القاعدة العامة تقول إن من يحدد شروط الترشّح لانتخابات الجامعة ليس شخصًا واحدًا بل هي مجموعة من هيئات ودساتير الجامعة، وده اللي شفته بنفسي لما دخلت عالم الانتخابات الطلابية.
أول جهة عادةً هي إدارة الجامعة عبر مكتب شؤون الطلاب أو ما يُعرف أحيانًا بلجنة الانتخابات المركزية، وهي المسؤولة عن إصدار 'لائحة الانتخابات' أو اعتمادها. هذه اللائحة تحدد أشياء واضحة مثل الأهلية الأكاديمية (وجود قيد دراسي ساري، متطلبات الحد الأدنى لمعدل التحصيل في بعض الحالات)، وسجل الانضباط (غياب العقوبات التأديبية الخطيرة)، والموعد النهائي لتقديم الترشيحات. بعد كده يجي دور مجلس الجامعة أو المجلس الأكاديمي في إقرار اللوائح النهائية إذا كانت تتطلب مصادقة رسمية.
جانب آخر مهم هو أن الجمعيات أو اتحاد الطلبة له نظام داخلي أو 'اللائحة الداخلية' التي تكمل اللوائح العامة؛ يعني ممكن تكون فيه شروط إضافية لمنصب محدد داخل الاتحاد. وفي الجامعات الحكومية يمكن أن تفرض جهات أعلى مثل وزارة التعليم قواعد إطارية يجب أن تُلتزم بها الجامعة. بالنهاية، الأطراف كلها تعمل معًا: الإدارة تعدّل وتصدر، اللجان تنفّذ، والهيئات الأكاديمية تصادق، والطلاب يُخضعون لآليات التحقق والطعن إذا لزم الأمر.
أذكر جيدًا حالة انتخابية حدثت في الحرم الجامعي جعلتني أبحث في كل نص وصيغة حول ما يعنيه إقرار النتائج فعليًا.
غالبًا ما تكون النقطة الأساسية هي 'النصاب'—يعني نسبة المشاركة المطلوبة لكي تُعتبر الانتخابات صالحة. في كثير من الجامعات تكون هذه النسبة محددة في لائحة الانتخابات؛ شائعة جداً هي 50% زائد صوت واحد من الطلاب المسجلين كحد أدنى، لكن هناك أمثلة أخرى حيث يكفي نصاب أقل مثل 33% أو حتى 25% حسب نصوص النظام. بعد تحقيق النصاب، يأتي معيار آخر وهو عدد الأصوات الذي يمنح الفوز: قد يكفي أن يحصل المرشح على أعلى عدد أصوات (الأغلبية النسبية)، أو قد تتطلب اللائحة حصوله على أغلبية مطلقة (أكثر من 50%) مما يؤدي إلى جولة ثانية إذا لم يتحقق ذلك.
الإدارة لا تُقر النتائج بمجرد إعلان الصناديق أحيانًا؛ هناك محاضر عد وفرز تُرفع إلى اللجنة الانتخابية ثم إلى رئيس الجامعة أو الجهة المختصة للتوقيع. وفي حال وجود شكاوى أو مخالفات، قد تُعلّق الإدارة الإقرار وتلجأ لإعادة انتخاب أو لتحقيق إداري. بالنسبة لي، أفضل أن تُنشر القواعد والنتائج بشفافية من البداية حتى لا يتحول الإقرار إلى مسألة خلافية تعكر الجو الجامعي.
كنت حاضرًا في لجنة متابعة انتخابات الجامعة ذات مرة، ولهذا رأيت العقوبات عن قرب. في العموم، تتدرج إدارة الجامعة العقوبات طبقًا لشدة المخالفة: تبدأ بتنبيه شفهي أو كتابي، ثم إنذار رسمي يُضاف إلى الملف التأديبي، وقد تمتد إلى إيقاف مؤقت عن المشاركة في الأنشطة أو حتى حظر الترشح لفترة محددة.
