خلف جدران الصقر

خلف جدران الصقر

last updateLast Updated : 2026-05-26
By:  Flower HanaUpdated just now
Language: Arab
goodnovel16goodnovel
Not enough ratings
29Chapters
6views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

الرواية عمل درامي واجتماعي معقد، يُروى على لسان بطلين رئيسيين في فصول متبادلة، هما "حنان فياض" و"عمر عبد الحافظ" (الذي يتداخل مع قصة بطل آخر يُدعى "شاهين"، الملقب بالصقر في سوق المال والزوج الحالي لحنان). تدور القصة حول الخيانة، صراعات السمعة في المجتمعات الشرقية، جشع الأمهات، والهروب من ذكريات الماضي الأليمة للبحث عن الأمان الشخصيات الرئيسية:حنان عادل فياض فاخر: بطلة الرواية، شابة نحيفة تعاني من مرض مزمن في الأمعاء، تتسم بكبرياء شديد واعتزاز بالنفس، مكسورة من الداخل ومحطمة بسبب تجاربها السابقة مع الرجال وخيانة خطيبها الأول. عمر عبد الحافظ جاد: خطيب حنان الأول، شاب من مواليد السبعينيات (أكبر من حنان بثماني سنوات)، يعاني من روتين حياته الممل كمدخل بيانات في محكمة ويتحمل مسؤولية والدته وأخواته الثلاث العانسات. شاهين (الصقر): ابن خال حنان وزوجها (أربعيني العمر)، رجل أعمال ثري وإعلامي بارع ولبق، يوصف بأنه ذكي ولعوب ولكنه أظهر حناناً كبيراً واستيعاباً لها في ليلة زفافهما. والدة حنان: امرأة تُوصف بالقسوة والحقد والسواد، لا تبحث إلا عن المال، وكانت ترى في زواج ابنتها وسيلة للثراء والوصول للمال. والد حنان (عادل فياض): كان يعمل في البنك ولديه شعبية واسعة، دافع عن ابنته وساعدها في الحصول على وظيفة، قبل أن يتوفى فجأة ويترك حنان وحيدة في مواجهة أطماع أسرتها

View More

Chapter 1

بداية لا تبشر بخير

الفصل الأول

الحكاية الأولى على لسان؛ حنان فياض.. الزوجة.

لم يكن زفافي في ذلك القصر الأسطوري الباذخ في قلب أبوظبي احتفالاً بالحب، ولا تجسيداً لأحلام الفتيات الوردية؛ بل كان أقرب إلى مزاد علني بارد، تُعرض فيه المشاعر كبضاعة كاسدة لإنعاش صفقات الأثريات المخملية التي يديرها زوجي وأبوه بنفوذ وجشع لا يرحمان.

وقفتُ وسط الحشد النخبوي كدمية صامتة، مذهولة من برودة الأجواء من حولي. رجال الأعمال ببدلاتهم الرسمية الفاخرة، والنساء الأنيقات اللواتي تفوح منهن رائحة العطور الباريسية المغشوشة بالزيف، يتبادلون النظرات السامة والابتسامات المنافقة. كنتُ أقف في تلك المساحة الفارهة بفستاني الأبيض الشاحب، الضيق الذي صُمم ليعصر جسدي النحيل؛ وشعرت بأنظارهم جميعاً تخترقني كخناجر مصقولة، كأنهم يقيّمون السعر الذي دُفع فيّ، ويفحصون مدى ملاءمتي للقب الجديد الذي أُلصق بي عنوة.

فجأة، تحولت الهمسات الخافتة التي تملأ القاعة إلى همهمات مستنكرة وضجيج مكتوم عندما خانني جسدي المنهك، وتملكتني نوبة سُعال حاد ومباغت. تعثرت خطوتي فوق الحذاء العالي، واهتزت الكأس في يدي، لتسقط قطرات الكحول القرمزية وتلطخ مقدم فستاني الأبيض الحريري. كانت تلك أول مرة أحاول فيها تجرع ذلك السائل المر، فقط لأبدو مثلهم، لأندمج في عالمهم النرجسي، لكن جسدي رفض الزيف ففضحني أمام الجميع.

