المنظر الأولي كان أقرب إلى كابوس علمي: حريق ضخم التهم المساحة بأكملها وترك فراغًا يبدو وكأن الحياة نفسها تبخرت.
أشرح هذا الكلام بعين من تدرب على مراقبة الطبيعة: مثل هذه الحرائق الشديدة لا تختصر على احتراق الأشجار فقط، بل تغير المناخ المحلي للتربة والهواء إلى مستويات تمنع عودة الحياة بسهولة. الحرارة الشديدة تدمر الطبقة العضوية على السطح، بذور كثيرة تفقد قدرتها على الإنبات، والأصباغ والمواد المتطايرة تغير تركيب التربة كيميائيًا. بعض الحيوانات قد تكون هربت بعيدًا، وبعضها غطى نفسه تحت الأرض أو لجأ إلى الماء، لكن ارتفاع درجات الحرارة والدخان الكثيف يمكن أن يسبب نفوقًا جماعيًا للمخلوقات الصغيرة والحمضية البيولوجية الحساسة.
من جهة أخرى، لا يجب تجاهل العوامل البشرية: تراكم الوقود النباتي نتيجة إهمال الحرائق الضوئية أو قطع الأشجار غير المنظم، والتغير المناخي الذي جعل الفصول أكثر جفافًا، والشرر الكهربائي أو الحرائق المتعمدة. كل ذلك يمكن أن يؤدي إلى حريق يمتد بسرعة ويخلق ما يشبه فراغًا بيولوجيًا مؤقتًا أو حتى فقدانًا طويل الأمد للتنوع الحيوي إذا كانت المساحة كبيرة بما يكفي. كمتابع ومهتم بالطبيعة، أفكر فورًا في أن خطة استجابة ومحاولات تعزيز استعادة المكان ضرورية، لكن الأهم هو فهم السبب الحقيقي حتى لا يتكرر المشهد المأساوي.
في النهاية، لا أرى اختفاءً مطلقًا بقدر ما أرى تصفية مؤلمة لمكونات المنظومة البيئية واحتمال هجرة أو نفوق واسع. الشفاء ممكن لكن ببطء وكلفة، ومع تغييرات إن لم نتدخل قد تتحول الغابة إلى نظام مختلف تمامًا.
أحب أن أتصوّر المشهد قبل أن أقدّم حكمًا قاطعًا: غابة محترقة تبدو كأنها فقدت كل شكل للحياة، والدخان يعلو، والصمت يلف المكان. لكن كأنسان يدرس الطبيعة ولديه بعض الخبرة في ملاحظة ما بعد الحريق، أقول إن احتمال اختفاء «جميع» الكائنات تمامًا نادر جدًا وبعيد عن الواقع البيولوجي.
الواقع أن للنظم الإيكولوجية قدرات بقاء مدهشة: البذور المدفونة في التربة تبقى كامنة لسنوات أو عقود، والجذور والدرنات تستطيع الإحياء، والفطريات والميكروبات في التربة غرفة طوارئ حقيقية تُعيد دورة الحياة. الثدييات التي تحفر أو تحتمي في جحورها غالبًا تنجو، والطيور تهاجر بعيدًا أو ترتد سريعًا إلى المناطق التي لم تُحرَق بالكامل. حتى الحشرات يمكن أن تجد جيوب رطبة داخل القُرَب أو تحت اللحاء المتساقط.
هذا لا يقلل من الأذى، فالحرائق الهائلة تغير المشهد لفترات طويلة: بعض أنواع النباتات التي كانت سائدة قد تتراجع، وتفقد مجموعات محلية من الحيوانات التنوع، وقد يفتح المجال للأنواع الغازية أو يتغير توازن النظام. هناك أمثلة تاريخية على حرائق سبّبت دمارًا هائلاً - وبعض الأنواع النادرة تعرضت لخطورة الانقراض المحلي - لكن «اختفاء جميع الكائنات» بمعنى انعدام كل شكل للحياة هو أمر علميًا غير مرجَّح. في النهاية، الطبيعة قاسية لكن لديها أدوات للعودة، والمسؤولية البشرية هي تقليل العوامل التي تجعل مثل هذه الحرائق أكثر تكرارًا وشدة؛ هذا ما أحس به وأحاول نقله للحوار العام.
أذكر تقارير صادمة عن 'الموسم الأسود' في أستراليا لا تغيب عن ذهني، لأنني تابعته كمن يراقب كارثة بيئية تتكشف شيئًا فشيئًا. كانت الحرائق الضخمة قد اشتعلت خصوصًا في ولايات نيو ساوث ويلز وفيكتوريا وكوينزلاند عبر أشهر الصيف، وامتدت مساحات هائلة إلى أن طالت مساحات شاسعة من الغابات والأراضي البرية.
