حنان. دعكِ من الحب وهذا الهراء المتناقل في الأفلام الرومانسية؛ فلكِ مني شيء جديد ومختلف لن تجديه مع رجل آخر في هذا العالم... أنا رجل ناقص ككل مخلوق بشري، وأنتِ من تكمليني. كل شيء في حياتي تبدل مذاقه للأشهى منذ رأيتكِ، الحياة ذاتها تلونت من بعد رمادي معتم، كنتُ بالكاد أميز خطواتي على ضيائه الخافت... لقد سكنتُ إليكِ يا حنان، كما سكنتِ أنتِ إليَّ في لحظات ضعفكِ، لذلك أرجوكِ... لا تحكمي عليّ بالقسوة ذاتها مثلما فعل الآخرون... فخسروني إلى الأبد."انفجرتُ بالبكاء مجدداً؛ فقد شعرتُ في تلك اللحظة أنني أضعتُ الطريق والصديق معاً، ومن ظننته يوماً حبيباً يقف الآن أمامي يستجدي كلماتي بنظراته. وعندما لم يج
الفصل السابع عشر.حنان فياض.لو لم أبكِ في تلك اللحظة، لربما بدا مظهري أفضل وأقوى في هذه المشادة الجديدة الشرسة. لكن دموعي كانت تعبيرًا عن تلك الأقاويل القذرة التي تلاحقني كظلي، وامتدت خلفي من مصر إلى أبوظبي؛ شائعات تتهمني بأنني كنتُ مجرد عشيقة لعمر، موظف البنك الجديد والوسيم، والذي اضطر مجبراً للإعلان عن خطبته عليّ في مقابل وظيفة مأمونة أمنها له أبي بنفوذه، ومن ثم تخلى عني بلا رحمة بعدما حصل على مبتغاه. ومن بعده، فررتُ إلى الإسكندرية، وارتميتُ في حِمى السيد حفني، وعندما تملل مني حفني بدوره ولم يجد فيّ نفعاً، أرسلني كطرد مهمل إلى أبوظبي؛ ليتلقفني مدير البنك الخمسيني الذي لم يتوقف يوماً عن تفحص جسدي بنظراته الجائعة المقززة، وانتهى به الأمر بنقلي من قسم الاقتراض ــ كما أوصى بي حفني في البداية ــ لأصبح مجرد سكرتيرة خاصة له، بلا ألقاب، ولا درجة وظيفية، ولا احترام. فالمدير الجديد صرح أمام الجميع بأنني مجرد "وجه جميل فحسب"، ولا أصلح للمناصب القيادية التي قد تهدر من جمالي وجاذبيتي، مرغياً ومزبداً أمام باقي الزملاء والزميلات الذين استخفوا بي، وعلموا أن مركزي ومكانتي بينهم لا تتعدى كوني محظية
الفصل السادس عشر.حنان فياض.بالعودة إلى قصة زوجته؛ كان حدسي الروائي في محله تماماً. لقد كشف لي "شاهين" أخيرًا عن السر وراء نبشه في ماضي "مادلين"؛ لم يكن الأمر شفقة، بل كان انتقاماً خالصاً وممنهجاً من أولئك اللعناء؛ أبيه وزوجته (حية الأقطار) اللذين دمرا طفولته وحياته، تماماً كما دمرا حياة مادلين. غير أن شاهين أوقف استرسالي قائلاً إن لقصته الشخصية موعداً آخر، لأن هذا اليوم هو يوم مادلين وحده.بدأ يشرح لي الكارثة ببروده المعتاد؛ لو أن الأم لم تتنازل عن حضانة ابنتها في البداية مقابل حفنة من العقارات، وعاشت الفتاة في كنفها، لما تمكن العم السادي من تصفية شقيقه (والد مادلين) للحصول عليها. لقد كان العم مولعاً بالصغيرة حد الهوس الشديد، رغم أنها كانت في السابعة من عمرها فقط، ولأجلها ارتكب جريمة قتل أخيه، وليس لأجل الثروة والميراث كما ظن الكثيرون في باريس. ولو أن تلك الأم تقصت أثر ابنتها بصدق، أو تكبدت عناء السير في ردهات قصر العائلة الملعون، لسمعت صراخ طفلتها المستغيث يناديها من ظلمات القبو في الأسفل... تماماً كما سمعته الشرطة لاحقاً عندما اقتحمت المكان لتقصي أمر العجوز الذي أبلغ الجيران عن اخ