انشقت الصفوف فجأة، وتقدمت والدتي بخطوات سريعة متوترة. لم أرَ في عينيها ذرة واحدة من الشفقة أو الأمومة؛ بل لمعت فيهما تلك النظرة الجشعة السوداء التي حفظتها عن ظهر قلب منذ طفولتي. اقتربت مني بسرعة وهي تلتقط منديل المائدة، وتبلله بماء الصودا بعصبية. ضغطت على قماش الفستان بقسوة أوجعتني، وهتفت بفحيح حاد حارق بجانب أذني:

"اثبتي يا غبية! لا تفسدي صفقة العمر... النقود التي دفعوها لإنقاذنا من الفقر والديون أثمن بكثير من وعكتكِ العابرة هذه! تماسكي وإلا أعدتكِ إلى الجحيم الذي جئتِ منه!"

وقبل أن أتمكن من التقاط أنفاسي المتهدجة أو الرد على قسوتها، امتدت ذراع ثقيلة غليظة من الخلف، تلتف حول خصري بقوة غاشمة، جاذبة إياي إلى صدره العريض بلا رحمة، مستعرضاً تملكه لي أمام الملأ. إنه هو... شاهين عز الدين. الرجل الذي يلقبونه في السوق بـ "الصقر".

ارتسمت على وجهه الأربعيني وسامة ماكرة، وارتفعت زاوية شفتيه بابتسامة واثقة، متهكمة، التهمت كل الحرج والتوتر السائد في القاعة. نظر إلى الضيوف بعينين صقريتين تتحديان الجميع، وقال بنبرة جهورية ملطفاً الأجواء بذكاء حاد:

"رقيقة كالفراشة عروسي... هل رأيتم فراشة تشرب الخمر من قبل؟! اعذروها، فهي لا تزال غضة على طقوسكم."

ثم التفت إلى والدتي، وبعينين تشعان سلطة مطلقة ونفوذاً يخرس الألسن، قال مكملاً بجرأة ووقاحة أثارت ضحكات الحشد الإباحية الساخرة:

"لا عليكِ يا عمتي... لا داعي لتنظيف الفستان، سوف أخلعه عنها بأي حال بعد قليل!"

طبع قبلة خاطفة باردة كالجليد على شفتي، وتركني واقفة هناك، ممزقة الأشلاء بين ضحكات الضيوف المتهكمة، ونظرات خالي –والد زوجي– الذي كان يرمقني من بعيد بنفور واضح واشمئزاز مكتوم، كأنه يرى فيّ وصمة عار ملتصقة بماضٍ عائلي لم أختره يوماً. في تلك اللحظة القاسية، تبخر كل جمالي المزيف؛ شعري المستعار المصفف بعناية، ومساحيق التجميل الفاخرة، وفستاني الأسطوري، كلها لم تشفع لي أمام الحقيقة المرة: أنا مجرد جارية تم شراؤها لتزيين مملكته.

لم أحتمل المزيد من تلك النظرات، فانسحبنا مسرعين نحو باب للقصر هرباً من أصدقائه السمجين الذين حاولوا ملاحقتنا بعباراتهم الثقيلة. وضعني شاهين في سيارة رباعية وانطلق بي للمجهول. وصلنا بعد لحظات شحيحة لفندق فخم فسألته:" أين نحن"

" في الجنة حبيبتي .. آدم وحواء عندما كانا في الجنة كان وحيدين .. علينا أن نحذوا حذوهم"

قلت في حيرة " لا أفهم"

" لا ترهقي رأسك الصغير هذا بالفكر"