أثر ذلك الحريق لم يكن مجرد لهيب ونفوق مؤقت؛ لقد فقدت مواطن كاملة من النباتات والحيوانات، تقديرات عدة ذكرت أن ما يقرب من 3 مليارات حيوان تأثروا بصورة مباشرة أو غير مباشرة، من طيور وسحالي وثدييات صغيرة وكبيرة. مناطق مثل جزيرة كانغارو شهدت خسائر محلية خطيرة في بعض الأنواع والنظم البيئية، وبعض الموائل أخذت عقودًا لتتعافى. إلى جانب الخسائر في الحياة البرية كان هناك تأثير على التربة والمياه وعلى ارتباط النظام البيئي كله.
أحسست أنه حدث وقع في مكان محدد — أستراليا — لكنه بمثابة ناقوس عالمي. الحرائق لم تختفِ الكائنات جميعها حرفيًا في كل مكان، لكن في بقع كبيرة جداً اختفت أو تراجعت أعدادها بشكل شديد، وهذا جعل المشهد يبدو كما لو أن الغابة فقدت روحها. في النهاية بقيت لدي انطباعات عن هشاشة النظم البيئية وضرورة التفكير الجاد في التدابير الوقائية والاستجابة لحماية ما تبقى.
لا شيء يثير الذعر مثل عنوان يقول إن الغابة فقدت كل كائناتها دفعة واحدة.
أنا أتتبع أخبار الحرائق الطبيعية وبعض الحوادث المروعة لسنوات، وما أستطيع قوله بثقة هو أن الادعاء بأن جميع الكائنات اختفت أمر شبه مستحيل بيولوجياً ومنطقياً. الحرائق الشديدة تقتل أعداداً كبيرة من الحيوانات الصغيرة والثابتة في المكان، وتدمر مواطنها، لكن العديد من الحيوانات الكبيرة والطيور والزواحف تتحرك بعيداً قبل أو أثناء الحريق، وبعضها ينجو في مخابئ تحت الأرض أو في المياه. حتى في حرائق كارثية، تبقى جيوب غير محترقة توفر ملاذاً؛ كما أن الجثث لا تختفي بلا أثر—عادة تظهر تقارير ميدانية وصور وفيديوهات لآثار الاحتراق والجثث والناجين.
أكثر ما أراه في مثل هذه الحالات هو تضخيم العناوين ومشاركة صور قديمة أو من مكان آخر لتوليد صدمة. أفضل دليل على صحة حدث كهذا هو تقارير فرق الإطفاء والغابات، صور الأقمار الصناعية التي تظهر البقع المحترقة، وتقارير جمعيات الرفق بالحيوان ومنظمات الحفاظ. عملياً، يتطلب الحكم الدقيق مسحاً ميدانياً وإحصاءات عن الوفيات والهجرة، وليس مجرد عنوان مثير على وسائل التواصل. أنا أميل للاهتمام بالحقائق والفيديوهات الموثوقة، ومع كل خبر من هذا النوع أشعر بحزن كبير لأي خسارة لكني أرفض القفز للاعتقاد بأن «كل شيء اختفى» دون دلائل قوية.
ما ألاحظه دومًا في مواقع الحرائق الحارقة هو مزيج من علامات السلبية والآثار الفيزيائية التي لا تُكذب؛ هذه الأدلة معًا تقنعني أن حريقًا هائلًا قد طمس الكثير من الحياة في تلك البقعة. أولًا، وجود طبقة مستمرة من الرماد والفحم على امتداد السطح يدل على احتراق شامل للغطاء النباتي؛ عندما تكون هذه الطبقة سميكة ومتجانسة عبر مساحة كبيرة فإنها تشير إلى حريق شدة عالية قضى على الأعشاب والشجيرات وحتى الأطراف السفلية للأشجار. ثانيًا، أشاهد جذوع الأشجار المحروقة حتى القمة وعلامات احتراق التاج؛ احتراق التاج يعني أن النار اجتاحت المستويات العليا بما فيها البذور والثمار وموائل الطيور. ثالثًا، التربة تظهر خصائص تغيّر حراريًا: طبقة سفلية متقلة اللون، ودخان متوقف في التربة، ومياه سطحية تصبح كريهة، وأحيانًا ظاهرة الطين الهيدرُفُوبي (التربة المائية الرافضة للماء) نتيجة تسخين الشحوم والنباتات.
