أرى أنّ هذا السؤال يحتاج إلى تفصيلة قبل الإجابة بنعم أو لا؛ فالكاتب قد يجعل التقارب الرومانسي محور الحبكة بطُرُق مختلفة، وأحيانًا يكون محورًا واضحًا يجري كل شيء من أجله. عندما أقرأ رواية تبدو الأحداث متحركة حول لقاءات الشخصيتين، تحوّل الصراعات الكبرى لتدور حول العلاقة نفسها؛ الخيبات، الاختيارات المهنية، الأسرار العائلية، كلها تُقدَّم كعوائق نحو ذلك التقارب. أستخدم معيارًا بسيطًا لأقرر: هل تنهار الحبكة إذا حُذف البُعد الرومانسي؟ إذا كانت الإجابة نعم، فأنا أعتبر التقارب محورًا حقيقيًا.
من ناحية أخرى، قابلت روايات تُظهر علاقة رومانسية قوية لكنها ليست المحور الأول، بل تُثري موضوعًا أكبر مثل الانتقام أو النمو الذاتي. أمثلة كلاسيكية غالبًا تُذكر هي روايات تجمع بين حبكة سياسية واجتماعية ومع ذلك تبقي الحميميات في قلب التجربة الإنسانية، مثلما يحدث في بعض قراءات 'Pride and Prejudice'؛ الحب فيها محرك لشخصياتها لكنه لا يختزل العالم كله إلى لقاءين واعترافين. في النهاية، أُفضّل عندما يكون التقارب الرومانسي متكاملًا مع بقية محاور الرواية، لا مجرد زخرفة تجارية، لأن هذا يمنح العمل وزنه الدرامي ويجعل النهاية مُرضية أكثر.
ألاحظ دائماً كيف يتحول المشاهدون إلى عشّاق أزواج ثانويين بسرعة مدهشة، ولا أظن أن السبب مجرد ملء فراغ درامي.
أنا شفت بنفسى مجتمعًا كاملًا ينبني حول تلميحات بسيطة بين شخصيتين لم يخلقاهما ليكونا محور الحبكة، وبتحويل تلك التلميحات إلى فنون، قصص معجبيين، ومحادثات ساخنة على التايملاين. كثير من الأحيان هؤلاء الأزواج الثانويين يمنحون الجمهور مساحة أكبر لخياله؛ لأنهم أقل تقييدًا من الشخصيات الأساسية، وبذلك تتولد رواسب من الرغبات والـ'ماذا لو' التي تشعل الإبداع.
أحب أن أذكر أن هذا التفاعل ليس سطحياً فقط؛ أحيانًا ينعش أعمالًا بأكملها، يعيد جذب اهتمام الجمهور، ويخلق فرصًا للتعاون بين صنّاع المحتوى والمعجبين. لكن هناك جانب مظلم أيضًا: صراعات الشيبينغ أو محاولة بعض الشركات الاستغلالية استغلال الشعبية بشكل سطحي قد يزعج القاعدة. في النهاية أنا أؤمن أن تقارب رومانسي ثانوي ناجح يعتمد على الكيمياء الحقيقية والاحترام للشخصيات، وليس على محاولات التلاعب بالمشاعر لمجرد إثارة الضجة.