  أغلق شاهين باب المصعد الخاص بالفندق بحدة أحدثت صدى مدوياً، وفي ثانية واحدة، تحللت تلك الابتسامة الدبلوماسية عن وجهه، وتحول إليّ بجمود وعيناه تتفحصان حذائي ذي الكعب العالي بنظرة جادة ومفاجئة:

"هل في وسعكِ العدو بهذا الحذاء؟"

نظرت إليه بحيرة مشوبة بالخوف وسألت: "لماذا؟ إلى أين سنركض؟"

كرر بصرامة أشد وعيناه تضيقان: "أجيبيني.. هل في وسعكِ؟"

بلعت ريقي وقلت بتردد: "أظن ذلك..."

لم ينتظر طويلاً، بل قال وعادت مسحة المكر إلى وجهه: "إذن.. هيا بنا يا حبيبتي!"

بمجرد أن فتح باب المصعد في الطابق العلوي من الفندق، سحبني من يدي بعنفوان وقوة غريبة، يجر خطاي المتعثرة حتى وصلنا إلى الغرفة. صدمتني الغرفة فور دخولي؛ لم تكن الجناح الأسطوري الذي يتخيله المرء لعروس رجل أعمال كوني. الأثاث الكلاسيكي الداكن، الإضاءة الخافتة الحمراء، والترتيب العشوائي... كل شيء فيها كان يصرخ بالموقت. بدت كغرفة مستأجرة لليلة عشق عابرة مدفوعة الثمن... تماماً كصفقة زواجنا.

وقفت في منتصف الغرفة أتنفس بصعوبة، مستغرقة في أفكاري السوداء، حتى قاطع شرودي صوته الجهوري المستنكر:

"أين أنتِ؟ هل سمعتِ كلمة مما قلته منذ دخلنا؟"

التفت إليه بتشتت وقلت: "عذراً... ماذا قلت؟"

اقترب مني بخطوات هادئة كفهد يستعد للانقضاض. أمسك أطراف أصابعي برقة مصطنعة أثارت حفيظتي وخوفي، ثم قادني وأجلسني على طرف السرير الوثير. تلاقت أعيننا في صمت ثقيل، فقال بنبرة دافئة، تحمل تفهماً بارداً يخفي وراءه الكثير:

"أعلم أن لديكِ الكثير من الأسرار يا حنان... لا أريد جرحكِ، ولا نبش ما لا ترغبين في الحديث عنه. لكنني أود طمأنتكِ؛ أسرارنا منذ الليلة ستظل حكراً علينا، وأي شيء حدث في ماضيكِ يخصكِ وحدكِ، ولا يهمني منه شيء طالما أنكِ أصبحتِ ملكي."

ابتسمت بأسى مرير، ابتسامة لم تخلُ من التحدي والوجع الكامن في أعماقي:

"حتى أنت تظن ذلك؟ لا بأس... يبدو أن الجميع على يقين تام من قذارتي وسوء سمعتي، حتى الرجل الذي اشتراني بماله."

"لا أفهم ما تعنيه بهذا الكلام السوداوي!" قالها وهو يمد يده ليضرب أرنبة أنفي بخفة ودلال، محاولاً تغيير مجرى الحديث القاتم. ثم تابع وعيناه تتأملان ملامحي بشغف مفاجئ: "جميلة، وغامضة، وخفيفة الظل.. أنتِ معجزة تائهة في هذا الزمن! لولا ثقتي التامة بأنكِ ابنة عمتي، لقلت إنك الإرث الوحيد والشرعي للفنانة سعاد حسني... بل أنتِ أجمل بكثير، عيناكِ كعيون القطط البرية تلمع في الظلام، وشفاكِ خريطة مرسومة من شهد وخمر."