في حالات العبث الصريح بنتائج الاقتراع أو التزوير أو استخدام الضغوط أو العنف، تصير الإجراءات أكثر حسمًا: إلغاء الترشح أو سحب العضوية من من فاز، وإلغاء نتائج الانتخابات أحيانًا وإعادة الانتخابات كاملة. الجامعة قد تحيل القضايا الخطرة إلى الجهات القانونية أو الأمنية إذا تضمن الأمر جنحة أو جريمة، مثل تزوير المستندات أو الاعتداء.
لا تُفرض العقوبات فراديًا دون تحقيق: هناك لجان تحقيق، إثباتات، وشهود، وحقوق للطعن والاستئناف داخل آليات الجامعة. كذلك تلجأ الإدارة إلى تسجيل إجراءات تأديبية في ملف الطالب، ما قد يؤثر لاحقًا على فرص التدرج في مناصب طلابية أو حصوله على امتيازات.
من وجهة نظري، الشفافية والسرعة في إصدار القرارات أهم من التشدد المبالغ فيه؛ لأن الانصاف في الإجراءات يخفف الاحتقان بين الطلبة ويضمن أن العواقب ليست انتقامية بل تصحيحية ومسؤولة.
أعتبر أن تنظيم ضوابط حملات انتخابات الجامعة عمل يتطلب توازنًا بين الحرية التنظيمية والإنصاف، لذا أبدأ دائمًا بترتيب الأمور من الأساسي إلى التفاصيل العملية.
أولًا، يجب أن تحدد الإدارة لوائح مرسومة: مواعيد التسجيل للمرشحين، فترة الحملة، قواعد الدعاية والإعلان، وحدود الإنفاق إذا أمكن، وما يُعد سلوكًا محظورًا مثل الرشوة أو استخدام موارد الجامعة لأغراض دعائية. تُنفَّذ هذه القواعد عبر لجان انتخابية مستقلة واضحة الصلاحيات تكون مسؤولة عن إصدار التراخيص ومراقبة الالتزام.
ثانيًا، تطبيق الضوابط يتطلب آليات عملية: خرائط أماكن المُلصقات المسموح بها، تصاريح للفعاليات في الحرم، قواعد واضحة للنشاط الرقمي على منصات الجامعة، ونظام لتلقي الشكاوى والتحقيق السريع. كما أحب رؤية توعية مسبقة للمرشحين حول ما يُسمح به وما لا يُسمح به، لأن التوعية تقلّل النزاعات أثناء الحملة.
أختم بأن وجود عقوبات واضحة وشفافة — من إنذار إلى إلغاء الترشيح — هو أفضل ضمان لالتزام الجميع، ومع ذلك يبقى تطبيقها بنزاهة هو المفتاح الحقيقي لنجاح أي انتخابات جامعية.
يوم الانتخابات الأخير كان تجربة تعليمية لا تُنسى بالنسبة لي. في جامعتنا تجري الانتخابات عادة على مستويين: مجلس الاتحاد وجامعته (أو هيئة الرئاسة). المرشحين يقدمون أنفسهم كـ'قوائم' أو كأفراد، وحنا في الأغلب نرى قوائم تمثل كليات أو توجهات سياسية طلابية مختلفة.
أول مرحلة هي فتح باب الترشيح: مطلوب تعبئة استمارة رسمية تُسلم إلى لجنة الانتخابات، وإرفاق نسخة من بطاقة الطالب، كشف درجات حديث يثبت حصولك على الحد الأدنى من المعدل (في جامعتنا الحد شائع يكون حوالي 2.0 أو 2.5 من 4)، وإيصال عدد ساعات معتمدة مسجل بها، بالإضافة إلى توقيع عدد من زملاء الدراسة كتأييد (مثلاً 30-100 توقيع حسب حجم الحرم). اللجنة تتأكد من عدم وجود مخالفات تأديبية سابقة، ومن استيفاء شروط التسجيل.