بالإضافة إلى المظهر، توجد أدوات قياس أكثر حسمًا أجريت أو أتوقع العثور عليها: تحليل الحمض النووي البيئي (eDNA) في التربة والمياه يكشف انخفاضًا حادًا أو غيابًا تامًا لتراكيز الحمض النووي للكائنات الحية المحلية، ومحطات الفخاخ الحشرية وفخاخ الصوت تظهر انعدامًا تقريبًا للنشاط الحيواني، وتحاليل طبقات الرسوبيات تظهر طبقة فحمية مفصولة عن بقية السجل النباتي، وبحوث العُيون المجهريّة على حبوب اللقاح (pollen cores) تُظهر انهيارًا مفاجئًا في تنوّع الأنواع.
مع هذا، لا أستعجل في القول إن كل شكل من أشكال الحياة اختفى إلى الأبد؛ الأنواع المجترة تحت الأرض أو الجراثيم والسبيل الطويل لإعادة استعمار الميكروبات قد تتبقى أو تعود بعد فترة. لكن حين تترافق الأدلة الميدانية المرئية مع تحاليل مختبرية (eDNA، فحص التربة، سجلات الأقمار الصناعية قبل وبعد الحريق، وتعدادات الفخاخ)، أستخلص بثقة أن حدث الحريق قد فأدى إلى فقدان شامل لمعظم الكائنات السطحية في تلك الغابة لفترة قد تطول، وهذا يكفي لإثبات حدوث كارثة بيئية كبيرة.
في إحدى أمسيات السمر، سمعت شخصًا يهمس بهذه الجملة كما لو أنها حكاية قديمة تُروى لكبح الخوف: أن حريقًا هائلًا اجتاح الغابة واختفت بسببه جميع الكائنات. أنا أحتفظ بهذه الرواية كواحدة من قصص التحذير التي تسمعها من كبار السن أو من راوي متجول؛ لا أراها تقريرًا علميًّا بقدر ما أراها صورة مبالَغًا فيها لحدث مأساوي. أحيانًا تُستخدم مثل هذه الجمل لصياغة درس أخلاقي — عن الطمع أو الإهمال أو عن غضب الطبيعة — فتتحول الغابة هناك إلى مسرح رمزي لكل ما يمكن أن يختفي عندما يتجاهل الناس تحذيرات الواقع.
عندما أدرس الكلام بمزيد من النقد الداخلي، أتصور أن من قالها ربما كان يريد إحداث صدمة نفسية لشدّ الانتباه: راوية تريد أن تُحفّز السامعين على التغيير، أو حكاية تُروى لتبرير هجرة السكان أو إعادة تشكيل مجتمع ما. بالطبع، في العالم الحقيقي القوانين البيئية تجعل من المستبعد أن تختفي «كلّ الكائنات» حرفيًا؛ أما في القصة فالمبالغة تُستخدم لتكثيف العبرة. وفي النهاية، أفضّل التفكير فيها كبذرة سردية: عبارة تحافظ على قوّتها لأنها تطرح سؤالًا هامًا عن مسؤوليتنا تجاه البيئة، وتبقى في الذاكرة كتحذير شديد اللهجة.
أذكر جيدًا تلك الرائحة المدخنة التي لم أتوقع أن أعود لأشعر بها في قلب غابة استوائية؛ كانت تجربة مرعبة ومثيرة في آن واحد. بعد حريق، تبدأ عملية التعافي كسرد طويل لا يرى النور دفعة واحدة، بل خطوة بخطوة. أول شيء تلاحظه أنا هو ظهيرة الخريف النباتي — الأعشاب والسراخس التي تتحمل الشمس تظهر سريعًا لأنها تستغل الضوء والمساحات الخالية، وبعض الأشجار تنبعث منها براعم جديدة من الجذور أو الجذوع المريضة.
ثم تأتي الطيور والخفافيش كمعجزة تكنولوجية للطبيعة؛ تجلب بذورًا من مسافات بعيدة وتبدأ شبكات التشتل ثانيةً. التربة نفسها تتغير: أولًا يحصل اندفاع للمواد الغذائية المحروقة، لكن مع الوقت تنخفض الخصوبة بسبب التآكل وفقدان الكائنات الدقيقة؛ لذلك ترى أن الغطاء النباتي الأولي يختلف في النوعية عن الغابة الأصلية. أحن لمن هم يعملون بالميدان لأنهم يساعدون في زراعة أنواع محلية وإعادة بناء ممرات للحياة البرية، لأن الاستعادة بدون تدخل قد تستغرق عقودًا طويلة، وفي بعض الحالات قد لا تعيد الغابة حالتها السابقة إطلاقًا. المشهد النهائي غالبًا ما يترك عندي مزيجًا من الأمل والقلق: لابد من رعاية واستراتيجيات منسقة كي تعود الغابة كما كانت أو تقاربها كثيرًا.