نزلت كلماته المعسولة المتقنة عليّ كالصاعقة. كان هذا الرجل يتقن لغة النساء كساحر محترف يعرف متى يضرب وأين يداعب، مجرداً إياي من خجلي وحذري الدفاعي بعنفوان مبارز يوناني لا يعرف الهزيمة. في تلك الليلة، وبلمساته الحانية تارة والقاسية تارة أخرى، استطاع أن ينتزع مني كل ذكرى مقيتة مع رجل مر في حياتي قبله، وحولني من فتاة محطمة خائفة من ظلها، إلى امرأة عاشقة مستسلمة بين يديه... امرأة تائهة سُلبت إرادتها لتصبح "كراميلا" الصقر.

استيقظت في عصر اليوم التالي، والضوء الذهبي يتسلل عبر الستائر المخملية الثقيلة. شعرت بأصابع ثخينة، دافئة، تمشط خصلات شعري المنسدل برقة غير معهودة فيه. انتفضت فزعة، وابتعدت عن صدره العريض الذي كنت أتوسده.

نظر شاهين إليّ بغرابة، وضاقت عيناه الشاسعتان لتلمع فيهما مسحة من الوجوم والضيق المفاجئ:

"هل أنا بشع ومخيف إلى هذا الحد في الصباح يا حنان؟! أخبرتني بالأمس في لحظة صفاء إنني وسيم ولا يمكنكِ العيش بدوني... يبدو أن كلام الليل يمحوه النهار، وأنه كان كلاماً لا أساس له من الصحة."