بعد قبول الترشيح يبدأ فترة الحملات الرسمية (أسبوع إلى أسبوعين)، مع قواعد واضحة لمنع الدعاية المموّلة أو المضخمة. يوم الاقتراع يجري عبر صناديق اقتراع سرية في مقرات الكليات ومراكز الاقتراع داخل الحرم، وأحياناً يكون هناك تصويت إلكتروني مكمل. الفائزون يُعلَنُ عنهم في جلسة مفتوحة، والرئيس أو الأمين العام يكون غالبًا الأكثر أصواتاً، بينما تُوزَّع مقاعد المجلس حسب أصوات القوائم أو المرشحين.
أجد أن الشفافية تبدأ قبل يوم الاقتراع نفسه. أحرص ضمن اللجنة على كتابة لائحة انتخابية واضحة ومُعلنة للجميع تتضمن مواعيد التسجيل، معايير الناخبين، آلية التصويت، وإجراءات الطعون.
أقوم بتقسيم الأدوار بين أعضاء اللجنة بحيث يكون هناك فصل واضح بين من يعمل في التسجيل، ومن يتعامل مع الصناديق، ومن يعدّ النتائج، مع تدريب موجز للجميع على قواعد الحياد والسلوك داخل قاعات الاقتراع. كذلك أضمن وجود سجلات حضور دقيقة وقوائم ناخبين مختومة إلكترونياً وورقياً.
أؤكد على وجود صندوق تصويت مختوم ومراقب من طرف ثالث (طلاب مستقلون أو أعضاء هيئة تدريس غير مرشحين)، وإجراءات لإغلاق الصناديق بحضور شهود، بالإضافة إلى محاضر تسجيل فتح وغلق الصناديق. في حال وجود اقتراع إلكتروني أطالب بوجود دليل ورقي قابل للتحقق ('Voter Verified Paper Audit Trail') وأن يكون النظام قابل للتدقيق من قِبل مُراجعين مستقلين.
أختم بقاعدة بسيطة: نتائج معلنة وموثقة، ومحاضر متاحة للجميع، وآلية طعن سريعة وشفافة. بهذه الخطوات أحس أن النزاهة تصبح ملموسة وليست مجرد شعار.
أذكر يوم التصويت كأنه مشهد حيّ من حياتنا المدرسية؛ الكل كان متحمسًا والملصقات تغطي الجدران. في المدرسة التي درست فيها، انتخب رئيس مجلس الطلبة من قبل الطلاب أنفسهم عبر اقتراع سري نظمته إدارة المدرسة تحت إشراف لجنة من المعلمين. طريقة الاقتراع كانت بسيطة: أوراق اقتراع وضعت في صناديق مختومة، والنتيجة تم إعلانها بعد فرز علني أمام ممثلين عن كل فصل.
أنا كنت جزءًا من الحملة، ولذا رأيت كل التفاصيل من الداخل — حملات صغيرة على الفسحة، خطابات قصيرة في الجمعية، ووعود عملية مثل تحسين جداول الاستراحة وتنظيم فعاليات ثقافية. في النهاية فاز المرشح الذي نجح في الجمع بين الطموح والواقعية وقدرة على التواصل مع طيف واسع من الطلاب، ليس بالضرورة الأكثر براعة في الخطابة، بل من وعد بما يمكن تحقيقه فعلاً.
أحسست أن الفكرة الأساسية كانت أن من انتُخب هو من حصل على ثقة زملائه وليس من قررته الإدارة وحدها؛ وهذا منح المنصب شرعية حقيقية. النتيجة كانت مزيجًا من السياسة المدرسية والنزعة الجماعية، وفي نهاية المطاف كان فوز الرئيس انعكاسًا لتوازن المصالح والأصوات داخل المجتمع الطلابي، وهو شعور بقي راسخًا عندي لسنوات بعد التخرج.