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
29 Chapters
بداية لا تبشر بخير
الفصل الأولالحكاية الأولى على لسان؛ حنان فياض.. الزوجة.لم يكن زفافي في ذلك القصر الأسطوري الباذخ في قلب أبوظبي احتفالاً بالحب، ولا تجسيداً لأحلام الفتيات الوردية؛ بل كان أقرب إلى مزاد علني بارد، تُعرض فيه المشاعر كبضاعة كاسدة لإنعاش صفقات الأثريات المخملية التي يديرها زوجي وأبوه بنفوذ وجشع لا يرحمان.وقفتُ وسط الحشد النخبوي كدمية صامتة، مذهولة من برودة الأجواء من حولي. رجال الأعمال ببدلاتهم الرسمية الفاخرة، والنساء الأنيقات اللواتي تفوح منهن رائحة العطور الباريسية المغشوشة بالزيف، يتبادلون النظرات السامة والابتسامات المنافقة. كنتُ أقف في تلك المساحة الفارهة بفستاني الأبيض الشاحب، الضيق الذي صُمم ليعصر جسدي النحيل؛ وشعرت بأنظارهم جميعاً تخترقني كخناجر مصقولة، كأنهم يقيّمون السعر الذي دُفع فيّ، ويفحصون مدى ملاءمتي للقب الجديد الذي أُلصق بي عنوة.فجأة، تحولت الهمسات الخافتة التي تملأ القاعة إلى همهمات مستنكرة وضجيج مكتوم عندما خانني جسدي المنهك، وتملكتني نوبة سُعال حاد ومباغت. تعثرت خطوتي فوق الحذاء العالي، واهتزت الكأس في يدي، لتسقط قطرات الكحول القرمزية وتلطخ مقدم فستاني الأبيض الحري
last updateLast Updated : 2026-05-21
Read more
هل ولادة جديدة، أم موت نهائي.
الفصل الثانيحنان فياض.تلبكتُ وتلعثمت الكلمات في حلقي وأنا أحاول تغطية جسدي بالغطاء الحريري: "أنا فقط... عذرتي، كنت دائماً..."أكمل جملتي كالعادة بنبرته الواثقة المستفزة: "تنامين وحيدة.. أعلم." ثم اعتدل في جلسته وحدق في عمق عيني بنظرة فاحصة اخترقت حصوني: "هلا عدتِ إلى حضني من جديد؟ أنا لا أفهم شيئاً يا حنان.. هناك غيمة سوداء كثيفة في عينيكِ لا تختفي، وثمة خوف دفين يمنعكِ من الاستسلام لي بالكامل."حدثتُ نفسي: "أنه رجل يستحق الحقيقة .. كنت سعيدة معه للحظات .. لم يشعرني بألم ولا ندم .. ذُبت تماماً بين يداه ونسيتُ لوهلة إنني امرأة بيعت إليه.. ومن حقه الحقيقة كاملة.نهضت عن صدره بالكامل، وجلست على حافة السرير المقابلة له. في تلك اللحظة بالذات، تملكتني شجاعة انتحارية مفاجئة، قررت فيها أن ألقي بالقنبلة التي ستدمر هذا الهدوء المؤقت، وتنهي هذه المسرحية الهزلية قبل أن تتشابك الخيوط أكثر. نظرت إليه، وعيناي تفيضان بالدموع المستعطفة لغفرانه:"ولكنك تستحق الحقيقة يا شاهين... ماضيّ الذي تتحدث عنه وتظن أنك تتجاوزه بكرمك..."قاطعني فجأة بضحكة مريرة، طاغية، هزت أرجاء الغرفة، ثم وجه نظره إلى سقف الغرفة
last updateLast Updated : 2026-05-21
Read more
الماضي اليائس
الفصل الثالثحنان فياض.نظرتُ إلى عينيه الزيتية متألقة بالدموع، وقلت بصوت مرتجف يملأه الصدق الجريح:"حفني عامر... رجل ذو إعاقة سرية تقتل رجولة أي ذكر، رجل لم يملك الفحولة يوماً! كان ينتقي الجميلات والمحطمات مثلي ومثل سهام سكرتيرته السابقة ليعملن معه في مكتبه الخاص، فقط ليطلق الشائعات حولهن ويشعر بنشوة وهمية وبفحولة كاذبة أمام مجتمع الرجال! لقد طرد سهام لأنها هددت بفضح علته وعجزه، وحللتُ أنا مكانها كضحية جديدة... سافرتُ معه، أكلتُ معه في أفخر المطاعم، وحماني في غرف فندقية منفصلة مغلقة لأنه كان آمناً تماماً على النساء، رجل بلا مخالب!"ارتفعت ضحكة شاهين الساخرة فجأة لتملأ أركان الغرفة، ضحكة مريرة مرعبة تفتقر إلى أي مرح، ضحكة هزت ثقتي بنفسي وبكل ما قلته:"حفني عامر؟! أهذا هو الإله الحنون والمنقذ الذي كنتِ تقديرينه وتسبحين بحمده؟!"انفجرتُ في وجهه ولم أعد أبالي بعواقب كلامي:"نعم! لأنه تظاهر بحبي أمام صديقه فقط ليتخلص من جنوني المفترض بالحب، وأرسلني لفرع أبوظبي كحيلة قذرة للتخلص مني تحت مسمى مهاراتي المصرفية... ليغسل يده مني ويعيدني إلى حضن أمي الحقود التي تعيش مع خالي وأخوها هنا كجارية لل
last updateLast Updated : 2026-05-21
Read more
رائحة الدم والمكائد
حنان فياض"لستُ حبيبتك!" صرختُ بعصبية عارمة أحرقت حنجرتي الجافة، وانتفضتُ في مكاني وأنا أشد الملحفة حول جسدي: "أنا زوجتك في صفقة تجارية بحتة دفعتم ثمنها لإنقاذ عائلتي، لستُ حمقاء أو ساذجة لأصدق أنك أحببتني وتعلقت بي بين ليلة وضحاها!"توقعتُ أن يثور غضبه كالصقر الكاسر، لكنه فاجأني بهدوء مريب، وارتسمت على وجهه ابتسامة شاسعة عريضة، تلمع فيها ثقة إعلامي شهير ومحاور محترف يعرف كيف يأسر العقول ويهدئ العواصف، وقال بنبرة حالمة غامضة اخترقت حصوني:"بين ليلة وضحاها يغير الله من حال إلى حال يا بنت العمة... والقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، فلا تستعجلي الأيام."وفجأة، وقبل أن أسترسل في أفكاري وتأمل نظراته، تحولت ملامحه إلى الصرامة الحادة كشفرة موس، وصاح بنبرة جهورية مرعبة أفزعتني وهزت أركان الغرفة:"لا تهيمي بعيداً عني أبداً وأنا برفقتك! كوني معي بكل جوارحكِ وعقلكِ... هذا الغياب الذهني التام والشرود يغضبني بشدة، ولا أقبل أن أكون مع امرأة يرحل عقلها لغيري!"تراجعتُ إلى الخلف بجسدي المرتجف وقلت بصوت خفيض: "حسناً... لن يتكرر ذلك."هدأ إعصاره فجأة كما بدأ دون مقدمات، وعاد إلى بروده
last updateLast Updated : 2026-05-21
Read more
مقبرة حريرية لعروس من رماد
الفصل الخامس حنان فياضلفظت كلماتي في رعب" كل ما ربطني بعمر .. قصة عشق طفولية.. لم ينال مني عمر أي شيء كما رأيت .. كنت عذرائك وأنت رجلي الأول.. .. هل أكمل لكِ قصتي .. أريدك أن تعرف عني كل شيء .. أن تسمع مني قبل أن تحكم عليَّ"بدى عليه الملل والسقم الشديد وقال" أنتِ هنا لمتعتي فقط .. إنما أرى أن المتعة الحقيقية لكِ الحين .. بعدما وجدتِ مستمع لحكاياتك المملة تلك.. دعكِ من الحكايات ودعينا نفعل شيء مُجدي أظنك استمعِ به مثلي مهما ادعيتِ البراءة"قلت على عجالة قبل أن يقترب مني ولنبدأ من جديد في متعته التي لا تنتهي" سوف أحكي لك عن مرض معدتي .. وكيف كان تحول لفضيحة أخرى لاحقتني في القاهرة"زفر في ضيق وقال" اللعنة عليك .. هل لأطالك كزوجة عليَّ أن أستمع لهذا الهراء"قلت في خجل" نعم أرجوك، وسوف أكون طوع يداك من بعدها"" أنت طوع يداي بأي حال.. ولكن رجل مهذي وسوي .. ولا أستطيع إجبارك على شيء.. هيا قولي ما عندك" قال في ثقة متناهية وهو يحدق في عينيَّ بتحدي سافر.بدأتُ أحكي له أن معدتي لم تكن مجرد عضو مريض في جسدي المتهالك، بل تحولت إلى عدو مزاجي شرس، يتربص بي لينفث سمه مع كل موجة غضب أو حزن تجتاحني
last updateLast Updated : 2026-05-21
Read more
غيرة حارقة
الفصل السادسحنان فياض. أمسك شاهين بياقة قميصي بقوة فجائية وهو يستمع إليّ، وكانت أنفاسه تكاد تنقطع من صدره إثارةً وذهولاً، فأكملتُ بصراخ ونبرة درامية حادة بلغت ذروتها وقلت لزوجي:"صرختُ بأعلى صوتي! فضيحة مدوية ومتقنة هزت أركان البنك الإقليمي وتجمع لها الموظفون والحراس في ثوانٍ معدودة! بكيتُ بحرقة مصطنعة وتمزق صوتي وأنا أصرخ أمام الجميع: (لقد أحببتك يا حفني وأعطيتك كل شيء والآن تنفيني بعيداً عنك لتتخلص من ذنبك!). وعندما حاول حفني الإمساك بيدي مرعوباً وهو يهمس بوجه شاحب كالموت: (يكفي فضائح يا حنان.. اذهبي للمنزل وسأفعل ما تريدين!). التهمتني لوثة جنون حقيقية... انقضضتُ عليه كوحش كاسر كتم أنفاسه لسنوات! أمسكتُ رقبته الثخينة السميكة بكلتا يداي الصغيرتين وحاولت خنقه بكل ما أوتيتُ من غل وقهر! طبعتُ أظافري في لحمه حتى أدماه، ولم ينتزعني الموظفون عنه إلا بعد أن شارف على الهلاك!"ساد صمت رهيب وثقيل في الغرفة... صمت بطعم الدم، والمكائد، والماضي الذي يرفض أن يموت. نظر إليّ شاهين، وفي عينيه الشاسعتين اللامعتين بريق مرعب من الإعجاب الممزوج بالقسوة السادية، وقال بنبرة هادئة متحشرجة تحمل تقديراً مظل
last updateLast Updated : 2026-05-22
Read more
تراتيل الفقد وسخرية الرماد
الفصل السابعحنان فياض. "ومات أبي يا شاهين ... غادر العالم خفيفاً ونقياً كما عاش. تناولنا عشاءنا الأخير معاً وسط دفء العائلة الصغير، ثم خلد إلى النوم ولم يستيقظ من جديد. نام نومته الأبدية وتركني وحيدة في العراء بلا سند. صرختُ في تلك الليلة لساعات وساعات حتى بحّ صوتي تماماً وتمزقت حنجرتي، وتحول الألم في معدتي إلى ثورة تقيأتُ معها الدماء القانية عوضاً عن الطعام الذي امتنعتُ عنه كلياً. في تلك الأيام السوداء، لم أكن أملك القدرة على الكلام، بل كان الصراخ وحده هو لغتي البديلة. "بالكاد تماسكتُ في سرادق العزاء الذي توافد عليه الآلاف؛ تجمهر الناس وزملائه وأصدقائه القدامى حتى ضاق بهم المكان وافترشوا الشوارع المحيطة حزناً على رحيل "فياض". لكن المفارقة التي قطعت ما تبقى من قلبي، أن زوجته وابنه (أخي) لم يأتيا! غابا تماماً كأنهما مسخان من جمود، وصفات السوء في العالم أجمع لا توفيهما حقهما من الخسة والبرود.""والأغرب من ذلك كله، كان ظهور المساعد اللعين، الثعلب الذي خان أبي وصعد على أنقاضه. تقدم نحو السرادق بخطوات وثيقة ليقدم واجب العزاء الذي كنتُ أتلقاه وأقف بجانب السيد حفني عامر والعديد من أصدقاء
last updateLast Updated : 2026-05-22
Read more
الرحيل بعد السأم
الفصل الثامن "في تلك اللحظة... بكيتُ يا شاهين ! والعجيب أنني لا أعلم حتى الآن سبب تلك الدموع فقد كان عمر لي لا شيء على الإطلاق وآخر همي رأيه في شخصي وأخلاقي. إلا إنني وجدتني أبررت له موقفي، بررتُ لرجل لم يعد يعنيني، فتبريراتي لم تكن لتجد تصديقاً عند أحد: * "لو كان في نيتي العهر والدناسة... لصرتَ أنت أول عميل وزبون لي، فقد كنتَ خطيبي وحبيبي! بينما زوجتك ساقطة رخيصة، وأنت تعرف ذلك ورأيتها بعينيك مع رجل آخر! أنت تعرف أنك تركت فتاة تحبك وشريفة لتتزوج ساقطة... وأرجوك، أرجوك ألا تنسى ذلك أبداً، أريد لهذا الذنب أن يعذبك لما تبقى من حياتك! أنا حفظتُ سرها وفضحتني أنت، وسلّطت عليّ أمك ولسانها الوسخ!"نظر إليّ عمر بجمود وقال:* "لو كنتِ تزوجتني لتمت تبرئتكِ." ضحكتُ بمرارة: * "حقاً؟! لأمسي أنا الساقطة التي تسترتَ عليها وهي الشريفة؟ أفضل ألف مرة أن أظل ساقطة في عيونكم، دون رجل مثلك!"كان الكلام يؤلمني جسدياً في حنجرتي ومعدتي، ولم يكن يؤلمني عاطفياً؛ فقد صحتُ بتلك الكلمات على مسامعه مراراً وتكراراً، وعلى الرغم من ذلك تزوج الساقطة، فأمست كلماتي أمامه مجرد أناشيد مدرسية التصقت برأسه من كثرة الترد
last updateLast Updated : 2026-05-23
Read more
اعترافات صقر متمرد
الفصل التاسع الحكاية الثانية، على لسان شاهين عز الدين؛ الزوج.حاجتي كانت واضحة، قولاً واحداً ما بعده قول: أنا بحاجة إلى زوجة. زوجة بمواصفات خاصة بعض الشيء، مواصفات لا دخل لذوقي الشخصي بها بالمناسبة؛ بمعنى أدق، لم تكن من انتقائي الحر، بل كنتُ فيها كالمُكْرَهِ لا البطل.أنا، في الأصل، أستنكر بشدة مؤسسة الزواج وأراها شروطاً مجحفة صاغها المجتمع ليقيد بها حركة الرجال. لأي سبب في الوجود، ولمجرد جوع جنسي عابر يلاحق جسدي في لحظة طيش، أدفع ثمنه حياتي وحريتي بأكملها؟ ما ذنبي لأتحمل مخلوقاً أنثوياً أكون مسؤولاً عنه مسؤولية كاملة، لمجرد أنه شاركني سريري للحظات عابرة؟ إنني في واقع الأمر، أفضل النوم وحيداً، وأمقت ذلك الالتصاق الأبدي. أمقت أن أبتسم في وجه امرأة، لتعتب وتعبس في وجهي بلا وجه حق، متعللة بأي هراء عابر يمر على هرموناتها المضطربة دوماً. لماذا يُكتب على رجولتي تناول وجبة واحدة، مهما بلغت حلاوتها وجوهرها، صباحاً ومساءً، وصنوف النساء يتبخترن أمامي بكل النكهات والألوان؟ خالقنا العظيم وعد من بلغ الجنة من معشر الرجال بالحور العين؛ قال "الحور" بالجمع، وليس "حوراء" واحدة. إذاً، لمَ علينا في هذه
last updateLast Updated : 2026-05-23
Read more
داء الكراميل والجينز الأزرق
الفصل العاشرشاهين عز الدينكنتُ غارقاً في بحر من المشكلات القانونية والإعلامية منذ وفاة زوجتي وأمها، وعلى الرغم من تلك الهموم الجسام التي جثمت على كاهلي لتثقله، كانت حنان هي همي الأكبر... والوحيد.وهج عينيها الصغيرتين، ذلك الألق الغريب والمتمرد فيهما، كان كافياً لإذابة ما تجمد في أوصالي إثر بغض معتق صدرتُه لكل النساء، بعد كل ما نلته من جرائرهن ومكائدهن. بشرتها بلون الكراميل الدافئ أيقظت في داخلي شهية ظننتُها انطفأت وذهبت عني منذ أمد بعيد. شعرها الناعم المسترسل، الذي يستغرب المرء وجوده في جينات الشرق العشوائية، كان بمثابة ثورة عاتية هدمت كل حصن تحصنتُ به طوال سنوات بعيداً عن ترهات البشر وعواطفهم الهشة. حتى سراويلها الضيقة من الجينز، التي تلتصق بجسدها النحيل، كانت تجدد في داخلي الشجون، وتفجر عنفواناً رجولياً ظننتُ أن الأيام قد روضته.وقبل أن أنفجر كلياً أمام هذه الفتنة المباغتة، استأذنتُ منهما وخرجتُ من بهو القصر. كنتُ هائماً لا أعرف إلى أين المطاف، وأنا العائد للتو من عناء عملي. أنا نفسي لم أكن أفهم ما الذي ينتابني فور رؤيتها، أو حتى عند تذكري لقائنا الأخير المتوتر في مصر؛ كل ما أعرفه
last updateLast Updated : 2026-05-23
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status